ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

قوّة خاصّة في عمق غزّة… يوم من الحرب 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في ثوانٍ، تحوّلت المنطقة إلى ساحة حرب، ودخل الناس إلى خيامهم ولم يعد أحد يتحرّك، لا أحد من النازحين أو سكّان عمق مدينة غزة يعلم سبب تحوّل المنطقة فجأة إلى ساحة قتال عنيف، وتدخّل الطيران، وإطلاق النار بشكل عشوائي.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في يوم من أيّام مدينة غزّة الصعبة والقاسية، استيقظ سكّان المدينة البائسة على هجوم لقوّات خاصّة من الجيش الإسرائيلي استهدف عمق المدينة. ومن دون سابق إنذار بدأ إطلاق النار، ثم تدخّلت طائرات الأباتشي والأف 16 والمسيّرات، وبدأت بالقصف على منطقة الكتيبة في عمق المدينة.

في ثوانٍ، تحوّلت المنطقة إلى ساحة حرب، ودخل الناس إلى خيامهم ولم يعد أحد يتحرّك، لأن الخروج أو الظهور في المنطقة سيخطف الأراوح بالصواريخ والقذائف.

لا أحد من النازحين أو سكّان عمق المدينة كان يدري ماذا يحدث، أو ما هو سبب تحوّل المنطقة فجأة إلى ساحة قتال عنيف، وتدخّل الطيران، وإطلاق النار بشكل عشوائي.

نفّذت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 15 غارة جوّية خلال دقائق على مساحة جغرافية واحدة، مع إطلاق المسيّرات أيضا القنابل بشكل عشوائي، أثناء القصف، خرجت نداءات استغاثة من روضة للأطفال قريبة من المكان، وتعالت أصوات الأمهات أيضاً مطالبة بإجلاء أطفالهن من منطقة القصف.

 لم يتمكّن أحد من الوصول إلى المنطقة، إلا سيّارات الإسعاف التي نجحت في ذلك بعد توقّف القصف وخروج القوّة الخاصّة من المكان، ونجحت في إجلاء 200 طفل من الروضة.

بعد دقائق من القصف العنيف والجنوني، بدأ يدور حديث بين أوساط الناس الذين وصلوا إلى مكان الاستهدافات، أن قوّة خاصّة إسرائيلية جاءت إلى المكان وخطفت أحد مسؤولي الأمن الداخلي التابع لحركة “حماس”.

لم يمضِ على حديث الشارع ساعات حتى خرج المدير العامّ للمكتب الإعلامي الحكومي في غزّة إسماعيل الثوابتة، وأكّد أن قوّة خاصّة تابعة للاحتلال الإسرائيلي حاولت تنفيذ مهمّة أمنية في مدينة غزّة.

وقال الثوابتة في تصريح مكتوب: “إن القوّة الخاصّة انكشفت أثناء تنفيذها المهمّة، ما دفع الاحتلال الإسرائيلي إلى التدخّل جوّاً عبر أكثر من 10 طائرات حربية من أنواع مختلفة”.

وأوضح أن الطائرات الحربية شنّت سلسلة من الغارات المكثّفة والعنيفة في المنطقة، ما أسفر، وفق قوله، عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين.

وأضاف الثوابتة أن عدداً من أفراد القوّة الخاصّة الإسرائيلية قُتلوا أثناء محاولتهم تنفيذ المهمّة.

بعد دقائق من تصريح الثوابتة، خرج وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وأعلن أن قوّات الأمن تمكّنت من اعتقال عنصر بارز في حركة “حماس” داخل قطاع غزّة.

كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أن القوّات الإسرائيلية اعتقلت رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة “حماس” في قطاع غزّة.

وقال مكتب نتانياهو في بيان إن المعتقل “يُعتبَر من كبار قادة حماس”، مضيفاً أنه كان مسؤولاً عن “إخفاء الرهائن ونقلهم، وعن توفير مخابئ لكبار مسؤولي الحركة، فضلاً عن تعزيز قدرات التنظيم ومحاولة استعادة إمكانات الجماعة الإرهابية”، على حدّ وصف البيان الإسرائيلي.

بعد الإعلان الإسرائيلي، خرجت صورة للمسؤول الأمني الفلسطيني، وهو مكبّل اليدين داخل الباص الذي استخدمته القوّات الخاصّة الإسرائيلية، وتبيّن أنه معين العرابيد.

الرسائل والأهداف 

جاءت عمليّة الكوماندوز الإسرائيلي في ظلّ تصعيد عسكري متواصل من قِبل الجيش في غزّة، واستمرار عمليّات الاغتيال وعدم وضوح مستقبل غزّة.

ويتزامن تصاعد العمليّات العسكرية مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، واشتداد المنافسة بين نتانياهو ومعارضيه من حزبه والأحزاب اليمينية الأخرى.

ويبدو أن نتانياهو يستخدم غزّة وأهلها كورقة انتخابية مبكرة لتحقيق أهداف حملته وجمع الإسرائيليين حوله، لذا بدأ هذه العمليّة التي يريد أن يظهر فيها أنه البطل الذي يذهب إلى عشّ الدبابير ويخرج من دون أية خسائر.

لن تكون عمليّة الكوماندوز في غزّة أو الساحات المرتبطة بها هي الأخيرة، ويُتوقَّع أن يخطّط نتانياهو لعمليّات أخرى من أجل رفيع رصيده الانتخابي، خاصّة وأنه معروف تاريخياً أن أحد أسباب نجاح القيادات الإسرائيلية في الانتخابات، هو استخدام ورقة الدم الفلسطيني.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 04.09.2026

لبنان: مليار دولار قد يستعيدها المودعون من مجالس إدارات المصارف 

محامو المصارف يستعينون بدفاعهم عن فعلة موكليهم بعبارة رهيبة، تتمثل بأن ما أقدم عليه موكلوهم عندما أنقذوا ودائعهم الشخصية من الفعلة التي ارتكبوها بحق زبائنهم هو "قانوني وإن كان غير أخلاقي"، ويبدو أنهم بصدد الاستعانة بهذه المعادلة في المرحلة التي تعقب اعترافهم بفعلتهم "القانونية وغير الأخلاقية".
02.09.2026
زمن القراءة: 3 minutes

في ثوانٍ، تحوّلت المنطقة إلى ساحة حرب، ودخل الناس إلى خيامهم ولم يعد أحد يتحرّك، لا أحد من النازحين أو سكّان عمق مدينة غزة يعلم سبب تحوّل المنطقة فجأة إلى ساحة قتال عنيف، وتدخّل الطيران، وإطلاق النار بشكل عشوائي.

في يوم من أيّام مدينة غزّة الصعبة والقاسية، استيقظ سكّان المدينة البائسة على هجوم لقوّات خاصّة من الجيش الإسرائيلي استهدف عمق المدينة. ومن دون سابق إنذار بدأ إطلاق النار، ثم تدخّلت طائرات الأباتشي والأف 16 والمسيّرات، وبدأت بالقصف على منطقة الكتيبة في عمق المدينة.

في ثوانٍ، تحوّلت المنطقة إلى ساحة حرب، ودخل الناس إلى خيامهم ولم يعد أحد يتحرّك، لأن الخروج أو الظهور في المنطقة سيخطف الأراوح بالصواريخ والقذائف.

لا أحد من النازحين أو سكّان عمق المدينة كان يدري ماذا يحدث، أو ما هو سبب تحوّل المنطقة فجأة إلى ساحة قتال عنيف، وتدخّل الطيران، وإطلاق النار بشكل عشوائي.

نفّذت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 15 غارة جوّية خلال دقائق على مساحة جغرافية واحدة، مع إطلاق المسيّرات أيضا القنابل بشكل عشوائي، أثناء القصف، خرجت نداءات استغاثة من روضة للأطفال قريبة من المكان، وتعالت أصوات الأمهات أيضاً مطالبة بإجلاء أطفالهن من منطقة القصف.

 لم يتمكّن أحد من الوصول إلى المنطقة، إلا سيّارات الإسعاف التي نجحت في ذلك بعد توقّف القصف وخروج القوّة الخاصّة من المكان، ونجحت في إجلاء 200 طفل من الروضة.

بعد دقائق من القصف العنيف والجنوني، بدأ يدور حديث بين أوساط الناس الذين وصلوا إلى مكان الاستهدافات، أن قوّة خاصّة إسرائيلية جاءت إلى المكان وخطفت أحد مسؤولي الأمن الداخلي التابع لحركة “حماس”.

لم يمضِ على حديث الشارع ساعات حتى خرج المدير العامّ للمكتب الإعلامي الحكومي في غزّة إسماعيل الثوابتة، وأكّد أن قوّة خاصّة تابعة للاحتلال الإسرائيلي حاولت تنفيذ مهمّة أمنية في مدينة غزّة.

وقال الثوابتة في تصريح مكتوب: “إن القوّة الخاصّة انكشفت أثناء تنفيذها المهمّة، ما دفع الاحتلال الإسرائيلي إلى التدخّل جوّاً عبر أكثر من 10 طائرات حربية من أنواع مختلفة”.

وأوضح أن الطائرات الحربية شنّت سلسلة من الغارات المكثّفة والعنيفة في المنطقة، ما أسفر، وفق قوله، عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين.

وأضاف الثوابتة أن عدداً من أفراد القوّة الخاصّة الإسرائيلية قُتلوا أثناء محاولتهم تنفيذ المهمّة.

بعد دقائق من تصريح الثوابتة، خرج وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وأعلن أن قوّات الأمن تمكّنت من اعتقال عنصر بارز في حركة “حماس” داخل قطاع غزّة.

كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أن القوّات الإسرائيلية اعتقلت رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة “حماس” في قطاع غزّة.

وقال مكتب نتانياهو في بيان إن المعتقل “يُعتبَر من كبار قادة حماس”، مضيفاً أنه كان مسؤولاً عن “إخفاء الرهائن ونقلهم، وعن توفير مخابئ لكبار مسؤولي الحركة، فضلاً عن تعزيز قدرات التنظيم ومحاولة استعادة إمكانات الجماعة الإرهابية”، على حدّ وصف البيان الإسرائيلي.

بعد الإعلان الإسرائيلي، خرجت صورة للمسؤول الأمني الفلسطيني، وهو مكبّل اليدين داخل الباص الذي استخدمته القوّات الخاصّة الإسرائيلية، وتبيّن أنه معين العرابيد.

الرسائل والأهداف 

جاءت عمليّة الكوماندوز الإسرائيلي في ظلّ تصعيد عسكري متواصل من قِبل الجيش في غزّة، واستمرار عمليّات الاغتيال وعدم وضوح مستقبل غزّة.

ويتزامن تصاعد العمليّات العسكرية مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، واشتداد المنافسة بين نتانياهو ومعارضيه من حزبه والأحزاب اليمينية الأخرى.

ويبدو أن نتانياهو يستخدم غزّة وأهلها كورقة انتخابية مبكرة لتحقيق أهداف حملته وجمع الإسرائيليين حوله، لذا بدأ هذه العمليّة التي يريد أن يظهر فيها أنه البطل الذي يذهب إلى عشّ الدبابير ويخرج من دون أية خسائر.

لن تكون عمليّة الكوماندوز في غزّة أو الساحات المرتبطة بها هي الأخيرة، ويُتوقَّع أن يخطّط نتانياهو لعمليّات أخرى من أجل رفيع رصيده الانتخابي، خاصّة وأنه معروف تاريخياً أن أحد أسباب نجاح القيادات الإسرائيلية في الانتخابات، هو استخدام ورقة الدم الفلسطيني.