أثار إخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، بكفالة بلغت 14 مليون دولار أميركي، جدلاً واسعاً في لبنان وأسئلة جوهرية حول مصدر هذه الأموال.
في الأسبوع الأخير من آب/ أغسطس 2025، أصدرت المحكمة الاتّهامية في بيروت قراراً بإخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، مقابل كفالة مالية قدرها 20 مليون دولار أميركي. إلّا أنه من الواضح أن رياض سلامة، استفاد من “خبرة محاميه التفاوضية”، مارك حبقة الذي “يصادف” أنه محامي بعض المؤسّسات المصرفية والإعلامية المقرّبة من سلامة، كقناة MTV، لتخفيض قيمة الكفالة إلى 14 مليون دولار أميركي، كما لو أنه يساوم في سوق شعبي.
أعطى مدّعي عام التمييز القاضي جمال الحجار، إشارات بترك سلامة.


في هذا السياق، وصف مصدر قانوني شديد الاطّلاع على ملفّ سلامة لموقع “درج” هذه العمليّة بأنها”عمليّة تبييض أموال عبر الدولة اللبنانية”، وبالتالي إذا لم تبرّر الأموال بوثيقة خطّية، يجب أن يوقف القضاء المحامي الذي سلّم الأموال، للتحقيق معه بمصدر هذه الأموال، وفق المصدر القانوني. وسأل المصدر، ماذا إذا كانت أموالاً مشبوهة، فإن إدخالها إلى حسابات الدولة ككفالة، ثم إخراجها بعد انتهاء موجبها، سيكون بمثابة غسل لها.
أموال رياض سلامة في لبنان وفي أوروبا مجمّدة منذ نحو سنتين، وهناك عقوبات أميركية وكندية وبريطانية عليه منذ العام 2023، وإشارة دولية من الإنتربول.
يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً أن مبلغ الكفالة دُفع من أموال نقدية متوافرة داخل لبنان. الاحتمال الأوّل أن سلامة كان يُكدّس مبالغ كبيرة من السيولة النقدية في منزله، وهو ما يكشف كيف أن مهندس الانهيار المالي اللبناني نجح في حماية نفسه، في وقت كان فيه المودعون اللبنانيون يحصلون على فتات ودائعهم المنهوبة.
إقرأوا أيضاً:
أما الاحتمال الثاني، فيتمثّل في أن أحد المصارف الخاصّة التي استفادت مراراً من علاقات سلامة وخدماته، قد تكفّل بتوفير مبلغ الكفالة نقداً، مثل بنك SGBL الذي يرأسه أنطون صحناوي، أحد أبرز اللاعبين في القطاع المصرفي، الذي يخوض معركة الدفاع عن المصارف اليوم على أكثر من جبهة، أو غيره من المصارف.
كتب الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي محمّد فريدة على صفحته: “في 10 آب/ أغسطس 2023، صنّفت OFAC (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية) رياض سلامة وعدداً من معاونيه المقرّبين بموجب الأمر التنفيذي 13441، بسبب أعمال فاسدة وغير قانونية ساهمت في انهيار سيادة القانون في لبنان.
بموجب هذا التصنيف:
يجب حجز (تجميد) والإبلاغ عن جميع الممتلكات والمصالح المتعلّقة بالممتلكات في الولايات المتّحدة (أو التي بحوزة أو تحت سيطرة أشخاص أميركيين) والتابعة لسلامة أو معاونيه المعنيّين في التصنيف إلى OFAC.

يُمنع، بشكل عامّ، على الأشخاص الأميركيين التعامل مع سلامة أو مع الكيانات التي يملكها أو يسيطر عليها (مباشرة أو غير مباشرة) بنسبة 50% أو أكثر.
تُعتبر الكيانات المملوكة بنسبة 50% أو أكثر من قِبل أشخاص محظورين “محظورة” أيضاً.
تمّ تنسيق هذا الإجراء الأميركي مع المملكة المتّحدة وكندا، وهما أيضاً فرضتا عقوبات مماثلة على سلامة ومعاونيه. ومع ذلك، دفع سلامة كفالة بقيمة 14,000,000 دولار نقداً”.
وبالتالي يبقى السؤال الأساسي: ما مصدر الأموال التي دفعها رياض سلامة للدولة اللبنانية لإخلاء سبيله؟
القاضية غادة عون النائبة العامة الاستئنافية السابقة في جبل لبنان سألت، على حسابها على X: “كيف يمكن القبول بإخلاء المتّهم رياض سلامة بكفالة ناتجة عن تبييض أموال؟ هذا خطير جدّاً لأنه يقضي نهائياً على سمعة لبنان ومصداقيّته تجاه المجتمع الدولي، وعلى سمعة القضاء”، وتضيف أن الكفالة التي دُفعت “من المتّهم المذكور بواسطة وكيله من المرجّح أو شبه المؤكّد أنها ناتجة عن أموال غير مشروعة”، وعرضت عدّة سيناريوهات لمصدر الأموال:
1- فهي إمّا ناتجة عن ممتلكات وأموال استحصل عليها أثناء ولايته كحاكم مصرف لبنان: وهي أموال غير مشروعة وناتجة عن اختلاسات ومحجوزة.
2- وإمّا استحصل عليها من أحد المصارف في لبنان، وهذه أيضاً أموال غير مشروعة.
3- وإمّا استحصل عليها من حسابه في مصرف لبنان، وهذا خطير جدّاً في حال حصل…
4- وإمّا استحصل عليها من الخارج بواسطة نقل أموال من المطار، وهذه أيضاً أموال غير مشروعة”.


في النهاية، دفع رياض سلامة كفالة قياسية نقداً وبالدولار الأميركي، وسط استمرار ملاحقته في سبع دول، وعدم انتهاء ملفّه القضائي، فيما يستمرّ الجدل حول شرعيّة مصدر الكفالة وأثرها على سمعة القضاء اللبناني والعدالة.
إقرأوا أيضاً:













