fbpx

 عون ضد الجنرال: المبارزة الأخيرة 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لم يقع خطاب عون الوداعي بعيداً مما اعتدناه بمراوحته حول قضايا لا نفهم منها سوى عناوينها، بوقفات الصمت العجيبة في منتصف الجمل، وكأنه يعيد الاستماع إلى نفسه، وهو يحاول إقناعنا على المقلب الآخر بحربه الشعواء ضد الفساد. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

مشى بطيئاً أو متباطئ الخطى على السجاد الاحمر في مشهد مُمسرح، ومراسم وداعيّة منسّقة بعناية، من الجوقة الموسيقية الى ديكور الجمهور العوني الذي من شأنه ضمن هذا المشهد الرديء الصنع أن يحل مكان الشعب. كل ذلك بدا لنا بالغ الغرابة، فيما تسمَرنا أمام الشاشات نشاهد ما بدا لنا مسرحاً لبلد آخر، قد يكون اسمه “الجهموريّة”، كما نطقها الرئيس متلعثماً أو لعلّة “الجهنوميّة” نسبة لتبشيره لنا ذات مرة بعبورنا المرتقب نحو جهنم. وقد يمثّل هذا البلد الآخر ببساطة “العونيّة”، تلك الحالة التي بتنا عاجزين تماماً عن فهمها أيضاً. جلّ ما نعرفه أنه وبأيّ من الأحوال، لا يمكنها أن تكون “الجمهورية”، فهذا رئيس يتغنى بالخراب وكأنه طرفة… 
لم يقع خطاب عون الوداعي بعيداً مما اعتدناه بمراوحته حول قضايا لا نفهم منها سوى عناوينها، بوقفات الصمت العجيبة في منتصف الجمل، وكأنه يعيد الاستماع إلى نفسه، وهو يحاول إقناعنا على المقلب الآخر بحربه الشعواء ضد الفساد. 

” اذا مش عاجبكن هاجروا!”، جملة باتت تختصر مسيرة الرجل الذي اختار لها أن تنتهي على هذه الشاكلة. 

الفساد كلمة متكرّرة في القاموس العوني، تبقى في ذمّة الآخر ومسؤولية الغير حتى لو بات عون هو ذلك الآخر الذي يدعي محاربته. وهي تتوسّع بحسب القاموس العوني وتمتزج بأوهام حلفائه لتضحي أشبه باستعارة للشيطان الأكبر. فهو بالطبع الفساد الأكبر الذي يحاربه عون وهو إذ يعيق التحقيق في جريمة تفجير المرفأ فذلك درءاً بالطبع لفساد أعظم سيأتي. يقف عون يحاور نفسه وينجح في إقناعها فيبتسم وتهتف الجماهير. يقف أيضاً بين زمنين، وبين الآخر وضده. فها هو الجنرال يقف ضد الرئيس وها هو الحاكم يقف ضد الحاكم، وهو أيضاً حامي المنظومة التي يقف ضد فسادها وهو السلطة الثائرة ضد حكمها الذاتي وهو الجنرال ضد عون، وعون ضد عون الآخر. كادت لتكون ملحمية فعلاً تلك المبارزة الأخيرة، لولا أن ما يجمع حقاً بين كل تلك الشخصيات المتعدّدة صفة واحدة، فهي على اختلافها غير مقنعة لهشاشتها. ومع إخلاصه المثير للإعجاب لكل أوهامه، ما يؤكد لنا على أرض الواقع أن ولاء عون الأساسي في كل أزمانه و أطواره هو للكرسي.

بغضّ النظر عن كل إخفاقاته في الرئاسة وفي الخطابة وفي السياسة ناهيك بحسّ فكاهته الجهنمي، إلا أن مئات آلاف اللبنانيين في الوطن والخارج سيتذكرون مليّاً إحدى الجمل النادرة التي نطقها الرئيس الفصيح ذات مرة بوضوح تام بغير أي تردد او تلعثم، بجنون سلطوي قد يرتقي لمستوى قرينه القذافي، إذ توجّه لشعب بأكمله سعيداً بنفسه بقوله: ” اذا مش عاجبكن هاجروا!”، جملة باتت تختصر مسيرة الرجل الذي اختار لها أن تنتهي على هذه الشاكلة. 

ميشال عون لم يعد لديه ما يبيعه سوى سراب نفسه وذلك منذ أمد طويل، وقد أنقذ نفسه مراراً وتكراراً على حسابنا، وحتى على حساب من آمنوا به ذات يوم أو على الأقل بواحد من شخوصه الكثيرة. ليس من شماتة فعلاً في هذا اليوم المجيد، لربما قليل من الراحة، فالرجل سقط إلى درجة يستحيل معها حتى أن نجد أي معنى لرحيله بغير أن مغادرته القصر لا تبرئه من كل ما اقترفه في حقنا ولا تعفيه من المحاسبة وفي مقدمة ذلك مصادرته البلاد واعتبارها ملكاً شخصياً له ولحلفائه واعتبار خرابها ودمار حيواتنا تفصيلاً عابراً في عهد الوهم الأكبر، بلا أن نغفل عن تستّره على جريمة تفجير بيروت. 

04.11.2022
زمن القراءة: 3 minutes

لم يقع خطاب عون الوداعي بعيداً مما اعتدناه بمراوحته حول قضايا لا نفهم منها سوى عناوينها، بوقفات الصمت العجيبة في منتصف الجمل، وكأنه يعيد الاستماع إلى نفسه، وهو يحاول إقناعنا على المقلب الآخر بحربه الشعواء ضد الفساد. 

مشى بطيئاً أو متباطئ الخطى على السجاد الاحمر في مشهد مُمسرح، ومراسم وداعيّة منسّقة بعناية، من الجوقة الموسيقية الى ديكور الجمهور العوني الذي من شأنه ضمن هذا المشهد الرديء الصنع أن يحل مكان الشعب. كل ذلك بدا لنا بالغ الغرابة، فيما تسمَرنا أمام الشاشات نشاهد ما بدا لنا مسرحاً لبلد آخر، قد يكون اسمه “الجهموريّة”، كما نطقها الرئيس متلعثماً أو لعلّة “الجهنوميّة” نسبة لتبشيره لنا ذات مرة بعبورنا المرتقب نحو جهنم. وقد يمثّل هذا البلد الآخر ببساطة “العونيّة”، تلك الحالة التي بتنا عاجزين تماماً عن فهمها أيضاً. جلّ ما نعرفه أنه وبأيّ من الأحوال، لا يمكنها أن تكون “الجمهورية”، فهذا رئيس يتغنى بالخراب وكأنه طرفة… 
لم يقع خطاب عون الوداعي بعيداً مما اعتدناه بمراوحته حول قضايا لا نفهم منها سوى عناوينها، بوقفات الصمت العجيبة في منتصف الجمل، وكأنه يعيد الاستماع إلى نفسه، وهو يحاول إقناعنا على المقلب الآخر بحربه الشعواء ضد الفساد. 

” اذا مش عاجبكن هاجروا!”، جملة باتت تختصر مسيرة الرجل الذي اختار لها أن تنتهي على هذه الشاكلة. 

الفساد كلمة متكرّرة في القاموس العوني، تبقى في ذمّة الآخر ومسؤولية الغير حتى لو بات عون هو ذلك الآخر الذي يدعي محاربته. وهي تتوسّع بحسب القاموس العوني وتمتزج بأوهام حلفائه لتضحي أشبه باستعارة للشيطان الأكبر. فهو بالطبع الفساد الأكبر الذي يحاربه عون وهو إذ يعيق التحقيق في جريمة تفجير المرفأ فذلك درءاً بالطبع لفساد أعظم سيأتي. يقف عون يحاور نفسه وينجح في إقناعها فيبتسم وتهتف الجماهير. يقف أيضاً بين زمنين، وبين الآخر وضده. فها هو الجنرال يقف ضد الرئيس وها هو الحاكم يقف ضد الحاكم، وهو أيضاً حامي المنظومة التي يقف ضد فسادها وهو السلطة الثائرة ضد حكمها الذاتي وهو الجنرال ضد عون، وعون ضد عون الآخر. كادت لتكون ملحمية فعلاً تلك المبارزة الأخيرة، لولا أن ما يجمع حقاً بين كل تلك الشخصيات المتعدّدة صفة واحدة، فهي على اختلافها غير مقنعة لهشاشتها. ومع إخلاصه المثير للإعجاب لكل أوهامه، ما يؤكد لنا على أرض الواقع أن ولاء عون الأساسي في كل أزمانه و أطواره هو للكرسي.

بغضّ النظر عن كل إخفاقاته في الرئاسة وفي الخطابة وفي السياسة ناهيك بحسّ فكاهته الجهنمي، إلا أن مئات آلاف اللبنانيين في الوطن والخارج سيتذكرون مليّاً إحدى الجمل النادرة التي نطقها الرئيس الفصيح ذات مرة بوضوح تام بغير أي تردد او تلعثم، بجنون سلطوي قد يرتقي لمستوى قرينه القذافي، إذ توجّه لشعب بأكمله سعيداً بنفسه بقوله: ” اذا مش عاجبكن هاجروا!”، جملة باتت تختصر مسيرة الرجل الذي اختار لها أن تنتهي على هذه الشاكلة. 

ميشال عون لم يعد لديه ما يبيعه سوى سراب نفسه وذلك منذ أمد طويل، وقد أنقذ نفسه مراراً وتكراراً على حسابنا، وحتى على حساب من آمنوا به ذات يوم أو على الأقل بواحد من شخوصه الكثيرة. ليس من شماتة فعلاً في هذا اليوم المجيد، لربما قليل من الراحة، فالرجل سقط إلى درجة يستحيل معها حتى أن نجد أي معنى لرحيله بغير أن مغادرته القصر لا تبرئه من كل ما اقترفه في حقنا ولا تعفيه من المحاسبة وفي مقدمة ذلك مصادرته البلاد واعتبارها ملكاً شخصياً له ولحلفائه واعتبار خرابها ودمار حيواتنا تفصيلاً عابراً في عهد الوهم الأكبر، بلا أن نغفل عن تستّره على جريمة تفجير بيروت. 

04.11.2022
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية