ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

فادي مكي: وزير في الدولة… وشيعي خارج احتكار الثنائي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في هذه الحرب التي يتعرض لها لبنان منذ نحو شهر، لا يدفع الشيعة فقط ثمن مواجهة مع إسرائيل، بل ثمن احتكار سياسي صادر حقهم في الاختلاف. تُدمَّر قراهم، تُقصف أحياؤهم، يُهجَّر أهلهم، ثم يُطلب منهم أن يتكلموا بصوت واحد، وأن يقبلوا بأن يُختصر مصيرهم كلّه بقرار حزب.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

على طريقة المخرج Martin Scorsese، يمكن البدء من النهاية: ماذا فعل وزير التنمية الإدارية فادي مكي ليستدعي حملة هجوم وتخوين وإطلاق بيانات مزعومة من قريته للتبرؤ منه؟

الإجابة بسيطة إلى حدّ الصدمة: مكي حضر جلسة مجلس الوزراء.

في بلد طبيعي، هذه ليست قصة. وزير يقوم بعمله، يشارك في النقاش، ويدلي برأيه داخل المؤسسة الدستورية. لكن في لبنان، وتحديداً داخل البيئة التي يهيمن عليها ثنائي “أمل وحزب الله”، أو ما يُعرف بـ”الثنائي الشيعي”، يتحوّل هذا السلوك إلى حدث سياسي بحد ذاته. لأن ما كُسر هنا ليس قراراً، بل قاعدة غير مكتوبة: إما الاصطفاف الكامل، أو المقاطعة الكاملة.

في الجلسة الحكومية المرتبطة بقرار وزارة الخارجية سحب اعتماد السفير الإيراني من لبنان، احتجاجاً على دور الحرس الثوري ودور إيران وجرّ البلد إلى حرب مع إسرائيل، قاطع وزراء حركة أمل وحزب الله الجلسة. فادي مكي، في المقابل، حضر. لم يحضر دفاعاً عن القرار، بل على العكس، اعترض عليه. لكنه رفض أن يتحوّل الاعتراض إلى تعطيل للمؤسسات. اختار أن يبقى داخل مجلس الوزراء، وأن يمارس السياسة من داخله.

هذه ليست “تسوية”، ولا “عراضة”. هذا تعريف بديهي للعمل السياسي: أن تعترض من داخل الدولة، لا أن تنسحب منها. قالها مكي بوضوح: لا خيار إلا الدولة. لكن هذه البديهية تحديداً هي ما يجعل موقفه إشكالياً في السياق اللبناني.

معركة “الشيعي الخامس”

لفهم ما حصل، لا بد من العودة إلى لحظة تشكيل الحكومة قبل نحو عام ونصف العام. حينها، لم تكن العقدة تقنية، بل سياسية بامتياز: من يسمّي الوزراء الشيعة؟

أصرّ فريق أمل وحزب الله على احتكار التسمية، بوصفهما الممثل “الحصري” للطائفة. في المقابل، تمسّك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بحق تسمية وزير شيعي خامس لا ينتمي تنظيمياً إلى الثنائي.

هنا ظهر اسم فادي مكي.

منذ تلك اللحظة، لم يُنظر إليه كوزير فقط، بل كاختبار: هل هو مستقل فعلاً؟ أم تسوية مقنّعة؟ أم امتداد غير مباشر للثنائي؟ لكن خلف هذا الجدل تكمن مسألة أعمق: فكرة أن التمثيل الشيعي يجب أن يكون محتَكراً، وأن أي كسر لهذا الاحتكار هو خلل يجب تصحيحه.

فادي مكي، في هذا المعنى، ليس حالة فردية فقط، بل موقع سياسي رمزي؛ إنه “الشيعي” الذي لا يُختزل بالثنائي. في مواقفه اللاحقة، حافظ مكي على خط واضح: الالتزام بالدولة، ولكن من دون خطاب صدامي.

في ملف السلاح، لم يرفض مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بل اعترض على آليات التنفيذ والمهل الزمنية. شدّد على أن النقاش يجب أن يُجرى تحت سقف البيان الوزاري، وأن أي خطة يجب أن تراعي التوازنات الأمنية، بما فيها الانسحاب الإسرائيلي وتطبيق القرار 1701.

يمكن انتقاد هذا الموقف باعتباره حذراً أو وسطياً. لكن ما لا يمكن إنكاره أنه موقف سياسي يُعبَّر عنه داخل المؤسسات، لا عبر تعطيلها. وهنا تكمن المفارقة: حتى هذا الحد الأدنى من “الاختلاف المنضبط” يصبح سبباً للهجوم. فما إن خرج مكي عن قاعدة الاصطفاف، حتى بدأت حملات التخوين تصدر عن شخصيات محسوبة مباشرة على الثنائي، وظهرت بيانات نُسبت إلى أهالي قرية مكي للتبرؤ منه، لتظهر بعدها بيانات مضادة تستنكر الحملة.

هذا اللغط حول شخصية شيعية خرجت عن سياق “الثنائي” ليس استثناءً. في السنوات الماضية، ومع تصاعد سيطرة حزب الله ونفوذه، كُرِّس نمط واضح في التعامل مع أي صوت شيعي مستقل: هجوم إعلامي، ضغط اجتماعي، وأحياناً ما هو أبعد من ذلك. وهنا لا يمكن سوى استذكار الكاتب الراحل لقمان سليم، الذي اغتيل في جنوب لبنان قبل نحو أربع سنوات.

أحد أبرز تجليات استهداف المعارضين الشيعة هو بيانات الإدانة أو التبرؤ. عائلات، بلدات، أو مجموعات محلية تعلن تبرؤها من فرد بسبب موقف سياسي. هذه البيانات نادراً ما تكون عفوية بالكامل؛ غالباً ما تأتي في سياق ضغط مباشر أو غير مباشر، أو نتيجة خوف من العزل والاتهام. وظيفتها ليست فقط التعبير عن موقف، بل إنتاج رسالة مفادها أن الخروج عن “الإجماع المفترض”، الذي يقرّه حزب الله، له ثمن.

هذه الظاهرة ليست جديدة تماماً، لكنها تكثّفت مع كل لحظة توتر سياسي أو أمني. وهي تكشف عن آلية ضبط تتجاوز السياسة إلى الاجتماع: تحويل الاختلاف إلى شبهة، والرأي إلى خيانة.

هذا المسار ليس بلا سوابق. شخصيات شيعية مستقلة، مثل رجل الدين الراحل السيد هاني فحص، هي من بين الأمثلة. فحص كان شخصية دينية ثقافية وسياسية رفضت مبدأ اختزال الطائفة. لم يكن خارج بيئته، لكنه لم يكن أسيرها. حاول أن يفتح مساحة داخلها للنقاش والاختلاف، وهذا ما عرّضه لحملات شرسة.

الفرق اليوم أن المساحات تضيق أكثر، وأن كلفة الاختلاف ترتفع، ليس فقط سياسياً، بل اجتماعياً أيضاً.

هل يمكن إنتاج “مساحة شيعية خارج الثنائي”؟

قصة فادي مكي لا تُختصر بشخصه. هي سؤال أوسع: هل يمكن إنتاج مساحة سياسية شيعية خارج احتكار “الثنائي”؟ حتى الآن، كل محاولة من هذا النوع تواجه المعضلة نفسها: إما الاحتواء، أو العزل، أو التخوين. لكن في المقابل، ثمة واقع لا يمكن تجاهله: الطائفة ليست كتلة واحدة، وداخلها تباينات حقيقية، حتى لو لم تجد دائماً تعبيرها السياسي الواضح.

فادي مكي لا يقدّم نموذجاً مكتملاً، ولا مشروعاً بديلاً، لكنه، بمجرد حضوره داخل مجلس الوزراء، ومن خلال تمسّكه بالعمل من داخل الدولة، يفتح ثغرة، ولو صغيرة، في جدار الاحتكار.

في نهاية الأمر، نحن أمام الدوامة نفسها: محاولة محاصرة أي صوت شيعي مستقل، أو أي شخص يختلف مع الثنائي في السياسة. التخوين هو الشعار الدائم، ومن يخرج عن الثنائي يصبح عرضة للهجوم والخطر. هذه هي قصة فادي مكي في تحدّيه البيئة، لا بشكل عدواني أو صدامي، بل في محاولة لأخذ هذه البيئة إلى مشروع الدولة.

في هذه الحرب التي يتعرض لها لبنان منذ نحو شهر، لا يدفع الشيعة فقط ثمن مواجهة مع إسرائيل، بل ثمن احتكار سياسي صادر حقهم في الاختلاف. تُدمَّر قراهم، تُقصف أحياؤهم، يُهجَّر أهلهم، ثم يُطلب منهم أن يتكلموا بصوت واحد، وأن يقبلوا بأن يُختصر مصيرهم كلّه بقرار حزب.

لهذا تحديداً، تصبح الحاجة إلى أصوات شيعية مستقلة حاجة وطنية، لا مطلباً فئوياً: أصوات تقول إن حماية الشيعة لا تكون بإبقائهم رهائن حرب دائمة، وإن كرامتهم لا تُصان بمصادرة حقهم في الاعتراض، وإن خلاصهم، مثل خلاص لبنان، لا يمرّ عبر مزيد من السلاح الخارج عن الدولة، بل عبر استعادة السياسة من منطق التعبئة والولاء والخوف.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026

ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته

ورثة البساتين سيواصلون غيابهم، وسيولد جيل جديد في المغتربات من أصحاب الأملاك ممن لا يعرفون شيئاً عن ثقافة الليطاني، سيهجرون بساتين أجدادهم. وربما سنستعيد حكايات النهر في مسرحية يعرض علينا فيها يحيى جابر قصته مع النهر، في مسرح مونو في بيروت، ثم نغادر إلى منازلنا وننام.
27.03.2026
زمن القراءة: 5 minutes

في هذه الحرب التي يتعرض لها لبنان منذ نحو شهر، لا يدفع الشيعة فقط ثمن مواجهة مع إسرائيل، بل ثمن احتكار سياسي صادر حقهم في الاختلاف. تُدمَّر قراهم، تُقصف أحياؤهم، يُهجَّر أهلهم، ثم يُطلب منهم أن يتكلموا بصوت واحد، وأن يقبلوا بأن يُختصر مصيرهم كلّه بقرار حزب.

على طريقة المخرج Martin Scorsese، يمكن البدء من النهاية: ماذا فعل وزير التنمية الإدارية فادي مكي ليستدعي حملة هجوم وتخوين وإطلاق بيانات مزعومة من قريته للتبرؤ منه؟

الإجابة بسيطة إلى حدّ الصدمة: مكي حضر جلسة مجلس الوزراء.

في بلد طبيعي، هذه ليست قصة. وزير يقوم بعمله، يشارك في النقاش، ويدلي برأيه داخل المؤسسة الدستورية. لكن في لبنان، وتحديداً داخل البيئة التي يهيمن عليها ثنائي “أمل وحزب الله”، أو ما يُعرف بـ”الثنائي الشيعي”، يتحوّل هذا السلوك إلى حدث سياسي بحد ذاته. لأن ما كُسر هنا ليس قراراً، بل قاعدة غير مكتوبة: إما الاصطفاف الكامل، أو المقاطعة الكاملة.

في الجلسة الحكومية المرتبطة بقرار وزارة الخارجية سحب اعتماد السفير الإيراني من لبنان، احتجاجاً على دور الحرس الثوري ودور إيران وجرّ البلد إلى حرب مع إسرائيل، قاطع وزراء حركة أمل وحزب الله الجلسة. فادي مكي، في المقابل، حضر. لم يحضر دفاعاً عن القرار، بل على العكس، اعترض عليه. لكنه رفض أن يتحوّل الاعتراض إلى تعطيل للمؤسسات. اختار أن يبقى داخل مجلس الوزراء، وأن يمارس السياسة من داخله.

هذه ليست “تسوية”، ولا “عراضة”. هذا تعريف بديهي للعمل السياسي: أن تعترض من داخل الدولة، لا أن تنسحب منها. قالها مكي بوضوح: لا خيار إلا الدولة. لكن هذه البديهية تحديداً هي ما يجعل موقفه إشكالياً في السياق اللبناني.

معركة “الشيعي الخامس”

لفهم ما حصل، لا بد من العودة إلى لحظة تشكيل الحكومة قبل نحو عام ونصف العام. حينها، لم تكن العقدة تقنية، بل سياسية بامتياز: من يسمّي الوزراء الشيعة؟

أصرّ فريق أمل وحزب الله على احتكار التسمية، بوصفهما الممثل “الحصري” للطائفة. في المقابل، تمسّك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بحق تسمية وزير شيعي خامس لا ينتمي تنظيمياً إلى الثنائي.

هنا ظهر اسم فادي مكي.

منذ تلك اللحظة، لم يُنظر إليه كوزير فقط، بل كاختبار: هل هو مستقل فعلاً؟ أم تسوية مقنّعة؟ أم امتداد غير مباشر للثنائي؟ لكن خلف هذا الجدل تكمن مسألة أعمق: فكرة أن التمثيل الشيعي يجب أن يكون محتَكراً، وأن أي كسر لهذا الاحتكار هو خلل يجب تصحيحه.

فادي مكي، في هذا المعنى، ليس حالة فردية فقط، بل موقع سياسي رمزي؛ إنه “الشيعي” الذي لا يُختزل بالثنائي. في مواقفه اللاحقة، حافظ مكي على خط واضح: الالتزام بالدولة، ولكن من دون خطاب صدامي.

في ملف السلاح، لم يرفض مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بل اعترض على آليات التنفيذ والمهل الزمنية. شدّد على أن النقاش يجب أن يُجرى تحت سقف البيان الوزاري، وأن أي خطة يجب أن تراعي التوازنات الأمنية، بما فيها الانسحاب الإسرائيلي وتطبيق القرار 1701.

يمكن انتقاد هذا الموقف باعتباره حذراً أو وسطياً. لكن ما لا يمكن إنكاره أنه موقف سياسي يُعبَّر عنه داخل المؤسسات، لا عبر تعطيلها. وهنا تكمن المفارقة: حتى هذا الحد الأدنى من “الاختلاف المنضبط” يصبح سبباً للهجوم. فما إن خرج مكي عن قاعدة الاصطفاف، حتى بدأت حملات التخوين تصدر عن شخصيات محسوبة مباشرة على الثنائي، وظهرت بيانات نُسبت إلى أهالي قرية مكي للتبرؤ منه، لتظهر بعدها بيانات مضادة تستنكر الحملة.

هذا اللغط حول شخصية شيعية خرجت عن سياق “الثنائي” ليس استثناءً. في السنوات الماضية، ومع تصاعد سيطرة حزب الله ونفوذه، كُرِّس نمط واضح في التعامل مع أي صوت شيعي مستقل: هجوم إعلامي، ضغط اجتماعي، وأحياناً ما هو أبعد من ذلك. وهنا لا يمكن سوى استذكار الكاتب الراحل لقمان سليم، الذي اغتيل في جنوب لبنان قبل نحو أربع سنوات.

أحد أبرز تجليات استهداف المعارضين الشيعة هو بيانات الإدانة أو التبرؤ. عائلات، بلدات، أو مجموعات محلية تعلن تبرؤها من فرد بسبب موقف سياسي. هذه البيانات نادراً ما تكون عفوية بالكامل؛ غالباً ما تأتي في سياق ضغط مباشر أو غير مباشر، أو نتيجة خوف من العزل والاتهام. وظيفتها ليست فقط التعبير عن موقف، بل إنتاج رسالة مفادها أن الخروج عن “الإجماع المفترض”، الذي يقرّه حزب الله، له ثمن.

هذه الظاهرة ليست جديدة تماماً، لكنها تكثّفت مع كل لحظة توتر سياسي أو أمني. وهي تكشف عن آلية ضبط تتجاوز السياسة إلى الاجتماع: تحويل الاختلاف إلى شبهة، والرأي إلى خيانة.

هذا المسار ليس بلا سوابق. شخصيات شيعية مستقلة، مثل رجل الدين الراحل السيد هاني فحص، هي من بين الأمثلة. فحص كان شخصية دينية ثقافية وسياسية رفضت مبدأ اختزال الطائفة. لم يكن خارج بيئته، لكنه لم يكن أسيرها. حاول أن يفتح مساحة داخلها للنقاش والاختلاف، وهذا ما عرّضه لحملات شرسة.

الفرق اليوم أن المساحات تضيق أكثر، وأن كلفة الاختلاف ترتفع، ليس فقط سياسياً، بل اجتماعياً أيضاً.

هل يمكن إنتاج “مساحة شيعية خارج الثنائي”؟

قصة فادي مكي لا تُختصر بشخصه. هي سؤال أوسع: هل يمكن إنتاج مساحة سياسية شيعية خارج احتكار “الثنائي”؟ حتى الآن، كل محاولة من هذا النوع تواجه المعضلة نفسها: إما الاحتواء، أو العزل، أو التخوين. لكن في المقابل، ثمة واقع لا يمكن تجاهله: الطائفة ليست كتلة واحدة، وداخلها تباينات حقيقية، حتى لو لم تجد دائماً تعبيرها السياسي الواضح.

فادي مكي لا يقدّم نموذجاً مكتملاً، ولا مشروعاً بديلاً، لكنه، بمجرد حضوره داخل مجلس الوزراء، ومن خلال تمسّكه بالعمل من داخل الدولة، يفتح ثغرة، ولو صغيرة، في جدار الاحتكار.

في نهاية الأمر، نحن أمام الدوامة نفسها: محاولة محاصرة أي صوت شيعي مستقل، أو أي شخص يختلف مع الثنائي في السياسة. التخوين هو الشعار الدائم، ومن يخرج عن الثنائي يصبح عرضة للهجوم والخطر. هذه هي قصة فادي مكي في تحدّيه البيئة، لا بشكل عدواني أو صدامي، بل في محاولة لأخذ هذه البيئة إلى مشروع الدولة.

في هذه الحرب التي يتعرض لها لبنان منذ نحو شهر، لا يدفع الشيعة فقط ثمن مواجهة مع إسرائيل، بل ثمن احتكار سياسي صادر حقهم في الاختلاف. تُدمَّر قراهم، تُقصف أحياؤهم، يُهجَّر أهلهم، ثم يُطلب منهم أن يتكلموا بصوت واحد، وأن يقبلوا بأن يُختصر مصيرهم كلّه بقرار حزب.

لهذا تحديداً، تصبح الحاجة إلى أصوات شيعية مستقلة حاجة وطنية، لا مطلباً فئوياً: أصوات تقول إن حماية الشيعة لا تكون بإبقائهم رهائن حرب دائمة، وإن كرامتهم لا تُصان بمصادرة حقهم في الاعتراض، وإن خلاصهم، مثل خلاص لبنان، لا يمرّ عبر مزيد من السلاح الخارج عن الدولة، بل عبر استعادة السياسة من منطق التعبئة والولاء والخوف.