ترجمة عن تقرير صوفيا ألفاريث خورادو (Forbidden Stories)
تغطية إضافيّة: فينياس روكرت (Forbidden Stories)، OCCRP، مجلّة Piauí
Illustrations: Lalo Gomes
أُولاليو “لالو” غوميس باتيستا، نائب في البرلمان الباراغواياني ورجل أعمال، قُتل خلال مداهمة للشرطة في منزله عام 2024. تكشف وثائق داخلية حصلت عليها Forbidden Stories وشركاؤها أن السلطات كانت تلقت تحذيرات بشأن صلاته المزعومة بتهريب المخدرات—بما في ذلك تحويلات مالية مباشرة من وإلى شركات مرتبطة ببارونات المخدرات—منذ عام 2017، أي قبل سنوات من بدء أي تحقيق رسمي.
أبرز النتائج
رصدت مجموعة BBVA الماليّة سنة 2017 تحويلاتٍ ماليّة مشبوهة بين يولاليو «لالو» غومِس باتيستا وابنه، وشركةٍ مرتبطة بزعيم المخدّرات المُدان لويس كارلوس دا روشا الشهير بـ«كابيـسا برانكا».
على الرغم من إعلان النيابة العامّة أنّ تحقيقها بحقّ غومِس بدأ عام 2023، تُظهر وثائق داخليّة أنّها طلبت معلوماتٍ من البرازيل عن غومِس وابنه في 9 أيار/ مايو 2022.
حُكم على كلوديا كويفاس سيـريخ، الموصوفة بأنّها «استراتيجيّة غومِس الماليّة»، بالسجن خمس سنوات بتهمة احتيالٍ بملايين وحدات العملة المحليّة مرتبطٍ بشركاتٍ على صلة بتجّار مخدّرات—وذلك فقط بعد مقتل غومِس، على رغم أنّ فرع BBVA في باراغواي نبّه إليها منذ 2017.
مداهمةٌ دامية
في صباحٍ باكر من آب/ أغسطس 2024، قُتل النائب البرلماني يولاليو «لالو» غومِس باتيستا في منزله بمدينة بيدرو خوان كاباييرو (شمال شرقي باراغواي على الحدود مع البرازيل)، أثناء مداهمةٍ للشرطة استهدفت واجهاتٍ وأعواناً لزعيم المخدّرات الخطِر جارڤيس شيمينيس باڤاو في قضيّة غسل أموال وتهريب مخدّرات. كان غومِس، البالغ 67 عاماً، وابنه ألكسندر رودريغيس غومِس قد وُجِّها لتوِّهما بتهم تبييض الأموال وتشكيل عصابة إجراميّة—على رغم ظهور صورٍ لابنه مع مهرّبين ومبيّضي أموال معروفين منذ 2019، وفق صحيفة Última Hora. يؤكّد محامي عائلة غومِس أنّ الشرطة «أعدمته» بطلقتَين على الأقل من مسافةٍ قريبة؛ في حين تزعم السلطات أنّه بادر بإطلاق النار فقُتل في تبادلٍ للرصاص.
بعد أشهر، كشف تفريغ هاتفه النقّال عن مخطَّطٍ مزعومٍ للتلاعب بالقضاء والتستّر السياسي يورِّط نوّاباً ووكلاء نيابة وقضاة—كما نشرت صحيفتا ABC Color وÚltima Hora. وعلى رغم الدلائل على لجوء كثيرين منهم إلى غومِس لقضاء «خدمات» قد تتجاوز القانون، لم تُحرز النيابة أي تقدّم في التحقيق.
كان غوميس شخصية مثيرة للجدل منذ زمن طويل، إذ ارتبط سابقاً بمهربي مخدرات بارزين يعملون في المنطقة، بحسب الصحافة البرازيلية. لكن الرسائل التي استُرجعت من هاتفه تشير إلى أن نفوذه امتد إلى فروع الحكومة الثلاثة، بالإضافة إلى الجيش.
في سلسلة من الرسائل التي نشرتها صحيفة ABC Color [جميع الرسائل والاقتباسات تُرجمت من الإسبانية لهذا المقال]، كشفت رسالة من عام 2021 كيف أن متحدثاً عسكرياً باسم قوة المهام المشتركة (FTC) نسق معه لترتيب مقابلة مع قناة Record TV البرازيلية، وذلك أثناء حملته الانتخابية لانتخابات باراغواي العامة في نيسان/ أبريل 2023. وصف الضابط القناة بأنها “يمينية، متوافقة مع بولسونارو”، ووجّه غوميس حول ما يجب أن يقوله. وتكشف رسالة أخرى أنه في آب/ أغسطس 2023، عندما كان غوميس نائباً في البرلمان، تواصلت معه المدعية كاتيا أويورا، التي كان زوجها اعتُقل بتهمة غسل الأموال. بين آب/ أغسطس وكانون الأول/ ديسمبر، طلبت أويورا من غوميس المساعدة، ويبدو أنه تصرف كوسيط لشخص يطلب مالاً لـ”تحسين صورتها”. وفي كانون الأول/ ديسمبر، كتبت: “دون لالو، حتى بارونات المخدرات لا يملكون هذا القدر من المال”.
ومع ذلك، ووفقاً لتصريح النائب العام في باراغواي، إميليانو رولون فرنانديز، تأخرت وزارة الادعاء في فتح تحقيق رسمي حتى عام 2023، ما يكشف عن نمط مقلق من التقاعس في مواجهة الجريمة المنظمة والفساد. (لم يرد مكتب الادعاء العام لجمهورية باراغواي على أسئلتنا المحددة، واكتفى ببيان عام باللغة الإسبانية يوضح فيه أنهم “يفتقرون إلى الصلاحية لطلب بيانات حساسة تتعلق بقضايا جنائية جارية”).
وعند سؤاله عن هذه الرسائل، قال المحامي العائلي لغوميس، أوسكار توما، لـ Forbidden Stories إن إنكار صحة هذه المراسلات لا معنى له، مضيفاً: “إذا كان الطلب عادلاً، فلماذا التشكيك في محاولة النائب المساعدة؟”.
صانع نفوذٍ متعدّد الوجوه
تعكس الصور العامة لغوميس النجاح والنفوذ: يظهر في إحدى مزارعه الكثيرة لتربية المواشي، مرتدياً ملابس تحمل علامة شركته “سالتو ديامانتي”، أو بجانب رئيس باراغواي السابق هوراسيو كارتيس والحالي سانتياغو بينيا، أو وهو يرتدي قبعة الغاوتشو الشهيرة الخاصة به. لكن بدايات غوميس كانت أكثر تواضعاً.
كما وصفت صحيفة ABC Color، وُلِد في عام 1956 في مدينة بونتا بورا البرازيلية، التي تقع على الحدود مع مدينة بيدرو خوان كاباييرو في باراغواي. وأضافت صحيفة Última Hora أن غوميس نشأ وهو “يبيع المثلجات منذ سن السابعة”، بحسب مصادر مقربة منه، وذلك خلال فترة دكتاتورية ألفريدو ستروسنر التي استمرت من 1954 حتى 1989.
على مدى العقود التالية، وبخاصة أثناء توليه رئاسة رابطة مربي المواشي في منطقة أمانباي الباراغوايانية بين عامي 2014 و2023 تقريباً، صعد السلم الاجتماعي والسياسي ليصبح رجل أعمال وسياسياً يحظى بالاحترام.
شغل أفراد من عائلته مناصب رئيسية في بعض من أهم الهيئات الحكومية في باراغواي: شقيقته شغلت منصباً في وحدة مكافحة المخدرات بمكتب الادعاء العام، ابن عمه كان المدير العام للأمانة الوطنية لمكافحة المخدرات (SENAD)، وابنة أخته عملت في كل من وزارة الادعاء العام وكمفوضة في الكونغرس.
على مدى سنوات، بنى سمعته في مجال تربية المواشي في منطقة أمانباي شمال شرقي البلاد. وتمحور الكثير من أنشطته حول مدينة بيدرو خوان كاباييرو، التي لطالما اعتُبرت مركزاً للجريمة المنظمة وتجارة المخدرات.
كان هنا، في عام 2020، إذ أقدم رجال ملثمون على إطلاق النار وقتل لورينسو “ليو” فيراس—مالك ومدير موقع Porã News الإخباري المتخصص في تغطية الجريمة المنظمة—بينما كان في منزله يتناول العشاء مع عائلته. يُزعم أن غوميس تعاون مع قاضية، وفقاً لمحادثات مسربة حصلت عليها صحيفتا ABC Color وÚltima Hora، لتأمين الإفراج عن فالدمار بيريرا ريفاس، المشتبه به الرئيسي في قتل فيراس. ففي رسالة أرسلت في أيلول/ سبتمبر 2021، أخبرت القاضية كارمن سيلفا غوميس بأنها لا تريد أن يُحاكم بيريرا في أسونسيون، حيث كان المدعي العام مارسيلو بيتشي “سيحكم عليه بعشرين سنة”. وأضافت: “إذا قلت لي ألا أنقله [إلى سجن معين]، فلن أفعل. أنت صاحب القرار”. يُذكر أن بيتشي—أحد أبرز المدعين المتخصصين في مكافحة المافيا في باراغواي—قُتل لاحقاً على يد مسلحين أثناء تمضية شهر العسل في كولومبيا في أيار/ مايو 2022.
خلال تلك السنوات، وقبل دخوله الرسمي إلى الساحة السياسية الوطنية، كان غوميس يُعد شخصية قوية ونافذة. ووفقاً لمجلة Piauí، ففي عام 2019، عندما قاد قائد شرطة وطني مداهمة ضد مهرب المخدرات أنطونيو جواكيم دا موتا، “طلب” غوميس إقالته. وكتب غوميس في رسالة نصية إلى دا موتا آنذاك: “لا أحد يجرؤ على العبث معنا”. وبعد أقل من شهر، يُقال إن كلاً من القائد ونائب رئيس قسم التحقيقات قد استُبدل.
في أوائل عام 2024، توجه فريق Forbidden Stories إلى مدينة بيدرو خوان كاباييرو، معقل غوميس، وبدأ في الحديث مع صحافيين محليين. قال أحدهم: “هناك حديث أن ثروته ليست من تربية المواشي، بل من تهريب المخدرات”.
وللتأكد من أصل هذا الادعاء، حقق اتحادنا في صلات غوميس المزعومة بالجريمة المنظمة. لكن خلال فترة إعدادنا التقرير، وفي 19 آب/ غسطس، قُتل غوميس على يد الشرطة الباراغوايانية. وقبل لحظات من المداهمة على منزل غوميس، أصدرت وزارة الادعاء في باراغواي لائحة اتهام—اطلع عليها Forbidden Stories وشركاؤها—تسمّي كلاً من غوميس وابنه كمتهمين في قضية تتعلق بـ”غسل الأموال من عائدات الإتجار الدولي بالمخدرات الخطرة”، مرتبطة بزعيم المخدرات البرازيلي جارفيز شيمينيس بافاو.
وافق على المداهمة القاضي أوسمار ليغال، الذي يعمل في السلك القضائي منذ عام 2008، وشغل منصب مدعٍّ في الجرائم الاقتصادية بين 2017 و2023، ويشغل حالياً منصب قاضٍ في محكمة الجريمة المنظمة المتخصصة في أسونسيون. آنذاك، كان غوميس يتمتع بالحصانة البرلمانية، إذ ينص الدستور على أنه لا يمكن اعتقال أي نائب أو سيناتور من يوم انتخابه حتى نهاية ولايته. كما استهدفت المداهمة ابنه، الذي يواجه الآن تهماً بالإتجار الدولي بالمخدرات وغسل الأموال. وقال ليغال لـ Forbidden Stories: “الفريق الذي نفذ المداهمة كان وحدة نخبة، هم الأفضل في مجالهم”.
من هذه النقطة، بدأت الروايات حول ما حدث أثناء المداهمة تتباين، بل وحتى هوية المشاركين بدقة ظلت غير واضحة. في آب/ أغسطس 2024، صرّح وزير SENAD جليل رشيد بأن إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) شاركت في العملية عبر وحدة الاستخبارات الخاصة للمخدرات والجرائم المعاقب عليها (SIU) في باراغواي—وبعد أشهر، اتهم المحامي توما وكالة DEA بالتأثير على إغلاق ملف مقتل غوميس، بحسب ما نقلته منصة La Política Online—بينما صرّح سيناتور من حزب كولورادو الحاكم مباشرة على قناة ABC TV بأنه لم تشارك أي قوات برازيلية في المداهمة. ومع ذلك، في حزيران/ يونيو 2025، أشار وزير الداخلية إنريكي رييرا، حسب صحيفة Última Hora، إلى تزايد نفوذ عصابة PCC في مؤسسات الدولة كسبب لتعاون الشرطة الفيدرالية البرازيلية في “قضية لالو غوميس”. بعد ساعات فقط، عاد توما للرد عبر حسابه في منصة X (تويتر سابقاً)، مقدماً ما قال إنها وثائق رسمية برازيلية حديثة تُظهر أن لا لالو غوميس ولا ابنه ألكسندر رودريغيس غوميس لديهما سجل جنائي في البرازيل.
تقول السلطات إن إطلاق نار بدأ من داخل غرفة نوم، ما دفع أحد العناصر الى الرد بإطلاق خمس رصاصات. لكن المحامي توما يؤكد أن غوميس لم يطلق أي سلاح، بل “أعدمته” الشرطة. وأضاف: “حتى لو افترضنا جدلاً أن النائب أطلق هاتين الرصاصتين، فهذا لا يبرر قتله”، كما قال لـ Forbidden Stories.
توفي غوميس متأثراً بجراحه، تاركاً وراءه أسئلة كثيرة من دون إجابة.
أما ابنه رودريغيس، فقد فر أثناء المداهمة لكنه سلّم نفسه للسلطات في اليوم التالي. وبحسب توما، فقد اعتقد في البداية أن [المداهمة في مكانه] كانت محاولة اختطاف، ما أدى إلى تبادل إطلاق النار. وعندما وصل رودريغيس إلى مركز الشرطة “طلباً للجوء”، طلب منه الضباط المغادرة “خشية أن يدخل الخاطفون المزعومون إلى المبنى أيضاً”. وصف المحامي المشهد العام بأنه “تراجيديا هزلية”.
مع ذلك، في 4 كانون الأول/ ديسمبر 2024، صدر قرار اتهام عن وزارة الادعاء العام، اطلع عليه اتحادنا، وصف رودريغيس بأنه عضو مزعوم في منظمة إجرامية مكرسة لتهريب المخدرات، بما في ذلك حيازة ونقل وتوزيع المواد المخدرة، وذلك على الأقل بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 وآب/ أغسطس 2020.
لسنوات كان مكتب الادعاء على علم
بعد وفاة غوميس، صرّح النائب العام في باراغواي، إميليانو رولون فرنانديز، بأن وزارة الادعاء كانت تحقق مع غوميس منذ عام 2023. لكن السجلات الداخلية تشير إلى خلاف ذلك؛ فقد صدرت ثلاثة تحذيرات سابقة على الأقل بشأن الاشتباه في تورط غوميس في أنشطة غير مشروعة—من إميليو بيستيلي فاريلا، مالك مشروع صغير وأيضًا من بنك في عام 2017؛ ومن وحدة الاستخبارات المالية (UIF) وأمانة مكافحة غسل الأموال أو الأصول (SEPRELAD) في عام 2021؛ وأخيرًا من مكتب النائب العام نفسه في عام 2022.
في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، قدّم بيستيلي، مع شخصين آخرين، شكوى قانونية يشيرون فيها إلى “جرائم متنوعة تمس وتضر بأشخاصهم وممتلكاتهم”، وحثوا “مكتب الادعاء العام على إصدار أمر بفتح تحقيق مناسب”. في الشكوى، اتهموا كلوديا أندريا كويفاس سيريتش، “التي عرّفت نفسها كمديرة فرع بنك BBVA في بيدرو خوان كاباييرو وكانت أيضًا مسؤولة عن حساباتهم”، بأنها دعمت عمليات ائتمان احتيالية وجرائم مالية أخرى مزعومة.
قبل أقل من أسبوعين من ذلك، في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، أجرى فرع بنك BBVA في باراغواي—وهو من أكبر البنوك في إسبانيا وأميركا اللاتينية—تدقيقًا داخليًا أشار فيه إلى تحويلات مالية مباشرة بين غوميس وابنه وشركة Country P.J.C. Business S.A.، وهي شركة يُزعم ارتباطها بلويس كارلوس دا روشا، المعروف بلقب “كابيكا برانكا” والمُلقب بـ”بابلو إسكوبار البرازيل”. وقد سُهِّلت كل هذه الأنشطة عبر كويفاس. وفي العام ذاته، ووفقًا لصحيفة ABC Color، أبلغت الشرطة الفيدرالية البرازيلية وزارة الادعاء العام في باراغواي أن غوميس أُدرج كواحد من الشخصيات الرئيسية التي حققت أكبر استفادة من أنشطة كابيكا برانكا الإجرامية.
كشف تقرير بنك BBVA أن كويفاس ارتكبت “مخالفات جسيمة” عند الموافقة على قروض العملاء، من بينها قرض لشركة Country P.J.C. Business S.A.، الذي انتهى بتحويلات مالية من غوميس وابنه وإليهما. وصفت صحيفة ABC Color كويفاس بأنها “العقل المالي” لغوميس، ويُزعم أنها لعبت دورًا رئيسيًا في إدارة أصوله وإخفائها.
(سألت Forbidden Stories مكتب الادعاء العام لجمهورية باراغواي عن موعد حصوله للمرة الأولى على تقرير التدقيق هذا. ولم يتلقوا رداً على أسئلتهم المحددة.)
مر عام، وفي 10 كانون الثاني/ يناير 2019، قدّم ألبرتو أندرادا أركانيا، الذي كان حينها المدير القانوني لبنك BBVA Paraguay S.A. (بين حزيران/ يونيو 2015 وتشرين الأول/ أكتوبر 2023 بحسب ملفه على لينكدإن)، بصفته المفوض القانوني للبنك، شكوى جنائية يتهم فيها كلوديا كويفاس مجدداً بالاحتيال وخيانة الأمانة وتزوير مستندات غير أصلية.
أصدر مكتب الادعاء العام لائحة اتهام ضد كويفاس في 17 تموز/ يوليو 2019، أي بعد ستة أشهر من تقديم الشكوى.
وعند سؤاله عن العلاقة المزعومة بين غوميس وكويفاس، قال المحامي توما إن موظفة البنك “قدمت خدمات تتعلق بالحصول على القروض”، وأن “من استفادوا من هذه الفرصة—خصوصاً عندما كان ذلك يناسبهم—لا يمكن تحميلهم المسؤولية”.
مع ذلك، تشير محادثات جديدة بين كويفاس وغوميس كشفت عنها صحيفة ABC Color إلى أنه ربما تدخّل بشكل نشط في عرقلة محاسبة كويفاس. ففي هذه المراسلات، يلمح غوميس إلى أنه على تواصل مع مكتب الادعاء بشأن “قضيتها”. ولم تُدان كويفاس إلا في أواخر عام 2024، بعد وفاة غوميس.
كما حصلت Forbidden Stories وشركاؤها على تقرير أعدته وحدة الاستخبارات المالية وأمانة مكافحة غسل الأموال عام 2021 حول غوميس وابنه. وبيّن التقرير أن ما يعادل نحو 4 ملايين دولار أميركي مرّت عبر حسابات غوميس بين عامي 2017 و2020، ما أثار قلق السلطات المالية في البلاد.
أخيراً، في عام 2022، وقبل يوم واحد فقط من اغتيال المدعي العام لمكافحة المخدرات مارسيلو بيتشي، قدّمت وزارة الادعاء العام في باراغواي طلب تعاون قضائي إلى البرازيل للحصول على معلومات حول مشتبه بهم مرتبطين بشبكات تهريب مخدرات كبرى. وقد ذكر الطلب بالاسم كلاً من غوميس وابنه.
ومع ذلك، لم يُفتح تحقيق قضائي رسمي، بحسب النائب العام في باراغواي، إلا في عام 2023. (لم يرد مكتب الادعاء العام لجمهورية باراغواي على أسئلتنا المحددة).
قال خوان مارتينز، المدير التنفيذي لمعهد الدراسات المقارنة في العلوم الجنائية والاجتماعية في باراغواي، لـ Forbidden Stories:
“عندما تولّى ‘لالو’ منصبه، قلتُ في مقابلة صعبة للغاية إن عصابة PCC دخلت البرلمان”.
وأضاف: “المسألة ليست أن الجماعة الإجرامية تستقطب المسؤولين؛ بل إن الجماعة الإجرامية نفسها تدخل عالم السياسة”.
وعند سؤاله عن سبب عدم بدء أي تحقيق رسمي مع غوميس حتى عام 2023، قال القاضي أوسمار ليغال: “لا أريد أن أتهم أحداً بعينه لأن الفساد مشكلة عالمية، لكن بالنسبة إلي، المحادثات المسربة تقول كل شيء. كان [غوميس] يعرف كيف يحمي نفسه”.
وبعيداً عن احتمال تواطؤ بعض قطاعات الشرطة ومكتب الادعاء والقضاء، أشار ليغال—الذي أصبح مضطراً للتنقل بحراسة شخصية وبسيارة مصفحة بسبب عمله—إلى أن بعض الأشخاص ربما تصرفوا لحماية أنفسهم. وقال: “كثيراً ما فضّل الناس البقاء بعيدين عن الأمر. أما من فضّل الرشوة، فقد أخذها، وهذا واضح”.










