ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

قطارات مصر بيد الجيش… مبان فخمة وموت على السكة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لم تكن حادثة قطار النوم الأولى، وقطعاً لن تكون الأخيرة، طالما انصرفت الدولة إلى إنفاق مليارات على إنشاء أكبر المحطات والمزارات والمولات داخلها، بدلاً من أين يتم إنفاقها على التطوير الحقيقي لتحقيق وعد الرئيس المصري بسكك حديدية آمنة، مقابل رفع أسعار التذاكر التي ارتفعت 3 مرات لكن من دون أمن.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في الوقت الذي كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يفتتح أكبر محطة قطارات في البلاد؛ محطة “بشتيل” التبادلية بين القاهرة وأسوان، كان أحمد جلال الأب (23 عاماً) يستعد لرحلته عبر قطار النوم، الذي لم يحمله إلى وجهته، إنما إلى مثواه الأخير، تاركاً طفلة تبلغ من العمر ستة أشهر فقط لتعيش سيرته نفسها كطفل يتيم.

أحمد جلال ثالث ضحية تم انتشالها من ترعة الإبراهيمية في المنيا، بعد تصادم  جرار قطار بعربات قطار النوم رقم 1087 أثناء تخزينه (فترة انتظار لحين مرور قطار آخر على الخط نفسه) في منطقة ماقوسة التابعة لمحافظة المنيا، مما أدي إلى سقوط عربتين من القطار في الترعة، وأسفر حتى الآن عن مقتل 3 ركاب وإصابة 23 أخرين بحسب بيان وزارة الصحة.

قائمة موتى “أكبر محطة قطارات” في ازدياد

 كلفت المحطة نحو 2.5 مليار جنيه مصري، وأُقيمت على مساحة نحو 239 ألف متر، 3 أضعاف محطة مصر؛ المحطة الرئيسية للقطارات، لتصبح أكبر محطة قطارات في مصر، وذلك على غرار أكبر مسجد وأطول برج وهو الاتجاه السائد لدى الحكومة المصرية، كما تضم المحطة مركزاً تجارياً، وتم تصميمها على الطراز المصري القديم لتصبح مزاراً ومحطة للقطارات.

خلال افتتاح المحطة قال الرئيس المصري إن الدولة أنفقت نحو تريليوني جنيه على قطاع النقل خلال السنوات العشرة الماضية، وهي تكلفة باهظة، لكن ما لم يقله السيسي إن هذه التكلفة لم تمنع من تكرار حوادث القطارات في مصر، وهو ما تعهد به وزير النقل المصري كامل الوزير، الذي تولى الوزارة بعد الإطاحة بوزير النقل السابق هشام عرفات، عقب حادث حريق محطة مصر في شباط/ فبراير 2019، حينها قال السيسي “إنني أعطي لهذا المرفق أفضل ضابط بالجيش”.

“أفضل ضابط بالجيش” لم يستطيع إيقاف نزيف السكك الحديدية في مصر، وبعد توليه بعدة أشهر، وقع حادث خروج قطار أسوان عن مساره في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وأسفر عن سقوط 4 ضحايا، إلا أن الحادث الأبرز كان حادث قطار سوهاج عام 2021، الذي أسفر عن مصرع 32 مصرياً، وخلّف مئات المصابين.

حادث قطار النوم هو الثاني بعد شهر واحد من حادث قطار الزقازيق، الذي وقع في أيلول/ سبتمبر الماضي وأسفر عن مقتل 3 أشخاص، وعزا وزير النقل المصري حينها الحادث إلى “العنصر البشري”، واعداً بقرب انتهاء التحويلات مع نهاية شهر أيلول/ سبتمبر لمنع الحوادث. 

لم تنته التحويلات التي وعد بها الوزير، ما انتهى هو حياة الشاب حامد مصطفى العامل الفني في قطار النوم. فلم تعلم أمه المكلومة أن العائل الوحيد للأسرة حين اتصل بها فجراً كان يودعها، لتنام مطمئنة وتستيقظ على خبر حادث القطار.

قطعت الأم المسافة ما بين شبين القناطر في القليوبية شمال العاصمة المصرية القاهرة، والمستشفيات لتبحث عن ابنها بين المصابين، بوقت قصير، ثم عادت واتجهت إلى مكان الحادث لعلها تجده هناك، إلى أن أخرجت قوات الدفاع المدني جثمانه من العربة الأولى التي سقطت في الترعة، ليرحل الابن ويبقي والداه من دون عائل.

 القطار قد يقتلك إن كنت في داخله أو بقربه

في مصر ليس من الضروري أن تركب القطار لتموت في حادث قطار، قد يحدث الأمر حين تكون في طريقه أو في المحطة نفسها، كما جرى مع وسام حنفي ونادية صبور اللتين كانتا على رصيف القطار تنتظران مع صديقة ثالثة لهما، باقي أصدقائهن الذين ذهبوا لتغيير تذاكر العودة للإسكندرية، ولكن كان الموت أسرع من شباك التذاكر، حيث اصطدم القطار بالرصيف، في ما يُعرف بحادث حريق محطة مصر في شباط/ فبراير 2019، واندلعت النيران فجأة لتلتهم وسام ونادية، وتصاب الصديقة الثالثة بحروق.

قبل حادث القطار الأخيرة بشهر واحد، ودّعت عزة محمد ابنتيها وأحفادها الثلاثة بعد زيارتهم القصيرة لها في مدينة الزقازيق، لم تكن مرتاحة لسفرهم بالقطار هذه المرة، فطلبت من ابنتيها عدم ركوبه إلى منزليهما في مدينة التل الكبير، لكن بحكم العادة استقلت الابنتان والأحفاد القطار، وبعد وداعهم بأقل من ساعتين علمت بالحادث، لتتلقى خبر مقتل ابنتيها وحفيدتها وإصابة الأحفاد الآخرين.

مليارات القروض للتطوير

 منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر بدأت السكك الحديدية بالاعتماد على القروض لدعم مشروعاتها، ففي عام 1956 حصلت الهيئة القومية على قرض قيمته 750 ألف جنيه من صندوق توفير البريد، لمدة خمس سنوات، بفائدة مالية قدرها 4.5% لشراء جرارات الديزل، إلا أن هذا الاعتماد تزايد مع مرور الوقت، لتصبح القروض هي مصدر 70% من مشروعات السكك الحديدية، بحسب تصريحات هشام عرفات وزير النقل السابق أمام مجلس النواب في آذار/ مارس 2018، قبل أقل من عام واحد من إقالته.

في 2017، قال السيسي على هامش عرض وزير النقل حينها هشام عرفات لمشروعات تطوير قطاع السكك الحديدية، في أثناء افتتاح عدة مشروعات تنموية في محافظة قنا “إن المشكلة هي أننا لا نواجه الحقيقة كما ينبغي، حين تقول إنني سأنفق عشر مليار على (الميكنة وكهربة) قطاع السكك الحديد، الـ 10 مليار إذا تم وضعها في البنك بسعر فائدة 10% سيكون العائد مليار جنيه، وبسعر الفائدة حالياً سأحصل على 2 مليار جنيه، لما مرفق واحد سيحتاج 100 مليار لرفع كفاءته، هذا المبلغ من أين سيتم سداده، الدولة لن تستطيع السداد، وإذا جئت تقول أن أرفع سعر التذكرة جنيه، يقول أنا غلبان لا أقدر، وأنا أيضا غلبان ولا أقدر، أعمل سكك حديدية آمنة، ولا أترك الحال كما هو وكل يوم يكون هناك حادثة”.

ما لم يشر إليه السيسي أن أسعار التذاكر زادت للمرة الأولى خلال 8 سنوات قبل عامين فقط من هذا اللقاء، فظلت أسعار تذاكر القطارات ثابتة من 2007 حتى 2015 بعد تولي الرئيس السيسي حكم البلاد، ومنذ ذلك الوقت حتى الآن زادت أسعار تذاكر القطارات 3 مرات، الأولى في تموز/ يوليو 2015، بزيادة تراوحت بين 10- 20 جنيهاً، أي 1.4- 2.8 دولارات بسعر الصرف حينها والبالغ 7.83 جنيهاً.

وبعد تولي كامل الوزير مسؤولية النقل، زادت أسعار تذاكر القطارات للمرة الثانية في تموز/ يوليو 2020 بنسب تراوحت ما بين 25% – 83%، تحت حجة خسائر الهيئة.

وفي آب/ أغسطس 2024 قررت وزارة النقل زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسب بين 12.5 و25%، أسوة بقرارها رفع أسعار تذاكر المترو، وبلغت نسب الزيادة للقطارات الإسبانية والروسية المكيفة والتهوية الدرجة الثالثة؟؟؟؟، و22% لقطارات التالنجو الدرجة الأولى، و17% لنظيرتها الدرجة الثانية، و25% لـ قطارات الضواحي وتحيا مصر.

ومع زيادة الأسعار شدد وزير النقل على تحصيل التذاكر، وتم تداول فيديو له وهو يهدد أحد محصلي التذاكر بالفصل، إذا سمح للركاب بـالتهرب من دفع التذاكر.

هذا التهديد لم يحمِ محصل التذاكر في قطار رقم 934 المتجه من الإسكندرية إلى الأقصر، وأُحيل إلى النيابة بتهمة القتل، لإجباره الشاب محمد عيد وصديقه على القفز من القطار بسبب 70 جنيهاً هي ثمن التذكرة، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، أي بعد تولي الوزير ب7 أشهر.

محمد هو شاب مصري اعتاد صناعة ميداليات زجاجية تحمل أسماء أصحابها، ويسافر بين الأقاليم لبيعها، وقبل الحادث كان في الإسكندرية، لكن ظروف الطقس حالت دون أن يبيع بضاعته، حيث منعت الأمطار قيام التجمعات التي يبيع فيها، واضطر للعودة من دون أن يجمع ثمن التذكرة، وهداه تفكيره إلى السفر إلى الأقصر حيث المناخ الدافئ الذي يشجع على التنزه، مما يعطيه فرصة للبيع.

 ما إن وصل محمد إلى محطة طنطا حتى جاء المحصل ليطالبه بالتذكرة، وحين قال له إنه لا يحمل ثمن التذكرة، فتح المحصل الباب، وطلب من الصديقين ثمن التذكرة أو القفز من القطار المتحرك، وبالفعل قفز محمد وصديقه عامر جمال، لينجو عامر بينما يسقط محمد تحت عجلات القطار ليصبح لقبه “شهيد التذكرة”.

بحسب بيان صادر عن وزارة النقل المصرية في نيسان/ أبريل الماضي، فقد تكلفت مشروعات تطوير قطاع السكك الحديدية نحو 225 مليار جنيه، وبحسب بيانات وزارة النقل فإن هذه التكلفة جاءت عبر استدانة هيئة السكك الحديدية ما يزيد عن 134.3 مليار جنيه، في هيئة قروض أجنبية، وشطب 26 مليار جنيه من ديون الهيئة القومية لسكك حديد مصر لصالح بنك الاستثمار، بالإضافة إلى مساهمات مالية من الخزانة العامة بقيمة 28.4 مليار جنيه، منذ العام المالي 2020/ 2021 حتى العام المالي الحالي، أي خلال فترة تولي كامل الوزير.

هل يرد الدعاء حادث القطار؟

رغم كل مليارات التطوير التي أُنفقت على السكك الحديدية وركزت على المباني، زاد حال عبد الراضي حسين (اسم مستعار) عامل التحويلة على خط بحري الذي يربط القاهرة بالإسكندرية سوءاً، فبدلاً من أن يعمل في وردية واحدة لمدة 8 ساعات يومياً، أصبح مجبراً على العمل لمدة 12 ساعة، لأن الهيئة لم تعد توظّف عمالاً جدداً تعويضاً عن العمال الذين أُحيلوا إلى التقاعد.

يقول عبد الراضي الذي لم يبقَ له على بلوغ سن التقاعد سوى عامين “أدعو الله كل يوم ألا تحدث كارثة بالقرب من برج التحويلة الخاص بي، لأن معناه قضاء أيام أو شهور في السجن حتى إن لم أكن أنا المخطئ، لأن الهيئة ووزارة النقل وحتى الإعلام مع كل حادث لا يجدان سوى عامل التحويلة ليكون كبش فداء”.

بحسب عبد الراضي فإن عمال التحويلة يتلقون اللوم على الفساد الموجود في الهيئة منذ عقود، كونهم “الأضعف” في معادلة المحاسبة، لذلك تتوجه إليهم أصابع الاتهام بأنهم تركوا البرج أو يتعاطون المخدرات وغيرها من التهم الجاهزة، أما رواتبهم فتظل هي الأقل برغم ظروف عملهم الصعبة.

يبلغ راتب عبد الراضي 6700 جنيه أي حوالي 138 دولاراً شهرياً، وهو أعلى من الحد الأدني الذي أعلنه السيسي في نيسان/ أبريل 2024 بـ 700 جنيه فقط.

يقول عبد الراضي: “مطلوب مني الجلوس 12 ساعة من دون طعام أو شراب أو حتى قضاء الحاجة أو الصلاة، حتى لا أتسبب في حادث قطار، قبل 7 سنوات كانت الوردية 8 ساعات فقط، ولكن مع تقاعد الكثير من العمال وعدم توظيف أي عامل جديد فإن أعباء العمل زادت علينا، بنصف وردية عمل”.

يضيف عبد الراضي: “حين شكونا للإدارة قيل لنا إن الهيئة لن توظف عمالاً جدداً لأنه لا توجد ميزانية، وإن الأبراج الإلكترونية ستنتهي قريباً، ولن يصبح هناك حاجة لنا، وبالتالي لن توظف الهيئة عمالاً جدداً، لكن الحقيقة أن كافة مرافق الهيئة تعاني من نقص العمالة، بسبب التقاعد وعدم التوظيف، وحين احتججت أن العمل أكثر من طاقتي، تم تحذيري أن الوزير لا يحب المشاغبين، فهو رجل عسكري، فقررت الصمت”.

يستعين عبد الراضي في مدة خدمته بجهاز راديو صغير يسمع منه الأخبار، التي كان من ضمنها تصريحات الوزير عن حجم الإنفاق على قطاع السكك الحديد، ويتساءل إذا كان هناك إمكانية لإنفاق المليارات على السكك الحديدية، لماذا إذاً لا يتم تعيين عمال جدد لرفع العبء عن كاهله هو وزملائه.

حوادث رغم التطوير

ورغم ربط الرئيس المصري بين السكك الحديدية الآمنة وبين رفع سعر التذكرة، إلا أن رفع سعر التذكرة لم يمنع من تكرار حوادث القطارات. التأمل الأرقام في كتاب “مصر في أرقام” الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء” لعام 2023، يكشف أن نسبة حوادث القطارات بين عامي 2020 و2021 انخفضت، والسبب أنهما العامان اللذان شهدا الإغلاق الكامل ضمن الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا.

عام 2023 سجل  نحو 1438 حادث، وهو أقل من معدل حوادث 2019 الذي تولى فيه كامل الوزير بـ 4 حوادث فقط، أي أننا عدنا إلى نقطة البداية، ورغم انخفاض معدل الحوادث إلا أن معدل الوفيات لم ينخفض، إلا في سنوات كورونا.

المصدر: “النشرة السنوية لنتائج حوادث السير في مصر” وكتاب “مصر في أرقام”.

من جانبه قال إلهامي الميرغني الباحث الاقتصادي ومحرر كراسة التحالف حول السكك الحديدية، إن “مصر تدير مرفق السكك الحديدية بكوادر وطنية منذ أكثر من 150 سنة، ولكن تفتيت الهيئة وتحويلها إلى شركات وإغراقها في ديون كريهة، حمّل الهيئة ومصر أعباء كبيرة من دون حدوث تغيير حقيقي في أنظمة التشغيل، والكارثة الثانية هي أن خطط التطوير كلها تركز على تطوير الأصول فقط السكة – الجرارات والعربات – والإشارات، ولكن لم يوجه أي اهتمام للعنصر البشري ركيزة التشغيل في الهيئة، الذي يعاني من تدهور أوضاعه المادية وتدهور كفاءته”.

بحسب الميرغني فقد “تم إنفاق أكثر من 1.7 تريليون جنيه خلال السنوات العشرة الأخيرة على قطاع النقل، ولم يحقق هذا الإنفاق الغرض منه، خاصة في هيئة السكك الحديدية، فلا يزال تأخير القطارات مستمر وما زالت حوادث القطارات مستمرة، مما يعكس أن الإنفاق لم يوجه إلى المسارات الضرورية لإصلاح هذا المرفق الحيوي، والدليل أن نقل البضائع لا يزال بالطرق البرية ونسبة النقل بالسكك الحديدية لا تتعدى 3%، كما تحول قطاع كبير من ركاب القطارات إلى وسائل النقل الخاصة”.

ويقول الميرغني إن”جوهر أزمة السكة الحديد أن كل خطط الإصلاح تتم بشكل جزئي، ولا توجد رؤية استراتيجية للتطوير والتحديث تشمل مرافق الهيئة والعنصر البشري، الذي هو أثمن عناصر الإنتاج بما يحمله من خبرة متخصصة في المجال، إضافة إلى وجود أجهزة للتسجيل والمراقبة في القطارات يتم إيقاف تشغيلها بمعرفة الهيئة، مما يؤدي إلى تجاوز السرعة وتكرار الحوادث”.

ويري الميرغني أن “الإصلاح يحتاج إلى إقالة كل كبار المسؤولين في الهيئة ومحاسبتهم على تبديد القروض والإنفاق والهدر، ووضع خطة شاملة لمكافحة الفساد في الهيئة، وأن يشارك العاملين في أي خطط للتطوير والتحديث مع تطوير الوضع المادي للقوى العاملة في الهيئة ومحاسبتها من خلال ربط الأجر بالأداء والإنتاجية”، مشدداً على “ضرورة المحاسبة على القروض والتمويل الذي تم على مدى السنوات الماضية”، ولعل تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية تحوي الكثير من الفجوات والاختلالات.

لم تكن حادثة قطار النوم الأولى، وقطعاً لن تكون الأخيرة، طالما انصرفت الدولة إلى إنفاق مليارات على إنشاء أكبر المحطات والمزارات والمولات داخلها، بدلاً من أين يتم إنفاقها على التطوير الحقيقي لتحقيق وعد الرئيس المصري بسكك حديدية آمنة، مقابل رفع أسعار التذاكر التي ارتفعت 3 مرات لكن من دون أمن.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…
31.10.2024
زمن القراءة: 9 minutes

لم تكن حادثة قطار النوم الأولى، وقطعاً لن تكون الأخيرة، طالما انصرفت الدولة إلى إنفاق مليارات على إنشاء أكبر المحطات والمزارات والمولات داخلها، بدلاً من أين يتم إنفاقها على التطوير الحقيقي لتحقيق وعد الرئيس المصري بسكك حديدية آمنة، مقابل رفع أسعار التذاكر التي ارتفعت 3 مرات لكن من دون أمن.

في الوقت الذي كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يفتتح أكبر محطة قطارات في البلاد؛ محطة “بشتيل” التبادلية بين القاهرة وأسوان، كان أحمد جلال الأب (23 عاماً) يستعد لرحلته عبر قطار النوم، الذي لم يحمله إلى وجهته، إنما إلى مثواه الأخير، تاركاً طفلة تبلغ من العمر ستة أشهر فقط لتعيش سيرته نفسها كطفل يتيم.

أحمد جلال ثالث ضحية تم انتشالها من ترعة الإبراهيمية في المنيا، بعد تصادم  جرار قطار بعربات قطار النوم رقم 1087 أثناء تخزينه (فترة انتظار لحين مرور قطار آخر على الخط نفسه) في منطقة ماقوسة التابعة لمحافظة المنيا، مما أدي إلى سقوط عربتين من القطار في الترعة، وأسفر حتى الآن عن مقتل 3 ركاب وإصابة 23 أخرين بحسب بيان وزارة الصحة.

قائمة موتى “أكبر محطة قطارات” في ازدياد

 كلفت المحطة نحو 2.5 مليار جنيه مصري، وأُقيمت على مساحة نحو 239 ألف متر، 3 أضعاف محطة مصر؛ المحطة الرئيسية للقطارات، لتصبح أكبر محطة قطارات في مصر، وذلك على غرار أكبر مسجد وأطول برج وهو الاتجاه السائد لدى الحكومة المصرية، كما تضم المحطة مركزاً تجارياً، وتم تصميمها على الطراز المصري القديم لتصبح مزاراً ومحطة للقطارات.

خلال افتتاح المحطة قال الرئيس المصري إن الدولة أنفقت نحو تريليوني جنيه على قطاع النقل خلال السنوات العشرة الماضية، وهي تكلفة باهظة، لكن ما لم يقله السيسي إن هذه التكلفة لم تمنع من تكرار حوادث القطارات في مصر، وهو ما تعهد به وزير النقل المصري كامل الوزير، الذي تولى الوزارة بعد الإطاحة بوزير النقل السابق هشام عرفات، عقب حادث حريق محطة مصر في شباط/ فبراير 2019، حينها قال السيسي “إنني أعطي لهذا المرفق أفضل ضابط بالجيش”.

“أفضل ضابط بالجيش” لم يستطيع إيقاف نزيف السكك الحديدية في مصر، وبعد توليه بعدة أشهر، وقع حادث خروج قطار أسوان عن مساره في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وأسفر عن سقوط 4 ضحايا، إلا أن الحادث الأبرز كان حادث قطار سوهاج عام 2021، الذي أسفر عن مصرع 32 مصرياً، وخلّف مئات المصابين.

حادث قطار النوم هو الثاني بعد شهر واحد من حادث قطار الزقازيق، الذي وقع في أيلول/ سبتمبر الماضي وأسفر عن مقتل 3 أشخاص، وعزا وزير النقل المصري حينها الحادث إلى “العنصر البشري”، واعداً بقرب انتهاء التحويلات مع نهاية شهر أيلول/ سبتمبر لمنع الحوادث. 

لم تنته التحويلات التي وعد بها الوزير، ما انتهى هو حياة الشاب حامد مصطفى العامل الفني في قطار النوم. فلم تعلم أمه المكلومة أن العائل الوحيد للأسرة حين اتصل بها فجراً كان يودعها، لتنام مطمئنة وتستيقظ على خبر حادث القطار.

قطعت الأم المسافة ما بين شبين القناطر في القليوبية شمال العاصمة المصرية القاهرة، والمستشفيات لتبحث عن ابنها بين المصابين، بوقت قصير، ثم عادت واتجهت إلى مكان الحادث لعلها تجده هناك، إلى أن أخرجت قوات الدفاع المدني جثمانه من العربة الأولى التي سقطت في الترعة، ليرحل الابن ويبقي والداه من دون عائل.

 القطار قد يقتلك إن كنت في داخله أو بقربه

في مصر ليس من الضروري أن تركب القطار لتموت في حادث قطار، قد يحدث الأمر حين تكون في طريقه أو في المحطة نفسها، كما جرى مع وسام حنفي ونادية صبور اللتين كانتا على رصيف القطار تنتظران مع صديقة ثالثة لهما، باقي أصدقائهن الذين ذهبوا لتغيير تذاكر العودة للإسكندرية، ولكن كان الموت أسرع من شباك التذاكر، حيث اصطدم القطار بالرصيف، في ما يُعرف بحادث حريق محطة مصر في شباط/ فبراير 2019، واندلعت النيران فجأة لتلتهم وسام ونادية، وتصاب الصديقة الثالثة بحروق.

قبل حادث القطار الأخيرة بشهر واحد، ودّعت عزة محمد ابنتيها وأحفادها الثلاثة بعد زيارتهم القصيرة لها في مدينة الزقازيق، لم تكن مرتاحة لسفرهم بالقطار هذه المرة، فطلبت من ابنتيها عدم ركوبه إلى منزليهما في مدينة التل الكبير، لكن بحكم العادة استقلت الابنتان والأحفاد القطار، وبعد وداعهم بأقل من ساعتين علمت بالحادث، لتتلقى خبر مقتل ابنتيها وحفيدتها وإصابة الأحفاد الآخرين.

مليارات القروض للتطوير

 منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر بدأت السكك الحديدية بالاعتماد على القروض لدعم مشروعاتها، ففي عام 1956 حصلت الهيئة القومية على قرض قيمته 750 ألف جنيه من صندوق توفير البريد، لمدة خمس سنوات، بفائدة مالية قدرها 4.5% لشراء جرارات الديزل، إلا أن هذا الاعتماد تزايد مع مرور الوقت، لتصبح القروض هي مصدر 70% من مشروعات السكك الحديدية، بحسب تصريحات هشام عرفات وزير النقل السابق أمام مجلس النواب في آذار/ مارس 2018، قبل أقل من عام واحد من إقالته.

في 2017، قال السيسي على هامش عرض وزير النقل حينها هشام عرفات لمشروعات تطوير قطاع السكك الحديدية، في أثناء افتتاح عدة مشروعات تنموية في محافظة قنا “إن المشكلة هي أننا لا نواجه الحقيقة كما ينبغي، حين تقول إنني سأنفق عشر مليار على (الميكنة وكهربة) قطاع السكك الحديد، الـ 10 مليار إذا تم وضعها في البنك بسعر فائدة 10% سيكون العائد مليار جنيه، وبسعر الفائدة حالياً سأحصل على 2 مليار جنيه، لما مرفق واحد سيحتاج 100 مليار لرفع كفاءته، هذا المبلغ من أين سيتم سداده، الدولة لن تستطيع السداد، وإذا جئت تقول أن أرفع سعر التذكرة جنيه، يقول أنا غلبان لا أقدر، وأنا أيضا غلبان ولا أقدر، أعمل سكك حديدية آمنة، ولا أترك الحال كما هو وكل يوم يكون هناك حادثة”.

ما لم يشر إليه السيسي أن أسعار التذاكر زادت للمرة الأولى خلال 8 سنوات قبل عامين فقط من هذا اللقاء، فظلت أسعار تذاكر القطارات ثابتة من 2007 حتى 2015 بعد تولي الرئيس السيسي حكم البلاد، ومنذ ذلك الوقت حتى الآن زادت أسعار تذاكر القطارات 3 مرات، الأولى في تموز/ يوليو 2015، بزيادة تراوحت بين 10- 20 جنيهاً، أي 1.4- 2.8 دولارات بسعر الصرف حينها والبالغ 7.83 جنيهاً.

وبعد تولي كامل الوزير مسؤولية النقل، زادت أسعار تذاكر القطارات للمرة الثانية في تموز/ يوليو 2020 بنسب تراوحت ما بين 25% – 83%، تحت حجة خسائر الهيئة.

وفي آب/ أغسطس 2024 قررت وزارة النقل زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسب بين 12.5 و25%، أسوة بقرارها رفع أسعار تذاكر المترو، وبلغت نسب الزيادة للقطارات الإسبانية والروسية المكيفة والتهوية الدرجة الثالثة؟؟؟؟، و22% لقطارات التالنجو الدرجة الأولى، و17% لنظيرتها الدرجة الثانية، و25% لـ قطارات الضواحي وتحيا مصر.

ومع زيادة الأسعار شدد وزير النقل على تحصيل التذاكر، وتم تداول فيديو له وهو يهدد أحد محصلي التذاكر بالفصل، إذا سمح للركاب بـالتهرب من دفع التذاكر.

هذا التهديد لم يحمِ محصل التذاكر في قطار رقم 934 المتجه من الإسكندرية إلى الأقصر، وأُحيل إلى النيابة بتهمة القتل، لإجباره الشاب محمد عيد وصديقه على القفز من القطار بسبب 70 جنيهاً هي ثمن التذكرة، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، أي بعد تولي الوزير ب7 أشهر.

محمد هو شاب مصري اعتاد صناعة ميداليات زجاجية تحمل أسماء أصحابها، ويسافر بين الأقاليم لبيعها، وقبل الحادث كان في الإسكندرية، لكن ظروف الطقس حالت دون أن يبيع بضاعته، حيث منعت الأمطار قيام التجمعات التي يبيع فيها، واضطر للعودة من دون أن يجمع ثمن التذكرة، وهداه تفكيره إلى السفر إلى الأقصر حيث المناخ الدافئ الذي يشجع على التنزه، مما يعطيه فرصة للبيع.

 ما إن وصل محمد إلى محطة طنطا حتى جاء المحصل ليطالبه بالتذكرة، وحين قال له إنه لا يحمل ثمن التذكرة، فتح المحصل الباب، وطلب من الصديقين ثمن التذكرة أو القفز من القطار المتحرك، وبالفعل قفز محمد وصديقه عامر جمال، لينجو عامر بينما يسقط محمد تحت عجلات القطار ليصبح لقبه “شهيد التذكرة”.

بحسب بيان صادر عن وزارة النقل المصرية في نيسان/ أبريل الماضي، فقد تكلفت مشروعات تطوير قطاع السكك الحديدية نحو 225 مليار جنيه، وبحسب بيانات وزارة النقل فإن هذه التكلفة جاءت عبر استدانة هيئة السكك الحديدية ما يزيد عن 134.3 مليار جنيه، في هيئة قروض أجنبية، وشطب 26 مليار جنيه من ديون الهيئة القومية لسكك حديد مصر لصالح بنك الاستثمار، بالإضافة إلى مساهمات مالية من الخزانة العامة بقيمة 28.4 مليار جنيه، منذ العام المالي 2020/ 2021 حتى العام المالي الحالي، أي خلال فترة تولي كامل الوزير.

هل يرد الدعاء حادث القطار؟

رغم كل مليارات التطوير التي أُنفقت على السكك الحديدية وركزت على المباني، زاد حال عبد الراضي حسين (اسم مستعار) عامل التحويلة على خط بحري الذي يربط القاهرة بالإسكندرية سوءاً، فبدلاً من أن يعمل في وردية واحدة لمدة 8 ساعات يومياً، أصبح مجبراً على العمل لمدة 12 ساعة، لأن الهيئة لم تعد توظّف عمالاً جدداً تعويضاً عن العمال الذين أُحيلوا إلى التقاعد.

يقول عبد الراضي الذي لم يبقَ له على بلوغ سن التقاعد سوى عامين “أدعو الله كل يوم ألا تحدث كارثة بالقرب من برج التحويلة الخاص بي، لأن معناه قضاء أيام أو شهور في السجن حتى إن لم أكن أنا المخطئ، لأن الهيئة ووزارة النقل وحتى الإعلام مع كل حادث لا يجدان سوى عامل التحويلة ليكون كبش فداء”.

بحسب عبد الراضي فإن عمال التحويلة يتلقون اللوم على الفساد الموجود في الهيئة منذ عقود، كونهم “الأضعف” في معادلة المحاسبة، لذلك تتوجه إليهم أصابع الاتهام بأنهم تركوا البرج أو يتعاطون المخدرات وغيرها من التهم الجاهزة، أما رواتبهم فتظل هي الأقل برغم ظروف عملهم الصعبة.

يبلغ راتب عبد الراضي 6700 جنيه أي حوالي 138 دولاراً شهرياً، وهو أعلى من الحد الأدني الذي أعلنه السيسي في نيسان/ أبريل 2024 بـ 700 جنيه فقط.

يقول عبد الراضي: “مطلوب مني الجلوس 12 ساعة من دون طعام أو شراب أو حتى قضاء الحاجة أو الصلاة، حتى لا أتسبب في حادث قطار، قبل 7 سنوات كانت الوردية 8 ساعات فقط، ولكن مع تقاعد الكثير من العمال وعدم توظيف أي عامل جديد فإن أعباء العمل زادت علينا، بنصف وردية عمل”.

يضيف عبد الراضي: “حين شكونا للإدارة قيل لنا إن الهيئة لن توظف عمالاً جدداً لأنه لا توجد ميزانية، وإن الأبراج الإلكترونية ستنتهي قريباً، ولن يصبح هناك حاجة لنا، وبالتالي لن توظف الهيئة عمالاً جدداً، لكن الحقيقة أن كافة مرافق الهيئة تعاني من نقص العمالة، بسبب التقاعد وعدم التوظيف، وحين احتججت أن العمل أكثر من طاقتي، تم تحذيري أن الوزير لا يحب المشاغبين، فهو رجل عسكري، فقررت الصمت”.

يستعين عبد الراضي في مدة خدمته بجهاز راديو صغير يسمع منه الأخبار، التي كان من ضمنها تصريحات الوزير عن حجم الإنفاق على قطاع السكك الحديد، ويتساءل إذا كان هناك إمكانية لإنفاق المليارات على السكك الحديدية، لماذا إذاً لا يتم تعيين عمال جدد لرفع العبء عن كاهله هو وزملائه.

حوادث رغم التطوير

ورغم ربط الرئيس المصري بين السكك الحديدية الآمنة وبين رفع سعر التذكرة، إلا أن رفع سعر التذكرة لم يمنع من تكرار حوادث القطارات. التأمل الأرقام في كتاب “مصر في أرقام” الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء” لعام 2023، يكشف أن نسبة حوادث القطارات بين عامي 2020 و2021 انخفضت، والسبب أنهما العامان اللذان شهدا الإغلاق الكامل ضمن الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا.

عام 2023 سجل  نحو 1438 حادث، وهو أقل من معدل حوادث 2019 الذي تولى فيه كامل الوزير بـ 4 حوادث فقط، أي أننا عدنا إلى نقطة البداية، ورغم انخفاض معدل الحوادث إلا أن معدل الوفيات لم ينخفض، إلا في سنوات كورونا.

المصدر: “النشرة السنوية لنتائج حوادث السير في مصر” وكتاب “مصر في أرقام”.

من جانبه قال إلهامي الميرغني الباحث الاقتصادي ومحرر كراسة التحالف حول السكك الحديدية، إن “مصر تدير مرفق السكك الحديدية بكوادر وطنية منذ أكثر من 150 سنة، ولكن تفتيت الهيئة وتحويلها إلى شركات وإغراقها في ديون كريهة، حمّل الهيئة ومصر أعباء كبيرة من دون حدوث تغيير حقيقي في أنظمة التشغيل، والكارثة الثانية هي أن خطط التطوير كلها تركز على تطوير الأصول فقط السكة – الجرارات والعربات – والإشارات، ولكن لم يوجه أي اهتمام للعنصر البشري ركيزة التشغيل في الهيئة، الذي يعاني من تدهور أوضاعه المادية وتدهور كفاءته”.

بحسب الميرغني فقد “تم إنفاق أكثر من 1.7 تريليون جنيه خلال السنوات العشرة الأخيرة على قطاع النقل، ولم يحقق هذا الإنفاق الغرض منه، خاصة في هيئة السكك الحديدية، فلا يزال تأخير القطارات مستمر وما زالت حوادث القطارات مستمرة، مما يعكس أن الإنفاق لم يوجه إلى المسارات الضرورية لإصلاح هذا المرفق الحيوي، والدليل أن نقل البضائع لا يزال بالطرق البرية ونسبة النقل بالسكك الحديدية لا تتعدى 3%، كما تحول قطاع كبير من ركاب القطارات إلى وسائل النقل الخاصة”.

ويقول الميرغني إن”جوهر أزمة السكة الحديد أن كل خطط الإصلاح تتم بشكل جزئي، ولا توجد رؤية استراتيجية للتطوير والتحديث تشمل مرافق الهيئة والعنصر البشري، الذي هو أثمن عناصر الإنتاج بما يحمله من خبرة متخصصة في المجال، إضافة إلى وجود أجهزة للتسجيل والمراقبة في القطارات يتم إيقاف تشغيلها بمعرفة الهيئة، مما يؤدي إلى تجاوز السرعة وتكرار الحوادث”.

ويري الميرغني أن “الإصلاح يحتاج إلى إقالة كل كبار المسؤولين في الهيئة ومحاسبتهم على تبديد القروض والإنفاق والهدر، ووضع خطة شاملة لمكافحة الفساد في الهيئة، وأن يشارك العاملين في أي خطط للتطوير والتحديث مع تطوير الوضع المادي للقوى العاملة في الهيئة ومحاسبتها من خلال ربط الأجر بالأداء والإنتاجية”، مشدداً على “ضرورة المحاسبة على القروض والتمويل الذي تم على مدى السنوات الماضية”، ولعل تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية تحوي الكثير من الفجوات والاختلالات.

لم تكن حادثة قطار النوم الأولى، وقطعاً لن تكون الأخيرة، طالما انصرفت الدولة إلى إنفاق مليارات على إنشاء أكبر المحطات والمزارات والمولات داخلها، بدلاً من أين يتم إنفاقها على التطوير الحقيقي لتحقيق وعد الرئيس المصري بسكك حديدية آمنة، مقابل رفع أسعار التذاكر التي ارتفعت 3 مرات لكن من دون أمن.