ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

مشروع «الإبادة البيئية»: 7,000 محمية مهدَّدة بمشاريع النفط حول العالم

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تلوّث الهواء والتربة والمياه، وإزالة الغابات، والأضرار التي تلحق بالأنواع المهدّدة بالانقراض: في كثير من الحالات بدأت عمليّة التدمير بالفعل، كما توثّقه المنظّمات غير الحكومية ويرصده على الأرض صحافيو “درج” و”إنفوكونغو” الشريكان في مشروع “الإبادة البيئية”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ألكسندر بروتيل، يان فيليبان ودانييلا سالا

تحليل البيانات والبيانات الجغرافية: ليوبولد سالتزنستاين، دفني كارافولا، ألكسندر بروتيل ويان فيليبان

ساهم في إعداد التحقيق هلا نصرالدين، فيلومين جوسي فوتسو وجوليانا موري.

حظي هذا المشروع بدعم JournalismFund Europe و«الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا» (IJ4EU).

يكشف مشروع “الإبادة البيئية”، الذي تقوده منظّمة “التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC)، أن تراخيص النفط والغاز تتداخل مع 7,000 منطقة محميّة حول العالم، ويبلغ إجمالي مساحة هذا التداخل 690,000 كيلومتر مربع، أي ما يفوق مساحة فرنسا، وذلك رغم القوانين المعمول بها والجهود المستمرّة لحماية مناطق التنوع البيولوجي الرئيسية.

تمثّل هذه المناطق بعضاً من أثمن وأهشّ المناطق الطبيعية المحميّة على الكوكب، من بينها الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا بأسماكه متعدّدة الألوان، ومحميّة المايا الحيوية في غواتيمالا، أكبر غابة مطيرة في أميركا الوسطى وموطن النمور والقرود والتماسيح، إضافة إلى مستنقعات أوجوي السفلى في الغابون، التي تشكّل ملاذاً لأنواع مهدَّدة بالانقراض مثل الأفيال وأفراس النهر.

تشترك هذه الملاذات الغنيّة بالتنوّع البيولوجي في سمة واحدة: فبينما يفترض أن تبقى بمنأى تامّ عن أيّ نشاط صناعي، فإنها منثورة بالبنى التحتية النفطية والغازية، وهناك الكثير من المناطق الأخرى المشابهة، كما يكشف تحقيق “الإبادة البيئية” الذي أجرته 13 وسيلة صحافية دولية من بينها “درج”، ونسّقه فريق من صحافيي منظّمة التحقيقات الاستقصائية البيئية (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة التعاون الاستقصائي الأوروبي (European Investigative Collaborations – EIC).

وعلى مدار عام كامل، قارن هذا المشروع بين 315,000 منطقة مدرَجة في قاعدة البيانات العالمية للمناطق المحميّة (WDPA) وبين بيانات جيوفضائية لـ 15,000 ترخيص نفط وغاز في 120 بلداً، شاركتها شركة Mapstand المتخصّصة في بيانات القطاع. يكشف التحقيق الحجم الحقيقي للتهديد الذي تمثّله شركات النفط والغاز، بما في ذلك الشركات الأوروبية الكبرى مثل شل (Shell) وإيني (ENI) وتوتال إنرجيز (TotalEnergies)، على التنوّع البيولوجي في مختلف أنحاء العالم.

تداخل عالمي مع مناطق محمية يفوق مساحة فرنسا

وصف الصورة: تقع أراضي شعب كرينيي الأصلية ضمن السافانا الاستوائية الغنية بالتنوّع البيولوجي في ولاية مارانهاو، شرق البرازيل. التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (ميديابار) باستخدام صورة لويس أوشيروبيرا (إنفو أمازونيا).

تفيد تحليلاتنا بأن 3,164 ترخيصاً لإنتاج النفط والغاز أو استكشافه تتعدّى على 7,021 منطقة محميّة في 99 بلداً، يمثّل ذلك ما يزيد عن 690,000 كيلومتر مربّع مُنحت لشركات النفط، أي مساحة تفوق مساحة فرنسا، في بعض الحالات يكون التداخل جزئياً، لكنّ نصف هذه المناطق المحميّة مغطّى بالكامل بتراخيص لاستخراج الهيدروكربونات.

تتعرّض مناطق حاسمة لمستقبل المناخ للخطر، من بينها غابات الأمازون المطيرة، وحوض الكونغو، وغابات إندونيسيا، إضافة إلى عدد من محميّات غابات المانغروف المتناثرة في تنزانيا وغينيا بيساو وماليزيا، وكذلك مناطق بحرية محمية رئيسية، بما في ذلك بحر الشمال الأوروبي.

فقط جزء صغير من مساحة 690,000 كيلومتر مربّع المتداخلة مع المناطق المحميّة مغطّى فعلياً بالبنى التحتية والمنشآت النفطية والغازية على الأرض، لكنّ جميع هذه التعدّيات تمثّل تهديداً فعلياً أو محتملاً للتنوّع البيولوجي. وقد دعت منظمة “اتركوه في الأرض” (Leave it in the Ground LINGO)، وهي منظّمة غير حكومية نشرت الكثير من التقارير حول هذا الموضوع، إلى “حظر فوري لاستكشاف واستخراج الوقود الأحفوري في المناطق المحميّة والمصانة على مستوى العالم”.

تغطّي تراخيص الاستكشاف 387,000 كيلومتر مربّع من المناطق المحميّة، أي مساحة تفوق مساحة ألمانيا، ويمكن أن تشمل هذه التراخيص بالفعل بنية تحتية وآباراً استكشافية. وفي المناطق البحرية المحميّة، يمكن استخدام تقنيات رسم الخرائط للترسّبات في قاع البحر، وهي تقنيات تُلحِق أضراراً بأشكال مختلفة من الحياة البحرية.

تأتي بعد ذلك التراخيص التي لا يتوفّر لدينا وضعها القانوني في البيانات، وأخيراً التداخلات المرتبطة بتراخيص إنتاج النفط والغاز، وهي التراخيص التي تمثّل أكبر المخاطر، إذ تغطّي نحو 74,000 كيلومتر مربّع من المناطق المحميّة، وهي مساحة تقارب مساحة إيرلندا.

ورغم أن هذه الأرقام تبدو مقلقة، فإنها تظلّ أقلّ من الحجم الفعلي للمشكلة، لأن بيانات 16 دولة – من بينها منتجون كبار للنفط مثل كندا وإيران وفنزويلا – كانت غير متّسقة ولم تُدرج في التحليل.

يمكنكم الاطّلاع على المنهجية التفصيلية من خلال الضغط هنا.

تلوّث الهواء والتربة والمياه، وإزالة الغابات، والأضرار التي تلحق بالأنواع المهدّدة بالانقراض: في كثير من الحالات بدأت عمليّة التدمير بالفعل، كما توثّقه المنظّمات غير الحكومية ويرصده على الأرض صحافيو “درج” و”إنفوكونغو” الشريكان في مشروع “الإبادة البيئية”.

في تونس، يتلوّث البحر بتسرّبات نفطية من منصّات بحرية تعمل داخل المنطقة المحميّة في جزر قرقنة، وهي أراضٍ رطبة ذات أهمّية دولية محميّة بموجب اتّفاقية رامسار، أو ما يُعرف أيضاً بـ”اتّفاقية الأراضي الرطبة” المعتمدة في عام 1971، من قِبل نحو 90% من الدول الأعضاء في الأمم المتّحدة، التي تضع الإطار العامّ لحفظ الأراضي الرطبة والاستخدام الرشيد لها ولمواردها.

وصف الصورة: وحدة إنتاج تابعة لشركة بيرنكو في جزر قرقنة في تونس، وهي أراضٍ رطبة ذات أهمّية دولية محميّة بموجب اتّفاقية رامسار.​ تصوير: حنان زبيس (درج). التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (Mediapart).

في جمهورية الكونغو، يجري تحويل جزء من محميّة تشيمبونغا، التي تُعدّ ملاذاً للشمبانزي في وسط أفريقيا، إلى منطقة صناعية بسبب منجم للبوتاس وبئر نفط حفرتهما شركات صينية. يقول بلاسيد كايا المهندس الزراعي والناشط البيئي الكونغولي، إن “التوازن البيئي مهدَّد: الحياة البرّية تنسحب إلى مناطق أقلّ حماية، والتربة تُستنزف، والمجاري المائية مهدّدة بالتلوّث”.

في العراق، تساهم خمسة حقول نفطية تملكها شركات كبرى مثل “توتال إنرجيز” و”إيني” و”بي بي” و”سي إن بي سي” في تجفيف وتلوّث الأراضي الرطبة المحميّة، التي كانت يوماً ما غنّاء في جنوب البلاد. وقد ترتّب على ذلك عواقب كارثية على البيئة والحياة البرّية، وكذلك على السكّان المحلّيين الذين لم يعودوا قادرين على كسب رزقهم من صيد الأسماك وتربية المواشي، وقد تفاقم الوضع منذ وصول شركة النفط الصينية “جيو‑جايد” في عام 2023، إذ تتعدّى عمليّاتها على أراضي هور الحويزة الرطبة، المدرَجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وصف الصورة: بركة أمّ النعاج في أهوار الحويزة، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو في العراق، حيث جفّت القصب تقريباً وتلاشى معظم الماء، لتحلّ تشقّقات الطين اليابس محلّ المسطّحات المائية التي كانت تغمر المكان. تصوير: حيدر الساعدي (درج/ العالم الجديد). التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (Mediapart).

تتضرّر بشكل رئيسي المناطق المعترف بها دولياً على أنها الأكثر حيوية لكوكب الأرض. فوفقاً لبياناتنا، يقع ثلثا مساحة التعدّيات العالمية داخل 6,300 منطقة محميّة معترف بها دولياً، تشمل مواقع اليونسكو والاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، ومناطق رامسار للأراضي الرطبة، وأراضي الشعوب الأصلية، ومناطق “ناتورا 2000” التابعة للاتّحاد الأوروبي. أما ما تبقّى من المناطق المتأثّرة فيخضع فقط لأنظمة حماية وطنية.

يوصي الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ومنظّمة اليونسكو، بحظر أنشطة النفط والغاز في المناطق الخاضعة لحمايتهما. وقد صادقت الدول الأعضاء الـ92 في الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة على قرار بالتعهّد بعدم السماح بأنشطة الهيدروكربونات في المناطق المحميّة المدرجة لديه، لكنّ هذا التعهّد سياسي لا يتمتّع بقوّة قانونية مُلزِمة. يُظهر تقرير لليونسكو صدر في تمّوز/ يوليو 2025 أن تراخيص النفط والغاز وبلوكات المزايدة توجد في 24٪ من المواقع التي أدرجتها هذه الوكالة الأممية على قائمة التراث العالمي.

قال متحدّث باسم اليونسكو إن “مواقع التراث العالمي تغطّي أقلّ من 1% من اليابسة على كوكب الأرض، لكنّها تؤوي خُمس ثراء الأنواع الحيّة عالمياً”، وأوضح أن إنتاج الهيدروكربونات في هذه المناطق يمكن أن يسبّب “أضراراً بيئية لا رجعة فيها، ويقوّض سُبل عيش المجتمعات المحلّية، ويُفقد هذه المواقع الخصائص الفريدة التي أكسبتها اعترافاً عالمياً […] ويعرّض الأهداف العالمية للتنوّع البيولوجي للخطر”.

وحذّر العلماء من أن “انقراضاً جماعياً” للكائنات الحيّة جارٍ بالفعل، مشيرين إلى أن حرق الوقود الأحفوري لا يزال القوّة الدافعة الرئيسية للاحترار العالمي. وأكّد المجلس العلمي لمؤتمر الأطراف الخامس عشر (COP15) المعني بالتنوّع البيولوجي، الذي نظّمته الأمم المتّحدة، أن فقدان التنوّع البيولوجي “يفاقم آثار تغيّر المناخ”.

استخراج النفط في المناطق المحميّة يتعارض مع طموحات إطار كونمينغ–مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي (GBF)، الذي اعتمدته 196 دولة خلال مؤتمر الأطراف الخامس عشر (COP15) في عام 2022. يهدف هذا الإطار إلى حماية 30% من مساحة بحار وكُتَل اليابسة على الكوكب بحلول العام 2030، مقارنة بـ 17.6% و8.4% فقط حالياً على الترتيب.

يُعدّ إطار التنوّع البيولوجي العالمي معاهدة من معاهدات القانون الدولي، لكنّ الإخفاق الكبير فيها هو غياب آليّة تنفيذ فعّالة. وعلى خلاف اتّفاق باريس الهادف إلى التصدّي لأزمة المناخ، والذي يمكن أن يتضمّن غرامات، فإن هذا الإطار يفتقر إلى أدوات الإلزام، وهو ما يمثّل مشكلة خطيرة للأنظمة البيئية. 

“نعم، إنها مشكلة ضخمة”، يوضح ستيفن وودلي، عالم البيئة والمستشار لدى الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN). ويضيف أنطونيو تريكاريكو من منظّمة ReCommon أن “تنفيذ القانون البيئي الدولي لا يزال ضعيفاً، إذ تقع المسؤوليّة على عاتق الدول منفردة”.

في هذا السياق، تستطيع شركات الهيدروكربونات التهرّب بسهولة من مسؤوليّاتها البيئية. يقول أنطونيو تريكاريكو: “تعتمد القيمة الحقيقية لشركات النفط على قدرتها على تأمين أصول إنتاج مستقبلية، وهذه منطقة نمو تتعارض جوهرياً مع الانتقال البيئي”.

شركات النفط الكبرى: وعود لا ترقى إلى المستوى

وصف الصورة: بلشون رمادي وبلشون صغير يقفان على تشكيل طيني داخل محميّة أشتوم الجميل في مصر.  تصوير: محمد عوض (درج/ أوزون). التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (Mediapart).

يبيّن تحقيقنا أن 763 شركة نفطية مختلفة تدير ما لا يقلّ عن ترخيص واحد يتداخل مع منطقة محميّة. قمنا بتصنيف هذه الشركات وفقاً لمساحة التداخل، مع احتساب تراخيص الإنتاج فقط.

وتبيّن أن أربع شركات دولية كبرى مدرجة في قائمة أفضل عشر شركات من حيث مساحة التداخل هي جميعها أوروبية. تحتلّ “شل” الأنغلو‑ هولندية المرتبة الثالثة، بشكل أساسي بفضل حقولها البحرية الواقعة في مناطق محميّة في بحر الشمال. وتسبق بذلك “بيرينكو” الفرنسية (في المرتبة الخامسة)، و”توتال إنرجيز” (في المرتبة السابعة)، و”إيني” الإيطالية (في المرتبة التاسعة).

تفتقر عدّة شركات واردة في قائمتنا لأكبر 10 شركات، من بينها “بيرينكو” و”شركة تنمية الطاقة العُمانية” والشركة الإماراتية “أدنوك”، إلى أي سياسة “مناطق محظورة” تمنعها من العمل في مناطق معيّنة. في المقابل، تلتزم شركات “شل” و”توتال إنرجيز” و”إيني” فقط، بعدم العمل في مواقع اليونسكو للتراث العالمي، ما يترك لها المجال لعمليّات الحفر في سائر المناطق المحميّة الأخرى.

حتى هذا الوعد المحدود لا يُحترم دائماً، إذ تدير “شل” أصولاً تتداخل مع موقعين من مواقع التراث العالمي لليونسكو: الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا وبحر وادن في هولندا. وقد امتنعت “شل” عن التعليق عند التواصل معها.

كما تمتلك “توتال إنرجيز” حصصاً في محطّة للغاز الطبيعي المسال في منطقة الحاجز المرجاني العظيم، بينما تملك “إيني” ترخيصاً استكشافياً داخل محميّة محيط حيوي تابعة لليونسكو هي “محميّة مروحة البحرية” في الإمارات العربية المتّحدة، التي تمتدّ على مساحة 4,249 كيلومتراً مربّعاً. يضمّ هذا الأرخبيل، المؤلّف من نحو عشر جزر محاطة بحيود مرجانية وتنتشر فيه غابات المانغروف، ثاني أكبر مستعمرة في العالم لحيوان الأطوم البحري المهدّد بالانقراض. لم يبدأ بعدُ الاستخراج التجاري للغاز، لكنّ أعمال الاستكشاف لحفر آبار جديدة باتت متقدّمة جدّاً، وقد أعلنت “إيني” في عام 2022 اكتشاف حقل مهمّ هناك.

أما شركة النفط الوطنية الإماراتية “أدنوك”، التي تحتلّ المرتبة الرابعة في تصنيفنا، فتدير بالفعل ثلاثة تراخيص نفط وغاز في المنطقة نفسها. ويغطّي أحدها، وهو مشروع “غشا” الذي يُعدّ من أكبر مشاريع الهيدروكربونات في العالم، ربع مساحة محميّة مروحة. يشمل هذا المشروع الضخم، الذي لا يزال قيد الإنشاء، 11 جزيرة اصطناعية وآباراً وأنابيب نقل ومرافئ شحن. وقالت لنا “أدنوك” ردّاً على الاستفسارات: “نعمل وفق ضوابط بيئية صارمة، ولدينا سجلّ مثبت في حماية الطبيعة والتنوّع البيولوجي”.

اطّلعوا على ردّ “أدنوك” الكامل من خلال هذا الرابط هنا.

لا تنشر أيّ من هذه الشركات بيانات جغرافية تفصيلية يمكن أن تتيح التحقّق من أنشطتها داخل المناطق المحميّة. تنشر الشركات الكبرى المدرَجة في البورصة مثل “شل” و”إيني” و”توتال إنرجيز” قوائم بالتداخلات، لكنّ تحقيقنا كشف في حالة هذه الشركات الثلاث عن تراخيص غير مُبلّغ عنها تتقاطع مع مناطق محميّة.

تُدرِج شركة ENI، التي لا تُبلّغ إلا عن التراخيص التي تُشغّلها بنفسها، 32 حالة تداخل فقط في تقريرها السنوي لعام 2024، في حين أن تحقيقنا حدّد 68 ترخيصاً تشغيلياً لـ ENI تتقاطع مع مناطق محميّة.

أما شركة TotalEnergies فتُبلّغ عن 12 مشروعاً تشغيلياً وغير تشغيلي في قطاع الاستكشاف والإنتاج تتداخل مع مناطق محميّة، ما يعادل 28 ترخيصاً بحسب حساباتنا، بينما أظهر تحليلنا وجود 69 ترخيصاً لـ TotalEnergies تتقاطع مع مناطق محميّة.

يعود التفسير الرئيسي لهذه التداخلات غير المبلّغ عنها إلى أن الشركات لا تحتسب تراخيص الاستكشاف، ولا تُدرج سوى الأنشطة الواقعة داخل بعض المناطق المعترف بها دولياً، مثل مواقع اليونسكو ومناطق رامسار للأراضي الرطبة وفئات الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) من 1 إلى 4، رغم أن الاتّحاد يوصي بعدم القيام بأيّ نشاط صناعي أيضاً في الفئتين الأقلّ حساسية، 5 و6.

أوضحت “إيني” أن جزءاً من الفارق يعود كذلك إلى منهجيتها، التي تستبعد منشآت إنتاج الهيدروكربونات التي لا “تقع فعلياً داخل مساحة التقاطع مع منطقة محميّة”.

اطّلعوا على الردّ الكامل لشركة “إيني” من خلال هذا الرابط هنا.

ومع ذلك، أقرّت “إيني” ضمنياً بغياب الإفصاح التفصيلي، مشيرة إلى أن “المعيار ESRS E4 الخاصّ بالتنوّع البيولوجي والنظم البيئية يفرض تقديم المعلومات على مستوى مجمّع، ما يعني أن عمليّة الإبلاغ لا تشترط وصف كلّ أصل أو امتياز على حدة”.

وعند سؤال “شل” عن التداخلات غير المُبلّغ عنها، امتنعت مجدّداً عن التعليق.

اتّبعت “توتال إنرجيز” المنهجية نفسها، وردّت بأن الأرقام التي توصّلنا إليها “لا تعكس الواقع على الأرض”، لأنها تشير إلى “تقاطعات نظرية بين التراخيص والمناطق المحميّة، في حين أن جزءاً صغيراً فقط من مساحة هذه التراخيص تغطّيه البنية التحتية فعلياً”.

اطّلعوا على الردّ الكامل لشركة “توتال إنرجيز” من خلال هذا الرابط هنا.

في أوغندا، قرب ضفاف بحيرة ألبرت، تمتلك “توتال إنرجيز” وشريكها الصيني «CNOOC» وشركة النفط الوطنية الأوغندية «UNOC» ترخيصي “تيلينغا” و”كينغفيشر”، وهما جزء من مشروع نفطي ضخم مقترن بخطّ أنابيب بطول 1,443 كيلومتراً يُعرف باسم “إيكوب” (EACOP). أعمال الإنشاء على الأرض متقدّمة بالفعل، ومن المقرّر أن يبدأ الإنتاج في عام 2026.

يقع مشروع “تيلينغا”، الذي تديره شركة “توتال إنرجيز”، في جزء كبير منه داخل حديقة شلالات مورشيسون الوطنية، وهي موقع استثنائي مدرج ضمن مناطق الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ومحميّة رامسار، وتعيش فيها أكثر من 140 فصيلة من الثدييات البرّية (كالظباء والأسود والفيلة وأفراس النهر والزرافات وغيرها)، وبعضها مهدّد بالانقراض. يتعرّض هذا المشروع لانتقادات حادّة من عدّة منظّمات بيئية غير حكومية، رفعت دعاوى قضائية ضدّ “توتال إنرجيز” في فرنسا بتهمة التسبّب في أضرار بيئية، بينما تنفي الشركة هذه الاتّهامات.

ووفقاً لبياناتنا، تغطّي تراخيص “تيلينغا” نسبة 10% من مساحة حديقة شلالات مورشيسون الوطنية، أي ما يعادل 373 كيلومتراً مربّعاً. في المقابل، تؤكّد “توتال إنرجيز” أن البنية التحتية لمشروعها لا تتعدّى على أكثر من 0.03% من مساحة المنطقة المحميّة، أي نحو كيلومتر مربّع واحد فقط. وتقول المجموعة إنها تأخذ في الحسبان “البصمة المادّية للمنشآت ومجال تأثيرها”، لكنّها رفضت أن تشرح لنا منهجيتها بالتفصيل.

تحليل عبر الأقمار الصناعية أُجري لمشروع “الإبادة البيئية” من قِبل منظّمة “إيرث إنسايت“، يوضح أن أرقام “توتال إنرجيز” تبدو مقتصرة على مساحة منصّات الحفر فقط. غير أن “إيرث إنسايت” تشير إلى أن 38 كيلومتراً من الطرق و20 كيلومتراً من خطوط الأنابيب أُنشئت كذلك داخل حديقة شلالات مورشيسون، ما أدّى فعلياً إلى شطر الجزء الشمالي من الحديقة الوطنية إلى قسمين.

وتخلّص تحقيقات ميدانية نشرتها منظّمتا “أفييغو” و”أصدقاء الأرض” في أيلول/ سبتمبر 2024 إلى أن الأثر السلبي للمشروع على الحياة البرّية يتجاوز بكثير نطاق منشآت “توتال إنرجيز” المباشر. ويشير التقرير إلى أن الفيلة، المربَكة بسبب الاهتزازات والضجيج الناجمين عن أعمال البناء، باتت “تدمّر الأراضي الزراعية”، وقد تسبّبت في مقتل خمسة أشخاص بين حزيران/ يونيو 2023 ونيسان/ أبريل 2024، كما أن التلوّث الضوئي الصادر عن منصّة الحفر، الذي يمكن رؤيته لمسافة تصل إلى 14 كيلومتراً، ينعكس سلباً على الحيوانات المفترسة الليلية مثل الفهود والأسود والضباع.

وعند سؤالها من طرف شبكة EIC، قالت منظّمة “لينغو” إن شركات النفط لا تحتسب في منهجيتها سوى المساحة المباشرة للبنية التحتية “بهدف الالتباس والتقليل من شأن آثارها السلبية”، إذ “يبدو أنها لا تحتسب التلوّث السائل والغازي والصلب الذي تولّده منشآتها والذي يمتدّ إلى المناطق المحيطة”.

وينطبق المنطق نفسه على المناطق البحرية المحميّة، حيث يمكن أن تمتدّ الأضرار بعيداً عن المساحة المحدودة التي تشغلها المنصّات البحرية. وتقول سارة لابروس الباحثة في علم البيئة البحرية في “المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي” (CNRS)، إن “استخراج النفط والغاز في هذه المناطق المحميّة يُعدّ ضرباً من العبث الكامل”، مشيرة إلى أنه “يخلّف عواقب شديدة الضرر، من بينها التسربات النفطية، فضلاً عن الضوضاء تحت الماء وحركة السفن، التي تتسبّب في اضطرابات هائلة للأنواع البحرية”.

نادراً ما تقدّم شركات النفط تفاصيل عن تأثير عمليّاتها على الأرض. ففي تقاريرها السنوية، تذكر “شل” و”إيني” و”توتال إنرجيز” أنها تطبّق “خطط عمل للتنوّع البيولوجي” في المناطق المحميّة، بهدف الوصول إلى “صفر خسارة صافية” أو حتى “مكاسب صافية” في التنوّع البيولوجي، غير أن هذه الشركات هي التي تدفع لشركات الاستشارات التي تُعدّ هذه الخطط، كما أن هذه الوثائق لا تُنشر للعلن. وفي حالة مشروع “تيلينغا”، كشف موقع “ميديا بارت” أن “توتال إنرجيز” تدخّلت لإضعاف التدابير الواردة في خطّة التنوّع البيولوجي، وهي تدابير غير كافية أصلاً لحماية التنوّع البيولوجي.

وردّت “توتال إنرجيز” بالقول إنها “تطبّق طموحاتها في مجال التنوّع البيولوجي، حيث يهدف المحوران 1 و2 إلى الحفاظ على المناطق المحميّة […] وتقدّم تقريراً سنوياً عن كيفية تنفيذ هذه الطموحات في تقريرها السنوي”. من جانبها قالت “إيني” إنها “تعتمد مقاربة للتنوّع البيولوجي وخدمات النظم البيئية تقوم على الامتثال للوائح المحلّية والمعايير المعترف بها دولياً، بهدف منع الآثار والتقليل منها”.

“محميّات على الورق”: كيف تفشل الحكومات في الحماية

وصف الصورة: زعيم الراحل كوتيتِت، من شعب كرينيي، بعد إبلاغه من قبل InfoAmazonia بخطط شركة Eneva لاستكشاف الغاز الطبيعي في بلوك يتداخل مع أراضي شعب كرينيي الأصلية. توفّي الزعيم كوتيتِت في 3 كانون الثاني/ يناير 2026، بعد الانتهاء من هذا التقرير، ولن يعرف للأسف مآل القصّة المرتبطة بأرضه هو نفسه. وقد وصفه مجلس التبشير بالسكّان الأصليين (CIMI) في ولاية مارانhão بأنه “محارب كبير، وحكيم، وقائد بارز، ومنظّم لشبكة الشعوب والمجتمعات التقليدية”. التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (ميديابار) باستخدام صورة لويس أوشيروبيرا (إنفو أمازونيا).

أشارت “إيني” و”بيرينكو” في ردودهما على شبكة EIC إلى أن العمل داخل المناطق المحميّة قانوني ما دام مطابقاً للتشريعات الوطنية. وهذا صحيح، لكنّه يفتح باب التساؤل حول مسؤوليّة الدول التي منحت هذه التراخيص. يعلّق المحامي البيئي فرانشيسكو مالييتو، المتخصّص في المناطق البحرية المحميّة في منظّمة “كلاينت إيرث“، قائلاً: “إن هذه هي ظاهرة ما يُسمّى بالمحميّات على الورق: مناطق تُحدَّد على الخرائط والنصوص، لكنّها تفتقر إلى حماية فعلية على أرض الواقع”.

اطّلعوا على الردّ الكامل لشركة Perenco من خلال هذا الرابط هنا.

وإذا ما جرى احتساب تراخيص الإنتاج فقط، يتبيّن أن المملكة المتّحدة هي البلد الأكثر تضرّراً في العالم؛ إذ أصدرت 120 ترخيصاً تتعدّى على 46 منطقة محميّة، بمساحة تداخل تزيد على 13,500 كيلومتر مربع، ويرجع ذلك أساساً إلى الاستغلال البحري في بحر الشمال، حيث تنشط “توتال إنرجيز” و”شل” و”بيرينكو”.

وبحسب تحقيقات أُنجزت في العامين 2023 و2024 من قِبل «Unearthed» و«The Ferret» استناداً إلى بيانات رسمية حكومية، فقد تسرّب نحو 300 طن من النفط من منصّات بحرية إلى مناطق بحرية محميّة بريطانية خلال العقد الأخير. وعلى الرغم من ذلك، منحت الحكومة البريطانية 64 ترخيصاً جديداً في بحر الشمال في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، كان 17 منها يقع داخل مناطق محميّة.

وعند احتساب جميع أنواع التراخيص (بما في ذلك تراخيص الاستكشاف) المتداخلة مع مناطق محميّة معترف بها دولياً، فإن قائمة الدول العشر الأولى تتكوّن في معظمها من بلدان من الجنوب العالمي، باستثناء روسيا وأستراليا. وتتصدّر أستراليا الترتيب بتداخلات تبلغ مساحتها 115,400 كيلومتر مربّع.

في البرازيل، اكتشف شريكنا “إنفو أمازونيا” أن الحكومة منحت ترخيصاً لاستكشاف الغاز يغطّي 75% من أراضي شعب كرينيي الأصلي، في السافانا الاستوائية الغنيّة بالتنوّع البيولوجي في ولاية مارانhão، ضمن إقليم الأمازون القانوني الإداري. ومن المتوقّع أن تبدأ أولى عمليّات الحفر داخل هذا البلوك في عام 2026 بواسطة شركة “إينيفا” البرازيلية، وفقاً للمعلومات المنشورة من قِبل الشركة.

صدر هذا الترخيص في عام 2017 رغم أن شعب كرينيي حصل على اعتراف رسمي بحماية هذه الأرض في عام 2016 بعد سنوات من النضال، بحسب وثيقة عرضها علينا زعيمهم، “الزعيم كوتيتِت”. ويحظر القانون البرازيلي استخراج الوقود الأحفوري في أراضي السكّان الأصليين، كما لم يُستشر شعب كرينيي بشأن هذا الترخيص.

وصف الصورة: منظر عام لمحمية شعب كرينيي الأصلية في البرازيل وموقع غاز تابع لشركة «إينيفا» البرازيلية يقع بالقرب من حدودها. التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (ميديابار) باستخدام صورة لويس أوشيروبيرا (إنفو أمازونيا).

قالت شركة “إينيفا” عند التواصل معها، إنها تحترم “الإجراءات القانونية التي تضعها السلطات المختصّة”. وأوضحت الوكالة الوطنية البرازيلية للبترول أن المنطقة الخاصّة بالشعوب الأصلية لم تُصنَّف رسميا إلا في كانون الثاني/ يناير 2018، أي بعد منح ترخيص الاستكشاف الغازي. من جهتها، تؤكّد “إيباما” الوكالة البيئية الفدرالية، أن الجزء من البلوك الغازي الذي يتداخل مع الأراضي الأصلية يجب استثناؤه.

اطّلعوا على الردّ الكامل لشركة Eneva من خلال هذا الرابط هنا.

يُظهر تحقيقنا أيضاً أن دولاً فقيرة أو استبدادية أو غارقة في النزاعات، مستعدة للتفريط في مساحات واسعة من المناطق المحميّة لصالح شركات النفط.

تحتلّ جمهورية أفريقيا الوسطى المرتبة السادسة في قائمتنا بسبب ترخيصَي استكشاف مُنِحا في عام 2013 من قِبل الديكتاتور السابق فرنسوا بوزيزيه لشركة «PTIAL» النفطية، الخاضعة لسيطرة “بولي تكنولوجيز”، وهي شركة أسلحة صينية مملوكة بالكامل للحكومة في بكين. تتعدّى هذه التراخيص على مساحة 13,800 كيلومتر مربّع من سبع مناطق طبيعية محميّة ذات أهمية إيكولوجية استثنائية، من بينها حديقتا بامينغي بانغوران ومانوفو غوندا الوطنيتان، والأخيرة مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وخلال الحرب الأهلية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بوزيزيه في عام 2013، قامت شركة «PTIAL» بتمويل جماعات مسلّحة لضمان استمرار عمليّاتها، بحسب لجنة خبراء تابعة للأمم المتّحدة. وقد جُدِّد الترخيص في عام 2018 من قِبل الرئيس الجديد فوستان- أرشانج تواديرا، الذي عزّز سلطته بمساندة ميليشيا “فاغنر” الروسية. ومنذ العام 2024، فُرضت عقوبات على “بولي تكنولوجيز”، الشركة الأمّ لـ«PTIAL»، من قِبل الولايات المتّحدة ثم الاتّحاد الأوروبي، بسبب بيعها أسلحة لروسيا عقب غزو أوكرانيا.

ولا يُعرف ما إذا كانت الأعمال التحضيرية لأوّل عمليّة حفر، التي أوقِفت في عام 2018 لـ”أسباب أمنية”، قد استؤنفت أم لا. ولم تردّ “بولي تكنولوجيز”، ولا وزارة المناجم في جمهورية أفريقيا الوسطى على طلبات التعليق.

تتوسّع قائمة النظم البيئية المهدّدة باستمرار. ففي جمهورية الكونغو، وهي البلد السابع في ترتيبنا، توجد بالفعل 20 رخصة نفطية تتعدّى على 13,600 كيلومتر مربّع من ثلاث عشرة منطقة طبيعية محميّة دولياً، وقد أضاف الحاكم المستبدّ دنيس ساسو نغيسو ترخيصاً جديداً: ترخيص “نيامبا”، الذي مُنح في نيسان/ أبريل 2025 بموجب مرسوم للشركة الصينية “أوريونتال إنرجي”، بالشراكة مع الشركة الوطنية للبترول في الكونغو (SNPC).

ندّدت منظّمات كونغولية غير حكومية بشدّة بهذا القرار، لأن الترخيص يتعدّى على جزء حسّاس من حديقة كونكواتي‑ دولي الوطنية، وهي منطقة ذات حماية ثلاثية (IUCN ويونسكو ورامسار). تحتوي غاباتها المطيرة على أعلى تنوّع بيولوجي في البلاد، بما في ذلك أنواع مهدّدة بالانقراض مثل القِرَدة والفيلة والسلاحف البحرية.

يشكل إنتاج الهيدروكربونات في المناطق المحميّة مشكلة سياسية واقتصادية عالمية بالغة الحساسية، إذ تتركّز الغالبية الساحقة من “النقاط الساخنة” للتنوّع البيولوجي في دول الجنوب العالمي، داخل الغابات الاستوائية والحيود المرجانية والسافانا، في حين تقود التوسّع في استخراج النفط والغاز شركات تقع مقرّاتها في الشمال العالمي والصين.

بحسب قاعدة بيانات عالمية لرصد مشاريع استخراج النفط والغاز، جرى اكتشاف نحو 22% من الموارد النفطية والغازية الجديدة منذ العام 2015 في أميركا اللاتينية والكاريبي، وما يقارب 26% في آسيا، و12% في أفريقيا، وفقط 36% في أميركا الشمالية وأوروبا. وتشير تحليلات “إنفو أمازونيا” لهذه البيانات إلى أن منطقة الأمازون وحدها تضمّ ما يقرب من خُمس الاحتياطيات العالمية التي جرى تحديدها بين العامين 2022 و2024، ما يرسّخ موقعها كجبهة جديدة لصناعة الوقود الأحفوري.

تثير هذه اللامشاركة الجغرافية أسئلة مُلحّة حول العدالة والمسؤولية، في الوقت الذي يصطدم فيه هدف حماية 30% من بحار وكتل اليابسة في العالم مع فشل تطبيق السياسات وضعف وفاء الشركات بتعهّداتها.

وفي الأثناء، تستمرّ أعمال الحفر، وتدفع الروائع الطبيعية والأنواع المهدّدة بالانقراض الثمن.

وصف الصورة: مستنقعات ملحية من نبات الساليكورنيا، ومصنع للبتروكيماويات، ومصفاة للغاز الطبيعي داخل محمية أشتوم الجميل على بحيرة المنزلة في بورسعيد، مصر. تصوير: محمد عوض (درج/ أوزون). التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (Mediapart).

يأتي هذا التحقيق ضمن سلسلة مشروع “الإبادة البيئية” (Fueling Ecocide)، الذي أُنجز بالتعاون بين 13 منصّة صحافية دولية، تحت تنسيق “منظّمة التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC).
المنصّات الصحافية المشاركة:
Mediapart (فرنسا)، Reporters United (اليونان)، Domani (إيطاليا)، درج (لبنان)، InfoAmazonia (البرازيل)، InfoCongo (جمهورية الكونغو الديموقراطية)، Der Standard (النمسا)، The Bureau of Investigative Journalism/TBIJ (المملكة المتّحدة)، El Espectador (كولومبيا)، 24.hu (هنغاريا)، Le Soir (بلجيكا)، Expresso (البرتغال)، و InfoLibre (إسبانيا).
حظي هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU).تحليل البيانات والبيانات الجغرافية: ليوبولد سالتزنستاين (EIF)، دفني كارافولا (Reporters United)، ألكسندر بروتيل (EIF)، ويان فيليبان (Mediapart).
التصميم الغرافيكي والرسوم التوضيحية: سيمون توبيه (Mediapart).

الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية - Siraj | 08.05.2026

“ماما، لماذا لست سورياً؟”: أبناء السوريات من “أجانب”… بلا قيد ولا شهادة ميلاد

 في معظم الأحيان، يقدم موضوع زواج سوريات من أجانب باعتباره مقتصراً على من تزوجن بمقاتلي تنظيم "داعش" خلال فترة صعوده. إلا أن هذه المعضلة وتبعاتها، لا سيما الثمن الذي تدفعه الزوجات السوريات وأولادهن اليوم، تمتد لتشمل زيجات من غير مقاتلي التنظيم، ناهيك بأن حرمان الأم السورية من منح الجنسية لأبنائها مشكلة قانونية ونسوية بدأت قبل…

تلوّث الهواء والتربة والمياه، وإزالة الغابات، والأضرار التي تلحق بالأنواع المهدّدة بالانقراض: في كثير من الحالات بدأت عمليّة التدمير بالفعل، كما توثّقه المنظّمات غير الحكومية ويرصده على الأرض صحافيو “درج” و”إنفوكونغو” الشريكان في مشروع “الإبادة البيئية”.

ألكسندر بروتيل، يان فيليبان ودانييلا سالا

تحليل البيانات والبيانات الجغرافية: ليوبولد سالتزنستاين، دفني كارافولا، ألكسندر بروتيل ويان فيليبان

ساهم في إعداد التحقيق هلا نصرالدين، فيلومين جوسي فوتسو وجوليانا موري.

حظي هذا المشروع بدعم JournalismFund Europe و«الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا» (IJ4EU).

يكشف مشروع “الإبادة البيئية”، الذي تقوده منظّمة “التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC)، أن تراخيص النفط والغاز تتداخل مع 7,000 منطقة محميّة حول العالم، ويبلغ إجمالي مساحة هذا التداخل 690,000 كيلومتر مربع، أي ما يفوق مساحة فرنسا، وذلك رغم القوانين المعمول بها والجهود المستمرّة لحماية مناطق التنوع البيولوجي الرئيسية.

تمثّل هذه المناطق بعضاً من أثمن وأهشّ المناطق الطبيعية المحميّة على الكوكب، من بينها الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا بأسماكه متعدّدة الألوان، ومحميّة المايا الحيوية في غواتيمالا، أكبر غابة مطيرة في أميركا الوسطى وموطن النمور والقرود والتماسيح، إضافة إلى مستنقعات أوجوي السفلى في الغابون، التي تشكّل ملاذاً لأنواع مهدَّدة بالانقراض مثل الأفيال وأفراس النهر.

تشترك هذه الملاذات الغنيّة بالتنوّع البيولوجي في سمة واحدة: فبينما يفترض أن تبقى بمنأى تامّ عن أيّ نشاط صناعي، فإنها منثورة بالبنى التحتية النفطية والغازية، وهناك الكثير من المناطق الأخرى المشابهة، كما يكشف تحقيق “الإبادة البيئية” الذي أجرته 13 وسيلة صحافية دولية من بينها “درج”، ونسّقه فريق من صحافيي منظّمة التحقيقات الاستقصائية البيئية (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة التعاون الاستقصائي الأوروبي (European Investigative Collaborations – EIC).

وعلى مدار عام كامل، قارن هذا المشروع بين 315,000 منطقة مدرَجة في قاعدة البيانات العالمية للمناطق المحميّة (WDPA) وبين بيانات جيوفضائية لـ 15,000 ترخيص نفط وغاز في 120 بلداً، شاركتها شركة Mapstand المتخصّصة في بيانات القطاع. يكشف التحقيق الحجم الحقيقي للتهديد الذي تمثّله شركات النفط والغاز، بما في ذلك الشركات الأوروبية الكبرى مثل شل (Shell) وإيني (ENI) وتوتال إنرجيز (TotalEnergies)، على التنوّع البيولوجي في مختلف أنحاء العالم.

تداخل عالمي مع مناطق محمية يفوق مساحة فرنسا

وصف الصورة: تقع أراضي شعب كرينيي الأصلية ضمن السافانا الاستوائية الغنية بالتنوّع البيولوجي في ولاية مارانهاو، شرق البرازيل. التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (ميديابار) باستخدام صورة لويس أوشيروبيرا (إنفو أمازونيا).

تفيد تحليلاتنا بأن 3,164 ترخيصاً لإنتاج النفط والغاز أو استكشافه تتعدّى على 7,021 منطقة محميّة في 99 بلداً، يمثّل ذلك ما يزيد عن 690,000 كيلومتر مربّع مُنحت لشركات النفط، أي مساحة تفوق مساحة فرنسا، في بعض الحالات يكون التداخل جزئياً، لكنّ نصف هذه المناطق المحميّة مغطّى بالكامل بتراخيص لاستخراج الهيدروكربونات.

تتعرّض مناطق حاسمة لمستقبل المناخ للخطر، من بينها غابات الأمازون المطيرة، وحوض الكونغو، وغابات إندونيسيا، إضافة إلى عدد من محميّات غابات المانغروف المتناثرة في تنزانيا وغينيا بيساو وماليزيا، وكذلك مناطق بحرية محمية رئيسية، بما في ذلك بحر الشمال الأوروبي.

فقط جزء صغير من مساحة 690,000 كيلومتر مربّع المتداخلة مع المناطق المحميّة مغطّى فعلياً بالبنى التحتية والمنشآت النفطية والغازية على الأرض، لكنّ جميع هذه التعدّيات تمثّل تهديداً فعلياً أو محتملاً للتنوّع البيولوجي. وقد دعت منظمة “اتركوه في الأرض” (Leave it in the Ground LINGO)، وهي منظّمة غير حكومية نشرت الكثير من التقارير حول هذا الموضوع، إلى “حظر فوري لاستكشاف واستخراج الوقود الأحفوري في المناطق المحميّة والمصانة على مستوى العالم”.

تغطّي تراخيص الاستكشاف 387,000 كيلومتر مربّع من المناطق المحميّة، أي مساحة تفوق مساحة ألمانيا، ويمكن أن تشمل هذه التراخيص بالفعل بنية تحتية وآباراً استكشافية. وفي المناطق البحرية المحميّة، يمكن استخدام تقنيات رسم الخرائط للترسّبات في قاع البحر، وهي تقنيات تُلحِق أضراراً بأشكال مختلفة من الحياة البحرية.

تأتي بعد ذلك التراخيص التي لا يتوفّر لدينا وضعها القانوني في البيانات، وأخيراً التداخلات المرتبطة بتراخيص إنتاج النفط والغاز، وهي التراخيص التي تمثّل أكبر المخاطر، إذ تغطّي نحو 74,000 كيلومتر مربّع من المناطق المحميّة، وهي مساحة تقارب مساحة إيرلندا.

ورغم أن هذه الأرقام تبدو مقلقة، فإنها تظلّ أقلّ من الحجم الفعلي للمشكلة، لأن بيانات 16 دولة – من بينها منتجون كبار للنفط مثل كندا وإيران وفنزويلا – كانت غير متّسقة ولم تُدرج في التحليل.

يمكنكم الاطّلاع على المنهجية التفصيلية من خلال الضغط هنا.

تلوّث الهواء والتربة والمياه، وإزالة الغابات، والأضرار التي تلحق بالأنواع المهدّدة بالانقراض: في كثير من الحالات بدأت عمليّة التدمير بالفعل، كما توثّقه المنظّمات غير الحكومية ويرصده على الأرض صحافيو “درج” و”إنفوكونغو” الشريكان في مشروع “الإبادة البيئية”.

في تونس، يتلوّث البحر بتسرّبات نفطية من منصّات بحرية تعمل داخل المنطقة المحميّة في جزر قرقنة، وهي أراضٍ رطبة ذات أهمّية دولية محميّة بموجب اتّفاقية رامسار، أو ما يُعرف أيضاً بـ”اتّفاقية الأراضي الرطبة” المعتمدة في عام 1971، من قِبل نحو 90% من الدول الأعضاء في الأمم المتّحدة، التي تضع الإطار العامّ لحفظ الأراضي الرطبة والاستخدام الرشيد لها ولمواردها.

وصف الصورة: وحدة إنتاج تابعة لشركة بيرنكو في جزر قرقنة في تونس، وهي أراضٍ رطبة ذات أهمّية دولية محميّة بموجب اتّفاقية رامسار.​ تصوير: حنان زبيس (درج). التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (Mediapart).

في جمهورية الكونغو، يجري تحويل جزء من محميّة تشيمبونغا، التي تُعدّ ملاذاً للشمبانزي في وسط أفريقيا، إلى منطقة صناعية بسبب منجم للبوتاس وبئر نفط حفرتهما شركات صينية. يقول بلاسيد كايا المهندس الزراعي والناشط البيئي الكونغولي، إن “التوازن البيئي مهدَّد: الحياة البرّية تنسحب إلى مناطق أقلّ حماية، والتربة تُستنزف، والمجاري المائية مهدّدة بالتلوّث”.

في العراق، تساهم خمسة حقول نفطية تملكها شركات كبرى مثل “توتال إنرجيز” و”إيني” و”بي بي” و”سي إن بي سي” في تجفيف وتلوّث الأراضي الرطبة المحميّة، التي كانت يوماً ما غنّاء في جنوب البلاد. وقد ترتّب على ذلك عواقب كارثية على البيئة والحياة البرّية، وكذلك على السكّان المحلّيين الذين لم يعودوا قادرين على كسب رزقهم من صيد الأسماك وتربية المواشي، وقد تفاقم الوضع منذ وصول شركة النفط الصينية “جيو‑جايد” في عام 2023، إذ تتعدّى عمليّاتها على أراضي هور الحويزة الرطبة، المدرَجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وصف الصورة: بركة أمّ النعاج في أهوار الحويزة، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو في العراق، حيث جفّت القصب تقريباً وتلاشى معظم الماء، لتحلّ تشقّقات الطين اليابس محلّ المسطّحات المائية التي كانت تغمر المكان. تصوير: حيدر الساعدي (درج/ العالم الجديد). التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (Mediapart).

تتضرّر بشكل رئيسي المناطق المعترف بها دولياً على أنها الأكثر حيوية لكوكب الأرض. فوفقاً لبياناتنا، يقع ثلثا مساحة التعدّيات العالمية داخل 6,300 منطقة محميّة معترف بها دولياً، تشمل مواقع اليونسكو والاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، ومناطق رامسار للأراضي الرطبة، وأراضي الشعوب الأصلية، ومناطق “ناتورا 2000” التابعة للاتّحاد الأوروبي. أما ما تبقّى من المناطق المتأثّرة فيخضع فقط لأنظمة حماية وطنية.

يوصي الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ومنظّمة اليونسكو، بحظر أنشطة النفط والغاز في المناطق الخاضعة لحمايتهما. وقد صادقت الدول الأعضاء الـ92 في الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة على قرار بالتعهّد بعدم السماح بأنشطة الهيدروكربونات في المناطق المحميّة المدرجة لديه، لكنّ هذا التعهّد سياسي لا يتمتّع بقوّة قانونية مُلزِمة. يُظهر تقرير لليونسكو صدر في تمّوز/ يوليو 2025 أن تراخيص النفط والغاز وبلوكات المزايدة توجد في 24٪ من المواقع التي أدرجتها هذه الوكالة الأممية على قائمة التراث العالمي.

قال متحدّث باسم اليونسكو إن “مواقع التراث العالمي تغطّي أقلّ من 1% من اليابسة على كوكب الأرض، لكنّها تؤوي خُمس ثراء الأنواع الحيّة عالمياً”، وأوضح أن إنتاج الهيدروكربونات في هذه المناطق يمكن أن يسبّب “أضراراً بيئية لا رجعة فيها، ويقوّض سُبل عيش المجتمعات المحلّية، ويُفقد هذه المواقع الخصائص الفريدة التي أكسبتها اعترافاً عالمياً […] ويعرّض الأهداف العالمية للتنوّع البيولوجي للخطر”.

وحذّر العلماء من أن “انقراضاً جماعياً” للكائنات الحيّة جارٍ بالفعل، مشيرين إلى أن حرق الوقود الأحفوري لا يزال القوّة الدافعة الرئيسية للاحترار العالمي. وأكّد المجلس العلمي لمؤتمر الأطراف الخامس عشر (COP15) المعني بالتنوّع البيولوجي، الذي نظّمته الأمم المتّحدة، أن فقدان التنوّع البيولوجي “يفاقم آثار تغيّر المناخ”.

استخراج النفط في المناطق المحميّة يتعارض مع طموحات إطار كونمينغ–مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي (GBF)، الذي اعتمدته 196 دولة خلال مؤتمر الأطراف الخامس عشر (COP15) في عام 2022. يهدف هذا الإطار إلى حماية 30% من مساحة بحار وكُتَل اليابسة على الكوكب بحلول العام 2030، مقارنة بـ 17.6% و8.4% فقط حالياً على الترتيب.

يُعدّ إطار التنوّع البيولوجي العالمي معاهدة من معاهدات القانون الدولي، لكنّ الإخفاق الكبير فيها هو غياب آليّة تنفيذ فعّالة. وعلى خلاف اتّفاق باريس الهادف إلى التصدّي لأزمة المناخ، والذي يمكن أن يتضمّن غرامات، فإن هذا الإطار يفتقر إلى أدوات الإلزام، وهو ما يمثّل مشكلة خطيرة للأنظمة البيئية. 

“نعم، إنها مشكلة ضخمة”، يوضح ستيفن وودلي، عالم البيئة والمستشار لدى الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN). ويضيف أنطونيو تريكاريكو من منظّمة ReCommon أن “تنفيذ القانون البيئي الدولي لا يزال ضعيفاً، إذ تقع المسؤوليّة على عاتق الدول منفردة”.

في هذا السياق، تستطيع شركات الهيدروكربونات التهرّب بسهولة من مسؤوليّاتها البيئية. يقول أنطونيو تريكاريكو: “تعتمد القيمة الحقيقية لشركات النفط على قدرتها على تأمين أصول إنتاج مستقبلية، وهذه منطقة نمو تتعارض جوهرياً مع الانتقال البيئي”.

شركات النفط الكبرى: وعود لا ترقى إلى المستوى

وصف الصورة: بلشون رمادي وبلشون صغير يقفان على تشكيل طيني داخل محميّة أشتوم الجميل في مصر.  تصوير: محمد عوض (درج/ أوزون). التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (Mediapart).

يبيّن تحقيقنا أن 763 شركة نفطية مختلفة تدير ما لا يقلّ عن ترخيص واحد يتداخل مع منطقة محميّة. قمنا بتصنيف هذه الشركات وفقاً لمساحة التداخل، مع احتساب تراخيص الإنتاج فقط.

وتبيّن أن أربع شركات دولية كبرى مدرجة في قائمة أفضل عشر شركات من حيث مساحة التداخل هي جميعها أوروبية. تحتلّ “شل” الأنغلو‑ هولندية المرتبة الثالثة، بشكل أساسي بفضل حقولها البحرية الواقعة في مناطق محميّة في بحر الشمال. وتسبق بذلك “بيرينكو” الفرنسية (في المرتبة الخامسة)، و”توتال إنرجيز” (في المرتبة السابعة)، و”إيني” الإيطالية (في المرتبة التاسعة).

تفتقر عدّة شركات واردة في قائمتنا لأكبر 10 شركات، من بينها “بيرينكو” و”شركة تنمية الطاقة العُمانية” والشركة الإماراتية “أدنوك”، إلى أي سياسة “مناطق محظورة” تمنعها من العمل في مناطق معيّنة. في المقابل، تلتزم شركات “شل” و”توتال إنرجيز” و”إيني” فقط، بعدم العمل في مواقع اليونسكو للتراث العالمي، ما يترك لها المجال لعمليّات الحفر في سائر المناطق المحميّة الأخرى.

حتى هذا الوعد المحدود لا يُحترم دائماً، إذ تدير “شل” أصولاً تتداخل مع موقعين من مواقع التراث العالمي لليونسكو: الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا وبحر وادن في هولندا. وقد امتنعت “شل” عن التعليق عند التواصل معها.

كما تمتلك “توتال إنرجيز” حصصاً في محطّة للغاز الطبيعي المسال في منطقة الحاجز المرجاني العظيم، بينما تملك “إيني” ترخيصاً استكشافياً داخل محميّة محيط حيوي تابعة لليونسكو هي “محميّة مروحة البحرية” في الإمارات العربية المتّحدة، التي تمتدّ على مساحة 4,249 كيلومتراً مربّعاً. يضمّ هذا الأرخبيل، المؤلّف من نحو عشر جزر محاطة بحيود مرجانية وتنتشر فيه غابات المانغروف، ثاني أكبر مستعمرة في العالم لحيوان الأطوم البحري المهدّد بالانقراض. لم يبدأ بعدُ الاستخراج التجاري للغاز، لكنّ أعمال الاستكشاف لحفر آبار جديدة باتت متقدّمة جدّاً، وقد أعلنت “إيني” في عام 2022 اكتشاف حقل مهمّ هناك.

أما شركة النفط الوطنية الإماراتية “أدنوك”، التي تحتلّ المرتبة الرابعة في تصنيفنا، فتدير بالفعل ثلاثة تراخيص نفط وغاز في المنطقة نفسها. ويغطّي أحدها، وهو مشروع “غشا” الذي يُعدّ من أكبر مشاريع الهيدروكربونات في العالم، ربع مساحة محميّة مروحة. يشمل هذا المشروع الضخم، الذي لا يزال قيد الإنشاء، 11 جزيرة اصطناعية وآباراً وأنابيب نقل ومرافئ شحن. وقالت لنا “أدنوك” ردّاً على الاستفسارات: “نعمل وفق ضوابط بيئية صارمة، ولدينا سجلّ مثبت في حماية الطبيعة والتنوّع البيولوجي”.

اطّلعوا على ردّ “أدنوك” الكامل من خلال هذا الرابط هنا.

لا تنشر أيّ من هذه الشركات بيانات جغرافية تفصيلية يمكن أن تتيح التحقّق من أنشطتها داخل المناطق المحميّة. تنشر الشركات الكبرى المدرَجة في البورصة مثل “شل” و”إيني” و”توتال إنرجيز” قوائم بالتداخلات، لكنّ تحقيقنا كشف في حالة هذه الشركات الثلاث عن تراخيص غير مُبلّغ عنها تتقاطع مع مناطق محميّة.

تُدرِج شركة ENI، التي لا تُبلّغ إلا عن التراخيص التي تُشغّلها بنفسها، 32 حالة تداخل فقط في تقريرها السنوي لعام 2024، في حين أن تحقيقنا حدّد 68 ترخيصاً تشغيلياً لـ ENI تتقاطع مع مناطق محميّة.

أما شركة TotalEnergies فتُبلّغ عن 12 مشروعاً تشغيلياً وغير تشغيلي في قطاع الاستكشاف والإنتاج تتداخل مع مناطق محميّة، ما يعادل 28 ترخيصاً بحسب حساباتنا، بينما أظهر تحليلنا وجود 69 ترخيصاً لـ TotalEnergies تتقاطع مع مناطق محميّة.

يعود التفسير الرئيسي لهذه التداخلات غير المبلّغ عنها إلى أن الشركات لا تحتسب تراخيص الاستكشاف، ولا تُدرج سوى الأنشطة الواقعة داخل بعض المناطق المعترف بها دولياً، مثل مواقع اليونسكو ومناطق رامسار للأراضي الرطبة وفئات الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) من 1 إلى 4، رغم أن الاتّحاد يوصي بعدم القيام بأيّ نشاط صناعي أيضاً في الفئتين الأقلّ حساسية، 5 و6.

أوضحت “إيني” أن جزءاً من الفارق يعود كذلك إلى منهجيتها، التي تستبعد منشآت إنتاج الهيدروكربونات التي لا “تقع فعلياً داخل مساحة التقاطع مع منطقة محميّة”.

اطّلعوا على الردّ الكامل لشركة “إيني” من خلال هذا الرابط هنا.

ومع ذلك، أقرّت “إيني” ضمنياً بغياب الإفصاح التفصيلي، مشيرة إلى أن “المعيار ESRS E4 الخاصّ بالتنوّع البيولوجي والنظم البيئية يفرض تقديم المعلومات على مستوى مجمّع، ما يعني أن عمليّة الإبلاغ لا تشترط وصف كلّ أصل أو امتياز على حدة”.

وعند سؤال “شل” عن التداخلات غير المُبلّغ عنها، امتنعت مجدّداً عن التعليق.

اتّبعت “توتال إنرجيز” المنهجية نفسها، وردّت بأن الأرقام التي توصّلنا إليها “لا تعكس الواقع على الأرض”، لأنها تشير إلى “تقاطعات نظرية بين التراخيص والمناطق المحميّة، في حين أن جزءاً صغيراً فقط من مساحة هذه التراخيص تغطّيه البنية التحتية فعلياً”.

اطّلعوا على الردّ الكامل لشركة “توتال إنرجيز” من خلال هذا الرابط هنا.

في أوغندا، قرب ضفاف بحيرة ألبرت، تمتلك “توتال إنرجيز” وشريكها الصيني «CNOOC» وشركة النفط الوطنية الأوغندية «UNOC» ترخيصي “تيلينغا” و”كينغفيشر”، وهما جزء من مشروع نفطي ضخم مقترن بخطّ أنابيب بطول 1,443 كيلومتراً يُعرف باسم “إيكوب” (EACOP). أعمال الإنشاء على الأرض متقدّمة بالفعل، ومن المقرّر أن يبدأ الإنتاج في عام 2026.

يقع مشروع “تيلينغا”، الذي تديره شركة “توتال إنرجيز”، في جزء كبير منه داخل حديقة شلالات مورشيسون الوطنية، وهي موقع استثنائي مدرج ضمن مناطق الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ومحميّة رامسار، وتعيش فيها أكثر من 140 فصيلة من الثدييات البرّية (كالظباء والأسود والفيلة وأفراس النهر والزرافات وغيرها)، وبعضها مهدّد بالانقراض. يتعرّض هذا المشروع لانتقادات حادّة من عدّة منظّمات بيئية غير حكومية، رفعت دعاوى قضائية ضدّ “توتال إنرجيز” في فرنسا بتهمة التسبّب في أضرار بيئية، بينما تنفي الشركة هذه الاتّهامات.

ووفقاً لبياناتنا، تغطّي تراخيص “تيلينغا” نسبة 10% من مساحة حديقة شلالات مورشيسون الوطنية، أي ما يعادل 373 كيلومتراً مربّعاً. في المقابل، تؤكّد “توتال إنرجيز” أن البنية التحتية لمشروعها لا تتعدّى على أكثر من 0.03% من مساحة المنطقة المحميّة، أي نحو كيلومتر مربّع واحد فقط. وتقول المجموعة إنها تأخذ في الحسبان “البصمة المادّية للمنشآت ومجال تأثيرها”، لكنّها رفضت أن تشرح لنا منهجيتها بالتفصيل.

تحليل عبر الأقمار الصناعية أُجري لمشروع “الإبادة البيئية” من قِبل منظّمة “إيرث إنسايت“، يوضح أن أرقام “توتال إنرجيز” تبدو مقتصرة على مساحة منصّات الحفر فقط. غير أن “إيرث إنسايت” تشير إلى أن 38 كيلومتراً من الطرق و20 كيلومتراً من خطوط الأنابيب أُنشئت كذلك داخل حديقة شلالات مورشيسون، ما أدّى فعلياً إلى شطر الجزء الشمالي من الحديقة الوطنية إلى قسمين.

وتخلّص تحقيقات ميدانية نشرتها منظّمتا “أفييغو” و”أصدقاء الأرض” في أيلول/ سبتمبر 2024 إلى أن الأثر السلبي للمشروع على الحياة البرّية يتجاوز بكثير نطاق منشآت “توتال إنرجيز” المباشر. ويشير التقرير إلى أن الفيلة، المربَكة بسبب الاهتزازات والضجيج الناجمين عن أعمال البناء، باتت “تدمّر الأراضي الزراعية”، وقد تسبّبت في مقتل خمسة أشخاص بين حزيران/ يونيو 2023 ونيسان/ أبريل 2024، كما أن التلوّث الضوئي الصادر عن منصّة الحفر، الذي يمكن رؤيته لمسافة تصل إلى 14 كيلومتراً، ينعكس سلباً على الحيوانات المفترسة الليلية مثل الفهود والأسود والضباع.

وعند سؤالها من طرف شبكة EIC، قالت منظّمة “لينغو” إن شركات النفط لا تحتسب في منهجيتها سوى المساحة المباشرة للبنية التحتية “بهدف الالتباس والتقليل من شأن آثارها السلبية”، إذ “يبدو أنها لا تحتسب التلوّث السائل والغازي والصلب الذي تولّده منشآتها والذي يمتدّ إلى المناطق المحيطة”.

وينطبق المنطق نفسه على المناطق البحرية المحميّة، حيث يمكن أن تمتدّ الأضرار بعيداً عن المساحة المحدودة التي تشغلها المنصّات البحرية. وتقول سارة لابروس الباحثة في علم البيئة البحرية في “المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي” (CNRS)، إن “استخراج النفط والغاز في هذه المناطق المحميّة يُعدّ ضرباً من العبث الكامل”، مشيرة إلى أنه “يخلّف عواقب شديدة الضرر، من بينها التسربات النفطية، فضلاً عن الضوضاء تحت الماء وحركة السفن، التي تتسبّب في اضطرابات هائلة للأنواع البحرية”.

نادراً ما تقدّم شركات النفط تفاصيل عن تأثير عمليّاتها على الأرض. ففي تقاريرها السنوية، تذكر “شل” و”إيني” و”توتال إنرجيز” أنها تطبّق “خطط عمل للتنوّع البيولوجي” في المناطق المحميّة، بهدف الوصول إلى “صفر خسارة صافية” أو حتى “مكاسب صافية” في التنوّع البيولوجي، غير أن هذه الشركات هي التي تدفع لشركات الاستشارات التي تُعدّ هذه الخطط، كما أن هذه الوثائق لا تُنشر للعلن. وفي حالة مشروع “تيلينغا”، كشف موقع “ميديا بارت” أن “توتال إنرجيز” تدخّلت لإضعاف التدابير الواردة في خطّة التنوّع البيولوجي، وهي تدابير غير كافية أصلاً لحماية التنوّع البيولوجي.

وردّت “توتال إنرجيز” بالقول إنها “تطبّق طموحاتها في مجال التنوّع البيولوجي، حيث يهدف المحوران 1 و2 إلى الحفاظ على المناطق المحميّة […] وتقدّم تقريراً سنوياً عن كيفية تنفيذ هذه الطموحات في تقريرها السنوي”. من جانبها قالت “إيني” إنها “تعتمد مقاربة للتنوّع البيولوجي وخدمات النظم البيئية تقوم على الامتثال للوائح المحلّية والمعايير المعترف بها دولياً، بهدف منع الآثار والتقليل منها”.

“محميّات على الورق”: كيف تفشل الحكومات في الحماية

وصف الصورة: زعيم الراحل كوتيتِت، من شعب كرينيي، بعد إبلاغه من قبل InfoAmazonia بخطط شركة Eneva لاستكشاف الغاز الطبيعي في بلوك يتداخل مع أراضي شعب كرينيي الأصلية. توفّي الزعيم كوتيتِت في 3 كانون الثاني/ يناير 2026، بعد الانتهاء من هذا التقرير، ولن يعرف للأسف مآل القصّة المرتبطة بأرضه هو نفسه. وقد وصفه مجلس التبشير بالسكّان الأصليين (CIMI) في ولاية مارانhão بأنه “محارب كبير، وحكيم، وقائد بارز، ومنظّم لشبكة الشعوب والمجتمعات التقليدية”. التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (ميديابار) باستخدام صورة لويس أوشيروبيرا (إنفو أمازونيا).

أشارت “إيني” و”بيرينكو” في ردودهما على شبكة EIC إلى أن العمل داخل المناطق المحميّة قانوني ما دام مطابقاً للتشريعات الوطنية. وهذا صحيح، لكنّه يفتح باب التساؤل حول مسؤوليّة الدول التي منحت هذه التراخيص. يعلّق المحامي البيئي فرانشيسكو مالييتو، المتخصّص في المناطق البحرية المحميّة في منظّمة “كلاينت إيرث“، قائلاً: “إن هذه هي ظاهرة ما يُسمّى بالمحميّات على الورق: مناطق تُحدَّد على الخرائط والنصوص، لكنّها تفتقر إلى حماية فعلية على أرض الواقع”.

اطّلعوا على الردّ الكامل لشركة Perenco من خلال هذا الرابط هنا.

وإذا ما جرى احتساب تراخيص الإنتاج فقط، يتبيّن أن المملكة المتّحدة هي البلد الأكثر تضرّراً في العالم؛ إذ أصدرت 120 ترخيصاً تتعدّى على 46 منطقة محميّة، بمساحة تداخل تزيد على 13,500 كيلومتر مربع، ويرجع ذلك أساساً إلى الاستغلال البحري في بحر الشمال، حيث تنشط “توتال إنرجيز” و”شل” و”بيرينكو”.

وبحسب تحقيقات أُنجزت في العامين 2023 و2024 من قِبل «Unearthed» و«The Ferret» استناداً إلى بيانات رسمية حكومية، فقد تسرّب نحو 300 طن من النفط من منصّات بحرية إلى مناطق بحرية محميّة بريطانية خلال العقد الأخير. وعلى الرغم من ذلك، منحت الحكومة البريطانية 64 ترخيصاً جديداً في بحر الشمال في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، كان 17 منها يقع داخل مناطق محميّة.

وعند احتساب جميع أنواع التراخيص (بما في ذلك تراخيص الاستكشاف) المتداخلة مع مناطق محميّة معترف بها دولياً، فإن قائمة الدول العشر الأولى تتكوّن في معظمها من بلدان من الجنوب العالمي، باستثناء روسيا وأستراليا. وتتصدّر أستراليا الترتيب بتداخلات تبلغ مساحتها 115,400 كيلومتر مربّع.

في البرازيل، اكتشف شريكنا “إنفو أمازونيا” أن الحكومة منحت ترخيصاً لاستكشاف الغاز يغطّي 75% من أراضي شعب كرينيي الأصلي، في السافانا الاستوائية الغنيّة بالتنوّع البيولوجي في ولاية مارانhão، ضمن إقليم الأمازون القانوني الإداري. ومن المتوقّع أن تبدأ أولى عمليّات الحفر داخل هذا البلوك في عام 2026 بواسطة شركة “إينيفا” البرازيلية، وفقاً للمعلومات المنشورة من قِبل الشركة.

صدر هذا الترخيص في عام 2017 رغم أن شعب كرينيي حصل على اعتراف رسمي بحماية هذه الأرض في عام 2016 بعد سنوات من النضال، بحسب وثيقة عرضها علينا زعيمهم، “الزعيم كوتيتِت”. ويحظر القانون البرازيلي استخراج الوقود الأحفوري في أراضي السكّان الأصليين، كما لم يُستشر شعب كرينيي بشأن هذا الترخيص.

وصف الصورة: منظر عام لمحمية شعب كرينيي الأصلية في البرازيل وموقع غاز تابع لشركة «إينيفا» البرازيلية يقع بالقرب من حدودها. التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (ميديابار) باستخدام صورة لويس أوشيروبيرا (إنفو أمازونيا).

قالت شركة “إينيفا” عند التواصل معها، إنها تحترم “الإجراءات القانونية التي تضعها السلطات المختصّة”. وأوضحت الوكالة الوطنية البرازيلية للبترول أن المنطقة الخاصّة بالشعوب الأصلية لم تُصنَّف رسميا إلا في كانون الثاني/ يناير 2018، أي بعد منح ترخيص الاستكشاف الغازي. من جهتها، تؤكّد “إيباما” الوكالة البيئية الفدرالية، أن الجزء من البلوك الغازي الذي يتداخل مع الأراضي الأصلية يجب استثناؤه.

اطّلعوا على الردّ الكامل لشركة Eneva من خلال هذا الرابط هنا.

يُظهر تحقيقنا أيضاً أن دولاً فقيرة أو استبدادية أو غارقة في النزاعات، مستعدة للتفريط في مساحات واسعة من المناطق المحميّة لصالح شركات النفط.

تحتلّ جمهورية أفريقيا الوسطى المرتبة السادسة في قائمتنا بسبب ترخيصَي استكشاف مُنِحا في عام 2013 من قِبل الديكتاتور السابق فرنسوا بوزيزيه لشركة «PTIAL» النفطية، الخاضعة لسيطرة “بولي تكنولوجيز”، وهي شركة أسلحة صينية مملوكة بالكامل للحكومة في بكين. تتعدّى هذه التراخيص على مساحة 13,800 كيلومتر مربّع من سبع مناطق طبيعية محميّة ذات أهمية إيكولوجية استثنائية، من بينها حديقتا بامينغي بانغوران ومانوفو غوندا الوطنيتان، والأخيرة مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وخلال الحرب الأهلية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بوزيزيه في عام 2013، قامت شركة «PTIAL» بتمويل جماعات مسلّحة لضمان استمرار عمليّاتها، بحسب لجنة خبراء تابعة للأمم المتّحدة. وقد جُدِّد الترخيص في عام 2018 من قِبل الرئيس الجديد فوستان- أرشانج تواديرا، الذي عزّز سلطته بمساندة ميليشيا “فاغنر” الروسية. ومنذ العام 2024، فُرضت عقوبات على “بولي تكنولوجيز”، الشركة الأمّ لـ«PTIAL»، من قِبل الولايات المتّحدة ثم الاتّحاد الأوروبي، بسبب بيعها أسلحة لروسيا عقب غزو أوكرانيا.

ولا يُعرف ما إذا كانت الأعمال التحضيرية لأوّل عمليّة حفر، التي أوقِفت في عام 2018 لـ”أسباب أمنية”، قد استؤنفت أم لا. ولم تردّ “بولي تكنولوجيز”، ولا وزارة المناجم في جمهورية أفريقيا الوسطى على طلبات التعليق.

تتوسّع قائمة النظم البيئية المهدّدة باستمرار. ففي جمهورية الكونغو، وهي البلد السابع في ترتيبنا، توجد بالفعل 20 رخصة نفطية تتعدّى على 13,600 كيلومتر مربّع من ثلاث عشرة منطقة طبيعية محميّة دولياً، وقد أضاف الحاكم المستبدّ دنيس ساسو نغيسو ترخيصاً جديداً: ترخيص “نيامبا”، الذي مُنح في نيسان/ أبريل 2025 بموجب مرسوم للشركة الصينية “أوريونتال إنرجي”، بالشراكة مع الشركة الوطنية للبترول في الكونغو (SNPC).

ندّدت منظّمات كونغولية غير حكومية بشدّة بهذا القرار، لأن الترخيص يتعدّى على جزء حسّاس من حديقة كونكواتي‑ دولي الوطنية، وهي منطقة ذات حماية ثلاثية (IUCN ويونسكو ورامسار). تحتوي غاباتها المطيرة على أعلى تنوّع بيولوجي في البلاد، بما في ذلك أنواع مهدّدة بالانقراض مثل القِرَدة والفيلة والسلاحف البحرية.

يشكل إنتاج الهيدروكربونات في المناطق المحميّة مشكلة سياسية واقتصادية عالمية بالغة الحساسية، إذ تتركّز الغالبية الساحقة من “النقاط الساخنة” للتنوّع البيولوجي في دول الجنوب العالمي، داخل الغابات الاستوائية والحيود المرجانية والسافانا، في حين تقود التوسّع في استخراج النفط والغاز شركات تقع مقرّاتها في الشمال العالمي والصين.

بحسب قاعدة بيانات عالمية لرصد مشاريع استخراج النفط والغاز، جرى اكتشاف نحو 22% من الموارد النفطية والغازية الجديدة منذ العام 2015 في أميركا اللاتينية والكاريبي، وما يقارب 26% في آسيا، و12% في أفريقيا، وفقط 36% في أميركا الشمالية وأوروبا. وتشير تحليلات “إنفو أمازونيا” لهذه البيانات إلى أن منطقة الأمازون وحدها تضمّ ما يقرب من خُمس الاحتياطيات العالمية التي جرى تحديدها بين العامين 2022 و2024، ما يرسّخ موقعها كجبهة جديدة لصناعة الوقود الأحفوري.

تثير هذه اللامشاركة الجغرافية أسئلة مُلحّة حول العدالة والمسؤولية، في الوقت الذي يصطدم فيه هدف حماية 30% من بحار وكتل اليابسة في العالم مع فشل تطبيق السياسات وضعف وفاء الشركات بتعهّداتها.

وفي الأثناء، تستمرّ أعمال الحفر، وتدفع الروائع الطبيعية والأنواع المهدّدة بالانقراض الثمن.

وصف الصورة: مستنقعات ملحية من نبات الساليكورنيا، ومصنع للبتروكيماويات، ومصفاة للغاز الطبيعي داخل محمية أشتوم الجميل على بحيرة المنزلة في بورسعيد، مصر. تصوير: محمد عوض (درج/ أوزون). التصميم الغرافيكي: سيمون توبيه (Mediapart).

يأتي هذا التحقيق ضمن سلسلة مشروع “الإبادة البيئية” (Fueling Ecocide)، الذي أُنجز بالتعاون بين 13 منصّة صحافية دولية، تحت تنسيق “منظّمة التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC).
المنصّات الصحافية المشاركة:
Mediapart (فرنسا)، Reporters United (اليونان)، Domani (إيطاليا)، درج (لبنان)، InfoAmazonia (البرازيل)، InfoCongo (جمهورية الكونغو الديموقراطية)، Der Standard (النمسا)، The Bureau of Investigative Journalism/TBIJ (المملكة المتّحدة)، El Espectador (كولومبيا)، 24.hu (هنغاريا)، Le Soir (بلجيكا)، Expresso (البرتغال)، و InfoLibre (إسبانيا).
حظي هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU).تحليل البيانات والبيانات الجغرافية: ليوبولد سالتزنستاين (EIF)، دفني كارافولا (Reporters United)، ألكسندر بروتيل (EIF)، ويان فيليبان (Mediapart).
التصميم الغرافيكي والرسوم التوضيحية: سيمون توبيه (Mediapart).