ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

في جدوى عدم إنصات شيعة لبنان إلى نزق المرشد وقلقه

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

شيعة لبنان ليسوا بحاجة إلى عدو جديد أنهى نظاماً كريهاً كانوا محسوبين عليه وقد استحوا حتى من رثاء رأسه الفار إلى موسكو. من الأفضل لهم أن يفرحوا للسوريين فرحتهم لأنفسهم لانعتاقهم معاً، وأخيراً من بشار الأسد. أما المرشد، فله الله، ونظامه فله شعب يقرر يوماً مصيره.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

السيد القائد علي خامنئي على قلق. منذ سقط نظام الأسد في سوريا وهو على قلق. يطل على العامة بوتيرة أكثف، ويحكي.

والقائد حين يحكي، يحكي كثيراً. من الجيد أن منصة “إكس” عوّدت محرّري القائد على الاختصار. ومع أن زبداً كثيراً يطفو على الخطاب كاملاً، فالأفضل قراءة أبرز مواقف القائد كما ترد على صفحته الرسمية على المنصة الأميركية. 

القائد ليس مرتاحاً. يرى مؤامرة أميركية – إسرائيلية في سقوط نظام الأسد. يستغرب كيف لم يطلق جيش النظام الفائت طلقة واحدة. يبدو كمن يتحسّر على الفرصة الضائعة باندلاع حرب دموية بين السوريين، يكون الإيرانيون فيها، كما عادتهم، مجرد استشاريين. يتحسّر على السوريين الآن. 

يقول بالحرف: “ليس لدى الشباب السوري ما يخسره. جامعته، مدرسته، منزله وحياته كلّها غير آمنة. فماذا يفعل؟ يجب عليه أن يقف بإرادة قوية أمام أولئك الذين خططوا ونفّذوا لهذه الحالة من انعدام الأمن، وسيتغلب عليهم إن شاء الله”.

كلام السيد القائد مزيج من تحسُّر الخاسر السيئ (الذي لا ينعم بأي روح رياضية) والمسنّ النزق الذي لا يحسب حساباً لما يقوله، مع أن الخامنئي هو الولي الفقيه، وله أتباع صادقون مؤمنون بولايته، والتزام موقفه السياسي واجب ديني.

الشباب السوري ليس بوارد الاستماع إلى نصائح القائد الآن. حتى الشاب الفار إلى روسيا، المطلوب للعدالة مزاجه على الأرجح لا يسمح له بتحليل أقوال القائد ومناقشتها، حتى مع نفسه. والسوريون، جميع السوريين تقريباً، يعلمون أنهم ما كانوا يوماً في قلب القائد وفي وجدانه، وأنه من البداية يتعامل مع بلدهم بصفته أرضاً ضرورية لصراعات إيران التي لا تنتهي. لم يكن يرى فيهم شعباً في الأصل، بل رعايا نظام يرعاه، دورهم الوحيد أن يكونوا مهذّبين، وإلا فسيرون ما رأوا.

ومع أن ليست لديه كلمة طيّبة بحقهم، فهو مصرٌّ على أن يحكي باسم السوريين وعنهم، ويضع لهم خططاً لمستقبلهم، حيث سيسحقون بأقدامهم أميركا وإسرائيل، ويخلصون بلدهم من فوضى النظام المشبوه. يقرر، من إيران، معاداة نظام ناشئ قبل أن يعرف خيره من شرّه حتى. يرفض أن يحكم إيجاباً على خطابه المطمئن للأقليات في بلده، والمحايد الذي لا يرفض التدخل في شؤون دول أخرى، وعلى رأسها لبنان. النظام نفسه الذي ستكون تحت سلطته الرسمية معظم الحدود اللبنانية، حيث لن يبقى للشيعة اللبنانيين، مع إسرائيل جنوباً، وفي الجنوب، إلا البحر، في حال قرروا الأخذ برأي المرشد، وأشهروا عداءهم لسوريا الجديدة.

المرشد، من مقامه الإيراني العالي، لا يهتم بالتفاصيل التي منها أن بيئة حزب الله الضيقة، والشيعة اللبنانيين، يمرون في أسوأ نكبة سياسية واجتماعية واقتصادية في تاريخهم، وأن الجنوب محتلّ ومدمر، وأن الضاحية تعرضت لقصف غير مسبوق في تاريخ لبنان، وأنهم يدفنون أشلاء أبنائهم، ما يجدون مما تبقى من أجسادهم، وأنهم عاجزون عن سحب شبانهم من تحت الركام المحتل، وحتى عن تشييع يليق بقائدهم لأن إسرائيل في سمائهم وليس هناك ما يردعها عن فعل ما تشاء، متى شاءت. هؤلاء الذين بعد 42 سنة من احتضان إيران لهم انتهوا على ما انتهت إليه هذه الحرب الساحقة بويلاتها ومصائبها. أربعة عقود من احتضان إيران انتهت بهم على عداء مع غالبية اللبنانيين، ومعظم الكوكب.

أربعة عقود خرجوا منها بصديق واحد، ذاك الذي ذهبوا بأنفسهم إلى سوريا لنجدته. قُتل وجرح في سبيل بقائه آلاف من أبنائهم، وجرّوا إليهم حرباً كانوا بغنى عنها، وعداء شعب لم يكن ليعاديهم لولا تدخلهم، حرفياً، في ما لا يعنيهم، وخاصموا محيطاً برمته ما كانوا بحاجة إلى خصومته. صديق يتيم يمثل ونظامه الضد التام لكل ما ترتكز عليه ثقافتهم التي تقوم على الانحياز للمظلوم ضد الظالم، للدم على السيف. ماذا استفادوا؟ 

لا شيء. وهم الآن يفوتون على أنفسهم الاحتفال مع السوريين بانعتاقهم هم أنفسهم من بشار الأسد. الانعتاق من وقوفهم إلى جانب مجرم حرب ودعم بقائه بدم أبنائهم. الآن فرصتهم لطي صفحة العداء مع السوريين. الآن فرصتهم لعدم الإنصات مجدداً للسيد القائد، بخاصة أنه في خريف عمره السياسي، يعيش انهيار المحور بصفته مرارة شخصية. لا يزال مصراً على إزالة إسرائيل بأقدام حماس وحزب الله، لا هم ما الذي حدث في غزة وفي لبنان، أو ما الذي سيحدث. المهم”المقاومة”، التي تتدخل فيها إيران بالدعم والاستشاريين، لكن على شعوب تلك البلاد أن تخوض مقاومتها. أما الأقدام الإيرانية، فمؤجل موعد تفضلها على إسرائيل بإزالتها من الوجود. وإذا أسقط شعب ما نظاماً ترعرع في حضن المرشد، فبئس هذا النظام، وبئس هذا الشعب. 

المرشد على قلق كأن الريح تحته، ومن حقه أن يقلق لأسبابه التي لا تنتهي. الشيعة اللبنانيون، دوناً عن الكوكب برمته، ليس لديهم حتى ترف القلق. جراحهم غائرة عليهم تضميدها قبل أن يسألوا أنفسهم الأسئلة السياسية الواجبة حول حاضرهم ومستقبلهم. 

شيعة لبنان ليسوا بحاجة إلى عدو جديد أنهى نظاماً كريهاً كانوا محسوبين عليه وقد استحوا حتى من رثاء رأسه الفار إلى موسكو. من الأفضل لهم أن يفرحوا للسوريين فرحتهم لأنفسهم لانعتاقهم معاً، وأخيراً من بشار الأسد. أما المرشد، فله الله، ونظامه فله شعب يقرر يوماً مصيره.

23.12.2024
زمن القراءة: 4 minutes

شيعة لبنان ليسوا بحاجة إلى عدو جديد أنهى نظاماً كريهاً كانوا محسوبين عليه وقد استحوا حتى من رثاء رأسه الفار إلى موسكو. من الأفضل لهم أن يفرحوا للسوريين فرحتهم لأنفسهم لانعتاقهم معاً، وأخيراً من بشار الأسد. أما المرشد، فله الله، ونظامه فله شعب يقرر يوماً مصيره.

السيد القائد علي خامنئي على قلق. منذ سقط نظام الأسد في سوريا وهو على قلق. يطل على العامة بوتيرة أكثف، ويحكي.

والقائد حين يحكي، يحكي كثيراً. من الجيد أن منصة “إكس” عوّدت محرّري القائد على الاختصار. ومع أن زبداً كثيراً يطفو على الخطاب كاملاً، فالأفضل قراءة أبرز مواقف القائد كما ترد على صفحته الرسمية على المنصة الأميركية. 

القائد ليس مرتاحاً. يرى مؤامرة أميركية – إسرائيلية في سقوط نظام الأسد. يستغرب كيف لم يطلق جيش النظام الفائت طلقة واحدة. يبدو كمن يتحسّر على الفرصة الضائعة باندلاع حرب دموية بين السوريين، يكون الإيرانيون فيها، كما عادتهم، مجرد استشاريين. يتحسّر على السوريين الآن. 

يقول بالحرف: “ليس لدى الشباب السوري ما يخسره. جامعته، مدرسته، منزله وحياته كلّها غير آمنة. فماذا يفعل؟ يجب عليه أن يقف بإرادة قوية أمام أولئك الذين خططوا ونفّذوا لهذه الحالة من انعدام الأمن، وسيتغلب عليهم إن شاء الله”.

كلام السيد القائد مزيج من تحسُّر الخاسر السيئ (الذي لا ينعم بأي روح رياضية) والمسنّ النزق الذي لا يحسب حساباً لما يقوله، مع أن الخامنئي هو الولي الفقيه، وله أتباع صادقون مؤمنون بولايته، والتزام موقفه السياسي واجب ديني.

الشباب السوري ليس بوارد الاستماع إلى نصائح القائد الآن. حتى الشاب الفار إلى روسيا، المطلوب للعدالة مزاجه على الأرجح لا يسمح له بتحليل أقوال القائد ومناقشتها، حتى مع نفسه. والسوريون، جميع السوريين تقريباً، يعلمون أنهم ما كانوا يوماً في قلب القائد وفي وجدانه، وأنه من البداية يتعامل مع بلدهم بصفته أرضاً ضرورية لصراعات إيران التي لا تنتهي. لم يكن يرى فيهم شعباً في الأصل، بل رعايا نظام يرعاه، دورهم الوحيد أن يكونوا مهذّبين، وإلا فسيرون ما رأوا.

ومع أن ليست لديه كلمة طيّبة بحقهم، فهو مصرٌّ على أن يحكي باسم السوريين وعنهم، ويضع لهم خططاً لمستقبلهم، حيث سيسحقون بأقدامهم أميركا وإسرائيل، ويخلصون بلدهم من فوضى النظام المشبوه. يقرر، من إيران، معاداة نظام ناشئ قبل أن يعرف خيره من شرّه حتى. يرفض أن يحكم إيجاباً على خطابه المطمئن للأقليات في بلده، والمحايد الذي لا يرفض التدخل في شؤون دول أخرى، وعلى رأسها لبنان. النظام نفسه الذي ستكون تحت سلطته الرسمية معظم الحدود اللبنانية، حيث لن يبقى للشيعة اللبنانيين، مع إسرائيل جنوباً، وفي الجنوب، إلا البحر، في حال قرروا الأخذ برأي المرشد، وأشهروا عداءهم لسوريا الجديدة.

المرشد، من مقامه الإيراني العالي، لا يهتم بالتفاصيل التي منها أن بيئة حزب الله الضيقة، والشيعة اللبنانيين، يمرون في أسوأ نكبة سياسية واجتماعية واقتصادية في تاريخهم، وأن الجنوب محتلّ ومدمر، وأن الضاحية تعرضت لقصف غير مسبوق في تاريخ لبنان، وأنهم يدفنون أشلاء أبنائهم، ما يجدون مما تبقى من أجسادهم، وأنهم عاجزون عن سحب شبانهم من تحت الركام المحتل، وحتى عن تشييع يليق بقائدهم لأن إسرائيل في سمائهم وليس هناك ما يردعها عن فعل ما تشاء، متى شاءت. هؤلاء الذين بعد 42 سنة من احتضان إيران لهم انتهوا على ما انتهت إليه هذه الحرب الساحقة بويلاتها ومصائبها. أربعة عقود من احتضان إيران انتهت بهم على عداء مع غالبية اللبنانيين، ومعظم الكوكب.

أربعة عقود خرجوا منها بصديق واحد، ذاك الذي ذهبوا بأنفسهم إلى سوريا لنجدته. قُتل وجرح في سبيل بقائه آلاف من أبنائهم، وجرّوا إليهم حرباً كانوا بغنى عنها، وعداء شعب لم يكن ليعاديهم لولا تدخلهم، حرفياً، في ما لا يعنيهم، وخاصموا محيطاً برمته ما كانوا بحاجة إلى خصومته. صديق يتيم يمثل ونظامه الضد التام لكل ما ترتكز عليه ثقافتهم التي تقوم على الانحياز للمظلوم ضد الظالم، للدم على السيف. ماذا استفادوا؟ 

لا شيء. وهم الآن يفوتون على أنفسهم الاحتفال مع السوريين بانعتاقهم هم أنفسهم من بشار الأسد. الانعتاق من وقوفهم إلى جانب مجرم حرب ودعم بقائه بدم أبنائهم. الآن فرصتهم لطي صفحة العداء مع السوريين. الآن فرصتهم لعدم الإنصات مجدداً للسيد القائد، بخاصة أنه في خريف عمره السياسي، يعيش انهيار المحور بصفته مرارة شخصية. لا يزال مصراً على إزالة إسرائيل بأقدام حماس وحزب الله، لا هم ما الذي حدث في غزة وفي لبنان، أو ما الذي سيحدث. المهم”المقاومة”، التي تتدخل فيها إيران بالدعم والاستشاريين، لكن على شعوب تلك البلاد أن تخوض مقاومتها. أما الأقدام الإيرانية، فمؤجل موعد تفضلها على إسرائيل بإزالتها من الوجود. وإذا أسقط شعب ما نظاماً ترعرع في حضن المرشد، فبئس هذا النظام، وبئس هذا الشعب. 

المرشد على قلق كأن الريح تحته، ومن حقه أن يقلق لأسبابه التي لا تنتهي. الشيعة اللبنانيون، دوناً عن الكوكب برمته، ليس لديهم حتى ترف القلق. جراحهم غائرة عليهم تضميدها قبل أن يسألوا أنفسهم الأسئلة السياسية الواجبة حول حاضرهم ومستقبلهم. 

شيعة لبنان ليسوا بحاجة إلى عدو جديد أنهى نظاماً كريهاً كانوا محسوبين عليه وقد استحوا حتى من رثاء رأسه الفار إلى موسكو. من الأفضل لهم أن يفرحوا للسوريين فرحتهم لأنفسهم لانعتاقهم معاً، وأخيراً من بشار الأسد. أما المرشد، فله الله، ونظامه فله شعب يقرر يوماً مصيره.