ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

في فوضى أسواق غزّة… هواتف مطليّة بالذهب والعلاج مفقود

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ويعاني 4 آلاف مريض من ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما) وهم مهدّدون بفقد البصر جرّاء نقص العلاج ومحدودية الإجراءات الجراحية، إضافة إلى أن 37% من الأدوية و59% من المهامّ الطبّية رصيدها صفر، كما أن أدوية العمليّات والعناية المركّزة وأقسام الطوارئ مستنزفة إلى مستويات غير مسبوقة، مع استمرار حرب الإبادة الجماعية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تنتشر أجهزة “الآيفون” الحديثة الغالية الثمن على بعض أرفف المتاجر المبنية من الخيام وشوادر البلاستيك، أو داخل محلّات متضرّرة من القصف، في قطاع غزّة، منها المطليّ بالذهب والمرصّع بالألماس، الذي يصل سعر الواحد منها إلى 5 آلاف دولار، في حين تختفي أنواع الأدوية المنقذة للحياة من على أرفف الصيدليات.

رفعت إسرائيل في الأيّام الأخيرة القيود عن إدخال الأجهزة الخلوية غالية الثمن إلى قطاع غزّة، وسمحت بمرورها دون دفع جمارك أو أيّ رسوم إضافية، من معابرها مع القطاع الفلسطيني، مما سمح بدخول كميّات كبيرة وغير مسبوقة، على متن حاويات كبيرة، وأصبح شراؤها من أكثر السلع سهولة في الأسواق.

ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي تاجر أجهزة خلوية من غزّة، يعرض جهاز “آيفون” مطليّاً بالذهب ومرصعاً بالألماس، وتعجّب كثيرون ممن شاهدوا مقطع الفيديو، كون القطاع يعاني حتى الآن من تبعات المجاعة، وليس من السهولة الحصول على علبة حليب أطفال.

المفارقة أن التسهيلات الإسرائيلية على إدخال الهواتف الخلوية الأغلى في العالم، يقابلها رفض صارم لإدخال الكثير من أصناف الطعام الأساسية، لسكّان غزّة الذين عاشوا مجاعة قاسية وفقاً لتصنيف الأمم المتّحدة.

تمنع إسرائيل إدخال أكثر من 350 صنفاً من الأغذية الأساسية، التي يحتاجها الأطفال والمرضى والجرحى والفئات الضعيفة، وفقاً لبيانات رسمية.

من أبرز المواد الغذائية التي تمنع تل أبيب إدخالها إلى غزّة كما رصد “درج”: البيض، اللحوم الحمراء، اللحوم البيضاء، مشتقّات الألبان والأجبان، المكمّلات الغذائية، إضافة إلى عشرات الأصناف الغذائية التي تحتاجها السيّدات الحوامل والمرضى وذوو المناعة الضعيفة.

إلى جانب منع إدخال المواد الغذائية الأساسية، والسماح بإدخال أجهزة “الآيفون”، تسمح إسرائيل بمرور سلع غير أساسية، تحتوي على كميّات عالية من السعرات الحرارية، كالمشروبات الغازية، والشوكولاتة، والوجبات المصنّعة، والشيبس، التي تصل إلى الأسواق بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بأكثر من 15 ضعفاً.

يظهر من خلال هذه السياسة أن السلطات الإسرائيلية تتحكّم فعلياً بالسعرات الحرارية التي تدخل جسم كلّ فلسطيني داخل غزّة، ضمن ما يعرف بهندسة التجويع والتحكّم بالأمن الغذائي واستهداف حياة المدنيين بشكل مباشر.

منع الأدوية

تفرض إسرائيل أيضاً قيوداً صارمة على إدخال الأدوية لمرضى الحرب وجرحاها، ما يجعل حياتهم في خطر مع كلّ يوم يتأخّر فيه حصولهم على العلاج.

وتؤكّد وزارة الصحّة الفلسطينية أن الأرصدة الدوائية لخدمات العيون محدودة جداً، ولا تلبّي الاحتياجات الطارئة، إذ يوجد نقص في الأدوية التخصّصية لمرضى العيون، ضاعف من معاناتهم الحادّة والمزمنة.

ويعاني 4 آلاف مريض من ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما) وهم مهدّدون بفقد البصر جرّاء نقص العلاج ومحدودية الإجراءات الجراحية، إضافة إلى أن 37% من الأدوية و59% من المهامّ الطبّية رصيدها صفر، كما أن أدوية العمليّات والعناية المركّزة وأقسام الطوارئ مستنزفة إلى مستويات غير مسبوقة، مع استمرار حرب الإبادة الجماعية.

كذلك لا تزال الأقسام الحيوية في المستشفيات تعمل على المولّدات الكهربائية، التي يتهدّدها التوقّف جرّاء نقص الوقود وقطع الغيار وتدمير معظمها.

ويهدّد منع الإمدادات الغذائية أكثر من 2 مليون مواطن، بسوء التغذية والإصابة بفقر الدم، لا سيّما الأطفال منهم.

أيضاً تحرم الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المعابر مرضى القطاع وجرحاه من خدمات التصوير الطبّي التشخيصية، كالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي بفعل التدمير المتعمّد لآلاتها خلال العدوان. فقد دمّرت إسرائيل خلال الحرب أربعة أجهزة رنين مغناطيسي، وأربعة أجهزة تصوير مقطعي، وستّة عشر جهاز أشعة ثابتاً، وسبعة عشر جهاز أشعة متحرّكاً، و20 جهاز ألتراساوند، وأجهزة التصوير المستخدمة في غرف العمليّات، ولم تسمح بعد بإدخال أجهزة بديلة جديدة.

مستلزمات الشتاء

مع كلّ موجة هطول للأمطار تغرق مئات الخيام، التي تؤوي الآلاف النازحين في مناطق مختلفة من القطاع بالماء، لا سيّما الخيام التي أصبحت مهترئة، ولم تسمح إسرائيل حتى الساعة بإدخال المنازل المتنقّلة “الكرفانات”، أو حتى الشوادر البلاستيكية.

ويحتاج قطاع غزّة إلى قرابة 400 ألف خيمة وبيت متنقّل، لتأمين الحدّ الأساسي للسكن الإنساني، لكنّ إسرائيل تفرض قيوداً صارمة أيضاً على إدخال مستلزمات الشتاء، إذ إنها معنية باستمرار الأزمات التي تصيب السكان.

وكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، تؤكّد أن مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزّة يواجهون فصل الشتاء في ظروف قاسية، دون حماية كافية أو أساسيات للحياة، بينما يعيش الكثير منهم في خيام مهترئة لا تقي برداً ولا مطراً.

وتوضح “الأونروا” أن العائلات تعيش في مسافات ضيّقة ووسط غياب شبه كامل للخصوصية، مع صعوبة كبيرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية، محذّرة من أن الظروف المعيشية الحالية تُنذر بكارثة إنسانية متفاقمة مع انخفاض درجات الحرارة.

ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 17.01.2026

لماذا تربكني الراحة؟

أفكر أحياناً أن جيلاً كاملاً من أبناء هذه البلاد يواجه اليوم المعضلة نفسها، جيل كبير بعدد أفراده وصغير بعدد لحظاته الآمنة، جيل محترف في الاستعداد، سيّئ في الاسترخاء، جيل تعلّم أن يدير الأزمات لكنّه لم يتعلّم كيف يعيش بين أزمة وأخرى.
06.12.2025
زمن القراءة: 3 minutes

ويعاني 4 آلاف مريض من ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما) وهم مهدّدون بفقد البصر جرّاء نقص العلاج ومحدودية الإجراءات الجراحية، إضافة إلى أن 37% من الأدوية و59% من المهامّ الطبّية رصيدها صفر، كما أن أدوية العمليّات والعناية المركّزة وأقسام الطوارئ مستنزفة إلى مستويات غير مسبوقة، مع استمرار حرب الإبادة الجماعية.

تنتشر أجهزة “الآيفون” الحديثة الغالية الثمن على بعض أرفف المتاجر المبنية من الخيام وشوادر البلاستيك، أو داخل محلّات متضرّرة من القصف، في قطاع غزّة، منها المطليّ بالذهب والمرصّع بالألماس، الذي يصل سعر الواحد منها إلى 5 آلاف دولار، في حين تختفي أنواع الأدوية المنقذة للحياة من على أرفف الصيدليات.

رفعت إسرائيل في الأيّام الأخيرة القيود عن إدخال الأجهزة الخلوية غالية الثمن إلى قطاع غزّة، وسمحت بمرورها دون دفع جمارك أو أيّ رسوم إضافية، من معابرها مع القطاع الفلسطيني، مما سمح بدخول كميّات كبيرة وغير مسبوقة، على متن حاويات كبيرة، وأصبح شراؤها من أكثر السلع سهولة في الأسواق.

ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي تاجر أجهزة خلوية من غزّة، يعرض جهاز “آيفون” مطليّاً بالذهب ومرصعاً بالألماس، وتعجّب كثيرون ممن شاهدوا مقطع الفيديو، كون القطاع يعاني حتى الآن من تبعات المجاعة، وليس من السهولة الحصول على علبة حليب أطفال.

المفارقة أن التسهيلات الإسرائيلية على إدخال الهواتف الخلوية الأغلى في العالم، يقابلها رفض صارم لإدخال الكثير من أصناف الطعام الأساسية، لسكّان غزّة الذين عاشوا مجاعة قاسية وفقاً لتصنيف الأمم المتّحدة.

تمنع إسرائيل إدخال أكثر من 350 صنفاً من الأغذية الأساسية، التي يحتاجها الأطفال والمرضى والجرحى والفئات الضعيفة، وفقاً لبيانات رسمية.

من أبرز المواد الغذائية التي تمنع تل أبيب إدخالها إلى غزّة كما رصد “درج”: البيض، اللحوم الحمراء، اللحوم البيضاء، مشتقّات الألبان والأجبان، المكمّلات الغذائية، إضافة إلى عشرات الأصناف الغذائية التي تحتاجها السيّدات الحوامل والمرضى وذوو المناعة الضعيفة.

إلى جانب منع إدخال المواد الغذائية الأساسية، والسماح بإدخال أجهزة “الآيفون”، تسمح إسرائيل بمرور سلع غير أساسية، تحتوي على كميّات عالية من السعرات الحرارية، كالمشروبات الغازية، والشوكولاتة، والوجبات المصنّعة، والشيبس، التي تصل إلى الأسواق بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بأكثر من 15 ضعفاً.

يظهر من خلال هذه السياسة أن السلطات الإسرائيلية تتحكّم فعلياً بالسعرات الحرارية التي تدخل جسم كلّ فلسطيني داخل غزّة، ضمن ما يعرف بهندسة التجويع والتحكّم بالأمن الغذائي واستهداف حياة المدنيين بشكل مباشر.

منع الأدوية

تفرض إسرائيل أيضاً قيوداً صارمة على إدخال الأدوية لمرضى الحرب وجرحاها، ما يجعل حياتهم في خطر مع كلّ يوم يتأخّر فيه حصولهم على العلاج.

وتؤكّد وزارة الصحّة الفلسطينية أن الأرصدة الدوائية لخدمات العيون محدودة جداً، ولا تلبّي الاحتياجات الطارئة، إذ يوجد نقص في الأدوية التخصّصية لمرضى العيون، ضاعف من معاناتهم الحادّة والمزمنة.

ويعاني 4 آلاف مريض من ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما) وهم مهدّدون بفقد البصر جرّاء نقص العلاج ومحدودية الإجراءات الجراحية، إضافة إلى أن 37% من الأدوية و59% من المهامّ الطبّية رصيدها صفر، كما أن أدوية العمليّات والعناية المركّزة وأقسام الطوارئ مستنزفة إلى مستويات غير مسبوقة، مع استمرار حرب الإبادة الجماعية.

كذلك لا تزال الأقسام الحيوية في المستشفيات تعمل على المولّدات الكهربائية، التي يتهدّدها التوقّف جرّاء نقص الوقود وقطع الغيار وتدمير معظمها.

ويهدّد منع الإمدادات الغذائية أكثر من 2 مليون مواطن، بسوء التغذية والإصابة بفقر الدم، لا سيّما الأطفال منهم.

أيضاً تحرم الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المعابر مرضى القطاع وجرحاه من خدمات التصوير الطبّي التشخيصية، كالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي بفعل التدمير المتعمّد لآلاتها خلال العدوان. فقد دمّرت إسرائيل خلال الحرب أربعة أجهزة رنين مغناطيسي، وأربعة أجهزة تصوير مقطعي، وستّة عشر جهاز أشعة ثابتاً، وسبعة عشر جهاز أشعة متحرّكاً، و20 جهاز ألتراساوند، وأجهزة التصوير المستخدمة في غرف العمليّات، ولم تسمح بعد بإدخال أجهزة بديلة جديدة.

مستلزمات الشتاء

مع كلّ موجة هطول للأمطار تغرق مئات الخيام، التي تؤوي الآلاف النازحين في مناطق مختلفة من القطاع بالماء، لا سيّما الخيام التي أصبحت مهترئة، ولم تسمح إسرائيل حتى الساعة بإدخال المنازل المتنقّلة “الكرفانات”، أو حتى الشوادر البلاستيكية.

ويحتاج قطاع غزّة إلى قرابة 400 ألف خيمة وبيت متنقّل، لتأمين الحدّ الأساسي للسكن الإنساني، لكنّ إسرائيل تفرض قيوداً صارمة أيضاً على إدخال مستلزمات الشتاء، إذ إنها معنية باستمرار الأزمات التي تصيب السكان.

وكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، تؤكّد أن مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزّة يواجهون فصل الشتاء في ظروف قاسية، دون حماية كافية أو أساسيات للحياة، بينما يعيش الكثير منهم في خيام مهترئة لا تقي برداً ولا مطراً.

وتوضح “الأونروا” أن العائلات تعيش في مسافات ضيّقة ووسط غياب شبه كامل للخصوصية، مع صعوبة كبيرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية، محذّرة من أن الظروف المعيشية الحالية تُنذر بكارثة إنسانية متفاقمة مع انخفاض درجات الحرارة.