ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

كواليس الحرب الاقتصادية: مضيق هرمز يخنق آسيا والـ”كريبتو” ويشعل النفط والذهب

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“مهما كانت الذرائع السياسية للحرب، يبقى السبب الكامن دائمًا اقتصاديًا”، يقول المؤرخ البريطاني أ. ج. ب. تايلور. ففي ظلّ الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران وما رافقها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز وتهديد الحرس الثوري باستهداف أي سفينة تحاول العبور، بعد استهداف أكثر من ناقلة فعلًا، بدأت موجة جديدة من الارتفاعات القياسية في أسعار النفط مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ومع إعلان قطر وقف صادرات الغاز الطبيعي المسال من مجمّع راس لفان بعد تعرّض منشآته لهجوم بطائرات مسيّرة يوم الاثنين في 2 آذار/ مارس، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 46–50 في المئة في أكبر ارتفاع يومي منذ سنوات، بعدما كانت قد صعدت في الأيام السابقة بأكثر من 20 في المئة على وقع التوتر في المضيق والقلق من تعطل تدفقات الغاز القطري نحو القارة. في الوقت نفسه، كان تحالف “أوبك+” قد وافق، خلال اجتماعه يوم الأحد، على زيادة في إنتاج النفط بنحو 206 آلاف برميل يومياً بدءاً من شهر نيسان/ أبريل المقبل، وهي زيادة بدت عاجزة عن موازنة صدمة المخاطر الجيوسياسية في الخليج.

بحسب صحيفة الغارديان البريطانية، “كان برميل نفط برنت يُتداول عند نحو 79 دولارًا (59 جنيهًا إسترلينيًا) عند وقت الظهيرة في لندن [يوم الاثنين]، بزيادة قدرها نحو 6 دولارات أو 8.5 في المئة خلال اليوم. بعدما كان السعر قد ارتفع بالفعل هذا العام من مستوى يزيد قليلًا عن 60 دولارًا في كانون الثاني/ يناير، مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران”. علمًا أنّ برميل ارتفع إلى نحو 85$ يوم الثلاثاء في 3 آذار/ مارس 2026.

وتضيف الصحيفة أنّه “إذا قفزت أسعار النفط إلى ما بين 90 و100 دولار للبرميل وبقيت عند هذا المستوى، فإن معدل التضخم في الأسواق المتقدمة قد يصبح أعلى من المتوقع بما يصل إلى 0.8 نقطة مئوية، وقد تجد البنوك المركزية نفسها مُجبرة على العودة إلى رفع أسعار الفائدة، فيما يتعرض المستهلكون لضغوط إضافية، وهو ما يضع فرامل على النمو الاقتصادي”.

أهمية مضيق هُرمز

في كل أزمة تمرّ بها المنطقة، يعود الحديث إلى مضيق هرمز، واليوم يُسلَّط الضوء على المضيق نفسه بوصفه أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمر عبره الجزء الأكبر من نفط الخليج وغازه.

في الأزمة الحالية، يقف مضيق هرمز باعتباره شرياناً يمرّ عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، مع تدفق متوسط يناهز الـ20 مليون برميل يوميًا من الخام وسوائل النفط في عام 2024، أي نحو 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية. نحو 88 في المئة من صادرات نفط الخليج المنقولة بحرًا تمر عبر هذا الممر الضيق، بحسب تقديرات مركز ستراوس بجامعة تكساس The Strauss Center، في حين تعجز خطوط الأنابيب البديلة عن استيعاب سوى جزء محدود من هذه الكميات. تمرّ عبر مضيق هرمز نحو 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، معظمها صادرات قطر ومعها الإمارات. وتتجه نحو 83 في المئة من هذه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية ، ما يجعل أي تعطيل في هرمز صدمة آسيوية أولًا قبل أن تمتد إلى أوروبا وبقية العالم.

في سيناريو إغلاق أو تعطيل واسع، تشير تقديرات اقتصادية إلى إمكانية قفز أسعار برنت من متوسط 80–85 دولارًا إلى 100 دولار للبرميل، مع ارتفاع موازٍ في أسعار الغاز المسال، وهو ما يعني موجة تضخّم طاقوي عالمية تضرب موازنات الدول المستوردة من أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق آسيا. أي تعطيل، حتى لو كان مؤقتًا أو جزئيًا، يرفع فورًا كلفة التأمين والشحن، ويترجم سريعًا في أسعار البنزين والديزل في الدول المستورِدة للوقود.

ووفق تقديرات بلومبرغ، سجّل النفط أكبر قفزة يومية له منذ أربع سنوات مع تصاعد حالة عدم اليقين حول مسار الحرب في الشرق الأوسط، في إشارة إلى هشاشة سوق الطاقة أمام أي تهديد لسلاسل الإمداد من باب المندب إلى هرمز.

المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية

الدول الأكثر تأثرًا لا سيما في آسيا

في مقابل قفزة أسعار الغاز والنفط في أوروبا، تبدو آسيا في مقدّمة الأطراف المعرّضة مباشرة لأي صدمة في مضيق هرمز، مع انكشاف واضح للصين والهند واليابان وجنوب كوريا وباكستان. 

بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، فإن 84 في المئة من النفط الخام وسوائل الغاز، و83 في المئة من الغاز الطبيعي المسال الذي نُقل عبر مضيق هرمز في عام 2024، ذهبت إلى الأسواق الآسيوية، وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية الوجهات الرئيسية للنفط الخام المتحرك عبر المضيق إلى آسيا، إذ استحوذت مجتمعة على 69 في المئة من كل تدفقات النفط الخام وسوائل الغاز عبر هرمز. ومن بين هذه الدول، تُعدّ اليابان وكوريا الجنوبيةالأكثر هشاشة أمام صدمات الإمدادات، إذ يعتمد كل منهما على الواردات من الوقود الأحفوري لتأمين 87 و81 في المئة من احتياجاتها من الطاقة على التوالي.

أمّا الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فتشتري أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من الخام، يأتي نحو نصفها من الشرق الأوسط، أي في حدود 4.5–5 ملايين برميل تمرّ بمعظمها عبر مضيق هرمز. كما تعدّ الصين أكبر مستورد عالمي للغاز الطبيعي المسال، ويأتي نحو ثلث وارداتها تقريبًا من الشرق الأوسط، من قطر والإمارات خصوصًا، عبر المسار نفسه.

بينما الهند، فتستورد قرابة 5 ملايين برميل يوميًا، يأتي نحو 55 في المئة منها من الشرق الأوسط (أي نحو 2.75 مليون برميل يومياً)، إضافةً إلى أن أكثر من نصف وارداتها من الغاز الطبيعي المسال يأتي من قطر والإمارات عبر المضيق، مع استحواذ قطر وحدها على نحو 40 في المئة من واردات الهند من الغاز المسال في 2024. 

في المقابل، يبدو كلّ من باكستان وبنغلادش الحلقة الأضعف اقتصاديًا، إذ تشير تقديرات تجارية إلى أن قطر والإمارات تشكّلان 99 في المئة من واردات باكستان من الغاز الطبيعي المسال، و72 في المئة من واردات بنغلاديش، ما يعني ارتفاع الأسعار، وضغوطًا على العملة، واحتمال توقف خطوط إنتاج في اقتصاد يعاني أصلًا من تضخم مرتفع وعجز مزمن في ميزان المدفوعات.

المصدر: CNN الاقتصادية عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية 

تشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن السعودية تنقل كميات من النفط الخام وسوائل الغاز عبر مضيق هرمز أكثر من أي دولة أخرى، ففي عام 2024 شكّلت صادراتها من الخام والمكثفات نحو 38 في المئة من إجمالي تدفقات النفط الخام عبر المضيق، أي ما يعادل 5.5 مليون برميل يوميًا. 

أمّا الولايات المتحدة، التي فتحت أخيراً قناة نفطية مع فنزويلا، فقد استوردت في عام 2024 نحو 0.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام وسوائل الغاز من دول الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ما مثّل نحو 7 في المئة من إجمالي وارداتها من الخام والمكثفات، ونحو 2 في المئة فقط من استهلاكها من سوائل النفط، لتكون وارداتها من الخليج عند أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من 40 عامًا، بفعل ارتفاع الإنتاج المحلي وزيادة الواردات من كندا.

الذهب يرتفع والبيتكوين يواصل الانهيار

واصل الذهب صعوده مدفوعًا بموجة قلق من المخاطر الجيوسياسية يوم الاثنين، فقد تجاوز سعر الأونصة حاجز الـ5200 منذ يوم الجمعة في 27 شباط/ فبراير، ولامس مستويات قريبة من 5400 دولار صباح يوم الاثنين في 2 آذار/ مارس ولكنّه عاد وتراجع يوم الثلاثاء في 3 آذار/مارس إلى نحو 5,150 دولار للأونصة. وتُظهر بيانات «اقتصاد الشرق» أن مشتريات الإيرانيين من الذهب في 2025 بلغت نحو 72.7 طن، وهي الأعلى منذ سبعة أعوام، في مؤشر إضافي إلى لجوء طهران نفسها إلى المعدن الأصفر كحاجز أمام العقوبات وانعدام اليقين المالي.

يشعل الصراع في الشرق الأوسط الأسواق العالمية، بحيث قفز النفط بنحو 10 في المئة في التعاملات ليصل إلى من 85 دولارًا للبرميل، وسط تحذيرات من محللين بأن الأسعار قد تُدفَع فوق عتبة الـ100 دولار إذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتعطّلت إمدادات الخليج. ووفق «فايننشال تايمز»، فإن «ارتفاعًا بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط خلال شهر واحد يكفي لتذكير المتعاملين بمدى جدّية أي تهديد يطاول إيران»، في إشارة إلى أن السوق تسعّر احتمالات التصعيد أكثر مما تسعّر الوقائع الميدانية فقط.

وفي اللحظة التي ترتفع فيها أسعار الطاقة والغاز، ويندفع المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن، ما زالت العملات الرقمية تتحرك في الاتجاه المعاكس. إذ تشير بيانات السوق إلى أن البيتكوين تراجع بنحو 40–45 في المئة عن ذروته القياسية فوق 120–127 ألف دولار التي سجّلتها في خريف 2025، مع تبخّر عشرات المليارات من الدولارات من القيمة السوقية للعملات الرقمية خلال أسابيع، في مشهد يعيد تأكيد صورة الكريبتو كأصل عالي المخاطر لا كملاذ آمن في أوقات الحرب.

من يدفع ثمن الحرب ليس من يطلق الصاروخ وحده، بل هناك اقتصادات دولٍ وشركاتٍ ومجتمعاتٍ تُستنزَف، فيما تجني قلةٌ أرباحًا هائلة، ليتأكد ما لخّصه الجنرال العسكري والمؤرخ الإغريقي ثيوسيديدس بأن “الحرب شأنٌ يتعلّق بالمال أكثر ممّا يتعلّق بالسلاح”.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…
03.03.2026
زمن القراءة: 6 minutes

“مهما كانت الذرائع السياسية للحرب، يبقى السبب الكامن دائمًا اقتصاديًا”، يقول المؤرخ البريطاني أ. ج. ب. تايلور. ففي ظلّ الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران وما رافقها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز وتهديد الحرس الثوري باستهداف أي سفينة تحاول العبور، بعد استهداف أكثر من ناقلة فعلًا، بدأت موجة جديدة من الارتفاعات القياسية في أسعار النفط مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين.

ومع إعلان قطر وقف صادرات الغاز الطبيعي المسال من مجمّع راس لفان بعد تعرّض منشآته لهجوم بطائرات مسيّرة يوم الاثنين في 2 آذار/ مارس، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 46–50 في المئة في أكبر ارتفاع يومي منذ سنوات، بعدما كانت قد صعدت في الأيام السابقة بأكثر من 20 في المئة على وقع التوتر في المضيق والقلق من تعطل تدفقات الغاز القطري نحو القارة. في الوقت نفسه، كان تحالف “أوبك+” قد وافق، خلال اجتماعه يوم الأحد، على زيادة في إنتاج النفط بنحو 206 آلاف برميل يومياً بدءاً من شهر نيسان/ أبريل المقبل، وهي زيادة بدت عاجزة عن موازنة صدمة المخاطر الجيوسياسية في الخليج.

بحسب صحيفة الغارديان البريطانية، “كان برميل نفط برنت يُتداول عند نحو 79 دولارًا (59 جنيهًا إسترلينيًا) عند وقت الظهيرة في لندن [يوم الاثنين]، بزيادة قدرها نحو 6 دولارات أو 8.5 في المئة خلال اليوم. بعدما كان السعر قد ارتفع بالفعل هذا العام من مستوى يزيد قليلًا عن 60 دولارًا في كانون الثاني/ يناير، مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران”. علمًا أنّ برميل ارتفع إلى نحو 85$ يوم الثلاثاء في 3 آذار/ مارس 2026.

وتضيف الصحيفة أنّه “إذا قفزت أسعار النفط إلى ما بين 90 و100 دولار للبرميل وبقيت عند هذا المستوى، فإن معدل التضخم في الأسواق المتقدمة قد يصبح أعلى من المتوقع بما يصل إلى 0.8 نقطة مئوية، وقد تجد البنوك المركزية نفسها مُجبرة على العودة إلى رفع أسعار الفائدة، فيما يتعرض المستهلكون لضغوط إضافية، وهو ما يضع فرامل على النمو الاقتصادي”.

أهمية مضيق هُرمز

في كل أزمة تمرّ بها المنطقة، يعود الحديث إلى مضيق هرمز، واليوم يُسلَّط الضوء على المضيق نفسه بوصفه أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمر عبره الجزء الأكبر من نفط الخليج وغازه.

في الأزمة الحالية، يقف مضيق هرمز باعتباره شرياناً يمرّ عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، مع تدفق متوسط يناهز الـ20 مليون برميل يوميًا من الخام وسوائل النفط في عام 2024، أي نحو 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية. نحو 88 في المئة من صادرات نفط الخليج المنقولة بحرًا تمر عبر هذا الممر الضيق، بحسب تقديرات مركز ستراوس بجامعة تكساس The Strauss Center، في حين تعجز خطوط الأنابيب البديلة عن استيعاب سوى جزء محدود من هذه الكميات. تمرّ عبر مضيق هرمز نحو 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، معظمها صادرات قطر ومعها الإمارات. وتتجه نحو 83 في المئة من هذه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية ، ما يجعل أي تعطيل في هرمز صدمة آسيوية أولًا قبل أن تمتد إلى أوروبا وبقية العالم.

في سيناريو إغلاق أو تعطيل واسع، تشير تقديرات اقتصادية إلى إمكانية قفز أسعار برنت من متوسط 80–85 دولارًا إلى 100 دولار للبرميل، مع ارتفاع موازٍ في أسعار الغاز المسال، وهو ما يعني موجة تضخّم طاقوي عالمية تضرب موازنات الدول المستوردة من أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق آسيا. أي تعطيل، حتى لو كان مؤقتًا أو جزئيًا، يرفع فورًا كلفة التأمين والشحن، ويترجم سريعًا في أسعار البنزين والديزل في الدول المستورِدة للوقود.

ووفق تقديرات بلومبرغ، سجّل النفط أكبر قفزة يومية له منذ أربع سنوات مع تصاعد حالة عدم اليقين حول مسار الحرب في الشرق الأوسط، في إشارة إلى هشاشة سوق الطاقة أمام أي تهديد لسلاسل الإمداد من باب المندب إلى هرمز.

المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية

الدول الأكثر تأثرًا لا سيما في آسيا

في مقابل قفزة أسعار الغاز والنفط في أوروبا، تبدو آسيا في مقدّمة الأطراف المعرّضة مباشرة لأي صدمة في مضيق هرمز، مع انكشاف واضح للصين والهند واليابان وجنوب كوريا وباكستان. 

بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، فإن 84 في المئة من النفط الخام وسوائل الغاز، و83 في المئة من الغاز الطبيعي المسال الذي نُقل عبر مضيق هرمز في عام 2024، ذهبت إلى الأسواق الآسيوية، وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية الوجهات الرئيسية للنفط الخام المتحرك عبر المضيق إلى آسيا، إذ استحوذت مجتمعة على 69 في المئة من كل تدفقات النفط الخام وسوائل الغاز عبر هرمز. ومن بين هذه الدول، تُعدّ اليابان وكوريا الجنوبيةالأكثر هشاشة أمام صدمات الإمدادات، إذ يعتمد كل منهما على الواردات من الوقود الأحفوري لتأمين 87 و81 في المئة من احتياجاتها من الطاقة على التوالي.

أمّا الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فتشتري أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من الخام، يأتي نحو نصفها من الشرق الأوسط، أي في حدود 4.5–5 ملايين برميل تمرّ بمعظمها عبر مضيق هرمز. كما تعدّ الصين أكبر مستورد عالمي للغاز الطبيعي المسال، ويأتي نحو ثلث وارداتها تقريبًا من الشرق الأوسط، من قطر والإمارات خصوصًا، عبر المسار نفسه.

بينما الهند، فتستورد قرابة 5 ملايين برميل يوميًا، يأتي نحو 55 في المئة منها من الشرق الأوسط (أي نحو 2.75 مليون برميل يومياً)، إضافةً إلى أن أكثر من نصف وارداتها من الغاز الطبيعي المسال يأتي من قطر والإمارات عبر المضيق، مع استحواذ قطر وحدها على نحو 40 في المئة من واردات الهند من الغاز المسال في 2024. 

في المقابل، يبدو كلّ من باكستان وبنغلادش الحلقة الأضعف اقتصاديًا، إذ تشير تقديرات تجارية إلى أن قطر والإمارات تشكّلان 99 في المئة من واردات باكستان من الغاز الطبيعي المسال، و72 في المئة من واردات بنغلاديش، ما يعني ارتفاع الأسعار، وضغوطًا على العملة، واحتمال توقف خطوط إنتاج في اقتصاد يعاني أصلًا من تضخم مرتفع وعجز مزمن في ميزان المدفوعات.

المصدر: CNN الاقتصادية عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية 

تشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن السعودية تنقل كميات من النفط الخام وسوائل الغاز عبر مضيق هرمز أكثر من أي دولة أخرى، ففي عام 2024 شكّلت صادراتها من الخام والمكثفات نحو 38 في المئة من إجمالي تدفقات النفط الخام عبر المضيق، أي ما يعادل 5.5 مليون برميل يوميًا. 

أمّا الولايات المتحدة، التي فتحت أخيراً قناة نفطية مع فنزويلا، فقد استوردت في عام 2024 نحو 0.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام وسوائل الغاز من دول الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ما مثّل نحو 7 في المئة من إجمالي وارداتها من الخام والمكثفات، ونحو 2 في المئة فقط من استهلاكها من سوائل النفط، لتكون وارداتها من الخليج عند أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من 40 عامًا، بفعل ارتفاع الإنتاج المحلي وزيادة الواردات من كندا.

الذهب يرتفع والبيتكوين يواصل الانهيار

واصل الذهب صعوده مدفوعًا بموجة قلق من المخاطر الجيوسياسية يوم الاثنين، فقد تجاوز سعر الأونصة حاجز الـ5200 منذ يوم الجمعة في 27 شباط/ فبراير، ولامس مستويات قريبة من 5400 دولار صباح يوم الاثنين في 2 آذار/ مارس ولكنّه عاد وتراجع يوم الثلاثاء في 3 آذار/مارس إلى نحو 5,150 دولار للأونصة. وتُظهر بيانات «اقتصاد الشرق» أن مشتريات الإيرانيين من الذهب في 2025 بلغت نحو 72.7 طن، وهي الأعلى منذ سبعة أعوام، في مؤشر إضافي إلى لجوء طهران نفسها إلى المعدن الأصفر كحاجز أمام العقوبات وانعدام اليقين المالي.

يشعل الصراع في الشرق الأوسط الأسواق العالمية، بحيث قفز النفط بنحو 10 في المئة في التعاملات ليصل إلى من 85 دولارًا للبرميل، وسط تحذيرات من محللين بأن الأسعار قد تُدفَع فوق عتبة الـ100 دولار إذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتعطّلت إمدادات الخليج. ووفق «فايننشال تايمز»، فإن «ارتفاعًا بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط خلال شهر واحد يكفي لتذكير المتعاملين بمدى جدّية أي تهديد يطاول إيران»، في إشارة إلى أن السوق تسعّر احتمالات التصعيد أكثر مما تسعّر الوقائع الميدانية فقط.

وفي اللحظة التي ترتفع فيها أسعار الطاقة والغاز، ويندفع المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن، ما زالت العملات الرقمية تتحرك في الاتجاه المعاكس. إذ تشير بيانات السوق إلى أن البيتكوين تراجع بنحو 40–45 في المئة عن ذروته القياسية فوق 120–127 ألف دولار التي سجّلتها في خريف 2025، مع تبخّر عشرات المليارات من الدولارات من القيمة السوقية للعملات الرقمية خلال أسابيع، في مشهد يعيد تأكيد صورة الكريبتو كأصل عالي المخاطر لا كملاذ آمن في أوقات الحرب.

من يدفع ثمن الحرب ليس من يطلق الصاروخ وحده، بل هناك اقتصادات دولٍ وشركاتٍ ومجتمعاتٍ تُستنزَف، فيما تجني قلةٌ أرباحًا هائلة، ليتأكد ما لخّصه الجنرال العسكري والمؤرخ الإغريقي ثيوسيديدس بأن “الحرب شأنٌ يتعلّق بالمال أكثر ممّا يتعلّق بالسلاح”.