الدعوة لقتل نوّاف سلام!!!
حسناً، لندع مكاناً لحسن الظنّ، وأن اتّهامات الخيانة و”الصهينة” التي شنّها محسوبون وشخصيّات على تماس مباشر مع “حزب الله” ضدّ رئيس الحكومة، ليست إلا سياقاً “هجائياً” متهافتاً عند محترفي التخوين والصهينة. والآن لنكثّف حسن الظنّ، ولندّعي أن هذا السياق مجرّد “عدائية” مفرطة في القول، ويفضي إليها التباين التامّ بين رؤيتين، واحدة يتبنّاها نوّاف سلام وحكومته وتقول بالدبلوماسية طريقاً لزوال الاحتلال، والثانية لا تني ترى الحرب (المقاومة) سبيلاً إلى ذلك.
لكنّ سوء الظنّ يفضي؛ وبداعي تلك العدائية إلى ما هو أسوأ، إلى قتل غالباً ما صار مشقّة على الحزب نفسه.
فحين يكون لبنان مشاعاً حافلاً بهذا السياق، منذ محاولة اغتيال مروان حمادة، عبوراً إلى اغتيال رفيق الحريري وما تلاهما، وصولاً إلى اغتيال لقمان سليم، وأن الاغتيالات جاءت في مدى زمني طغت فيه تهمتا الخيانة و”الصهينة” على المغتالين، ومن “حزب الله” تحديداً، كان على الأخير كمتّهِم ” أن يتنكّب البراءة من الاغتيال كمتّهَم.
يعرف “حزب الله” أن نوّاف سلام ليس خائناً، ولا صهيونياً بالطبع، وأن الرجل يمارس وطنيته بمفهوم يقطع مع مفهوم آخر يتبنّاه الحزب، ويخضع أيضاً لاختبار “الوطنية”، وأن الاختبار بين المفهومين، وبمعيار الاجتماع اللبناني، يميل نحو رئيس الحكومة، وأن ميثاقية العيش المشترك، المذهبي بالمناسبة، يحوزها الأخير بأرجحية مذهبية وازنة، والظنّ أن سلام نفسه لا يبحث عنها بهذا المعيار، بقدر ما يكثّفه الحزب ومعه حليفته “أمل” .
راهناً، وتحت وطأتها، تتبدّى تهمة نوّاف سلام الوحيدة أنه لا يريد الحرب، وهو الضنين الأكبر بأوزارها، وللمرء أن يتخيّل أيّ وعي وصلت إليه بيئة حزبية تستسهلّ تخوين رجل يعتقد، وهذا حقّه قبل أن يكون واجبه، أن الحرب تستدعي بالضرورة المزيد من الموت.
والأرجح أن مسلّمتين اثنتين يمكن أن يُباشر منهما هذا التباين التامّ بين رؤية سلام، ورؤية “الثنائي الشيعي” وبيئتهما ضمناً.
المسلّمة الأولى أن نوّاف سلام يأتي من ماضٍ يتماهى مع حاضر “حزب الله” وبيئته، ماضي السلاح الفلسطيني الذي كلّف لبنان اجتياحين إسرائيليين (1978 ـ 1982) ، وسلام يأتي إلى حاضره كعارف بماهيّة الحروب ومآلاتها، والأرجح أن تجربته الديبلوماسية، كما اغترابه، أمران مفضيان لانحيازه المطلق إليهما، بقدر خروجه على وعيه الماضي، والأرجح أيضاً أن رئيس حكومة لبنان لا يبحث عن “زعامة”، ولا يجهل أن الحروب، وأكثر من غيرها، هي التي صنعت زعامتي رئيس “حركة أمل” نبيه برّي، والأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله، وتقتضيها راهناً تكثيف “زعامة” الشيخ نعيم قاسم.
الحرب هي مشقّة “الشيعي” في بلوغ “الزعامة” ثم تكثيفها، ويأتي “الدين” كمُثقِّل نوعي لها، والأخير يُدرج أكثر من غيره كعامل جذب يمكن أن يرسم مع الحرب، حدود القوّة والضعف، وهذا عموماً كافٍ لفهم انحسار “زعامة” نبيه برّي أمام “زعامة” السيّد حسن نصرالله، أو إقامتها راهناً كظلّ سياسي للشيخ نعيم قاسم.
إنها سردية طاغية على وعي شيعي، في غابره كما حاضره، وليس دون دلالة الحضور الكثيف لثالث أئمّة الشيعة الحسين بن علي كمقاتل، بمقابل الحضور الباهت لأخيه الأكبر الحسن الجانح للسلم، وهذه مقاربة تفترض مشقّة أخرى في الوعي الشيعي، إنها مشقّة نوّاف سلام نفسه في هكذا وعي.
زعامة نبيه برّي بوشرت بالحرب. قاتلت حركته “أمل” إسرائيل، والمنظّمات الفلسطينية واليسارية و”حزب الله” وقاتلوها، وعلى مدى عقد كان كافياً ليرفع رئيسها إلى زعامة شيعية وازنة وإلى رئاسة مجلس نوّاب.
عود على بدء إلى الأضرحة والزعامة، وإلى الشيعة تحديداً، وقد صارت الحروب في سجلّات غيرهم مواضي لا يبدو في الأفق ما يشير إلى رغبتهم فيها.
وحدهم الشيعة من يدفعون إلى أن يقيموا عند اعتقاد المواءمة بين الحرب وبين الزعامة، وما تبدّد منها مع نبيه برّي في زمن السلم، تكفّله “حزب الله” في حروبه الكثيرة.
ماضياً، كانت زعامة نبيه برّي مكلفة، وهي كلفة طوع الوليّ الفقيه راهناً. “صهيونية” نوّاف سلام أنه يحاول استعادة وطن، وبصفر كلفة.
إقرأوا أيضاً:












