fbpx

عن الهجرة والرفاق في مقبرة الأحلام…

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

نخاطر بأنفسنا لتغيير ظروف فرضت علينا، فنقف أمامها بلا حول ولا قوّة وتغلق نوافذ “الأمل” ولا يبقى لنا سوى باب الهجرة مفتوحاً…

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

نترعرع معاً، نلهو في الأزقة الضيقة ذاتها، ننسج آلاف الآمال، ونكبر جنباً إلى جنب في مقبرة الأحلام. نكبر ونصطدم بواقعٍ ما حسبنا يوماً أنّنا سنواجه كل خيباته. كنَا نظن أنّنا سنشيخ معاً. كنّا نظن أن ما من قوّة ستفرّق أحدنا عن الآخر، لنجد أنفسنا في نهاية المطاف، نساعد بعضنا بعضاً في طريق الهروب من هذه البقعة البائسة من الأرض. يساعد أحدنا الآخر على تعبئة أوراق الهجرة. يقلّ بعضنا الآخر إلى المقابلات، وننتظر بعضنا على أبواب السفارات. ننتظر معاً خبر القبول بفرحة ولهفة وشوق إلى تغيير لا بد منه. وما أن يصل البريد المنتظر حتّى تختفي البهجة ونعود معاً من دنيا الأحلام إلى أرض الواقع التي تكاد تخلو تماماً من الأمل الذي يبدو كبدعة نختلقها للاستمرار هنا. 

نخاطر بأنفسنا لتغيير ظروف فرضت علينا، فنقف أمامها بلا حول ولا قوّة وتغلق نوافذ “الأمل” ولا يبقى لنا سوى باب الهجرة مفتوحاً. وكأن مصائرنا تحدّدت وحكم علينا أن ننتشر في بقاع الأرض، لتفصل بيننا شاشات ومنصّات افتراضية باردة. مواقع مهما علا شأنها ومهما بلغت قوتها وتطورها، لن تنقل تلك المشاعر التي تسكننا ولن تشبه يوماً الأزقة الضيقة التي كنا نلهو فيها والتي كانت ولا تزال تحمل آلاف الأحلام التي رسمناها معاً. أزقة لا تزال تحمل صدى ضحكاتنا البريئة، يوم كنّا على دراية بما ينتظرنا وما كنّا نعلم أننا محكومون بالفراق. أزقة شهدت على طيش المراهقة، وواكبت شبابنا. 

إنه موسم الهجرة من لبنان.

يردّد الجميع “ما عاد في شي هون”.

متى تعود الحياة إلى دورتها المألوفة هنا؟ إلى متى سوف نظل نعيش شعور الخوف عند كل لقاء إذ قد يكون الأخير؟

يرحلون، وكلّ منهم يأخذ معه جزءاً منّا، من حاضرنا ومن ماضينا. هي أسباب أقوى من العواطف وأقسى من العقل والمنطق، تدفع بهم إلى الرحيل أو الهروب نحو أماكن ستبقى دائماً غريبة عنهم… أماكن لن تستقبل أرضها جذورهم ولن تألفهم يوماً. ليس رحيلهم سوى إصرار جامح على مغاضبة واقع حاقد يرشقنا جميعاً بالمصيبة تلوى الأخرى. 

إنه موسم الهجرة من لبنان. يردّد الجميع “ما عاد في شي هون”. وترخي الهجرة بثقلها على المهاجر وعلى من بقي على حدّ سواء، فلا ترى قلباً واحداً لا يأبه بمواسم الرحيل القاسية.

طحنت هذه البلاد بأزماتها المتتالية أحلامنا كافة وها هي تسلبنا من تبقى من الأصدقاء. نهوى هذه الأرض على رغم عدم توفر مقومات الحياة فيها. نبكي شوقاً للرحيل، وما إن نرحل حتّى نعود ونبكي شوقاً للعودة. 

أكتب هذه الكلمات على وقع أغنية “وحدن” لفيروز، وأنا أدرك تماماً أنني باقية وحيدة بعدما رحل الجميع، حتّى من بقي ذاهب أيضاً. أكتب هذه الكلمات وسط سلسلة من مراسم الوداع التي أتلوها أسبوعياً. 

ولكن، “راجعين يا هوى راجعين”، فهذه الأرض لنا، ولا بد أن نستردها يوماً ما، ولا بد أن نلقي بالطغاة خارجاً! ستزهر هذه الأرض أملاً وستنبض حياةً من جديد، شاء من شاء وأبى من أبى… 

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
10.11.2020
زمن القراءة: 2 minutes

نخاطر بأنفسنا لتغيير ظروف فرضت علينا، فنقف أمامها بلا حول ولا قوّة وتغلق نوافذ “الأمل” ولا يبقى لنا سوى باب الهجرة مفتوحاً…

نترعرع معاً، نلهو في الأزقة الضيقة ذاتها، ننسج آلاف الآمال، ونكبر جنباً إلى جنب في مقبرة الأحلام. نكبر ونصطدم بواقعٍ ما حسبنا يوماً أنّنا سنواجه كل خيباته. كنَا نظن أنّنا سنشيخ معاً. كنّا نظن أن ما من قوّة ستفرّق أحدنا عن الآخر، لنجد أنفسنا في نهاية المطاف، نساعد بعضنا بعضاً في طريق الهروب من هذه البقعة البائسة من الأرض. يساعد أحدنا الآخر على تعبئة أوراق الهجرة. يقلّ بعضنا الآخر إلى المقابلات، وننتظر بعضنا على أبواب السفارات. ننتظر معاً خبر القبول بفرحة ولهفة وشوق إلى تغيير لا بد منه. وما أن يصل البريد المنتظر حتّى تختفي البهجة ونعود معاً من دنيا الأحلام إلى أرض الواقع التي تكاد تخلو تماماً من الأمل الذي يبدو كبدعة نختلقها للاستمرار هنا. 

نخاطر بأنفسنا لتغيير ظروف فرضت علينا، فنقف أمامها بلا حول ولا قوّة وتغلق نوافذ “الأمل” ولا يبقى لنا سوى باب الهجرة مفتوحاً. وكأن مصائرنا تحدّدت وحكم علينا أن ننتشر في بقاع الأرض، لتفصل بيننا شاشات ومنصّات افتراضية باردة. مواقع مهما علا شأنها ومهما بلغت قوتها وتطورها، لن تنقل تلك المشاعر التي تسكننا ولن تشبه يوماً الأزقة الضيقة التي كنا نلهو فيها والتي كانت ولا تزال تحمل آلاف الأحلام التي رسمناها معاً. أزقة لا تزال تحمل صدى ضحكاتنا البريئة، يوم كنّا على دراية بما ينتظرنا وما كنّا نعلم أننا محكومون بالفراق. أزقة شهدت على طيش المراهقة، وواكبت شبابنا. 

إنه موسم الهجرة من لبنان.

يردّد الجميع “ما عاد في شي هون”.

متى تعود الحياة إلى دورتها المألوفة هنا؟ إلى متى سوف نظل نعيش شعور الخوف عند كل لقاء إذ قد يكون الأخير؟

يرحلون، وكلّ منهم يأخذ معه جزءاً منّا، من حاضرنا ومن ماضينا. هي أسباب أقوى من العواطف وأقسى من العقل والمنطق، تدفع بهم إلى الرحيل أو الهروب نحو أماكن ستبقى دائماً غريبة عنهم… أماكن لن تستقبل أرضها جذورهم ولن تألفهم يوماً. ليس رحيلهم سوى إصرار جامح على مغاضبة واقع حاقد يرشقنا جميعاً بالمصيبة تلوى الأخرى. 

إنه موسم الهجرة من لبنان. يردّد الجميع “ما عاد في شي هون”. وترخي الهجرة بثقلها على المهاجر وعلى من بقي على حدّ سواء، فلا ترى قلباً واحداً لا يأبه بمواسم الرحيل القاسية.

طحنت هذه البلاد بأزماتها المتتالية أحلامنا كافة وها هي تسلبنا من تبقى من الأصدقاء. نهوى هذه الأرض على رغم عدم توفر مقومات الحياة فيها. نبكي شوقاً للرحيل، وما إن نرحل حتّى نعود ونبكي شوقاً للعودة. 

أكتب هذه الكلمات على وقع أغنية “وحدن” لفيروز، وأنا أدرك تماماً أنني باقية وحيدة بعدما رحل الجميع، حتّى من بقي ذاهب أيضاً. أكتب هذه الكلمات وسط سلسلة من مراسم الوداع التي أتلوها أسبوعياً. 

ولكن، “راجعين يا هوى راجعين”، فهذه الأرض لنا، ولا بد أن نستردها يوماً ما، ولا بد أن نلقي بالطغاة خارجاً! ستزهر هذه الأرض أملاً وستنبض حياةً من جديد، شاء من شاء وأبى من أبى… 

10.11.2020
زمن القراءة: 2 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية