ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

قصف الدوحة وأعباء ما بعد “النصر” الإسرائيلي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

نتانياهو عبء علينا وعلى العالم، وعبء على إسرائيل أيضاً، ذاك أنه يورث هذا الكيان إرثه القائم على القطيعة مع الجغرافيا والديموغرافيا (ما اقترحه أستاذ والده زئيف جابوتنسكي)، يعينه على ذلك الاختلال الهائل في موازين القوى، الناجم عن أنظمة التخلف والاستبداد التي تحيط بإسرائيل.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

هل يكفي التفوق العسكري الإسرائيلي الهائل لإنشاء توازن تكون فيه لتل أبيب اليد الطولى في كل الشرق الأوسط؟ 

الحكومة الإسرائيلية تتصرف على هذا الأساس. تقصف يومياً ما يزيد عن ست دول. لا تقيم وزناً لسيادة أي من هذه البلدان. ترتكب إبادة جماعية موصوفة في غزة. تقضم مزيداً من الأراضي في الضفة الغربية. والقادم من الأيام يحمل مزيداً من الوقائع التي ترتكبها هذه الآلة العسكرية العمياء، ولن يكون قصف الدوحة آخرها.

نحن هنا أمام إمبراطورية لا تتوافر فيها شروط الإمبراطورية. ففي نهاية المطاف، تبقى إسرائيل دولة محدودة الجغرافيا والديموغرافيا. نحو تسعة ملايين مواطن لا يتسعون لإمبراطورية. وقد أضيفت إلى هذا الاختلال حقائق حملها التصنيف الحقوقي الأممي لما يحصل في غزة. إنها إمبراطورية صفرية الأخلاق، وعديمة الالتزام بما تتعهد به.

كيف يمكن لمواطن إسرائيلي أن يحمل كل هذه الأعباء التي يرخيها عليه بلده؟ فبنيامين نتانياهو لم يترك لهذا المواطن فرصة لالتقاط الأنفاس. تسعة ملايين إسرائيلي عليهم أن يستيقظوا كل صباح لكي يقصفوا بلداً، هذا إلى جانب مهام أخرى لا تقل ثقلاً. عليهم أن يكونوا متفوقين دائماً على أكثر من ربع مليار من البشر يقيمون في محيطهم، في كل مجالات الحياة. 

الأرجح أن فشل المهمة الأخيرة في الدوحة ناجم عن هذا الاختلال. قرر نتانياهو أن يقصف قطر! أقلنا ذكاء شعر أن في هذه الفعلة تجاوزاً هائلاً ليس لواشنطن التي تشكل قطر محمية لها، إنما أيضاً لاتفاقات ابراهام التي أعطت نتانياهو مجاناً طريقاً موازياً لـ”سلام من دون الأرض”. نتانياهو هذا صفع وجه شركائه الإبراهيميين، من دون أن يرف له جفن، وقال لهم إن استهداف دولة خليجية أمر مبرر.

نتانياهو عبء علينا وعلى العالم، وعبء على إسرائيل أيضاً، ذاك أنه يورث هذا الكيان إرثه القائم على القطيعة مع الجغرافيا والديموغرافيا (ما اقترحه أستاذ والده زئيف جابوتنسكي)، يعينه على ذلك الاختلال الهائل في موازين القوى، الناجم عن أنظمة التخلف والاستبداد التي تحيط بإسرائيل. النصر السهل على حزب الله في لبنان لم يكن إنجازاً عسكريا فائقاً، بقدر ما كان كشفاً لركاكة المنظومة التي أنشأتها إيران في لبنان. 

سنتان من القتال في غزة نجمت عنهما إبادة ارتكبتها آلة عسكرية عمياء، وهي إلى اليوم تتعثر في الحسم بانتظار نضوج ظروف الترحيل. حرب الثلاثة عشر يوماً على إيران لم تحسم الملف، وما بقي منها لا يزيد عن أن تل أبيب أثبتت أن في إيران نظاماً كرتونياً، لكن ليس بيدها إسقاطه، وها هو دونالد ترامب يعيد الطائرات الإسرائيلية التي كانت متوجّهة إلى مقر المرشد في طهران. ومن المحتمل أن ترامب هو من أفشى سر الطائرات المتوجهة الى الدوحة وأفشل العملية.

يُمكّن التفوق العسكري الإسرائيلي نتانياهو من النصر على حزب الله، وقد يستدرج إعجاباً من النخب الإماراتية، وقد يدغدغ سُذجاً لبنانيين بأنه جاء من يريحهم من إيران، لكن دولة كإسرائيل من المفترض أن تفكر بما بعد الحروب، وبما بعد نتانياهو، وهذا ما يقطع نتانياهو الطريق عليها به. إسرائيل هي اللحظة التي تغير بها الطائرة على هدف وليس أكثر. هذا ما تفعله الآلات والأجهزة وليس الدول. ماذا بعد الغارة على الدوحة؟ إعلان النصر على حماس؟ ثم ماذا؟ ذهول العالم الذي خلفته الغارات على الدوحة مصدره بالدرجة الأولى السؤال عن الهدف من الغارات، والأثمان التي ستقع على كاهل إمبراطورية التسعة ملايين إسرائيلي.

ليس في إسرائيل اليوم من يفكر بأعباء ما بعد “النصر”، بأثقال السمعة القاتمة التي خلفتها الإبادة في غزة. والمذهل أنه ليس فيها من يسأل عن استحالة السلام حتى مع أكثر الناس تساهلاً مع الارتكابات، وأكثرهم إعجاباً بـ”الفعالية الإسرائيلية”. فأين سيضع المفاوض الإبراهيمي وجهه بعد قصف الدوحة، أما دول الأرض مقابل السلام، فلم يعد أمامها سوى بعض الجزر في الضفة الغربية لتفاوض عليها.

دولة من تسعة ملايين مواطن لم تطرح على نفسها غير سؤال الحرب. الأمر مرهق فعلاً، وعلى أي عاقل في إسرائيل، لا يطمح الى أن يكون جندياً، أن يحزم أمتعته. 

أما حماس التي نجا قادتها بالأمس في الدوحة، فهي معضلتنا الموازية، مثلما أن نتانياهو هو معضلة إسرائيل، مع فارق أن أهل غزة لا يملكون ترف حزم أمتعتهم.

"درج" و "سراج" | 13.02.2026

وثائق تكشف كيف رسم علي مملوك خطة لتضليل التحقيق الدولي باغتيال الحريري

وُجِهت أصابع الاتهام باغتيال رفيق الحريري إلى النظام السوري وحلفائه، وتكشف وثائق من المخابرات السورية أطلع على نسخ رقمية منها "درج" و"الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية - سراج" و"زمان الوصل"، عن الخطة الإعلامية التي وضعت لمواجهة الاتهامات، التي أشرف عليها علي مملوك الذي وصف وسائل الإعلام السورية حينها بأنها "في حالة غيبوبة حيال الحدث" الذي يتمثل…

نتانياهو عبء علينا وعلى العالم، وعبء على إسرائيل أيضاً، ذاك أنه يورث هذا الكيان إرثه القائم على القطيعة مع الجغرافيا والديموغرافيا (ما اقترحه أستاذ والده زئيف جابوتنسكي)، يعينه على ذلك الاختلال الهائل في موازين القوى، الناجم عن أنظمة التخلف والاستبداد التي تحيط بإسرائيل.

هل يكفي التفوق العسكري الإسرائيلي الهائل لإنشاء توازن تكون فيه لتل أبيب اليد الطولى في كل الشرق الأوسط؟ 

الحكومة الإسرائيلية تتصرف على هذا الأساس. تقصف يومياً ما يزيد عن ست دول. لا تقيم وزناً لسيادة أي من هذه البلدان. ترتكب إبادة جماعية موصوفة في غزة. تقضم مزيداً من الأراضي في الضفة الغربية. والقادم من الأيام يحمل مزيداً من الوقائع التي ترتكبها هذه الآلة العسكرية العمياء، ولن يكون قصف الدوحة آخرها.

نحن هنا أمام إمبراطورية لا تتوافر فيها شروط الإمبراطورية. ففي نهاية المطاف، تبقى إسرائيل دولة محدودة الجغرافيا والديموغرافيا. نحو تسعة ملايين مواطن لا يتسعون لإمبراطورية. وقد أضيفت إلى هذا الاختلال حقائق حملها التصنيف الحقوقي الأممي لما يحصل في غزة. إنها إمبراطورية صفرية الأخلاق، وعديمة الالتزام بما تتعهد به.

كيف يمكن لمواطن إسرائيلي أن يحمل كل هذه الأعباء التي يرخيها عليه بلده؟ فبنيامين نتانياهو لم يترك لهذا المواطن فرصة لالتقاط الأنفاس. تسعة ملايين إسرائيلي عليهم أن يستيقظوا كل صباح لكي يقصفوا بلداً، هذا إلى جانب مهام أخرى لا تقل ثقلاً. عليهم أن يكونوا متفوقين دائماً على أكثر من ربع مليار من البشر يقيمون في محيطهم، في كل مجالات الحياة. 

الأرجح أن فشل المهمة الأخيرة في الدوحة ناجم عن هذا الاختلال. قرر نتانياهو أن يقصف قطر! أقلنا ذكاء شعر أن في هذه الفعلة تجاوزاً هائلاً ليس لواشنطن التي تشكل قطر محمية لها، إنما أيضاً لاتفاقات ابراهام التي أعطت نتانياهو مجاناً طريقاً موازياً لـ”سلام من دون الأرض”. نتانياهو هذا صفع وجه شركائه الإبراهيميين، من دون أن يرف له جفن، وقال لهم إن استهداف دولة خليجية أمر مبرر.

نتانياهو عبء علينا وعلى العالم، وعبء على إسرائيل أيضاً، ذاك أنه يورث هذا الكيان إرثه القائم على القطيعة مع الجغرافيا والديموغرافيا (ما اقترحه أستاذ والده زئيف جابوتنسكي)، يعينه على ذلك الاختلال الهائل في موازين القوى، الناجم عن أنظمة التخلف والاستبداد التي تحيط بإسرائيل. النصر السهل على حزب الله في لبنان لم يكن إنجازاً عسكريا فائقاً، بقدر ما كان كشفاً لركاكة المنظومة التي أنشأتها إيران في لبنان. 

سنتان من القتال في غزة نجمت عنهما إبادة ارتكبتها آلة عسكرية عمياء، وهي إلى اليوم تتعثر في الحسم بانتظار نضوج ظروف الترحيل. حرب الثلاثة عشر يوماً على إيران لم تحسم الملف، وما بقي منها لا يزيد عن أن تل أبيب أثبتت أن في إيران نظاماً كرتونياً، لكن ليس بيدها إسقاطه، وها هو دونالد ترامب يعيد الطائرات الإسرائيلية التي كانت متوجّهة إلى مقر المرشد في طهران. ومن المحتمل أن ترامب هو من أفشى سر الطائرات المتوجهة الى الدوحة وأفشل العملية.

يُمكّن التفوق العسكري الإسرائيلي نتانياهو من النصر على حزب الله، وقد يستدرج إعجاباً من النخب الإماراتية، وقد يدغدغ سُذجاً لبنانيين بأنه جاء من يريحهم من إيران، لكن دولة كإسرائيل من المفترض أن تفكر بما بعد الحروب، وبما بعد نتانياهو، وهذا ما يقطع نتانياهو الطريق عليها به. إسرائيل هي اللحظة التي تغير بها الطائرة على هدف وليس أكثر. هذا ما تفعله الآلات والأجهزة وليس الدول. ماذا بعد الغارة على الدوحة؟ إعلان النصر على حماس؟ ثم ماذا؟ ذهول العالم الذي خلفته الغارات على الدوحة مصدره بالدرجة الأولى السؤال عن الهدف من الغارات، والأثمان التي ستقع على كاهل إمبراطورية التسعة ملايين إسرائيلي.

ليس في إسرائيل اليوم من يفكر بأعباء ما بعد “النصر”، بأثقال السمعة القاتمة التي خلفتها الإبادة في غزة. والمذهل أنه ليس فيها من يسأل عن استحالة السلام حتى مع أكثر الناس تساهلاً مع الارتكابات، وأكثرهم إعجاباً بـ”الفعالية الإسرائيلية”. فأين سيضع المفاوض الإبراهيمي وجهه بعد قصف الدوحة، أما دول الأرض مقابل السلام، فلم يعد أمامها سوى بعض الجزر في الضفة الغربية لتفاوض عليها.

دولة من تسعة ملايين مواطن لم تطرح على نفسها غير سؤال الحرب. الأمر مرهق فعلاً، وعلى أي عاقل في إسرائيل، لا يطمح الى أن يكون جندياً، أن يحزم أمتعته. 

أما حماس التي نجا قادتها بالأمس في الدوحة، فهي معضلتنا الموازية، مثلما أن نتانياهو هو معضلة إسرائيل، مع فارق أن أهل غزة لا يملكون ترف حزم أمتعتهم.

|

اشترك بنشرتنا البريدية