ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

عن حسام شبات واستهداف صحافيي غزة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يُعدّ استهداف الصحافيين في غزة، أحد أخطر التهديدات الناتجة من الحرب، وبعد مرور أكثر من عام ونصف العام على الحرب، اتّضح بشكل جليّ أن الجيش الإسرائيلي يستهدف الصحافة بشكل منهجي، في محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أُنجز هذا التقرير بدعم من برنامج “قريب” الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية CFI وتموله الوكالة الفرنسية للتنمية AFD.

لا تتوقّف إسرائيل منذ بدء الحرب، عن استهداف الصحافيين الفلسطينيين في قطاع غزة واغتيالهم مع عائلاتهم أحياناً، بضربات جوّية مركّزة أثناء أدائهم مهامهم الميدانية وخارجها، وذلك في محاولة للتأثير على التغطية الإعلامية وتقليل حجم المعلومات الخارجة من القطاع.

كان آخر ضحايا هذه السياسة، الصحافي حسام شبات مراسل قناة “الجزيرة مباشر”، الذي استُهدف في شمال القطاع، إلى جانب الصحافي محمد منصور مراسل قناة “فلسطين اليوم”، الذي قُتل في مدينة خان يونس جنوب القطاع، وبهذا يرتفع عدد الصحافيين الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب إلى 208 صحافيين.

يعمل الصحافيون في غزة في ظروف قاسية وغير إنسانية، إذ تنعدم الأماكن الآمنة، ويُضطرّون للعمل داخل خيام متهالكة تفتقر إلى الكهرباء والإنترنت المستقرّ، كما تعاني وسائل النقل من شلل شبه كامل، ما يزيد من صعوبة وصول الصحافيين إلى أماكن الاستهداف الإسرائيلي لتغطية الأحداث ونقل الحقيقة.

يُعدّ استهداف الصحافيين في غزة، أحد أخطر التهديدات الناتجة من الحرب، وبعد مرور أكثر من عام ونصف العام على الحرب، اتّضح بشكل جليّ أن الجيش الإسرائيلي يستهدف الصحافة بشكل منهجي، في محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني.

غضب صحافي 

بعد مقتل شبات، أثار موقف قناة “الجزيرة مباشر” التي تراجعت عن توصيفه كمراسل رسمي لها، وادّعت أنه “صحافي متعاون”، جدلاً واسعاً داخل الوسط الإعلامي الفلسطيني، وأشعل غضب الصحافيين الفلسطينيين، ودفع مراسل “الجزيرة الفضائية” في غزة محمد قريقع، خلال تغطيته نبأ الاغتيال، إلى التأكيد أن زميله شبات كان مراسلاً رسمياً للقناة وليس متعاوناً فقط، خلافاً لما ادّعته القناة. 

نقابة الصحافيين الفلسطينيين من جهتها، أكّدت في بيانها الرسمي أن “حسام شبات كان مراسلاً لقناة الجزيرة مباشر”، معربة عن إدانتها الشديدة لاستهدافه.

الصحافي يوسف فارس قال إن زميله شبات أخبره أنه وقّع “عقداً مع قناة الجزيرة مباشر في شهر آب/ أغسطس من العام الماضي”، ومنذ ذلك الحين تصفه القناة في المشاهد الحصرية التي كان يصوّرها بـ “مراسلنا”، وتشهد على هذه الحقيقة عشرات مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والمداخلات المباشرة له في استوديو القناة.

وتساءل فارس في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “هل من المقبول أن تنعى الجزيرة الزميل شبات بهذا الشكل البارد، وتُكتب إلى جانب اسمه صفة المتعاون؟ حسام حمل الجزيرة مباشر على كتفيه وروحه طوال الإبادة، هل يكون الجزاء والوفاء على هذه الشاكلة؟”. 

وأكّد أن “حسام كان مراسلاً للجزيرة مباشر بالوثائق والعقود، وساهمت تغطياته في زيادة متابعة القناة، وكان وفياً لها حتى آخر قطرة من دمه، وهي مُلزمة الآن بتحمّل تبعات اغتياله القانونية بدافع الضمير الأخلاقي المهني أمام نفسها وأمام العالم”.

خالد طعيمه صحافي آخر من قطاع غزة، قال في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك: “في كل نائبة، كنتم تنادونه بمراسلنا الصحافي حسام شبات، وعندما استُهدف نعَيتُموه بـ “المتعاون”… أهذه هي المهنية عندكم؟ أم أنه فنّ التخلّي يا قناة الجزيرة؟”.

الصحافي مثنّى النجّار كتب أيضاً: “بكل أسى واستغراب، نتابع وصف قناة الجزيرة مباشر لمراسلها الشهيد حسام شبات بالمتعاون، على رغم أنه عمل تحت القصف والموت والرعب، ليقدّم لها التغطية الحصرية من قلب الحدث في غزة، وكان صوته شاهداً على الجرائم والمآسي التي يتعرّض لها أهلنا هناك”.

واعتبر النجّار أن “هذا الوصف الجائر لا يليق بمسيرة إعلامية قدّم فيها الزميل شبات روحه فداءً للحقيقة، وهو ما يستوجب توضيحاً عاجلاً من إدارة القناة، حفظاً لدمائه واحتراماً لتضحياته العظيمة”، مشدداً على أن “شبات هو مراسل الجزيرة مباشر، وصوته سيبقى خالداً في ذاكرة الأحرار”.

وكتبت الصحافية مها شهوان: “بعد أكتر من سنة وحسام شبات بنقل الحدث تحت الخطر للجزيرة مباشر… وبالأخير المذيع وقناته بحكوا (صحافي متعاون) أول مرة اسمعها عند ارتقاء واحد من مراسلينهم”. 

الصحافي أحمد سهمود أوضح أن توصيف الزميل حسام شبات على شاشة قناته قبل استشهاده وبعده، يثير مجموعة من التساؤلات حول المعايير التي تتّبعها بعض القنوات في الاستفادة من الصحافيين الفلسطينيين، الذين يخاطرون بأنفسهم لنقل الصورة والحدث على رغم القصف المستمر والاستهداف المتعمد، وطبيعة التعاقد أو التعاون معهم!

وقال سهمود في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “عند نقل صور ومقاطع حصرية من قلب الخطر: مراسلنا، وعند الاستشهاد أثناء العمل: المراسل الصحافي المتعاون!”.

ردّ الجزيرة

بعد غضب الزملاء الصحافيين في قطاع غزة، خرج مراسل “الجزيرة مباشر” الأساسي محمد وشاح، وأبلغ مجموعة صحافية برسالة عبر “واتساب”: “الزميل حسام لم يكن يعمل وفق بند موظّف بالعقد الشهري المتجدّد كبعض الزملاء الآخرين، إنما بناء على بند المتعاون، ولم يوقّع عقداً مع القناة، مع أنه كان على وشك، لكن قدر الله نافذ، ولكن القناة خصّته بشراء المواد منه كأولوية، كونه نشيطاً في الميدان وله حصريات كثيرة، وكان يتقاضى رحمه الله مبلغاً مجزياً”.

بعد حالة الغضب بين صفوف صحافيي غزة، سارعت “شبكة الجزيرة” إلى نشر بيان إلكتروني، أكّدت فيه أن شبات كان مراسل قناة “الجزيرة مباشر”، ودانت بشدة “اغتيال قوّات الاحتلال الإسرائيلي الصحافي حسام شبات مراسل الجزيرة مباشر في قطاع غزة”.

وعلى رغم بيان الشبكة الذي تبنّى الزميل شبات، لا يزال الموقع الإلكتروني لقناة “الجزيرة” يصف شبات في خبره الأول كصحافي متعاون مع قناة “الجزيرة مباشر”.

ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 06.12.2025

من نكتة إلى ملفّ أمني… قراءة في عاصفة ماريو مبارك

في العالم العربي، تفاقم هذا المنطق حين خرجت السخرية السياسية أيضاً من المسموح إلى الممنوع، وفي لبنان، الذي يُفترض أن يكون مساحة أكثر انفتاحاً، يتكرّر المشهد نفسه بأساليب مختلفة: استدعاءات، ملاحقات قضائية، ضغط طائفي، وتحريض رقمي يحوّل الكوميدي إلى هدف مشروع. 
26.03.2025
زمن القراءة: 4 minutes

يُعدّ استهداف الصحافيين في غزة، أحد أخطر التهديدات الناتجة من الحرب، وبعد مرور أكثر من عام ونصف العام على الحرب، اتّضح بشكل جليّ أن الجيش الإسرائيلي يستهدف الصحافة بشكل منهجي، في محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني.

أُنجز هذا التقرير بدعم من برنامج “قريب” الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية CFI وتموله الوكالة الفرنسية للتنمية AFD.

لا تتوقّف إسرائيل منذ بدء الحرب، عن استهداف الصحافيين الفلسطينيين في قطاع غزة واغتيالهم مع عائلاتهم أحياناً، بضربات جوّية مركّزة أثناء أدائهم مهامهم الميدانية وخارجها، وذلك في محاولة للتأثير على التغطية الإعلامية وتقليل حجم المعلومات الخارجة من القطاع.

كان آخر ضحايا هذه السياسة، الصحافي حسام شبات مراسل قناة “الجزيرة مباشر”، الذي استُهدف في شمال القطاع، إلى جانب الصحافي محمد منصور مراسل قناة “فلسطين اليوم”، الذي قُتل في مدينة خان يونس جنوب القطاع، وبهذا يرتفع عدد الصحافيين الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب إلى 208 صحافيين.

يعمل الصحافيون في غزة في ظروف قاسية وغير إنسانية، إذ تنعدم الأماكن الآمنة، ويُضطرّون للعمل داخل خيام متهالكة تفتقر إلى الكهرباء والإنترنت المستقرّ، كما تعاني وسائل النقل من شلل شبه كامل، ما يزيد من صعوبة وصول الصحافيين إلى أماكن الاستهداف الإسرائيلي لتغطية الأحداث ونقل الحقيقة.

يُعدّ استهداف الصحافيين في غزة، أحد أخطر التهديدات الناتجة من الحرب، وبعد مرور أكثر من عام ونصف العام على الحرب، اتّضح بشكل جليّ أن الجيش الإسرائيلي يستهدف الصحافة بشكل منهجي، في محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني.

غضب صحافي 

بعد مقتل شبات، أثار موقف قناة “الجزيرة مباشر” التي تراجعت عن توصيفه كمراسل رسمي لها، وادّعت أنه “صحافي متعاون”، جدلاً واسعاً داخل الوسط الإعلامي الفلسطيني، وأشعل غضب الصحافيين الفلسطينيين، ودفع مراسل “الجزيرة الفضائية” في غزة محمد قريقع، خلال تغطيته نبأ الاغتيال، إلى التأكيد أن زميله شبات كان مراسلاً رسمياً للقناة وليس متعاوناً فقط، خلافاً لما ادّعته القناة. 

نقابة الصحافيين الفلسطينيين من جهتها، أكّدت في بيانها الرسمي أن “حسام شبات كان مراسلاً لقناة الجزيرة مباشر”، معربة عن إدانتها الشديدة لاستهدافه.

الصحافي يوسف فارس قال إن زميله شبات أخبره أنه وقّع “عقداً مع قناة الجزيرة مباشر في شهر آب/ أغسطس من العام الماضي”، ومنذ ذلك الحين تصفه القناة في المشاهد الحصرية التي كان يصوّرها بـ “مراسلنا”، وتشهد على هذه الحقيقة عشرات مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والمداخلات المباشرة له في استوديو القناة.

وتساءل فارس في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “هل من المقبول أن تنعى الجزيرة الزميل شبات بهذا الشكل البارد، وتُكتب إلى جانب اسمه صفة المتعاون؟ حسام حمل الجزيرة مباشر على كتفيه وروحه طوال الإبادة، هل يكون الجزاء والوفاء على هذه الشاكلة؟”. 

وأكّد أن “حسام كان مراسلاً للجزيرة مباشر بالوثائق والعقود، وساهمت تغطياته في زيادة متابعة القناة، وكان وفياً لها حتى آخر قطرة من دمه، وهي مُلزمة الآن بتحمّل تبعات اغتياله القانونية بدافع الضمير الأخلاقي المهني أمام نفسها وأمام العالم”.

خالد طعيمه صحافي آخر من قطاع غزة، قال في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك: “في كل نائبة، كنتم تنادونه بمراسلنا الصحافي حسام شبات، وعندما استُهدف نعَيتُموه بـ “المتعاون”… أهذه هي المهنية عندكم؟ أم أنه فنّ التخلّي يا قناة الجزيرة؟”.

الصحافي مثنّى النجّار كتب أيضاً: “بكل أسى واستغراب، نتابع وصف قناة الجزيرة مباشر لمراسلها الشهيد حسام شبات بالمتعاون، على رغم أنه عمل تحت القصف والموت والرعب، ليقدّم لها التغطية الحصرية من قلب الحدث في غزة، وكان صوته شاهداً على الجرائم والمآسي التي يتعرّض لها أهلنا هناك”.

واعتبر النجّار أن “هذا الوصف الجائر لا يليق بمسيرة إعلامية قدّم فيها الزميل شبات روحه فداءً للحقيقة، وهو ما يستوجب توضيحاً عاجلاً من إدارة القناة، حفظاً لدمائه واحتراماً لتضحياته العظيمة”، مشدداً على أن “شبات هو مراسل الجزيرة مباشر، وصوته سيبقى خالداً في ذاكرة الأحرار”.

وكتبت الصحافية مها شهوان: “بعد أكتر من سنة وحسام شبات بنقل الحدث تحت الخطر للجزيرة مباشر… وبالأخير المذيع وقناته بحكوا (صحافي متعاون) أول مرة اسمعها عند ارتقاء واحد من مراسلينهم”. 

الصحافي أحمد سهمود أوضح أن توصيف الزميل حسام شبات على شاشة قناته قبل استشهاده وبعده، يثير مجموعة من التساؤلات حول المعايير التي تتّبعها بعض القنوات في الاستفادة من الصحافيين الفلسطينيين، الذين يخاطرون بأنفسهم لنقل الصورة والحدث على رغم القصف المستمر والاستهداف المتعمد، وطبيعة التعاقد أو التعاون معهم!

وقال سهمود في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “عند نقل صور ومقاطع حصرية من قلب الخطر: مراسلنا، وعند الاستشهاد أثناء العمل: المراسل الصحافي المتعاون!”.

ردّ الجزيرة

بعد غضب الزملاء الصحافيين في قطاع غزة، خرج مراسل “الجزيرة مباشر” الأساسي محمد وشاح، وأبلغ مجموعة صحافية برسالة عبر “واتساب”: “الزميل حسام لم يكن يعمل وفق بند موظّف بالعقد الشهري المتجدّد كبعض الزملاء الآخرين، إنما بناء على بند المتعاون، ولم يوقّع عقداً مع القناة، مع أنه كان على وشك، لكن قدر الله نافذ، ولكن القناة خصّته بشراء المواد منه كأولوية، كونه نشيطاً في الميدان وله حصريات كثيرة، وكان يتقاضى رحمه الله مبلغاً مجزياً”.

بعد حالة الغضب بين صفوف صحافيي غزة، سارعت “شبكة الجزيرة” إلى نشر بيان إلكتروني، أكّدت فيه أن شبات كان مراسل قناة “الجزيرة مباشر”، ودانت بشدة “اغتيال قوّات الاحتلال الإسرائيلي الصحافي حسام شبات مراسل الجزيرة مباشر في قطاع غزة”.

وعلى رغم بيان الشبكة الذي تبنّى الزميل شبات، لا يزال الموقع الإلكتروني لقناة “الجزيرة” يصف شبات في خبره الأول كصحافي متعاون مع قناة “الجزيرة مباشر”.

26.03.2025
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية