“يوم أسود لحقوق الإنسان في الاتّحاد الأوروبي”، هكذا وصفت منظّمة العفو الدولية يوم 10 شباط/ فبراير الماضي، الذي أصدر فيه البرلمان الأوروبي قائمة البلدان الآمنة، موافقاً على تشريع جديد يسمح بترحيل المهاجرين إلى بلدان ثالثة “آمنة” محدّدة خارج دول الاتّحاد.
يأتي هذا التشريع في إطار الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء، الذي اقترحته المفوضيّة الأوروبية في 23 أيلول/ سبتمبر 2020. وهو عبارة عن مجموعة من القواعد الجديدة للاتّحاد الأوروبي المتعلّقة بالهجرة، التي من المقرّر أن تدخل حيّز التنفيذ في حزيران/ يونيو 2026.
ومن المفروض أن هذا الميثاق يهدف إلى إصلاح شامل لإدارة الحدود واللجوء، وتقاسم المسؤولية داخل الاتّحاد الأوروبي، بعد أن أثبت نظام دبلن الثالث المُوقّع في عام 2013، عجزه عن تنظيم تدفّق طالبي اللجوء إلى الاتّحاد الأوروبي، ومشاركة المسؤولية بين أعضائه بعد ما يسمّى بـ”أزمة اللجوء” في عام 2015، التي وصل فيها أكثر من نصف مليون سوري إلى الشواطئ الأوروبية.
بوّابات أوروبا
رسم المهاجرون السوريون ملامح أحد أكثر طرق اللجوء خطورة طوال أربعة عشر عاماً، وهو طريق شرق المتوسّط الذي يعبره المهاجرون من وسط وجنوب غرب آسيا، مروراً بتركيا للوصول إلى اليونان، ونتيجة الطبيعة الجغرافية، فإن اليونان وإيطاليا وإسبانيا تعدّ بوّابات أوروبا الثلاثة لطالبي اللجوء، حيث يضطرّ العابرون لاجتياز المتوسّط بقوارب مطاطية برحلة أقلّ ما يمكن القول عنها إنها مميتة.
منذ العام 2014، قدّر “مشروع المهاجرين المفقودين” التابع للمنظّمة الدولية للهجرة IOM، أن 81,540 شخصاً فقدوا حياتهم أثناء الهجرة، ومن بين هؤلاء، لم يتمّ العثور على رفات 33,174 شخصاً. وحسب الإحصاءات الأخيرة للمنظّمة، فقد وصل 6361 شخصاً عبر البحر إلى الاتّحاد الأوروبي منذ بداية العام 2026. وبطرح آخر، شهدت الأسابيع الستّة الأولى من العام 2026 بداية أكثر الأعوام دموية في البحر الأبيض المتوسّط، منذ أن بدأت المنظّمة الدولية للهجرة بجمع البيانات في العام 2014.
لكن، يجدر الذكر أنه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 وحده، تلقّت دول الاتّحاد الأوروبي 68,000 طلب لجوء – بانخفاض قدره 19٪ عن الشهر نفسه من العام السابق. وتُعزى هذه النسبة لعدّة أسباب، منها وللمرّة الأولى منذ سنوات، أن السوريين لم يعودوا الجنسية الأولى بين طالبي اللجوء، وذلك إثر سقوط نظام الأسد في نهاية العام 2024.
ومن ضمن عوامل أخرى، فإن صعود اليمين في أوروبا ووصول اليمين المتطرّف مؤخّراً إلى السلطة في عدّة دول أوروبية مثل اليونان وإيطاليا، زاد الضغوطات الداخلية في الاتّحاد الأوروبي، وأصبح موضوع اللجوء أساساً في الحملات الانتخابية، بالأخص مع زيادة الحروب والصراعات في السنوات الأخيرة، التي قد تنذر بموجة لجوء مشابهة لموجة العام 2015.
كما أن الحرب الروسية الأوكرانية وتدفّق أكثر من أربعة ملايين لاجئ أوكراني إلى الاتّحاد الأوروبي، أظهر قدرة الاتّحاد على مواجهة ما سُمّي سابقاً في 2015 “أزمة” لجوء، حيث كانت الاستجابة السريعة باتّفاق وزراء الاتّحاد الأوروبي على تفعيل توجيه الحماية المؤقّتة للمرّة الأولى، مما يمنح اللاجئين الأوكرانيين وضع الحماية الفورية وحرّية التنقّل في كلّ دول الاتّحاد، وذلك كان مؤشّراً على أن “أزمة” العام 2015، جاءت نتيجة التقاعس وعدم الرغبة في استقبال طالبي اللجوء؛ باستثناء ألمانيا، أكثر مما هي عدم القدرة على الوفاء بالواجبات.
“الميثاق الجديد”: تقاسم عادل للمسؤولية الأوروبية؟
يأتي الميثاق الجديد بغرض إعادة تأهيل نظام الهجرة واللجوء الأوروبي المشترك وإصلاحه، وهو يستند إلى أربعة أركان أساسية: تأمين الحدود الخارجية، وإجراءات سريعة وفعّالة، ودمج الهجرة في شراكات دولية ونظام تضامن ومسؤولية فعّال.
إطار العمل والإجراءات التي سيتمّ أخذها لتطبيق هذا الميثاق، تبدأ بعمليّة الفحص (Screening)، وهي وبشكل مختصر، تعني خضوع الواصلين إلى الأراضي الأوروبية بشكل غير قانوني لفحوصات الهويّة، والتدقيق الأمني، والصحّة والضعف (قابلية التأثّر)، لتوجيههم نحو الإجراء المناسب (إجراءات الحدود، إجراءات اللجوء العادية أو إجراءات العودة).
وهذه العمليّة يجب أن تتمّ خلال 7 أيّام كحدّ أقصى، يبقى خلالها اللاجئون في المراكز الحدودية، وسيتمّ تخزين بيانات الوافدين الناتجة عن الفحص، بما في ذلك بصمات الأصابع وصور الوجوه من سنّ السادسة فصاعداً، في قاعدة بيانات “يوروداك” المُعدّلة.
بعد الفحص، إذا تقدّم شخص بطلب لجوء، يجب فحص طلبه بموجب إجراء الحدود، وهو نوع من إجراءات اللجوء المعجّلة يُطبق إذا كان مقدّم الطلب مواطناً من بلدان ذات معدّلات اعتراف منخفضة بالحماية الدولية، أو إذا كان يُضلّل السلطات بمعلومات مغلوطة، أو يشكّل تهديداً للأمن القومي.
بالنسبة إلى الآخرين، سيتمّ تطبيق إجراءات اللجوء العادية أو المستعجلة المؤطّرة زمنياً بين ثلاث إلى ستّة شهور. في حال رُفض طلب اللجوء في إجراءات الحدود، يُحال مواطن الدولة الثالثة إلى إجراءات العودة الحدودية، وقد تستغرق هذه الإجراءات مدّة أقصاها 12 أسبوعاً، بهدف تسريع عودة من لا يحقّ لهم البقاء في الاتّحاد الأوروبي.
إقرأوا أيضاً:
و كمحاولة لتدعيم التضامن، سيحلّ نظام إدارة الهجرة واللجوء (AMMR) محلّ نظام دبلن الثالث، وهو يهدف إلى إدخال “تقاسم عادل للمسؤولية بين الدول الأعضاء”، حيث تمّ طرح مصطلح “الدول الأعضاء التي تواجه ضغوطاً بسبب الهجرة”، أي يمكن للدول الأعضاء التي تواجه هكذا ضغوط أن تتلقّى الدعم في شكل عمليّات نقل الوافدين إلى دول أخرى، أو مساهمات مالية أو تدابير تضامن بديلة (مثل الموظّفين والدعم العيني).
هل سوريا “بلد آمن”؟
وبالرغم من الشكل العامّ الذي قد يُظهر مثالية في هذا الميثاق، تُظهر السياسات والخطوات المتّبعة من قِبل الدول الأعضاء أن الهدف من هذا الميثاق يميل إلى تأمين الحدود، لا بل تصدير الإشكالية والتحدّي عبر تدعيم وتوسيع استخدام مفاهيم كمفهوم “الدولة الثالثة الآمنة”، أو “بلد الأصل الآمن”، لتسريع رفض بعض الطلبات والترحيل. فمفهوم “الدولة الثالثة الآمنة” يعني أن هناك بلداً من خارج الاتّحاد الأوروبي يمكنه منح الحماية الدولية لطالب اللجوء. وعليه، يتيح هذا المفهوم للدول الأعضاء في الاتّحاد الأوروبي رفض طلب اللجوء، باعتباره غير مقبول (أي دون النظر في مضمونه)، عندما يكون بإمكان طالبي اللجوء التقدّم بطلب للحصول على الحماية الدولية في بلد غير عضو في الاتّحاد الأوروبي، يعتبر آمناً لهم.
وستتمكّن الدول الأعضاء من تطبيق مفهوم البلد الثالث الآمن على أساس الخيارات الثلاثة التالية: وجود “صلة” بين طالب اللجوء والبلد الثالث. أن يكون مقدّم الطلب قد عبر البلد الثالث قبل وصوله إلى الاتّحاد الأوروبي. أو وجود اتّفاق أو ترتيب مع بلد ثالث آمن يضمن أن طلب اللجوء الخاصّ والوافد سيتمّ فحصه في ذلك البلد.
في حين أن مفهوم “بلد الأصل الآمن” يُستخدم للإشارة إلى البلدان التي لا ينبغي؛ من الناحية النظرية، منح مواطنيها الحماية الدولية، لأن تلك البلدان تعتبر آمنة على نطاق واسع، كما يمكن، في حالات خاصّة، دحض هذا الافتراض (أن البلد آمناً) وذلك يعتمد على قصّة الوافد وقدرته على إثباتها.
ولكنّ السؤال الذي يطرحه السوريون: هل سوريا بلد آمن؟ في حين قد تطرحه الحكومة السورية المؤقّتة بصياغة مختلفة: هل من مصلحة الحكومة المؤقّتة أن تكون سوريا على قائمة الدول الآمنة؟ في الواقع، كتطبيق عملي لهكذا مفاهيم في إطار التجهيز لبدء العمل بالميثاق الجديد في الشهر السادس من العام الجاري، وغالبية 408 أصوات مؤيّدة، أقرّ البرلمان تعديل قائمة الاتّحاد الأوروبي للبلدان الآمنة، فأضاف إليها كلاً من: بنغلاديش، كولومبيا، مصر، كوسوفو، الهند، المغرب وتونس.
بالإضافة إلى البلدان المرشّحة لعضوية الاتّحاد الأوروبي، ورغم عودة أكثر من 1,354,000 لاجئ ونازح سوري، وتجميد طلبات اللجوء للسوريين في كلّ دول الاتّحاد الأوروبي منذ السقوط، لم تكن سوريا على تلك القائمة.
رغم سعي الحكومة الانتقالية في سوريا من جهة، ومن جهة أخرى دعم حكومات أوروبية مثل فرنسا وألمانيا، لتصدير سوريا على أنها بلد آمن، عدم وجود سوريا على قائمة البلدان الآمنة خسارة سياسية يُحبّذ عند الحكومة الانتقالية الإصابة بها أمام المكسب الإداري واللوجستي لهكذا قرار. فالغياب عن تلك القائمة هو سيف ذو حدّين، أحد حدّيه يفرض تحدّياً سياسياً، فإن الانتهاكات الجسيمة في شمال وجنوب سوريا جعلت تلك الجهود تذهب سدى. لا بل في 3 كانون الأوّل/ ديسمبر 2025، نشرت وكالة الاتّحاد الأوروبي للجوء (EUAA) تحديثاً لتقييمها بشأن سوريا، حدّدت فيه فئات الأشخاص الذين لا يزالون معرّضين للخطر والمؤهّلين للحصول على صفة لاجئ، اعتماداً على تقييم وضعهم الفردي.
تشمل هذه الفئات: مجتمع المثليين الجنسيين، المرتبطون بالحكومة السورية السابقة، أعضاء الجماعات العرقية والدينية مثل العلويين والمسيحيين والكُرد والدروز، العاملون في مجال الإعلام، النساء والفتيات والأطفال وغيرهم.
في حين يضمن الحدّ الآخر تحقيق استقرار إداري ولوجستي للحكومة الانتقالية، فإن سوريا في الوقت الراهن غير مُهيّئة لعودة اللاجئين واستقبالهم، بسبب نقص في البنية التحتية وإعادة الإعمار. وعودتهم ستسبّب عبئاً ثقيلاً على كاهلها، وجاء ذلك على لسان كبار المسؤولين السوريين.
ولكنّ سياسات ألمانيا؛ محفل السوريين في أوروبا، واضحة، فهي قامت بترحيل عدد من الأفراد، كما أن المتحدّث باسم الكتلة البرلمانية لحزب “الاتّحاد الديمقراطي المسيحي”، أكّد أن “حقوق البقاء لا تُحدّد بناءً على طلبات دمشق”.
ولكن إذا كانت سوريا غير آمنة، فهل هذا يعني أن السوريين من الفئة الذين تنطبق عليهم معايير الحماية الدولية سوف يصلون إلى أوروبا كالسابق؟ وماذا سيحدث لمن لا تنطبق عليهم تلك المعايير هل سيتمّ ترحيلهم؟ في الواقع نظراً لتبنّي بعض الدول سياسات ومحاولة عقد اتّفاقيات مع ما يسمّى “الدولة الثالثة الآمنة”، بهدف نقل طالبي اللجوء أو المرحّلين إليها، كالنموذج الرواندي الذي حاولت بريطانيا تبنّيه، قامت إيطاليا بعقد اتّفاقية مع ألبانيا، في حين قامت هولندا بعقد اتّفاقية مع أوغندا للهدف ذاته، وهو إنشاء ما يسمّى بـ “مراكز الإرجاع” (Return Hubs) مما يضع كلّ طالبي اللجوء ومن بينهم السوريون تحت خطر النقل الإجباري إلى “الدول الثالثة الآمنة”، وفي الحالة السورية من الممكن أن تكون مصر وتركيا.
اعتمدت لجنة الحرّيات المدنية في الاتّحاد الأوروبي في التاسع من الشهر الجاري، موقفها المؤيّد للتعديلات المقترحة على سياسة الاتّحاد الأوروبي بشأن لائحة العودة – الترحيل (Return/Deportation regulation). فتمّ تأكيد العمل بمفهوم “الدولة الثالثة الآمنة”، حيث سيتمّ اختيار بلد العودة بحسب حالة العائد، مع مراعاة بلد الأصل، والبلد الذي عبره الشخص في طريقه إلى الاتّحاد الأوروبي، وما إذا كان هناك بلد ثالث آمن. كما ستسمح هذه اللائحة بإمكانية العودة إلى بلد يوافق على قبول الشخص، بناءً على اتّفاق مبرم مع دولة عضو في الاتّحاد الأوروبي أو مع الاتّحاد الأوروبي. كما يجوز احتجاز مواطني الدول الثالثة، ومن بينهم القُصّر غير المصحوبين بذويهم، والأسر التي لديها أطفال (كإجراء أخير ولأقصر مدّة ممكنة). في حين يُمكن للدول الأعضاء توفير بدائل للاحتجاز، فقد تصل مدّة الاحتجاز إلى 24 شهراً. وإذا لم يمتثل المعنيّ لقرار العودة، فسيتمّ إصدار حظر دخول إلى الاتّحاد الأوروبي بحقّه.
3 آلاف ضابط مسلّح!
ومع صعود اليمين المتطرّف في أوروبا، وتأثّر بعض قادته بالنموذج الأميركي الذي تتبنّاه إدارة دونالد ترامب، تأتي رسالة من المفوضية إلى البرلمان الأوروبي والمجلس في بداية العام الحالي، تدعو إلى مراجعة لائحة Frontex المقرّرة للعام 2026، وبحث كيفية تعزيز دور الوكالة وقوّاتها الدائمة في مجال حماية الحدود، ممّا سيسمح لها بتوسيع وجودها وتعزيز دعمها العملياتي للدول الأعضاء والدول الثالثة. وعليه، بحلول العام 2027، من المقرّر أن تنشئ وكالة الحدود الأوروبية/ فرونتكس “قوّة دائمة” قوامها 10 آلاف ضابط، سيكون 3 آلاف منهم مسلّحين، كما تعمل “فرونتكس” حالياً على إنشاء مركز تدريب خاصّ بها في وارسو.
مع اقتراب تاريخ بدء العمل بالقرار، تتعالى أصوات العاملين في حقوق الإنسان، لتسليط الضوء على مخاوف من عدم احترام حقوق اللجوء والإنسان الأوروبية والعالمية خلال تطبيق إجراءات الحدود. فعلى سبيل المثال، يرى ناشطون أن تسريع الإجراءات؛ وإن كان هو المطلوب، فإنه قد يتعارض مع الحاجة إلى دراسة طلبات اللجوء بعناية وأخذ الوقت الكافي لإطلاق الحكم العادل على الملفّ، أو ما إذا كان صاحبه من الفئات القابلة للتأثّر، كما أن إجراءات الحدود قد تفتح الباب أمام احتجاز غير قانوني لطالبي اللجوء، وهذه ممارسات طالما تمّ تسليط الضوء عليها في بلدان الوصول الأوروبية كاليونان.
أما إجراءات الفحص Screening الخاصّة بمواطني الدول الثالثة الواصلين إلى الاتّحاد الأوروبي، فهو نظام لا يُعتبر بموجبه الأفراد قد دخلوا أراضي الاتّحاد الأوروبي، وذلك باستخدام الافتراض القانوني المتمثّل في “عدم الدخول”، ويتمّ احتجازهم فعلياً في مراكز مغلقة وخاضعة للرقابة، ومن الممكن أن تشرف عليها وكالات مثل “فرونتكس”، حيث يخضعون لإجراءات الفحص (Screening)، وبحكم أن هذه المراكز تقع في مناطق حدودية، فإن هذا من الممكن أن يؤثّر على حقّ الأشخاص في الحصول على الدعم القانوني المنصوص عليه في الميثاق الجديد، نتيجة البعد والعزل الجغرافي وتسريع الإجراءات.
هذه الظروف مجتمعة، بالإضافة إلى مبادئ “الدولة الثالثة الآمنة”، وإنشاء “مراكز الإرجاع”، تفتح الباب على الإعادة أو الترحيل القسري لحاملي الجنسيات من بلدان تعتبر آمنة للدول الأعضاء، وهو ما يتعارض أساساً مع اتّفاقية 1951 الخاصّة بأوضاع اللاجئين، ولا سيّما المادّة 33 التي تقرّر مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non‑Refoulement).
في ظلّ صعود اليمين في أوروبا، ومع تصاعد التوتّرات السياسية العالمية وتزايد الحروب والنزاعات في دول الجنوب، يأتي الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء مصحوباً بسياسات أكثر صرامة وغير مسبوقة، تحت شعار إصلاح نظام الهجرة واللجوء الأوروبي المشترك. وأمام هذا التحوّل العميق، واستدامة العنف الممنهج والانتهاكات في سوريا، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح الميثاق فعلاً في تحقيق توازن عادل بين ضبط الحدود وحماية حقّ اللجوء، أم أنّه يرسّخ منطق الردع والأمن ويُنزِل حماية اللاجئين إلى مرتبة ثانوية فيعود ليلجأ السوريون إلى دول العالم الثالث؟












