أعاد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إشعال فتيل الجدل مجددًا، بإعلانه دراسة مقترح “إعادة إحياء الكتاتيب”، تنفيذًا لتوجيهات رئاسية صادرة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن مبادرة “بداية جديدة لبناء الإنسان”. المقترح الذي كان تقدّم به الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في نهاية العام الماضي، يدعو إلى افتتاح 4500 كتاب موزّعة على قرى مصر خلال 18 شهرًا، بزعم استعادة دور تحفيظ القرآن في التنشئة الدينية.
الاقتراح عاد إلى النور بعدما أعلن أسامة الأزهري، وزير الأوقاف في مصر، عن خطة “عودة الكتاتيب“! هكذا كان الحلّ لضبط الخطاب الدينيّ في مصر، إذ بعد تخريج أئمة الأزهر من الأكاديميّة العسكرية، التركيز الآن على الجيل الأصغر، علماً أن الكتاتيب ستعتمد “الوسائل التكنولوجية الحديثة في تحفيظ القرآن وتطوير المناهج التعليمية” حسب تصريح الوزير.
وعلى رغم أن الدعوة وُوجهت بعاصفة من الانتقادات، واعتُبرت عودة مقنّعة إلى أنماط تعليم تقليدية متجاوزة، فهي ليست المحاولة الأولى، بل تأتي في سياق محاولات متكررة لإعادة الشرعية المؤسسية لنموذج تربوي ارتبط تاريخيًا بالتلقين والانغلاق، وفتح الباب يومًا ما أمام تغلغل الجماعات المتشددة في عقول الأطفال.
الكتاتيب وأذرع وزارة الأوقاف
في منتصف عام 2017، بدأت أول محاولة رسمية لفرض السيطرة الحكومية على الكتاتيب في مصر، حين أعلنت وزارة الأوقاف تولّيها الإشراف المباشر عليها، بعدما تحول الكثير منها إلى حواضن خصبة لتجنيد الأطفال لصالح الجماعات الإسلامية المتطرفة. هذه الخطوة كانت امتداداً للصراع على النفوذ بين وزارة الأوقاف والأزهر الذي بدأ منذ عام 2013 ضمن خطة الدولة لإعادة تنظيم الخطاب الديني، إذ عمدت وزارة الأوقاف لاحقاً إلى توحيد خطب الجمعة، واستبعاد الأزهريين، وطرحت وزارة الأوقاف هذا العام، مشروع قانون لتشكيل لجنة فتوى تابعة لها، في خطوة مثّلت تحديًا صريحًا لصلاحيات الأزهر وهيئة كبار العلماء ودار الإفتاء، والآن الصراع على “عقول الفتيّة”.
ووفق البيانات الرسمية، بلغ عدد الكتاتيب التي خضعت لإشراف الأوقاف نحو 708 كتب، فيما اعتُمد 1507 كتب إضافية، في خطوة وُصفت حينها بمحاولة “تحصين الدين من فوضى التعليم الموازي”. في نهاية عام 2018، كثّفت وزارة الأوقاف محاولاتها لإحكام قبضتها الإدارية على الكتاتيب، عبر إنشاء معاهد إعداد المحفظين ومعلمي القرآن الكريم، التي انتشرت بواقع 72 معهدًا على مستوى الجمهورية.
وسيم عفيفي: تعلمتُ في الكُتاب فكر حسن البنا وسيد قطب!
يقول وسيم عفيفي، الباحث في التاريخ والتراث، أن الكتاتيب التقليدية كانت في الأصل مبادرات أهلية تغير مسارها مع انتشار الزوايا والمساجد الصغيرة التي بدأت تتحول إلى “كتاتيب بديلة”، من دون رقابة من الدولة أو إشراف من وزارة الأوقاف، إذ استُغلت تلك المساحات لأغراض أخرى، ووجد فيها أصحاب الفكر المتشدد مناخاً خصباً للتأثير في الأطفال، خصوصاً بعدما استغلت جماعة الإخوان المسلمين وبعض التيارات الجهادية تلك الفجوة لتوسيع نفوذها الفكري داخل هذه البيئة.
ويكشف الباحث عن جانب شخصي من تجربته لـ”درج”، قائلًا: “كنت أحد الأطفال الملتحقين بكتاب في محافظة سوهاج، حيث لم يقتصر الأمر على تحفيظ القرآن، بل كنا نحضر دروس المغرب والعشاء التي تتناول تفسيرات لآيات الجهاد. كانت بداية تسلل الفكر المتشدد إليّ، خصوصاً حين حذرني الشيخ من قراءة كتب نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي، بدعوى أنها تُفسد العقيدة”.
ويسترجع عفيفي تفاصيل دقيقة من ممارسات جماعة الإخوان في تلك المرحلة، قائلًا: “كانت هناك رحلات علمية تُنظم للأطفال المجتهدين في الكتّاب، كنت أحدهم. كان يتم اصطحابنا إلى إحدى الحدائق، تُقدَّم لنا وجبة، ثم نُلقّن دروسًا في فكر حسن البنا وسيد قطب. كان هذا يتم في سياق يبدو تربويًا وترفيهيًا، لكنه في الحقيقة عملية تجنيد فكري منظم”.
ويتابع: “في البداية تأثرت بما قيل لي، وبدأت أرى العالم من زاوية واحدة، حتى أنقذتني مكتبة القراءة للجميع وقصور الثقافة، حيث وجدت فضاءً مختلفًا للمعرفة والتفكير النقدي، كان كفيلاً بإعادة تشكيل وعيي وتحصيني من الانزلاق نحو هذا النمط من التطرف”.
طبقية التعليم؟
مبادرة وزارة الأوقاف لإعادة إحياء الكتاتيب في الأرياف من دون المدن، تحمل توجهاً طبقياً واضحاً، يُعيد إنتاج الفصل الاجتماعي في تلقي التعليم الديني، ويطرح تساؤلات حول أهداف الدولة من هذا الحصر الجغرافي: هل هو فقط لضمان ضبط ديني للفئات الأضعف اقتصادياً؟ أم أنه جزء من مشروع أكبر لإعادة تشكيل الوعي الديني داخل الطبقات الشعبية، بعيداً عن المدن التي تملك بدائل أكثر استقلالاً وتعليماً دينياً “نخبوياً” خاصاً بها؟.
الاحتمال الثاني هو ما ركز عليه الإعلام وفقاً لتصريحات الوزير وبيانات الوزارة، بالإضافة إلى كون القرى أشد فقراً وأقل في فرص الحياة الجيدة، لكن بالعودة إلى المدن فإن الأهالي يرسلون أبناءهم إلى شيوخ المساجد لأخذ حصة دين سواء أثناء العام الدراسي أو في الإجازة الصيفية، وقد لاحظت ذلك بنفسي عندما كنت في الجامعة، فبعض الزميلات من دفعتي كن يذهبن للمساجد لأخذ حصص دين ويحفظن القرآن، وكان ذلك في المنيا داخل العاصمة نفسها. “البندر” وليس القرى، وفي القاهرة لاحظت أن الأهالي يستأجرون محفظ قرآن يدرس أبناءهم الدين في المنزل بالتوزاي مع نشاط ظاهرة الدروس الخصوصية ونموها في المجتمع، فظهر على غرار درس اللغة الخاص مثلاً، درس دين خاص أيضاً.
عودة الكتاتيب… انتكاسة!
تضيء المؤرخة المصرية نيللي حنّا، المتخصصة في التاريخ العثماني، جانبًا مهمًا من الخلفية التاريخية لهذا النموذج التعليمي، في كتابها “ثقافة الطبقة الوسطى في مصر العثمانية”. تشير حنّا إلى أن التعليم في الكتاتيب ساد داخل المجتمع المصري بدءًا من القرن السادس عشر وحتى نهاية القرن الثامن عشر، إذ بلغ عدد الكتاتيب في القاهرة نحو 300 كتاب، فيما لم يتجاوز فيه عدد سكان المدينة الـ 260 ألف نسمة، ما يدل على أن ما يقرب من ثلث الذكور حصلوا على تعليم ابتدائي بهذه الطريقة.
هذه الكتاتيب، بحسب تحليل حنّا، مثلت في جوهرها نموذجًا دينيًا خالصًا مناقضًا للتعليم العلماني الذي أدخله محمد علي لاحقًا في القرن التاسع عشر، والذي سعى صراحة الى التخلص من الكتاب كونه، في نظره، مؤسسة تفسر العالم من منظور ديني ضيق، ولا تتسق مع مشروعه لتحديث الدولة، على رغم تواضع محتوى هذا التعليم، إلا أنه شكّل آنذاك قاعدة صلبة لنشوء نخبة مثقفة من الطبقة الوسطى.
امتدّ الرفض التاريخي للكتاتيب إلى قطاعات اجتماعية ودينية متباينة، عايشت هذا النمط التعليمي ووقفت على محدوديته. فبحسب ما ورد في كتاب “مصر في العصر العثماني“، انتشرت الكتاتيب بين الأقباط أيضًا، إذ ارتبط وجودها بانتشار الكنائس والتجمعات المسيحية، وكانت بمثابة المرحلة التعليمية الأولى التي يتعلم فيها الطفل القراءة والكتابة، بما في ذلك حفظ القرآن الكريم، في مشهد يعكس تشابه البنية التعليمية بين المسلمين والمسيحيين في ذلك الوقت.
الأمر لم يختلف كثيرًا لدى يهود مصر، كما يذكر المؤرخ محمد أبو الغار في كتابه “يهود مصر في القرن العشرين“. فقد تلقى الأطفال اليهود تعليمهم في الكتاتيب شأنهم شأن باقي المصريين، لا سيما في ظل ارتفاع نسبة الأمية وقلة موارد الأسر اليهودية الفقيرة التي عاشت في حارة اليهود. غير أن هذا النمط التعليمي لم يُرضِ الطموحات الثقافية ليهود مصر الذين رغبوا في تعليم أبنائهم لغات أجنبية. ومع انفتاح البلاد على المدارس الحديثة، بدأ اليهود وغيرهم، في النفور من الكتاتيب، ما انعكس في إحصاء عام 1907 الذي سجل أقل نسب أمية بين اليهود، وظهور أربعة أنماط جديدة من المدارس المدنية والدينية والعالمية، أولها التعليم العام المدني، ومدارس الإرساليات المسيحية والمدارس اليهودية المحلية، وأخيراً مدارس الإلياس الإسرائيلية الفرنسية. وهكذا بدأت الكتاتيب في الانكماش شيئًا فشيئًا، أمام بدائل تعليمية أكثر حداثة وانفتاحًا.
المنظور السابق يكشف أن الكتاتيب، لا بوصفها مجرد فضاء تلقيني بسيط، بل كأداة اجتماعية دينية متشابكة، شهدت أدوارًا متغيرة بين التمكين الطبقي والاحتكار العقائدي، وهو ما يطرح تساؤلات حادة: هل من الممكن اليوم إعادة إحيائها بمعزل عن هذا التاريخ المركب؟ وهل تكفي النوايا الطيبة لإنقاذها من تكرار ماضيها؟
يرى القس موسى اسكندر، كاهن كنيسة مار جرجس في شبرا، أن النظرة المجتمعية السائدة تجاه الكتاتيب ترتبط بمرحلة ما قبل تأسيس النظام التعليمي الحديث في مصر، حين كانت الكتاتيب ملاذًا لتعليم القراءة والكتابة قبل أن تحل محلها المدارس، ثم المعاهد والجامعات، لتخريج معلمي الأجيال وفق رؤية تربوية تسعى الى مواكبة الحضارة. ويضيف خلال حديثه مع “درج” : “العودة إلى نموذج تعليمي تم تجاوزه منذ أكثر من قرن، يُعد نكوصًا عن ركب التقدم، وانتكاسة لمكتسبات التحديث التي راكمتها الدولة المصرية عبر أجيال”.
وسيم السيسي: “إحياء الكتاتيب ردّة للماضي”
من منطق مبادرة إحياء الكتاتيب رجماً للتطرف الفكري، يرى المفكر والباحث في التاريخ المصري الدكتور وسيم السيسي، عكس ذلك، إذ يحذر من الدعوات المطروحة لإعادة إحياء الكتاتيب كمبادرة لمواجهة الفكر المتطرف، معتبراً أن هذه العودة تمثل “ردة للماضي” ولا تحمل جدوى حقيقية في معالجة جذور التطرف.
وأكد السيسي أن الكتاتيب، بطبيعتها الدينية، موجهة لتعليم الأطفال المسلمين، ما يطرح تساؤلات حول موقع الأطفال المسيحيين من هذه المبادرة، وهو ما من شأنه أن يعزز التمييز داخل المجتمع، لا أن يواجه التطرف. وقال إن هذا النمط من التعليم الأحادي قد يُقصر أفق الطفل على دين واحد، بدلاً من توسيع معارفه وتقبل التعددية الدينية.
وأضاف أن الحل لا يكمن في استدعاء نماذج تعليمية تقليدية، بل في تعزيز قيمة العلم والتنوير، داعياً إلى إطلاق قناة إعلامية تستضيف مفكرين وأصواتاً مستنيرة، مثل الإعلامي إبراهيم عيسى، لمواجهة الأفكار المتطرفة بالفكر والنقاش والمعرفة. وقال في حديثه مع “درج” : عودة الكتاتيب لن تمحو الفكر المتطرف، بل قد تساهم في تعميقه واتساع رقعته ما لم تكن مصحوبة برؤية تعليمية شاملة تعتمد على العقل والانفتاح واحترام الآخر.
التربية القسريّة VS نقص الكوادر
المخاوف المثارة حول إحياء الكتاتيب ليست وليدة الهوى أو العداء للتقاليد، بل تستند إلى جملة من الأسباب الواقعية، أشار إليها الباحث السياسي أحمد التايب قائلاً، إنه توجد بدائل حديثة كالتعليم النظامي والدروس الخصوصية، وثمة خشية من تغلغل خطاب ديني متشدد في عقول الأطفال، بخاصة إذا تولى الكتاتيب أفراد يحملون ميولاً متطرفة.
ولفت التايب في حديثه مع “درج” إلى القلق من عودة أنماط التربية القسرية التي اشتهرت بها الكتاتيب قديمًا، مثل الضرب والعقاب البدني والإجبار على الحفظ الأجوف، بما يُفرغ العملية التعليمية من جوهرها المعاصر القائم على تنمية المهارات وتوسيع المدارك لا تحنيط العقول، وما يؤكد رؤية التايب ما ذكره قاسم أمين في مذكراته أنه لا يتذكر الكُتاب إلا بالضرب، قائلاً “الضرب بالعصا على جميع مناطق الجسم كان سائداً في الكتاتيب”.
من جهته، رأى عصام منصور، مدير مدرسة عبدالرحمن أبو المكارم الثانوية بمحافظة المنيا، أن أسباب عودة انتشار الكتاتيب، ترجع إلى النقص الحاد الذي تعاني منه المدارس في أعداد المعلمين واكتظاظ الفصول إلى حدّ يعوق العملية التعليمية من أساسها. وقال في حديثه مع “درج”: “نلاحظ في القرى أن الطفل الذي لا يذهب إلى الكتاب، غالباً لا يتعلم القراءة والكتابة. يصل إلى الإعدادية أو الثانوية وهو عاجز عن كتابة جملة سليمة”.
لكن على رغم ذلك، لا يرى منصور أن العودة للكتاتيب بصيغتها القديمة هي الحل، بل يشير إلى أنها نتاج ثغرة تعليمية، لا بديل تربوي عصري. ويؤكد أن الحفاظ على دور الكتاب في تحفيظ القرآن مسألة دينية راسخة، لكن تحويله إلى “نظام تعليمي بديل في
زمن الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي، هو أمر غير منطقي”.
ويضيف منصور أن الحفظ ليس عيباً بل جزء من منظومة تعليمية شاملة، بخاصة للأطفال صغار السن، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلاً للفهم والتفكير النقدي، مشددًا على ضرورة تطوير الكتاب قائلاً: “لا يمكن الاستغناء عن الكتاب كمؤسسة تعليمية شعبية متوافرة في كل قرية”.
عمرو فاروق: لا بد من خطاب يرسخ الانتماء للدولة الوطنيّة
يرى الباحث في شؤون الجماعات الأصولية عمرو فاروق، خلال حديثه مع “درج”، أن مشروع عودة الكتاتيب، في صورته الجديدة، لا يهدف فقط إلى استعادة دور تقليدي، بل يمثل محاولة واعية لتفكيك العقلية الأصولية مبكرًا، وحماية الأجيال الجديدة من الاستقطاب الذي تمارسه الجماعات المتطرفة، مثل الإخوان والسلفيين، عبر منصات السوشيال ميديا. ويشير إلى أن هذه الجماعات لطالما استهدفت المراهقين والفئات المهمشة، سواء عبر “مدارس الأشبال” أو دورات تحفيظ القرآن في المساجد، باعتبارهم الحلقات الأضعف وأسهل شرائح الاستقطاب.
ويعتبر فاروق أن الدكتور أسامة الأزهري، بمرجعيته الصوفية الأشعرية، يسعى من خلال هذه المبادرة إلى استعادة السيطرة على الفضاء الدعوي، وتقديم خطاب ديني معتدل ووطني بعيد عن الإسلام السياسي. إلا أن التحدي الأهم، في نظره، هو مضمون ما يُقدَّم داخل الكتاتيب: متسائلًا: هل سيكون معاصرًا ويشمل التوعية الوطنية والأنشطة المتنوعة؟ أم سيبقى خطابًا دينيًا جامدًا عرضة للاختراق؟
ويحذر فاروق من أن المشروع إن لم يُحكم مراقبته وتنظيمه، قد يُخترق ويُستخدم لتغذية العقلية الأصولية من جديد، بدلًا من القضاء عليها، داعيًا إلى خطاب عاقل يرسخ الانتماء الى الدولة الوطنية ويقطع الطريق على حواضن التطرف.
ما هو شكل المواطن المتدين في الجمهورية الجديدة؟
من جانبه، يرى الكاتب السياسي عماد عبدالحافظ، والباحث في الجماعات الإسلامية، أن مبادرة إعادة الكتاتيب تعكس سعي وزارة الأوقاف الى تعزيز حضورها في المجال الديني، من خلال وسائل مثل منح الأئمة حق الفتوى، أو إنشاء كتاتيب تحت إشراف مباشر من الدولة.
وعن سؤال: ما هو شكل المواطن المتدين الذي يسعى السيسي الى تكوينه؟ ذاك الذي درس في كتاب وزارة الأوقاف، وتعلّم على أيدي شيوخ الأزهر من خريجي المدرسة العسكرية؟
يجيب عبدالحافظ قائلاً: “إنه المواطن الذي يُظهر تدينًا منضبطًا، تقليديًا، خاليًا من الطموح السياسي أو النزعة الثورية. مواطن يكتفي بالممارسات الدينية الشكلية، لا يصطدم مع الدولة ولا ينافسها في المشهد العام، ولا يطمح لإحداث تغيير يتجاوز الإطار المرسوم له”.
ويضيف في حديثه مع “درج” أن هذا التوجه يعكس رؤية الدولة بعد 2013، والتي تهدف إلى إعادة هندسة المجال الديني، وضبط خطابه، وانتزاع المساحات التي كانت تهيمن عليها الجماعات الإسلامية لعقود. فالكتاتيب هنا لا تُطرح كوسيلة دينية خالصة، بل كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل الهوية الدينية للمجتمع بما يتماشى مع أولويات النظام.
إقرأوا أيضاً:









