ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

عن شجرة عيد ميلاد في ريف حماة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

كثر الحديث عن إحراق شجرة عيد ميلاد في ريف حماة، ومطالبة الأقليات الدينية والمذهبية بضمانات. لكن هذه الأقليات وإن تعرض بعض أفرادها للقتل والسجن والتعذيب، فإنها كلها لم تتعرض في سوريا للإبادة الممنهجة التي تعرضت لها الأكثرية السنية

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لقد فرحنا بسقوط نظام بشار الأسد، وفرحنا بأن التقدم السريع نحو دمشق كان سلمياً وهادئاً، بقياس أحداث كبرى في منطقتنا ترتّب الكثير من المآسي والدم. 

لكن نفوسنا حزينة حتى الموت: نعم، نحن حزانى بسبب ظلم دام أكثر من خمسين سنة، حزانى بسبب عملية إبادة طالت الأكثرية السورية على مدى أربعة عشر عاماً، حزانى على  مئات الآلاف من الشهداء والمفقودين ومن ضحايا مسالخ النظام. نعم، نفوسنا حزينة حتى الموت، كما قال السيد المسيح. 

في هذه الغضون، كثر الحديث عن إحراق شجرة عيد ميلاد في ريف حماة، ومطالبة الأقليات الدينية والمذهبية بضمانات. لكن هذه الأقليات وإن تعرض بعض أفرادها للقتل والسجن والتعذيب، فإنها كلها لم تتعرض في سوريا للإبادة الممنهجة التي تعرضت لها الأكثرية السنية، فكان من الحريّ بكل الأقليات، وبالحد الأدنى، أن تتضامن وتسلّم لتلك الاكثرية بحقها في الرثاء وحقها في انتصار لحظة العدالة. 

‏لقد استُكثر على الأكثرية أن تكون لها لحظتها، وهي اللحظة التي انتظرناها بفارغ الصبر لأكثر من خمسين عاماً.

وها هم، للأسف، يصدّعون رؤوسنا بشجرة عيد الميلاد التي أُحرقت في ريف حماة. لكنْ لماذا نضيء شجرة أصلاً؟ لماذا لا يُقال استثنائياً، في هذا العام تحديداً، إننا لن نضيء شجرة تضامناً مع أمهات ما زلن ينَمن قرب سجن صيدنايا وينتظرن أبناءهن…؟ ألا تستحقّ أمهات ضحايا سجن صيدنايا وكل مسالخ النظام الأخرى، بل كل ضحايا العقود الأخيرة التي انقضت أن نستنكف عن نصب شجرة وإضاءتها هذا العام؟

مما لا شك فيه أن حل مشكلة الأقليات حلاً عادلاً هو شرط مبدئي وأخلاقي للسياسة وللوطنية، فضلاً عن كونه ضمانة لسوريا حديثة وديمقراطية ومتقدمة. لكن هذا الحل لا يتم بعد أيام على التغيير الكبير، كما أنه لا يتم بهذه الطريقة وبطرق مشابهة. فالمدخل إلى العدالة لا يجوز أن يمر من بوابة القفز فوق مسألة الإبادة التي حصلت وتجاهلها، بل إن التوقف عند هذا التطور الخطير شرط للعبور إلى المراحل الأعلى، وهذا للأسف ما لا يحدث اليوم.

 فعلاً، نفوسنا حزينة حتى الموت. إنني/ إننا نتضامن ونعتذر.

كثر الحديث عن إحراق شجرة عيد ميلاد في ريف حماة، ومطالبة الأقليات الدينية والمذهبية بضمانات. لكن هذه الأقليات وإن تعرض بعض أفرادها للقتل والسجن والتعذيب، فإنها كلها لم تتعرض في سوريا للإبادة الممنهجة التي تعرضت لها الأكثرية السنية


لقد فرحنا بسقوط نظام بشار الأسد، وفرحنا بأن التقدم السريع نحو دمشق كان سلمياً وهادئاً، بقياس أحداث كبرى في منطقتنا ترتّب الكثير من المآسي والدم. 

لكن نفوسنا حزينة حتى الموت: نعم، نحن حزانى بسبب ظلم دام أكثر من خمسين سنة، حزانى بسبب عملية إبادة طالت الأكثرية السورية على مدى أربعة عشر عاماً، حزانى على  مئات الآلاف من الشهداء والمفقودين ومن ضحايا مسالخ النظام. نعم، نفوسنا حزينة حتى الموت، كما قال السيد المسيح. 

في هذه الغضون، كثر الحديث عن إحراق شجرة عيد ميلاد في ريف حماة، ومطالبة الأقليات الدينية والمذهبية بضمانات. لكن هذه الأقليات وإن تعرض بعض أفرادها للقتل والسجن والتعذيب، فإنها كلها لم تتعرض في سوريا للإبادة الممنهجة التي تعرضت لها الأكثرية السنية، فكان من الحريّ بكل الأقليات، وبالحد الأدنى، أن تتضامن وتسلّم لتلك الاكثرية بحقها في الرثاء وحقها في انتصار لحظة العدالة. 

‏لقد استُكثر على الأكثرية أن تكون لها لحظتها، وهي اللحظة التي انتظرناها بفارغ الصبر لأكثر من خمسين عاماً.

وها هم، للأسف، يصدّعون رؤوسنا بشجرة عيد الميلاد التي أُحرقت في ريف حماة. لكنْ لماذا نضيء شجرة أصلاً؟ لماذا لا يُقال استثنائياً، في هذا العام تحديداً، إننا لن نضيء شجرة تضامناً مع أمهات ما زلن ينَمن قرب سجن صيدنايا وينتظرن أبناءهن…؟ ألا تستحقّ أمهات ضحايا سجن صيدنايا وكل مسالخ النظام الأخرى، بل كل ضحايا العقود الأخيرة التي انقضت أن نستنكف عن نصب شجرة وإضاءتها هذا العام؟

مما لا شك فيه أن حل مشكلة الأقليات حلاً عادلاً هو شرط مبدئي وأخلاقي للسياسة وللوطنية، فضلاً عن كونه ضمانة لسوريا حديثة وديمقراطية ومتقدمة. لكن هذا الحل لا يتم بعد أيام على التغيير الكبير، كما أنه لا يتم بهذه الطريقة وبطرق مشابهة. فالمدخل إلى العدالة لا يجوز أن يمر من بوابة القفز فوق مسألة الإبادة التي حصلت وتجاهلها، بل إن التوقف عند هذا التطور الخطير شرط للعبور إلى المراحل الأعلى، وهذا للأسف ما لا يحدث اليوم.

 فعلاً، نفوسنا حزينة حتى الموت. إنني/ إننا نتضامن ونعتذر.

|

اشترك بنشرتنا البريدية