ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

عن غضب تميم البرغوثي الذي لا يشفيه إلا قتلنا

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

نحن الجنوبيين يا تميم نجيد السجع أيضاً، وقد خصصتنا بالأمر، ونحن نكره إسرائيل، وأكثر منك على الأرجح، لكننا مكرهون – لمرة أخيرة – أن نوفر دمنا، ونطلب الحياة، كي يتسنى لنا أن نراك “متنبياً” يسيّل حماسته للحرب، على غير ما سار عليه المتنبي.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“احتمال ضربة برية استباقية للبنان يتزايد، والصواب أن يسبقها لبنان… يا لبنان، يا جنوب لبنان، وأنتم أهل الشجاعة، النجاة في الإقدام، والهلاك في الإحجام”.
أعلاه، منشور فايسبوكي للشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي. ولأنه تميم، وشاعر، كان لا بد أن يُسجع في معرض كلام نثري، على ما تشي الخاتمة.
من قطر، يسيِّل تميم البرغوثي حماسته وغضبه سجعاً.
وحماس الشاعر الفلسطيني معلَّل بأمرين وبنمطين: حماسة مفرطة لمحور خاض ويخوض الحرب مع إسرائيل في لبنان وفلسطين واليمن وإيران، وغضب متأتٍّ من الحماسة المذكورة، على كل من لا يتقاطع مع “رؤية” البرغوثي للحرب.

كلبناني، وجنوبي تحديداً، أقتفي واحدة من نوبات غضب البرغوثي، المفضية إلى دعوة اللبنانيين – و”حزب الله” توريةً – لضرب إسرائيل، واستباق ضرب الأخيرة للبنان، من دون أن ينسى أن يشطرنا إلى عملاء ومجاهدين.
يقفز تميم البرغوثي فوق مآسي وأهوال حرب لم يخرج اللبنانيون بعد من تداعياتها، لكنها حماسة الشعراء وغضبهم، المفضي غالباً إلى تكثيف المأساة، فيما المنساقون وراء غضب هؤلاء هم الغاوون، على الأرجح.

وعلى شاكلة الشاعر الفلسطيني، ومن الولايات المتحدة الأميركية، هناك أيضاً كاتب وأستاذ جامعي لا ينفك يُهرق غضبه علينا نحن “المتخاذلين”، والمصابين بتجربة الحروب ومآسيها، ويضفي على نفسه سِمة “الغاضب العربي”. إنه أسعد أبو خليل.
وأن تكون في قطر، أو في الولايات المتحدة الأميركية، وتزفر أنفاسك بعيداً عن موتٍ مقترح، أو قتلٍ قيد الطلب، فالأمر يستدعي من نماذج كهذه تغليف أنفاسها بالحماسة حيناً، وبتنصيب نفسها كموجّه لغضب لا يخمده إلا سيلان الدم، وهو هنا لبنانياً عند تميم.
وتميم، كما أسعد، سيتبدّيان في هذه المقاربة كمن لا يرتق تخمة غضبه إلا بقتلنا.

نادرون هم الشعراء الذين لا يرون في أبي الطيب المتنبي مثالاً لهم في شاعريتهم، وأكثرهم يدّعون هذا التماثل كاستجداء تعسّفي لسيرة أشهر شعراء العرب في العصر العباسي، وربما في كل العصور.
لكن أن تكون شاعراً على مثال “أبي الطيب”، وكما يحاول، أو يدّعي تميم البرغوثي، فالتماثل يقتضي منه أن يتنكب نهاية الأخير، وأن يسلك طريق فخره وحماسته إلى خاتمته، وخاتمة المتنبي سيرة يعرفها تميم.

وفي سيرة المتنبي، وخاتمتها المأساوية، يُشاع أن الأخيرة كتبها الشاعر بيده، وإن قسراً.
حاول المتنبي أن ينجو بنفسه، وقتله ثأر من بيت من الشعر هو قائله.
مقتله يُعد من أكثر المفارقات التاريخية التي استُحضرت كتجسيد للفجوة، أحياناً، بين حقيقة الشاعر وكلماته.

تميم البرغوثي، بهذا المعنى، يُفترض أن ينهي غضبه بإحالة شعره على سيرته الذاتية، وإحالة كهذه قد تنتهي بالبرغوثي قتيلاً، يتقاطع، أقله، مع آلاف القتلى الذين أخذهم الموت من دون أن يعرفوا أن في “قطر” شاعراً يتخذ من “المقتلة” الجمعية منبراً لشاعريته الغاضبة.
و”قطر” إذ تقترن بتميم البرغوثي، تقترن أكثر بتميم آخر هو أميرها.
أهي المصادفات؟ ربما. لكن مصادفة كحال التي تحتضنها قطر، تحيلنا إلى التاريخ، ومن جديد إلى سيرة طيب الذكر “أبي الطيب المتنبي”.

غالب الظن أن الشاعر الفلسطيني يرى في أمير قطر سيفاً آخر للدولة، وأن الأخير، في استعاضته عن فروسية الأمير الحمداني في الحرب، بـ”فروسية كلام” توفّرها قناة “الجزيرة”، يعفي قطر وأميرها من الخذلان الذي يرمينا به البرغوثي، إذ نحاول تحاشي المقتلة.

اسمع يا تميم:
كلنا غاضبون، لكننا لا نشاطرك منابت الغضب.
فالحروب علمتنا محاولة تحاشي موتٍ قسري تريده طوع غضبك، وعلمتنا أن زمن مراثينا الراهن، والمتأتي من الإقدام، هو رثاء لدمٍ بين الركام، لن يلتفت إلى ثوريتك التي يسعفك عليها أنك من حاشية قصر الأمير، وتطلبنا إلى موتٍ طوعي من فوق فراش وثير.

نحن الجنوبيين يا تميم نجيد السجع أيضاً، وقد خصصتنا بالأمر، ونحن نكره إسرائيل، وأكثر منك على الأرجح، لكننا مكرهون – لمرة أخيرة – أن نوفر دمنا، ونطلب الحياة، كي يتسنى لنا أن نراك “متنبياً” يسيّل حماسته للحرب، على غير ما سار عليه المتنبي.
طوعاً يا تميم…

داس بيستي أم نوردن - NDR NDR | 05.12.2025

“ملفات دمشق”: “كان مستشفى الموت”

تكشف تحقيقات دولية الدور المركزي الذي لعبته المستشفيات العسكرية السورية في آلة القتل التابعة لنظام الأسد. وبعض الأطباء الذين عملوا في هذه المستشفيات يمارسون مهنتهم اليوم في ألمانيا.
19.06.2025
زمن القراءة: 3 minutes

نحن الجنوبيين يا تميم نجيد السجع أيضاً، وقد خصصتنا بالأمر، ونحن نكره إسرائيل، وأكثر منك على الأرجح، لكننا مكرهون – لمرة أخيرة – أن نوفر دمنا، ونطلب الحياة، كي يتسنى لنا أن نراك “متنبياً” يسيّل حماسته للحرب، على غير ما سار عليه المتنبي.

“احتمال ضربة برية استباقية للبنان يتزايد، والصواب أن يسبقها لبنان… يا لبنان، يا جنوب لبنان، وأنتم أهل الشجاعة، النجاة في الإقدام، والهلاك في الإحجام”.
أعلاه، منشور فايسبوكي للشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي. ولأنه تميم، وشاعر، كان لا بد أن يُسجع في معرض كلام نثري، على ما تشي الخاتمة.
من قطر، يسيِّل تميم البرغوثي حماسته وغضبه سجعاً.
وحماس الشاعر الفلسطيني معلَّل بأمرين وبنمطين: حماسة مفرطة لمحور خاض ويخوض الحرب مع إسرائيل في لبنان وفلسطين واليمن وإيران، وغضب متأتٍّ من الحماسة المذكورة، على كل من لا يتقاطع مع “رؤية” البرغوثي للحرب.

كلبناني، وجنوبي تحديداً، أقتفي واحدة من نوبات غضب البرغوثي، المفضية إلى دعوة اللبنانيين – و”حزب الله” توريةً – لضرب إسرائيل، واستباق ضرب الأخيرة للبنان، من دون أن ينسى أن يشطرنا إلى عملاء ومجاهدين.
يقفز تميم البرغوثي فوق مآسي وأهوال حرب لم يخرج اللبنانيون بعد من تداعياتها، لكنها حماسة الشعراء وغضبهم، المفضي غالباً إلى تكثيف المأساة، فيما المنساقون وراء غضب هؤلاء هم الغاوون، على الأرجح.

وعلى شاكلة الشاعر الفلسطيني، ومن الولايات المتحدة الأميركية، هناك أيضاً كاتب وأستاذ جامعي لا ينفك يُهرق غضبه علينا نحن “المتخاذلين”، والمصابين بتجربة الحروب ومآسيها، ويضفي على نفسه سِمة “الغاضب العربي”. إنه أسعد أبو خليل.
وأن تكون في قطر، أو في الولايات المتحدة الأميركية، وتزفر أنفاسك بعيداً عن موتٍ مقترح، أو قتلٍ قيد الطلب، فالأمر يستدعي من نماذج كهذه تغليف أنفاسها بالحماسة حيناً، وبتنصيب نفسها كموجّه لغضب لا يخمده إلا سيلان الدم، وهو هنا لبنانياً عند تميم.
وتميم، كما أسعد، سيتبدّيان في هذه المقاربة كمن لا يرتق تخمة غضبه إلا بقتلنا.

نادرون هم الشعراء الذين لا يرون في أبي الطيب المتنبي مثالاً لهم في شاعريتهم، وأكثرهم يدّعون هذا التماثل كاستجداء تعسّفي لسيرة أشهر شعراء العرب في العصر العباسي، وربما في كل العصور.
لكن أن تكون شاعراً على مثال “أبي الطيب”، وكما يحاول، أو يدّعي تميم البرغوثي، فالتماثل يقتضي منه أن يتنكب نهاية الأخير، وأن يسلك طريق فخره وحماسته إلى خاتمته، وخاتمة المتنبي سيرة يعرفها تميم.

وفي سيرة المتنبي، وخاتمتها المأساوية، يُشاع أن الأخيرة كتبها الشاعر بيده، وإن قسراً.
حاول المتنبي أن ينجو بنفسه، وقتله ثأر من بيت من الشعر هو قائله.
مقتله يُعد من أكثر المفارقات التاريخية التي استُحضرت كتجسيد للفجوة، أحياناً، بين حقيقة الشاعر وكلماته.

تميم البرغوثي، بهذا المعنى، يُفترض أن ينهي غضبه بإحالة شعره على سيرته الذاتية، وإحالة كهذه قد تنتهي بالبرغوثي قتيلاً، يتقاطع، أقله، مع آلاف القتلى الذين أخذهم الموت من دون أن يعرفوا أن في “قطر” شاعراً يتخذ من “المقتلة” الجمعية منبراً لشاعريته الغاضبة.
و”قطر” إذ تقترن بتميم البرغوثي، تقترن أكثر بتميم آخر هو أميرها.
أهي المصادفات؟ ربما. لكن مصادفة كحال التي تحتضنها قطر، تحيلنا إلى التاريخ، ومن جديد إلى سيرة طيب الذكر “أبي الطيب المتنبي”.

غالب الظن أن الشاعر الفلسطيني يرى في أمير قطر سيفاً آخر للدولة، وأن الأخير، في استعاضته عن فروسية الأمير الحمداني في الحرب، بـ”فروسية كلام” توفّرها قناة “الجزيرة”، يعفي قطر وأميرها من الخذلان الذي يرمينا به البرغوثي، إذ نحاول تحاشي المقتلة.

اسمع يا تميم:
كلنا غاضبون، لكننا لا نشاطرك منابت الغضب.
فالحروب علمتنا محاولة تحاشي موتٍ قسري تريده طوع غضبك، وعلمتنا أن زمن مراثينا الراهن، والمتأتي من الإقدام، هو رثاء لدمٍ بين الركام، لن يلتفت إلى ثوريتك التي يسعفك عليها أنك من حاشية قصر الأمير، وتطلبنا إلى موتٍ طوعي من فوق فراش وثير.

نحن الجنوبيين يا تميم نجيد السجع أيضاً، وقد خصصتنا بالأمر، ونحن نكره إسرائيل، وأكثر منك على الأرجح، لكننا مكرهون – لمرة أخيرة – أن نوفر دمنا، ونطلب الحياة، كي يتسنى لنا أن نراك “متنبياً” يسيّل حماسته للحرب، على غير ما سار عليه المتنبي.
طوعاً يا تميم…

19.06.2025
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية