ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

عن “الفراكة” و”المجدرة الحمرا”… المستقبل المجهول لمطبخ جنوب لبنان

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

مطبخ الجنوب لم يكن فقط مطبخ الفقر أو الاكتفاء، بل أيضاً مطبخ النكهة المعقّدة والغنيّة. وربما لا يوجد ما يعبّر عن ذلك أكثر من الفراكة الجنوبية، أو “الفراكي”، التي تمتلك هويّة مختلفة تماماً عن أيّ طبق آخر من اللحوم النيئة في لبنان، بسبب “تحويجة الكمّونة” الخاصّة بأهل الجنوب

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في جنوب لبنان، لم يكن الطعام مجرّد وسيلة للعيش بل كان طريقة لفهم الأرض والزمن والعائلة. الأطباق الجنوبية لم تُولد في المطاعم بل في الحقول، وبين مواسم القطاف، وعلى نار الحطب، وعلى أيدي الجدّات اللواتي عرفن كيف يحوّلن ما تمنحه الأرض إلى ذاكرة كاملة.

اليوم، مع استمرار الحرب على جنوب لبنان ونزوح مئات آلاف العائلات من قراها، لا يواجه الجنوب فقط دمار البيوت والبنية التحتية، بل أيضاً خطر انقطاع العلاقة بين الناس وأرضهم، وبالتالي بين الناس ومطبخهم.

في القرى الجنوبية، كانت الأكلات مرتبطة بالمواسم وبالإيقاع الزراعي للحياة. حتى أبسط طبق كان يحمل تاريخاً كاملاً من الزراعة والصبر والمعرفة. فالمجدرة الحمرا مثلاً، لم تكن مجرّد عدس وبرغل، كانت طبقاً جنوبياً خاصّاً، يبدأ من زيت الزيتون البلدي حين يُسكب فوق البصل المفروم، ويُترك على نار قويّة حتى يميل لونه تدريجياً إلى الداكن، ثم يُطهى أكثر حتى يأخذ ذلك اللون البني المحمر الذي يمنح المجدرة لونها وطعمها العميق، بعدها فقط يُضاف العدس والبرغل، وكأن الطبق كله مبنيّ على فهم النار والزيت والزمن.

هذا النوع من الطعام لم يكن يُقاس بالمقادير، بل بالخبرة المتوارثة، كانت الجدّات يعرفن من رائحة البصل وحدها إن كانت المجدرة نجحت أم لا.

لكنّ مطبخ الجنوب لم يكن فقط مطبخ الفقر أو الاكتفاء، بل أيضاً مطبخ النكهة المعقّدة والغنيّة. وربما لا يوجد ما يعبّر عن ذلك أكثر من الفراكة الجنوبية، أو “الفراكي”، التي تمتلك هويّة مختلفة تماماً عن أيّ طبق آخر من اللحوم النيئة في لبنان، بسبب “تحويجة الكمّونة” الخاصّة بأهل الجنوب.

فالكمّونة الجنوبية ليست مجرّد بهارات، بل وصفة كاملة للهويّة. فيها الكمّون اليابس، والورد الجوري المجفّف، والفلفل الأحمر، والحبوب الحارّة الزهرية، والفلفل الأسود، والقرفة، والقرنفل، والمردقوش اليابس، وأحياناً المردقوش الطازج المقطوف مباشرة من أحواض الأعشاب المنزلية. 

كل هذه المكوّنات كانت تُدقّ معاً على البلاطة الحجرية، لا في آلات الطحن الحديثة، لأن الحجر نفسه كان جزءاً من الطعم.

الفراكة الجنوبية، خصوصاً “ملسة البلاطة”، لم تكن مجرّد أكلة، بل طقس عائلي كامل. البعض كان يضيف البرغل بنسبة قليلة جدّاً، فيما تبقى اللحمة هي الأساس، كثيفة وغنيّة بالنكهة، كما كان يفضّلها كثير من عائلات الجنوب التي ارتبطت بثقافة اللحوم النيّئة وزيت الزيتون والبرغل البلدي.

وربما أكثر ما يكشف حساسية هذا الإرث اليوم، هو تلك التفاصيل الصغيرة التي يحملها الناس معهم كأنها آخر ما تبقّى من قراهم.

حتى اليوم، ما زلت أحتفظ بكيس صغير من “تحويجة الكمّونة” صنعته جدّتي (تيتا أم خليل) قبل وفاتها منذ أكثر من ستّة عشر عاماً. لم أستخدمه يوماً، ولم أسمح حتى بطحنه. ما زال محفوظاً في “الفريزر” كأنه قطعة من زمن كامل أخشى أن يختفي. ليس لأنه مجرّد بهار، بل لأنه يحمل يدين لم تعودا موجودتين، ويحمل رائحة بيت وقرية ومطبخ كامل لم يعد كما كان.

ربما من غير المنطقي أن نحمّل الحرب وحدها مسؤولية التغيير الذي أصاب مطبخ الجنوب اللبناني. فالحقيقة أن هذا المطبخ يواجه منذ أكثر من خمسة عشر عاماً تحوّلات بطيئة بدأت تسرق منه شيئاً فشيئاً هويّته القروية.

في القرى الجنوبية المرتفعة عن سطح البحر، كان التين جزءاً أساسياً من دورة المواسم والمونة. من آب حتى أواخر أيلول، كانت العائلات تنشر التين تحت الشمس لتحويله إلى تين مجفّف يؤكل طوال الشتاء، وما يتبقّى من الموسم كان يتحوّل إلى مربّى التين المعقود، المحشوّ أحياناً بالجوز أو اللوز والممزوج باليانسون والسمسم.

أما دبس التين، فكان واحداً من أهمّ منتجات الجنوب التقليدية، يُطهى لساعات طويلة ويُستخدم في الحلويات والمونة. حتى مربّى التين المعقود كان يُحضَّر قديماً بدبس التين نفسه، لا بالقطر الصناعي كما يحدث اليوم في كثير من الأحيان.

لكن هذه التقاليد بدأت تتراجع تدريجياً.

أشجار التين أصبحت أقلّ حضوراً، ليس فقط بسبب الحرب، بل أيضاً لأن كثيراً من المزارعين وجدوا أن زراعتها لم تعد مربحة اقتصادياً. وخلال السنوات الأخيرة، استُبدلت أراضٍ واسعة بزراعات جديدة فرضها السوق العالمي والطلب التجاري، مثل الأفوكادو والباشن فروت، وهما محصولان ارتبطا بثقافة الاستهلاك الحديثة والمطاعم وموضة الطعام العالمية.

حتى بساتين الحمضيات التي شكّلت لعقود جزءاً من هويّة الساحل الجنوبي بدأت تنحسر تدريجياً لصالح زراعات أكثر ربحية.

ثم جاءت الحرب لتضاعف هذا الانهيار.

فالحرب لا تدمّر البيوت فقط، بل تكسر أيضاً دورة الطعام نفسها. ماذا سيحدث لموسم الزيتون إذا بقي الناس بعيدين عن قراهم؟ من سيجمع الزعتر والسمّاق؟ من سيزرع القمح والسمسم؟ ومن سيحضّر الفراكة المدقوقة على البلاطة إذا اختفت القرى التي حافظت على هذه الطقوس؟

النزوح أيضاً يخلق تحوّلاً آخر أكثر هدوءاً وخطورة. فالأطفال الذين يكبرون اليوم بعيداً عن القرى، في شقق مكتظّة داخل المدن، قد لا يعيشون العلاقة نفسها مع الطعام التي عاشها أهلهم وأجدادهم. قد تبقى أسماء الأطباق موجودة، لكنّ البيئة التي صنعتها تختفي تدريجياً.

الطفل الذي كان من الممكن أن يشارك في قطاف الزيتون أو تجفيف التين أو إعداد المونة، قد يكبر اليوم على الطعام السريع والأطعمة المصنّعة وثقافة الاستهلاك الحديثة، ومع الوقت، قد تتحوّل أطباق الجنوب إلى مجرّد وصفات تراثية تُقدَّم في المطاعم، بعدما كانت جزءاً من الحياة اليومية.

ورغم كل ذلك، ما زالت العائلات الجنوبية تحاول أن تحمل معها ما تبقّى من ذاكرتها الغذائية. أوعية الزيتون، الكشك، المكدوس، وتحويجة الكمونة، كلها أصبحت أشبه بأشياء صغيرة تُنقذ ما تبقّى من البيت.

أحياناً يصبح الطعام آخر وطن يمكن حمله.

لكن الذاكرة وحدها لا تكفي. فلكي يبقى مطبخ الجنوب اللبناني حيّاً، يجب أن تبقى الأرض حيّة أيضاً. يجب أن يعود الناس إلى قراهم وحقولهم، وأن تبقى المواسم مستمرّة، وأن يتعلّم الأطفال ليس فقط كيف يأكلون هذه الأطباق، بل كيف وُلدت، ولماذا كانت مرتبطة بالأرض والكرامة والبقاء؟

ربما هذه إحدى أعمق مآسي الحرب: أنها لا تقتل البشر فقط، بل تهدّد أيضاً تلك الطقوس الصغيرة والبسيطة التي كانت تجعل الحياة حياة.

أيوب سعد - صحافي عراقي | 05.06.2026

عن النازع والمنزوع… فصائل تتّجه الى فكّ ارتباطها بالحشد الشعبي!

أعلنت حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، عبر بيانين منفصلين، الشروع بإجراءات فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، ليس فقط بسبب حجم الفصيلين وتأثيرهما، بل لأنها جاءت ضمن سياق أوسع يتحدث عن إعادة رسم خارطة القوة المسلّحة في العراق.

مطبخ الجنوب لم يكن فقط مطبخ الفقر أو الاكتفاء، بل أيضاً مطبخ النكهة المعقّدة والغنيّة. وربما لا يوجد ما يعبّر عن ذلك أكثر من الفراكة الجنوبية، أو “الفراكي”، التي تمتلك هويّة مختلفة تماماً عن أيّ طبق آخر من اللحوم النيئة في لبنان، بسبب “تحويجة الكمّونة” الخاصّة بأهل الجنوب

في جنوب لبنان، لم يكن الطعام مجرّد وسيلة للعيش بل كان طريقة لفهم الأرض والزمن والعائلة. الأطباق الجنوبية لم تُولد في المطاعم بل في الحقول، وبين مواسم القطاف، وعلى نار الحطب، وعلى أيدي الجدّات اللواتي عرفن كيف يحوّلن ما تمنحه الأرض إلى ذاكرة كاملة.

اليوم، مع استمرار الحرب على جنوب لبنان ونزوح مئات آلاف العائلات من قراها، لا يواجه الجنوب فقط دمار البيوت والبنية التحتية، بل أيضاً خطر انقطاع العلاقة بين الناس وأرضهم، وبالتالي بين الناس ومطبخهم.

في القرى الجنوبية، كانت الأكلات مرتبطة بالمواسم وبالإيقاع الزراعي للحياة. حتى أبسط طبق كان يحمل تاريخاً كاملاً من الزراعة والصبر والمعرفة. فالمجدرة الحمرا مثلاً، لم تكن مجرّد عدس وبرغل، كانت طبقاً جنوبياً خاصّاً، يبدأ من زيت الزيتون البلدي حين يُسكب فوق البصل المفروم، ويُترك على نار قويّة حتى يميل لونه تدريجياً إلى الداكن، ثم يُطهى أكثر حتى يأخذ ذلك اللون البني المحمر الذي يمنح المجدرة لونها وطعمها العميق، بعدها فقط يُضاف العدس والبرغل، وكأن الطبق كله مبنيّ على فهم النار والزيت والزمن.

هذا النوع من الطعام لم يكن يُقاس بالمقادير، بل بالخبرة المتوارثة، كانت الجدّات يعرفن من رائحة البصل وحدها إن كانت المجدرة نجحت أم لا.

لكنّ مطبخ الجنوب لم يكن فقط مطبخ الفقر أو الاكتفاء، بل أيضاً مطبخ النكهة المعقّدة والغنيّة. وربما لا يوجد ما يعبّر عن ذلك أكثر من الفراكة الجنوبية، أو “الفراكي”، التي تمتلك هويّة مختلفة تماماً عن أيّ طبق آخر من اللحوم النيئة في لبنان، بسبب “تحويجة الكمّونة” الخاصّة بأهل الجنوب.

فالكمّونة الجنوبية ليست مجرّد بهارات، بل وصفة كاملة للهويّة. فيها الكمّون اليابس، والورد الجوري المجفّف، والفلفل الأحمر، والحبوب الحارّة الزهرية، والفلفل الأسود، والقرفة، والقرنفل، والمردقوش اليابس، وأحياناً المردقوش الطازج المقطوف مباشرة من أحواض الأعشاب المنزلية. 

كل هذه المكوّنات كانت تُدقّ معاً على البلاطة الحجرية، لا في آلات الطحن الحديثة، لأن الحجر نفسه كان جزءاً من الطعم.

الفراكة الجنوبية، خصوصاً “ملسة البلاطة”، لم تكن مجرّد أكلة، بل طقس عائلي كامل. البعض كان يضيف البرغل بنسبة قليلة جدّاً، فيما تبقى اللحمة هي الأساس، كثيفة وغنيّة بالنكهة، كما كان يفضّلها كثير من عائلات الجنوب التي ارتبطت بثقافة اللحوم النيّئة وزيت الزيتون والبرغل البلدي.

وربما أكثر ما يكشف حساسية هذا الإرث اليوم، هو تلك التفاصيل الصغيرة التي يحملها الناس معهم كأنها آخر ما تبقّى من قراهم.

حتى اليوم، ما زلت أحتفظ بكيس صغير من “تحويجة الكمّونة” صنعته جدّتي (تيتا أم خليل) قبل وفاتها منذ أكثر من ستّة عشر عاماً. لم أستخدمه يوماً، ولم أسمح حتى بطحنه. ما زال محفوظاً في “الفريزر” كأنه قطعة من زمن كامل أخشى أن يختفي. ليس لأنه مجرّد بهار، بل لأنه يحمل يدين لم تعودا موجودتين، ويحمل رائحة بيت وقرية ومطبخ كامل لم يعد كما كان.

ربما من غير المنطقي أن نحمّل الحرب وحدها مسؤولية التغيير الذي أصاب مطبخ الجنوب اللبناني. فالحقيقة أن هذا المطبخ يواجه منذ أكثر من خمسة عشر عاماً تحوّلات بطيئة بدأت تسرق منه شيئاً فشيئاً هويّته القروية.

في القرى الجنوبية المرتفعة عن سطح البحر، كان التين جزءاً أساسياً من دورة المواسم والمونة. من آب حتى أواخر أيلول، كانت العائلات تنشر التين تحت الشمس لتحويله إلى تين مجفّف يؤكل طوال الشتاء، وما يتبقّى من الموسم كان يتحوّل إلى مربّى التين المعقود، المحشوّ أحياناً بالجوز أو اللوز والممزوج باليانسون والسمسم.

أما دبس التين، فكان واحداً من أهمّ منتجات الجنوب التقليدية، يُطهى لساعات طويلة ويُستخدم في الحلويات والمونة. حتى مربّى التين المعقود كان يُحضَّر قديماً بدبس التين نفسه، لا بالقطر الصناعي كما يحدث اليوم في كثير من الأحيان.

لكن هذه التقاليد بدأت تتراجع تدريجياً.

أشجار التين أصبحت أقلّ حضوراً، ليس فقط بسبب الحرب، بل أيضاً لأن كثيراً من المزارعين وجدوا أن زراعتها لم تعد مربحة اقتصادياً. وخلال السنوات الأخيرة، استُبدلت أراضٍ واسعة بزراعات جديدة فرضها السوق العالمي والطلب التجاري، مثل الأفوكادو والباشن فروت، وهما محصولان ارتبطا بثقافة الاستهلاك الحديثة والمطاعم وموضة الطعام العالمية.

حتى بساتين الحمضيات التي شكّلت لعقود جزءاً من هويّة الساحل الجنوبي بدأت تنحسر تدريجياً لصالح زراعات أكثر ربحية.

ثم جاءت الحرب لتضاعف هذا الانهيار.

فالحرب لا تدمّر البيوت فقط، بل تكسر أيضاً دورة الطعام نفسها. ماذا سيحدث لموسم الزيتون إذا بقي الناس بعيدين عن قراهم؟ من سيجمع الزعتر والسمّاق؟ من سيزرع القمح والسمسم؟ ومن سيحضّر الفراكة المدقوقة على البلاطة إذا اختفت القرى التي حافظت على هذه الطقوس؟

النزوح أيضاً يخلق تحوّلاً آخر أكثر هدوءاً وخطورة. فالأطفال الذين يكبرون اليوم بعيداً عن القرى، في شقق مكتظّة داخل المدن، قد لا يعيشون العلاقة نفسها مع الطعام التي عاشها أهلهم وأجدادهم. قد تبقى أسماء الأطباق موجودة، لكنّ البيئة التي صنعتها تختفي تدريجياً.

الطفل الذي كان من الممكن أن يشارك في قطاف الزيتون أو تجفيف التين أو إعداد المونة، قد يكبر اليوم على الطعام السريع والأطعمة المصنّعة وثقافة الاستهلاك الحديثة، ومع الوقت، قد تتحوّل أطباق الجنوب إلى مجرّد وصفات تراثية تُقدَّم في المطاعم، بعدما كانت جزءاً من الحياة اليومية.

ورغم كل ذلك، ما زالت العائلات الجنوبية تحاول أن تحمل معها ما تبقّى من ذاكرتها الغذائية. أوعية الزيتون، الكشك، المكدوس، وتحويجة الكمونة، كلها أصبحت أشبه بأشياء صغيرة تُنقذ ما تبقّى من البيت.

أحياناً يصبح الطعام آخر وطن يمكن حمله.

لكن الذاكرة وحدها لا تكفي. فلكي يبقى مطبخ الجنوب اللبناني حيّاً، يجب أن تبقى الأرض حيّة أيضاً. يجب أن يعود الناس إلى قراهم وحقولهم، وأن تبقى المواسم مستمرّة، وأن يتعلّم الأطفال ليس فقط كيف يأكلون هذه الأطباق، بل كيف وُلدت، ولماذا كانت مرتبطة بالأرض والكرامة والبقاء؟

ربما هذه إحدى أعمق مآسي الحرب: أنها لا تقتل البشر فقط، بل تهدّد أيضاً تلك الطقوس الصغيرة والبسيطة التي كانت تجعل الحياة حياة.