ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

قلوبهم تتجمّد من البرد… مآسي أطفال غزة في شتاء الموت

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا تقوى أجساد أطفال قطاع غزة حديثي الولادة، على تحمل أجواء الشتاء الباردة داخل خيام عائلاتهم المهترئة والمبنية من القماش والنايلون.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يصل إلى مستشفيات جنوب قطاع غزة، حيث يعيش 1.9 مليون من سكان غزة، الذين يشكلون حوالي 90% من سكان القطاع، في خيام في المنطقة الساحلية، أطفال حديثي الولادة توفوا من البرد.

فمن حالفه الحظ من الأطفال بالنجاة من الصواريخ الإسرائيلية ونيرانها، سيموت داخل خيمة عائلته متجمداً من البرد، أو من الجوع لعدم حصوله على حقه من الرضاعة، كون أمه بالكاد تجد وجبة واحدة خلال يومها.

خلال أسبوع واحد، توفي من شدة البرد كل من الطفلة عائشة القصاص (21 يوماً) والطفل علي عصام صقر (23 يوماً) وعلي حسام عزام (4 أيام) وسيلا الفصيح (14 يوماً) والتوأمين جمعة وعلي البطران (20 يوماً) والطبيب أحمد الزهارنة الذي يعمل ضمن الطاقم الطبي في مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس، حيث عُثر على جثته داخل خيمته في منطقة المواصي في خان يونس.

لكل واحد من هؤلاء الأطفال قصته المؤلمة، ولكن أكثرها إيلاماً كانت قصة التوأمين جمعة وعلي البطران، حيث توفي الأول يوم السبت، ثم تبعه شقيقه في اليوم التالي، بينما كانا نائمين داخل خيمة عائلتهما في دير البلح.

في الخيمة التي عاش فيها التوأمان أيامهما المعدودة، تعيش الوالدة نورا وزوجها يحيى و6 أطفال، يقتسمون 4 أغطية، وينامون على بطانيات مفروشة على الأرض.

لم تترك نورا أداة متوفرة لديها في خيمتها، إلا واستخدمتها لتدفئة جمعة وعلي، ولكن قسوة البرد كانت أقوى منها، فسلّمتهما إلى الموت تباعاً.

ليلة موت جمعة كانت الخيمة باردة والأغطية والملابس غير كافية لتدفئة جسد الرضيع البارد، فوضعته أمه بجانب شقيقه تحت غطاء واحد جمعهما طوال الليل، وفي الصباح استيقظت نورا لتجد طفلها متجمداً.

تصف نورا جسدي توأميها جمعة وعلي حين حاولت إيقاظهما عند ساعات الفجر من أجل إرضاعهما، بقالب من الخشب بسبب تجمدهما بالكامل، وتحوّل لوني جلديهما إلى الأزرق الداكن، بسبب عدم تجمد الدماء في عروقيهما.

خرج الوالد يحيى مفزوعاً بطفله جمعة من غرب دير البلح إلى وسطها، ونورا بالطفل الآخر علي، حيث تقع مستشفى شهداء الأقصى، في محاولة لإنقاذ حياتيهما، لكن الأول وصل جثة هامدة وشُخّص سبب الوفاة بانخفاض في درجة الحرارة، ووُضع الثاني في غرفة العناية المركزة.

احتضن يحيى ابنه جمعة بعدما تأكدت وفاته، وذهب به إلى باحة المستشفى ليصرخ أن الجيش الإسرائيلي قتل أشقاءه، ومات الآن طفله بسبب البرد القارس داخل خيمة النزوح، والثاني في ساعاته الأخيرة داخل العناية المركزة.

تجرّع يحيى حسرة طفله جمعة، وحمّل نفسه مسؤولية عدم قدرته على توفير الدفء له ولشقيقه. بعد دفن جمعة، عاد يحيى إلى مستشفى شهداء الأقصى، لتفقّد علي، الذي كان يصارع الموت داخل غرفة العناية المركزة.

غادر الأب المكلوم المستشفى إلى خيمة نزوحه، بعد أن قدم له شخص معطفاً يتدفأ به، وذهب للاطمئنان على أطفاله الآخرين الذين نخر البرد عظامهم.

في المستشفى، تجمّد قلب علي، وأعلن الأطباء وفاته بسبب انخفاض درجة حرارة جسده، ليعود يحيى مرة أخرى إلى المستشفى، ويُلقي على طفله نظرة الوداع الأخيرة، بعد 12 ساعة من دفن شقيقه.

سيلا الفصيح

عاشت سيلا الـ14 يوماً من حياتها داخل خيمة مهترئة في مواصي خان يونس، تطلب الدفء من حضن والدتها، لكنها لم تحصل عليه، وماتت متجمدة.

جاء محمود الفصيح بابنته متجمدة، ويصطبغ جسدها باللون الأزرق، أدخلها إلى قسم الاستقبال في مجمع ناصر الطبي، ليعلن الأطباء وفاتها بسبب انخفاض درجة حرارة جسدها.

حمل الأب المكلوم ابنته صاحبة الجسد الضعيف، وذهب بها إلى ثلاجة الموتى داخل المجمع الطبي، وهو ينظر إلى وجهها مصدوماً، غير مصدق أنها قد ماتت.

لم يهنأ محمود بابنته التي توقف قلبها داخل الخيمة نتيجة البرد القارس، والتحقت بآلاف الأطفال الذين قضت عليهم الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، سواء بالصواريخ، أو بالجوع أو بالبرد؛ عدوهم الجديد.

العيش داخل خيمة عائلة سيلا خلال ساعات الليل، يشبه الجلوس داخل ثلاجة تنخفض فيها درجة الحرارة إلى أقل من الصفر، فالخيمة منصوبة في منطقة رملية قريبة من البحر، تدخلها مياه الأمطار والصقيع من كل الجهات. 

أرقام وأصوات

الصوت الأممي الوحيد الذي خرج وتحدّث عما يحدث، كان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الذي أكد أن “أطفال غزة يتجمدون حتى الموت بسبب البرد ونقص المأوى”.

وأوضح لازاريني، في تغريدة على منصة “إكس”، أن “الأغطية والإمدادات الشتوية ما زالت عالقة منذ أشهر، في انتظار الموافقة على دخولها إلى غزة”.

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أكد في بيان، ارتفاع عدد الوفيات بسبب البرد القارس، وموجات الصقيع بين النازحين، الذين دمّر الاحتلال منازلهم، إلى 7 وفيات، وقال إن “العدد مُرشح للزيادة بسبب الظروف المأساوية”.

وأضاف “كُنا قد حذّرنا أكثر من مرة من خطورة قدوم المُنخفضات الجوية وفصل الشتاء وموجات الصقيع، بالتزامن مع الواقع المأساوي الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني، الذي يتعرض للقتل والإبادة والتشريد والتهجير وتدمير المنازل والقطاعات الحيوية”.

ومع توقّع استمرار غزارة الأمطار وموجات الصقيع والبرد القارس في الأيام المقبلة؛ قال إن هذا الوضع “يشكّل خطراً كبيراً وتهديداً حقيقياً لحياة النازحين”.

وأشار إلى أن “النازحين يعيشون ظروفاً مأساوية نتيجة جرائم الاحتلال الإسرائيلي، إذ أرغمهم على النزوح إلى خيام مهترئة، لا تقي من برودة الشتاء ولا من موجات الصقيع القاسية”.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026

ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته

ورثة البساتين سيواصلون غيابهم، وسيولد جيل جديد في المغتربات من أصحاب الأملاك ممن لا يعرفون شيئاً عن ثقافة الليطاني، سيهجرون بساتين أجدادهم. وربما سنستعيد حكايات النهر في مسرحية يعرض علينا فيها يحيى جابر قصته مع النهر، في مسرح مونو في بيروت، ثم نغادر إلى منازلنا وننام.
03.01.2025
زمن القراءة: 4 minutes

لا تقوى أجساد أطفال قطاع غزة حديثي الولادة، على تحمل أجواء الشتاء الباردة داخل خيام عائلاتهم المهترئة والمبنية من القماش والنايلون.

يصل إلى مستشفيات جنوب قطاع غزة، حيث يعيش 1.9 مليون من سكان غزة، الذين يشكلون حوالي 90% من سكان القطاع، في خيام في المنطقة الساحلية، أطفال حديثي الولادة توفوا من البرد.

فمن حالفه الحظ من الأطفال بالنجاة من الصواريخ الإسرائيلية ونيرانها، سيموت داخل خيمة عائلته متجمداً من البرد، أو من الجوع لعدم حصوله على حقه من الرضاعة، كون أمه بالكاد تجد وجبة واحدة خلال يومها.

خلال أسبوع واحد، توفي من شدة البرد كل من الطفلة عائشة القصاص (21 يوماً) والطفل علي عصام صقر (23 يوماً) وعلي حسام عزام (4 أيام) وسيلا الفصيح (14 يوماً) والتوأمين جمعة وعلي البطران (20 يوماً) والطبيب أحمد الزهارنة الذي يعمل ضمن الطاقم الطبي في مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس، حيث عُثر على جثته داخل خيمته في منطقة المواصي في خان يونس.

لكل واحد من هؤلاء الأطفال قصته المؤلمة، ولكن أكثرها إيلاماً كانت قصة التوأمين جمعة وعلي البطران، حيث توفي الأول يوم السبت، ثم تبعه شقيقه في اليوم التالي، بينما كانا نائمين داخل خيمة عائلتهما في دير البلح.

في الخيمة التي عاش فيها التوأمان أيامهما المعدودة، تعيش الوالدة نورا وزوجها يحيى و6 أطفال، يقتسمون 4 أغطية، وينامون على بطانيات مفروشة على الأرض.

لم تترك نورا أداة متوفرة لديها في خيمتها، إلا واستخدمتها لتدفئة جمعة وعلي، ولكن قسوة البرد كانت أقوى منها، فسلّمتهما إلى الموت تباعاً.

ليلة موت جمعة كانت الخيمة باردة والأغطية والملابس غير كافية لتدفئة جسد الرضيع البارد، فوضعته أمه بجانب شقيقه تحت غطاء واحد جمعهما طوال الليل، وفي الصباح استيقظت نورا لتجد طفلها متجمداً.

تصف نورا جسدي توأميها جمعة وعلي حين حاولت إيقاظهما عند ساعات الفجر من أجل إرضاعهما، بقالب من الخشب بسبب تجمدهما بالكامل، وتحوّل لوني جلديهما إلى الأزرق الداكن، بسبب عدم تجمد الدماء في عروقيهما.

خرج الوالد يحيى مفزوعاً بطفله جمعة من غرب دير البلح إلى وسطها، ونورا بالطفل الآخر علي، حيث تقع مستشفى شهداء الأقصى، في محاولة لإنقاذ حياتيهما، لكن الأول وصل جثة هامدة وشُخّص سبب الوفاة بانخفاض في درجة الحرارة، ووُضع الثاني في غرفة العناية المركزة.

احتضن يحيى ابنه جمعة بعدما تأكدت وفاته، وذهب به إلى باحة المستشفى ليصرخ أن الجيش الإسرائيلي قتل أشقاءه، ومات الآن طفله بسبب البرد القارس داخل خيمة النزوح، والثاني في ساعاته الأخيرة داخل العناية المركزة.

تجرّع يحيى حسرة طفله جمعة، وحمّل نفسه مسؤولية عدم قدرته على توفير الدفء له ولشقيقه. بعد دفن جمعة، عاد يحيى إلى مستشفى شهداء الأقصى، لتفقّد علي، الذي كان يصارع الموت داخل غرفة العناية المركزة.

غادر الأب المكلوم المستشفى إلى خيمة نزوحه، بعد أن قدم له شخص معطفاً يتدفأ به، وذهب للاطمئنان على أطفاله الآخرين الذين نخر البرد عظامهم.

في المستشفى، تجمّد قلب علي، وأعلن الأطباء وفاته بسبب انخفاض درجة حرارة جسده، ليعود يحيى مرة أخرى إلى المستشفى، ويُلقي على طفله نظرة الوداع الأخيرة، بعد 12 ساعة من دفن شقيقه.

سيلا الفصيح

عاشت سيلا الـ14 يوماً من حياتها داخل خيمة مهترئة في مواصي خان يونس، تطلب الدفء من حضن والدتها، لكنها لم تحصل عليه، وماتت متجمدة.

جاء محمود الفصيح بابنته متجمدة، ويصطبغ جسدها باللون الأزرق، أدخلها إلى قسم الاستقبال في مجمع ناصر الطبي، ليعلن الأطباء وفاتها بسبب انخفاض درجة حرارة جسدها.

حمل الأب المكلوم ابنته صاحبة الجسد الضعيف، وذهب بها إلى ثلاجة الموتى داخل المجمع الطبي، وهو ينظر إلى وجهها مصدوماً، غير مصدق أنها قد ماتت.

لم يهنأ محمود بابنته التي توقف قلبها داخل الخيمة نتيجة البرد القارس، والتحقت بآلاف الأطفال الذين قضت عليهم الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، سواء بالصواريخ، أو بالجوع أو بالبرد؛ عدوهم الجديد.

العيش داخل خيمة عائلة سيلا خلال ساعات الليل، يشبه الجلوس داخل ثلاجة تنخفض فيها درجة الحرارة إلى أقل من الصفر، فالخيمة منصوبة في منطقة رملية قريبة من البحر، تدخلها مياه الأمطار والصقيع من كل الجهات. 

أرقام وأصوات

الصوت الأممي الوحيد الذي خرج وتحدّث عما يحدث، كان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الذي أكد أن “أطفال غزة يتجمدون حتى الموت بسبب البرد ونقص المأوى”.

وأوضح لازاريني، في تغريدة على منصة “إكس”، أن “الأغطية والإمدادات الشتوية ما زالت عالقة منذ أشهر، في انتظار الموافقة على دخولها إلى غزة”.

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أكد في بيان، ارتفاع عدد الوفيات بسبب البرد القارس، وموجات الصقيع بين النازحين، الذين دمّر الاحتلال منازلهم، إلى 7 وفيات، وقال إن “العدد مُرشح للزيادة بسبب الظروف المأساوية”.

وأضاف “كُنا قد حذّرنا أكثر من مرة من خطورة قدوم المُنخفضات الجوية وفصل الشتاء وموجات الصقيع، بالتزامن مع الواقع المأساوي الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني، الذي يتعرض للقتل والإبادة والتشريد والتهجير وتدمير المنازل والقطاعات الحيوية”.

ومع توقّع استمرار غزارة الأمطار وموجات الصقيع والبرد القارس في الأيام المقبلة؛ قال إن هذا الوضع “يشكّل خطراً كبيراً وتهديداً حقيقياً لحياة النازحين”.

وأشار إلى أن “النازحين يعيشون ظروفاً مأساوية نتيجة جرائم الاحتلال الإسرائيلي، إذ أرغمهم على النزوح إلى خيام مهترئة، لا تقي من برودة الشتاء ولا من موجات الصقيع القاسية”.