ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

في غزة أيضاً طارت الودائع من المصارف

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

وسط فوضى الحرب التي ضربت غزة، حيث انهارت القوانين وتوقفت المؤسسات، تسللت قصة غامضة لم تُروَ بعد، وهي اختفاء محتويات صناديق الأمانات لسكان من المدينة داخل أهم بنك على مستوى فلسطين.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لم تقدر ساقاها على حملها حين سمعت زينب عودة شقيقتها بالهاتف تُبلغها أن صندوق أمانتها في بنك فلسطين – فرع الجلاء – مفقود، فجلست تبكي تحويشة عمرها من ذهب وأوراق استثمارية.

زينب، التي خرجت من الحرب إلى مصر، أوكلت قانونيًا شقيقتها باستلام محتويات خزنتها من البنك، لكنها لم تتوقع يومًا أن تتلقى هذا المصير، بخاصة أن فرع البنك هذا لم تقصفه طائرات الاحتلال، كما لم يتعرض لأي سرقات مُعلنة، على عكس بعض الفروع الأخرى.

وأكدت زينب، صاحبة الصندوق رقم (78) في الفرع ذاته، أنها تلقت من إدارة البنك ردًا يُفيد بتعرّض صندوقها للسرقة، من دون تقديم أي تقرير رسمي أو فني يوثّق واقعة السرقة المزعومة.

وسط فوضى الحرب التي ضربت غزة، حيث انهارت القوانين وتوقفت المؤسسات، تسللت قصة غامضة لم تُروَ بعد، وهي اختفاء محتويات صناديق الأمانات لسكان من المدينة داخل أهم بنك على مستوى فلسطين.

وكشف عدد من عملاء البنك في غزة عن تعرّض صناديق أماناتهم داخل بنك فلسطين للسرقة خلال فترة الحرب الأخيرة، مؤكدين أن إدارة البنك أبلغتهم بأن محتويات الخزائن نُهبت بالكامل، بعد فترة طويلة من المماطلة في الرد.

ويعيش المتضررون صدمة كبيرة بعدما فقدوا ما تبقى من مدخراتهم وأوراقهم المهمة، في حين ينفي البنك تحمّله أي مسؤولية مباشرة عن الحادثة، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول حماية أموال المودعين في زمن الحرب.

إلى جانب زينب عودة، يُعد زياد عبيد واحدًا من الأشخاص الذين وضعوا أماناتهم داخل صندوق في بنك فلسطين. واتهم عبيد إدارة البنك بالتقصير في حماية مقتنياته الثمينة التي أودعها في خزنة أمانات بفرع السرايا في مدينة غزة، مؤكدًا أن البنك يتحمل المسؤولية الكاملة عن فقدانها خلال الحرب الأخيرة، على رغم أن الفرع لم يتعرض لأي قصف أو تدمير.

وأوضح عبيد، في حديث خاص لـ”درج”، أنه عميل في بنك فلسطين منذ سنوات طويلة، وكان تقدم عام 2022 بطلب للحصول على خزنة أمانات لحفظ المصاغ والمقتنيات الثمينة الخاصة بعائلته. وأضاف أنه بعد تعذر وجود خزائن شاغرة في فرع الرمال، وجّهه موظفو البنك إلى فرع السرايا، حيث استكمل إجراءات فتح الخزنة وأودع فيها مصاغ زوجته ووالدته.

ومع اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، أغلق البنك أبوابه كغيره من المؤسسات، واضطر عبيد للنزوح جنوبًا مع أسرته تحت القصف.

وطالب عبيد الحكومة الفلسطينية وسلطة النقد والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق رسمي ومحاسبة إدارة البنك، مؤكدًا أن ما فقده يمثل حصيلة إنجازات العمر وذكريات لا تُقدّر بثمن.

واعتبر صمت البنك وسلطة النقد عن هذه القضية غير مبرر، مضيفًا أن القوة القاهرة لا يُعلنها بنك لحماية نفسه من المسؤولية، بل تُعلنها الدولة عند وقوع الكوارث.

ضحية أخرى

تغريد أنشأت قبل الحرب، صندوق أمانات في بنك فلسطين بناءً على تطمينات من موظفي البنك بأن الخزائن آمنة تمامًا ضد السرقة أو الحريق.

ومع اندلاع الحرب، اضطرت تغريد لمغادرة غزة، وظلّت تتابع مع البنك عبر البريد الإلكتروني الرسمي خلال فترات الهدن، مصير الأمانات في صندوقها، من دون أن تتلقى أي استجابة.

بعد انتهاء الحرب، أُبلغت تغريد من إدارة البنك، وفقًا لما أكدته لـ”درج”، بأن الصندوق “غير جاهز للتسليم”، ثم وردها لاحقًا أن الصندوق سُرق ونُهب من دون تقديم أي تفاصيل أو توضيحات.

طلبت تغريد من إدارة البنك صورًا توثّق عملية السرقة، لكن البنك رفض تزويد العملاء بأي معلومات، على رغم أن فرع الجلاء الموجود فيه صندوق أماناتها لم يُقصف، وكان أول فروع البنك التي استأنفت عملها بعد الحرب.

وتطالب تغريد بتحقيق نزيه وشفاف لمعرفة كيف تمت سرقة الصناديق التي تُفتح بمفتاحين، أحدهما بيد العميل والآخر بيد البنك.

تروي الفلسطينية ميرفت الشوبكي تفاصيل فقدان صندوق الأمانات الخاص بعائلتها في بنك فلسطين – فرع الجلاء، بعدما أودعت فيه ذهبًا ومقتنيات ثمينة قبل اندلاع الحرب الأخيرة في غزة.

وتوضح الشوبكي، في حديثها لـ”درج”، أن الصندوق أُنشئ قبل الحرب بموجب عقد رسمي، وكان مفتاحه بحوزة شقيقتها المقيمة في غزة، نظرًا الى وجودها خارج القطاع.

ومع بدء الحرب على غزة، تواصلت مرارًا عبر تطبيق “واتسآب” والبريد الإلكتروني الرسمي للبنك للاستفسار عن الصندوق، وجاء الرد في حينه بأن “الخزنة غير جاهزة للتسليم حاليًا”، مع إمكانية تفويض شقيقتها لاستلام محتوياتها.

استنادًا إلى هذا الرد، توجهت شقيقة ميرفت، الحاصلة على توكيل رسمي موثق داخل البنك منذ عام 2022، إلى الفرع بتاريخ 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وتواصلت بالتوازي مع ممثل البنك في مصر، الذي أكد عبر رسالة صوتية أن الوضع داخل البنك يحتاج إلى ترتيب، طالبًا الانتظار حتى إشعار آخر.

في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، عادت الشقيقة إلى الفرع ذاته، حيث أبلغها مدير البنك أن الخزنة مفقودة، واكتفى بالقول: “بيعوضكم الله”.

طالبت شقيقة ميرفت إدارة البنك بالنزول لمعاينة المكان بنفسها، لكن طلبها رُفض بدعوى أن جميع الخزائن سُرقت، على رغم أن مبنى البنك لم يتعرض لأي قصف وتم ترميمه حديثًا.

لاحقًا، أبلغ ممثل البنك في مصر بأن سلطة النقد أوقفت التعامل مع التوكيلات الصادرة من غزة، فيما أكد مدير آخر، في تواصل لاحق بتاريخ 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن جميع الصناديق في الفرع تعرضت للسرقة، وأن البنك لا يتحمل المسؤولية وسيتابع الأمر عندما تسمح الظروف.

في 9 تشرين الثاني، حاولت الأسرة الحصول على إثبات رسمي يؤكد واقعة السرقة، إلا أن الموظفين رفضوا التعامل معها. وبعد مراسلات متكررة عبر البريد الإلكتروني، وصل الرد الرسمي الوحيد بتاريخ 17 تشرين الثاني من فرع البنك في مصر، متضمنًا عبارة: “نأسف لإبلاغكم أن الخزنة تعرضت للسرقة والنهب لظروف خارجة عن إرادة البنك”.

وقدمت الشوبكي بلاغًا رسميًا للشرطة مرفقًا بكل الأدلة، بما فيها المفاتيح، والصور، والفيديوهات، والمراسلات الإلكترونية مع البنك، ووصفت ما حدث بأنه “تهديد مباشر لحقوق المودعين وتغييب غير مبرر لأماناتهم”، مشيرة إلى أن “السكوت عن هذه القضية يُفقد الثقة في المؤسسات المالية التي يُفترض أن تكون ملاذًا آمنًا للمواطنين”.

وأضافت أن شهادة إحدى السيدات من غزة، التي تسلمت خزنتها خلال الهدنة الأولى في شباط/ فبراير 2025، تنفي تمامًا رواية إدارة البنك عن سرقة جميع الصناديق، إذ أكدت أن الخزائن كانت مغلقة وسليمة، وأن بعض العملاء تسلموا صناديقهم بحضور مدير الفرع أنس الطيب.

وتطالب ميرفت الشوبكي البنك بتسليم صندوقها رقم (80) بكل محتوياته، وبدء تحقيق نزيه وعلني في كيفية اختفاء صناديق الأمانات، التي تُفتح بمفتاحين، أحدهما لدى العميل والآخر لدى البنك، ما يجعل مسؤولية الحماية مسؤولية مشتركة لا يمكن التنصل منها.

بدوره، أكد محمد خالد إبراهيم كساب، صاحب الصندوق رقم (81) في فرع الجلاء، أنه أودع سبائك ذهبية تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات، موضحًا أن الإيداع تم على سبيل الأمانة المصرفية التي يُلزم القانون البنك بحمايتها وصونها.

وأشار إلى أنه تفاجأ لاحقًا بادعاء البنك أن الصندوق تعرض للسرقة خلال الحرب، على رغم أن الفرع لم يُصب بأي أضرار أو استهداف مباشر.

رد البنك

أكدت إدارة بنك فلسطين أنها تدرك حجم الخسائر والمعاناة التي لحقت بأهالي قطاع غزة نتيجة الحرب وما خلفته من دمار وألم، مشيرة إلى تفهمها العميق لمخاوف العملاء بعد فقدان عدد من صناديق الأمانات في بعض فروع البنك داخل القطاع.

وقالت مصادر في إدارة البنك، في تصريح لـ”درج”: “ما حصل كان خارجًا عن إرادتنا، والقصف المباشر الذي تعرضت له بعض المباني أدى، للأسف، إلى فقدان السيطرة على جزء من محتويات الخزائن أو سرقتها”.

وأضافت أن الإدارة باشرت منذ اللحظة الأولى بحصر الأضرار والتواصل مع الجهات المختصة، مؤكدة أنها تعمل حاليًا على مراجعة جميع الشكاوى الواردة بدقة، وأنه سيتم التواصل مع كل عميل على حدة فور توافر أي معلومات جديدة بشأن الصناديق.

وشددت الإدارة على احترامها الكامل لحقوق عملائها وحرصها على الشفافية، مؤكدة التزامها ببذل أقصى الجهود الممكنة ضمن الظروف القاهرة التي تمر بها محافظات غزة، كما أكدت أنها ستتابع القضية إداريًا وقانونيًا.

إقرأوا أيضاً:

ترامب نتانياهو
هاني عضاضة- كاتب وصحافي لبناني | 16.07.2026

ترامب ونتانياهو من التكامل إلى الخلاف: هل تتغيّر قواعد اللعبة؟

كان بإمكان إسرائيل أن تلتزم بأطر التعاون الثنائي في علاقتها مع الولايات المتحدة، وأن تكتسب موقعاً استراتيجياً متقدماً لا يتعارض مع السياسة الخارجية الأميركية بل يستند إلى التكامل الاستراتيجي معها، إلا أن اليمين المتطرّف يسعى إلى تحقيق الاستقلالية عن القرار الأميركي بسرعةٍ قياسية، وهو ما يبدو أنه سيؤدّي إلى ردة فعلٍ أميركية قاسية، لا تزال…
06.01.2026
زمن القراءة: 6 minutes

وسط فوضى الحرب التي ضربت غزة، حيث انهارت القوانين وتوقفت المؤسسات، تسللت قصة غامضة لم تُروَ بعد، وهي اختفاء محتويات صناديق الأمانات لسكان من المدينة داخل أهم بنك على مستوى فلسطين.

لم تقدر ساقاها على حملها حين سمعت زينب عودة شقيقتها بالهاتف تُبلغها أن صندوق أمانتها في بنك فلسطين – فرع الجلاء – مفقود، فجلست تبكي تحويشة عمرها من ذهب وأوراق استثمارية.

زينب، التي خرجت من الحرب إلى مصر، أوكلت قانونيًا شقيقتها باستلام محتويات خزنتها من البنك، لكنها لم تتوقع يومًا أن تتلقى هذا المصير، بخاصة أن فرع البنك هذا لم تقصفه طائرات الاحتلال، كما لم يتعرض لأي سرقات مُعلنة، على عكس بعض الفروع الأخرى.

وأكدت زينب، صاحبة الصندوق رقم (78) في الفرع ذاته، أنها تلقت من إدارة البنك ردًا يُفيد بتعرّض صندوقها للسرقة، من دون تقديم أي تقرير رسمي أو فني يوثّق واقعة السرقة المزعومة.

وسط فوضى الحرب التي ضربت غزة، حيث انهارت القوانين وتوقفت المؤسسات، تسللت قصة غامضة لم تُروَ بعد، وهي اختفاء محتويات صناديق الأمانات لسكان من المدينة داخل أهم بنك على مستوى فلسطين.

وكشف عدد من عملاء البنك في غزة عن تعرّض صناديق أماناتهم داخل بنك فلسطين للسرقة خلال فترة الحرب الأخيرة، مؤكدين أن إدارة البنك أبلغتهم بأن محتويات الخزائن نُهبت بالكامل، بعد فترة طويلة من المماطلة في الرد.

ويعيش المتضررون صدمة كبيرة بعدما فقدوا ما تبقى من مدخراتهم وأوراقهم المهمة، في حين ينفي البنك تحمّله أي مسؤولية مباشرة عن الحادثة، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول حماية أموال المودعين في زمن الحرب.

إلى جانب زينب عودة، يُعد زياد عبيد واحدًا من الأشخاص الذين وضعوا أماناتهم داخل صندوق في بنك فلسطين. واتهم عبيد إدارة البنك بالتقصير في حماية مقتنياته الثمينة التي أودعها في خزنة أمانات بفرع السرايا في مدينة غزة، مؤكدًا أن البنك يتحمل المسؤولية الكاملة عن فقدانها خلال الحرب الأخيرة، على رغم أن الفرع لم يتعرض لأي قصف أو تدمير.

وأوضح عبيد، في حديث خاص لـ”درج”، أنه عميل في بنك فلسطين منذ سنوات طويلة، وكان تقدم عام 2022 بطلب للحصول على خزنة أمانات لحفظ المصاغ والمقتنيات الثمينة الخاصة بعائلته. وأضاف أنه بعد تعذر وجود خزائن شاغرة في فرع الرمال، وجّهه موظفو البنك إلى فرع السرايا، حيث استكمل إجراءات فتح الخزنة وأودع فيها مصاغ زوجته ووالدته.

ومع اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، أغلق البنك أبوابه كغيره من المؤسسات، واضطر عبيد للنزوح جنوبًا مع أسرته تحت القصف.

وطالب عبيد الحكومة الفلسطينية وسلطة النقد والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق رسمي ومحاسبة إدارة البنك، مؤكدًا أن ما فقده يمثل حصيلة إنجازات العمر وذكريات لا تُقدّر بثمن.

واعتبر صمت البنك وسلطة النقد عن هذه القضية غير مبرر، مضيفًا أن القوة القاهرة لا يُعلنها بنك لحماية نفسه من المسؤولية، بل تُعلنها الدولة عند وقوع الكوارث.

ضحية أخرى

تغريد أنشأت قبل الحرب، صندوق أمانات في بنك فلسطين بناءً على تطمينات من موظفي البنك بأن الخزائن آمنة تمامًا ضد السرقة أو الحريق.

ومع اندلاع الحرب، اضطرت تغريد لمغادرة غزة، وظلّت تتابع مع البنك عبر البريد الإلكتروني الرسمي خلال فترات الهدن، مصير الأمانات في صندوقها، من دون أن تتلقى أي استجابة.

بعد انتهاء الحرب، أُبلغت تغريد من إدارة البنك، وفقًا لما أكدته لـ”درج”، بأن الصندوق “غير جاهز للتسليم”، ثم وردها لاحقًا أن الصندوق سُرق ونُهب من دون تقديم أي تفاصيل أو توضيحات.

طلبت تغريد من إدارة البنك صورًا توثّق عملية السرقة، لكن البنك رفض تزويد العملاء بأي معلومات، على رغم أن فرع الجلاء الموجود فيه صندوق أماناتها لم يُقصف، وكان أول فروع البنك التي استأنفت عملها بعد الحرب.

وتطالب تغريد بتحقيق نزيه وشفاف لمعرفة كيف تمت سرقة الصناديق التي تُفتح بمفتاحين، أحدهما بيد العميل والآخر بيد البنك.

تروي الفلسطينية ميرفت الشوبكي تفاصيل فقدان صندوق الأمانات الخاص بعائلتها في بنك فلسطين – فرع الجلاء، بعدما أودعت فيه ذهبًا ومقتنيات ثمينة قبل اندلاع الحرب الأخيرة في غزة.

وتوضح الشوبكي، في حديثها لـ”درج”، أن الصندوق أُنشئ قبل الحرب بموجب عقد رسمي، وكان مفتاحه بحوزة شقيقتها المقيمة في غزة، نظرًا الى وجودها خارج القطاع.

ومع بدء الحرب على غزة، تواصلت مرارًا عبر تطبيق “واتسآب” والبريد الإلكتروني الرسمي للبنك للاستفسار عن الصندوق، وجاء الرد في حينه بأن “الخزنة غير جاهزة للتسليم حاليًا”، مع إمكانية تفويض شقيقتها لاستلام محتوياتها.

استنادًا إلى هذا الرد، توجهت شقيقة ميرفت، الحاصلة على توكيل رسمي موثق داخل البنك منذ عام 2022، إلى الفرع بتاريخ 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وتواصلت بالتوازي مع ممثل البنك في مصر، الذي أكد عبر رسالة صوتية أن الوضع داخل البنك يحتاج إلى ترتيب، طالبًا الانتظار حتى إشعار آخر.

في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، عادت الشقيقة إلى الفرع ذاته، حيث أبلغها مدير البنك أن الخزنة مفقودة، واكتفى بالقول: “بيعوضكم الله”.

طالبت شقيقة ميرفت إدارة البنك بالنزول لمعاينة المكان بنفسها، لكن طلبها رُفض بدعوى أن جميع الخزائن سُرقت، على رغم أن مبنى البنك لم يتعرض لأي قصف وتم ترميمه حديثًا.

لاحقًا، أبلغ ممثل البنك في مصر بأن سلطة النقد أوقفت التعامل مع التوكيلات الصادرة من غزة، فيما أكد مدير آخر، في تواصل لاحق بتاريخ 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن جميع الصناديق في الفرع تعرضت للسرقة، وأن البنك لا يتحمل المسؤولية وسيتابع الأمر عندما تسمح الظروف.

في 9 تشرين الثاني، حاولت الأسرة الحصول على إثبات رسمي يؤكد واقعة السرقة، إلا أن الموظفين رفضوا التعامل معها. وبعد مراسلات متكررة عبر البريد الإلكتروني، وصل الرد الرسمي الوحيد بتاريخ 17 تشرين الثاني من فرع البنك في مصر، متضمنًا عبارة: “نأسف لإبلاغكم أن الخزنة تعرضت للسرقة والنهب لظروف خارجة عن إرادة البنك”.

وقدمت الشوبكي بلاغًا رسميًا للشرطة مرفقًا بكل الأدلة، بما فيها المفاتيح، والصور، والفيديوهات، والمراسلات الإلكترونية مع البنك، ووصفت ما حدث بأنه “تهديد مباشر لحقوق المودعين وتغييب غير مبرر لأماناتهم”، مشيرة إلى أن “السكوت عن هذه القضية يُفقد الثقة في المؤسسات المالية التي يُفترض أن تكون ملاذًا آمنًا للمواطنين”.

وأضافت أن شهادة إحدى السيدات من غزة، التي تسلمت خزنتها خلال الهدنة الأولى في شباط/ فبراير 2025، تنفي تمامًا رواية إدارة البنك عن سرقة جميع الصناديق، إذ أكدت أن الخزائن كانت مغلقة وسليمة، وأن بعض العملاء تسلموا صناديقهم بحضور مدير الفرع أنس الطيب.

وتطالب ميرفت الشوبكي البنك بتسليم صندوقها رقم (80) بكل محتوياته، وبدء تحقيق نزيه وعلني في كيفية اختفاء صناديق الأمانات، التي تُفتح بمفتاحين، أحدهما لدى العميل والآخر لدى البنك، ما يجعل مسؤولية الحماية مسؤولية مشتركة لا يمكن التنصل منها.

بدوره، أكد محمد خالد إبراهيم كساب، صاحب الصندوق رقم (81) في فرع الجلاء، أنه أودع سبائك ذهبية تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات، موضحًا أن الإيداع تم على سبيل الأمانة المصرفية التي يُلزم القانون البنك بحمايتها وصونها.

وأشار إلى أنه تفاجأ لاحقًا بادعاء البنك أن الصندوق تعرض للسرقة خلال الحرب، على رغم أن الفرع لم يُصب بأي أضرار أو استهداف مباشر.

رد البنك

أكدت إدارة بنك فلسطين أنها تدرك حجم الخسائر والمعاناة التي لحقت بأهالي قطاع غزة نتيجة الحرب وما خلفته من دمار وألم، مشيرة إلى تفهمها العميق لمخاوف العملاء بعد فقدان عدد من صناديق الأمانات في بعض فروع البنك داخل القطاع.

وقالت مصادر في إدارة البنك، في تصريح لـ”درج”: “ما حصل كان خارجًا عن إرادتنا، والقصف المباشر الذي تعرضت له بعض المباني أدى، للأسف، إلى فقدان السيطرة على جزء من محتويات الخزائن أو سرقتها”.

وأضافت أن الإدارة باشرت منذ اللحظة الأولى بحصر الأضرار والتواصل مع الجهات المختصة، مؤكدة أنها تعمل حاليًا على مراجعة جميع الشكاوى الواردة بدقة، وأنه سيتم التواصل مع كل عميل على حدة فور توافر أي معلومات جديدة بشأن الصناديق.

وشددت الإدارة على احترامها الكامل لحقوق عملائها وحرصها على الشفافية، مؤكدة التزامها ببذل أقصى الجهود الممكنة ضمن الظروف القاهرة التي تمر بها محافظات غزة، كما أكدت أنها ستتابع القضية إداريًا وقانونيًا.

إقرأوا أيضاً: