ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

كيف نفهم الانتصار؟ 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

أصبح منع الخصم من الحسم بديلًا عن حسم الحرب، وأصبح استمرار التنظيم بديلًا عن انتصار الدولة، فيما تراجعت حياة المدنيين ومصالحهم إلى مرتبة ثانوية. وهكذا بإمكان أطراف متعددة أن تعلن انتصارها في الحرب نفسها، لأن كل طرف يضع لنفسه معيارًا مختلفًا ويستبعد المجتمع من عملية التقييم.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لم يعد الانتصار في الحروب الحديثة مفهومًا واضحًا يمكن قياسه بمجرد السيطرة على الأرض أو استسلام الخصم. ففي الحروب غير المتكافئة، ولا سيما تلك التي تخوضها تنظيمات مسلحة في مواجهة دول وجيوش نظامية، تحوّل الانتصار من تحقيق أهداف سياسية محددة إلى القدرة على البقاء، ومن تغيير الواقع إلى منع الخصم من حسمه. ويمثّل لبنان نموذجًا بارزًا لهذا التحول، حيث أعادت الحرب الأهلية وتجربة “المقاومة” والحروب مع إسرائيل تشكيل معنى الانتصار وحدوده.

انتصار الزعماء وهزيمة المجتمع

انتهت الحرب الأهلية اللبنانية من دون منتصر داخلي واضح، لم تستطع أي جماعة فرض مشروعها الكامل، ولم تُبنَ دولة جديدة على أنقاض النظام السابق، بل تمّ التوصّل إلى تسوية سياسية تمثلت في اتفاق الطائف، وألغي النقاش حول الأسباب الحقيقية للحرب. وقد نص الاتفاق على حل الميليشيات وتسليم أسلحتها إلى الدولة وبسط سلطة المؤسسات الشرعية على الأراضي اللبنانية.

لكن المفارقة أن معظم القوى التي خاضت الحرب انتقلت بعد انتهائها إلى داخل النظام السياسي. وبذلك، لم يكن انتهاء الحرب انتصارًا للدولة بقدر ما كان نجاحًا لقادة الجماعات المسلحة في تحويل نفوذهم العسكري إلى سلطة سياسية. لقد خسر المجتمع أمنه واقتصاده ونسيجه المدني، بينما حافظت النخب التي قادته إلى الحرب على مواقعها، وأعادت إنتاج شرعيتها هذه المرة من داخل مؤسسات الدولة.

وساهم غياب المحاسبة وصدور قانون العفو العام في تكريس ذاكرات متعارضة للحرب؛ فاحتفظت كل جماعة بروايتها الخاصة عن البطولة والمظلومية، في ظل غياب رواية وطنية مشتركة. وتشير دراسات الذاكرة اللبنانية إلى أن الدولة شجعت على نسيان الحرب، بينما أعادت الأحزاب إنتاجها من خلال سرديات طائفية وتمجيد قادتها وضحاياها، وبالتالي فقد ضاع مفهوم الانتصار تحت وطأة ضجيج السرديات على جميع المستويات.

عام 2000: انتصار قابل للقياس

شكّل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 لحظة أكثر وضوحًا في تعريف الانتصار. فقد كان هناك هدف محدد يتمثل بإنهاء الاحتلال، وانسحبت القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحققت الأمم المتحدة من انسحابها منها وفق الخط الأزرق.

اكتسب خطاب الانتصار آنذاك قوته من وجود نتيجة مادية يمكن مشاهدتها وقياسها: أي خروج الجيش الإسرائيلي وعودة قرى ومناطق واسعة إلى السيادة اللبنانية. لم يكن الانتصار مجرد رواية معنوية فضفاضة، بل ارتبط بتحقيق هدف سياسي وميداني واضح.

غير أن مرحلة ما بعد عام 2000 طرحت سؤالًا جديدًا: هل يُفترض أن يؤدي تحرير الأرض إلى انتقال مسؤولية الدفاع عنها إلى الدولة، أم أن الانتصار يمنح التنظيم الذي حققه شرعية دائمة للاحتفاظ بالسلاح واتخاذ القرارات العسكرية؟ وهل كان الانتصار انتصارًا فعلًا؟ أم تمّت ترجمة التحوّلات حينها بأسلوب يخدم قوى “المقاومة” وعلى رأسها حزب الله؟

حرب 2006: من تحقيق الهدف إلى منع الهزيمة

في حرب تموز/ يوليو 2006، تغير معيار الانتصار بصورة أكثر وضوحًا. لم يعد الانتصار يعني تحرير أرض جديدة أو فرض تسوية سياسية على الخصم، بل أصبح يعني بقاء حزب الله وعدم تمكن إسرائيل من القضاء عليه بشكل كامل. وبات استمرار التنظيم وقدرته على إطلاق الصواريخ والحفاظ على قيادته وبنيته الأساسية أدلةً تُستخدم لإثبات الانتصار. والأمر نفسه حصل على صعيد الحروب الإسرائيلية على غزة، فعلى رغم حجم الدمار في القطاع، استطاعت “حماس” أن تستمر بإطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات الإسرائيلية.

في المقابل، انتهت الحرب في لبنان بالقرار 1701، الذي دعا إلى وقف الأعمال القتالية، وانسحاب القوات الإسرائيلية بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب، وإلى بسط سلطة الحكومة اللبنانية بحيث لا توجد أسلحة أو سلطة خارج موافقتها. 

هنا أصبح بالإمكان التمييز بين عدم الهزيمة والانتصار. فقد يفشل جيش متفوق في القضاء على تنظيم مسلح في حال لم يتقاطع الضغط العسكري مع تسوية سياسية كبرى، من دون أن يعني ذلك أن التنظيم حقق الغايات السياسية للحرب. كما بإمكان التنظيم أن يحافظ على وجوده، بينما يتحمل المجتمع دمارًا ونزوحًا وخسائر تفوق المكاسب التي تحققت.

ولا يعني نقد نتائج الحرب تبرير الاعتداءات الإسرائيلية أو التقليل من مسؤولية إسرائيل عن قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية. لكنه يعني أن إدانة العدوان لا تلغي حق المجتمع في مساءلة من يتخذ قرار الحرب، أو في مقارنة النتائج المحققة بالكلفة التي دفعها الناس.

انتصار التنظيم بدلًا من انتصار المجتمع

يقود النموذج اللبناني إلى تحوّل أعمق: الانتقال من الانتصار من أجل المجتمع إلى مطالبة المجتمع بالتضحية لإثبات انتصار التنظيم.

وفق المعيار التنظيمي، يكفي أن تبقى القيادة والسلاح والبنية العسكرية قائمة كي يُعلن الانتصار. أما وفق المعيار المجتمعي، فينبغي طرح أسئلة مختلفة: هل أصبح الناس أكثر أمنًا؟ هل بقي السكان في أرضهم؟ هل تعززت سيادة الدولة؟ وهل كانت النتيجة السياسية متناسبة مع عدد القتلى وحجم النزوح والدمار؟وهل ساهمت الحرب فعلًا في تغيير المعادلة الإقليمية؟

في هذا السياق، قد يصبح البقاء غايةً بحد ذاته. فلا يعود التنظيم أداةً لحماية المجتمع، بل يتحول المجتمع تدريجيًا إلى أداة لحماية استمرار التنظيم وشرعيته. وكلما ارتفعت الخسائر، تُستدعى مفاهيم الصمود والتضحية لمنع تحويل الألم الاجتماعي إلى مساءلة سياسية.

الانتصار في المنطقة: البقاء بوصفه إنجازًا

لا يقتصر هذا التحول على لبنان، ففي عدد من صراعات المنطقة، أصبحت الأنظمة والجماعات المسلحة تعلن الانتصار لأنها لم تسقط، لا لأنها حققت مشروعًا سياسيًا أو حسّنت أوضاع المجتمعات التي تحكمها أو تمثلها.

أصبح منع الخصم من الحسم بديلًا عن حسم الحرب، وأصبح استمرار التنظيم بديلًا عن انتصار الدولة، فيما تراجعت حياة المدنيين ومصالحهم إلى مرتبة ثانوية. وهكذا بإمكان أطراف متعددة أن تعلن انتصارها في الحرب نفسها، لأن كل طرف يضع لنفسه معيارًا مختلفًا ويستبعد المجتمع من عملية التقييم.

ما الذي بقي للمجتمع؟

يحتاج مفهوم الانتصار إلى إعادة تعريف. فلا ينبغي قياسه فقط بما بقي لدى الجيش أو حزب الله، بل بما بقي لدى الناس والدولة. الانتصار الحقيقي ليس مجرد نجاة التنظيم من الفناء، بل تحقيق نتيجة تجعل المجتمع أكثر قدرة على العيش، والدولة أكثر سيادة، والأرض أكثر أمانًا.

لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه بعد كل حرب ليس فقط: هل بقي التنظيم؟ بل: ماذا بقي من المجتمع؟ فإذا حافظ الفاعل المسلح على قوته، بينما فقد الناس منازلهم وأمنهم ومستقبلهم، نكون أمام انتصار للتنظيم على شروط هزيمته، لا انتصار للبلد على أسباب ضعفه.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 04.09.2026

لبنان: مليار دولار قد يستعيدها المودعون من مجالس إدارات المصارف 

محامو المصارف يستعينون بدفاعهم عن فعلة موكليهم بعبارة رهيبة، تتمثل بأن ما أقدم عليه موكلوهم عندما أنقذوا ودائعهم الشخصية من الفعلة التي ارتكبوها بحق زبائنهم هو "قانوني وإن كان غير أخلاقي"، ويبدو أنهم بصدد الاستعانة بهذه المعادلة في المرحلة التي تعقب اعترافهم بفعلتهم "القانونية وغير الأخلاقية".
10.08.2026
زمن القراءة: 5 minutes

أصبح منع الخصم من الحسم بديلًا عن حسم الحرب، وأصبح استمرار التنظيم بديلًا عن انتصار الدولة، فيما تراجعت حياة المدنيين ومصالحهم إلى مرتبة ثانوية. وهكذا بإمكان أطراف متعددة أن تعلن انتصارها في الحرب نفسها، لأن كل طرف يضع لنفسه معيارًا مختلفًا ويستبعد المجتمع من عملية التقييم.

لم يعد الانتصار في الحروب الحديثة مفهومًا واضحًا يمكن قياسه بمجرد السيطرة على الأرض أو استسلام الخصم. ففي الحروب غير المتكافئة، ولا سيما تلك التي تخوضها تنظيمات مسلحة في مواجهة دول وجيوش نظامية، تحوّل الانتصار من تحقيق أهداف سياسية محددة إلى القدرة على البقاء، ومن تغيير الواقع إلى منع الخصم من حسمه. ويمثّل لبنان نموذجًا بارزًا لهذا التحول، حيث أعادت الحرب الأهلية وتجربة “المقاومة” والحروب مع إسرائيل تشكيل معنى الانتصار وحدوده.

انتصار الزعماء وهزيمة المجتمع

انتهت الحرب الأهلية اللبنانية من دون منتصر داخلي واضح، لم تستطع أي جماعة فرض مشروعها الكامل، ولم تُبنَ دولة جديدة على أنقاض النظام السابق، بل تمّ التوصّل إلى تسوية سياسية تمثلت في اتفاق الطائف، وألغي النقاش حول الأسباب الحقيقية للحرب. وقد نص الاتفاق على حل الميليشيات وتسليم أسلحتها إلى الدولة وبسط سلطة المؤسسات الشرعية على الأراضي اللبنانية.

لكن المفارقة أن معظم القوى التي خاضت الحرب انتقلت بعد انتهائها إلى داخل النظام السياسي. وبذلك، لم يكن انتهاء الحرب انتصارًا للدولة بقدر ما كان نجاحًا لقادة الجماعات المسلحة في تحويل نفوذهم العسكري إلى سلطة سياسية. لقد خسر المجتمع أمنه واقتصاده ونسيجه المدني، بينما حافظت النخب التي قادته إلى الحرب على مواقعها، وأعادت إنتاج شرعيتها هذه المرة من داخل مؤسسات الدولة.

وساهم غياب المحاسبة وصدور قانون العفو العام في تكريس ذاكرات متعارضة للحرب؛ فاحتفظت كل جماعة بروايتها الخاصة عن البطولة والمظلومية، في ظل غياب رواية وطنية مشتركة. وتشير دراسات الذاكرة اللبنانية إلى أن الدولة شجعت على نسيان الحرب، بينما أعادت الأحزاب إنتاجها من خلال سرديات طائفية وتمجيد قادتها وضحاياها، وبالتالي فقد ضاع مفهوم الانتصار تحت وطأة ضجيج السرديات على جميع المستويات.

عام 2000: انتصار قابل للقياس

شكّل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 لحظة أكثر وضوحًا في تعريف الانتصار. فقد كان هناك هدف محدد يتمثل بإنهاء الاحتلال، وانسحبت القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحققت الأمم المتحدة من انسحابها منها وفق الخط الأزرق.

اكتسب خطاب الانتصار آنذاك قوته من وجود نتيجة مادية يمكن مشاهدتها وقياسها: أي خروج الجيش الإسرائيلي وعودة قرى ومناطق واسعة إلى السيادة اللبنانية. لم يكن الانتصار مجرد رواية معنوية فضفاضة، بل ارتبط بتحقيق هدف سياسي وميداني واضح.

غير أن مرحلة ما بعد عام 2000 طرحت سؤالًا جديدًا: هل يُفترض أن يؤدي تحرير الأرض إلى انتقال مسؤولية الدفاع عنها إلى الدولة، أم أن الانتصار يمنح التنظيم الذي حققه شرعية دائمة للاحتفاظ بالسلاح واتخاذ القرارات العسكرية؟ وهل كان الانتصار انتصارًا فعلًا؟ أم تمّت ترجمة التحوّلات حينها بأسلوب يخدم قوى “المقاومة” وعلى رأسها حزب الله؟

حرب 2006: من تحقيق الهدف إلى منع الهزيمة

في حرب تموز/ يوليو 2006، تغير معيار الانتصار بصورة أكثر وضوحًا. لم يعد الانتصار يعني تحرير أرض جديدة أو فرض تسوية سياسية على الخصم، بل أصبح يعني بقاء حزب الله وعدم تمكن إسرائيل من القضاء عليه بشكل كامل. وبات استمرار التنظيم وقدرته على إطلاق الصواريخ والحفاظ على قيادته وبنيته الأساسية أدلةً تُستخدم لإثبات الانتصار. والأمر نفسه حصل على صعيد الحروب الإسرائيلية على غزة، فعلى رغم حجم الدمار في القطاع، استطاعت “حماس” أن تستمر بإطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات الإسرائيلية.

في المقابل، انتهت الحرب في لبنان بالقرار 1701، الذي دعا إلى وقف الأعمال القتالية، وانسحاب القوات الإسرائيلية بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب، وإلى بسط سلطة الحكومة اللبنانية بحيث لا توجد أسلحة أو سلطة خارج موافقتها. 

هنا أصبح بالإمكان التمييز بين عدم الهزيمة والانتصار. فقد يفشل جيش متفوق في القضاء على تنظيم مسلح في حال لم يتقاطع الضغط العسكري مع تسوية سياسية كبرى، من دون أن يعني ذلك أن التنظيم حقق الغايات السياسية للحرب. كما بإمكان التنظيم أن يحافظ على وجوده، بينما يتحمل المجتمع دمارًا ونزوحًا وخسائر تفوق المكاسب التي تحققت.

ولا يعني نقد نتائج الحرب تبرير الاعتداءات الإسرائيلية أو التقليل من مسؤولية إسرائيل عن قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية. لكنه يعني أن إدانة العدوان لا تلغي حق المجتمع في مساءلة من يتخذ قرار الحرب، أو في مقارنة النتائج المحققة بالكلفة التي دفعها الناس.

انتصار التنظيم بدلًا من انتصار المجتمع

يقود النموذج اللبناني إلى تحوّل أعمق: الانتقال من الانتصار من أجل المجتمع إلى مطالبة المجتمع بالتضحية لإثبات انتصار التنظيم.

وفق المعيار التنظيمي، يكفي أن تبقى القيادة والسلاح والبنية العسكرية قائمة كي يُعلن الانتصار. أما وفق المعيار المجتمعي، فينبغي طرح أسئلة مختلفة: هل أصبح الناس أكثر أمنًا؟ هل بقي السكان في أرضهم؟ هل تعززت سيادة الدولة؟ وهل كانت النتيجة السياسية متناسبة مع عدد القتلى وحجم النزوح والدمار؟وهل ساهمت الحرب فعلًا في تغيير المعادلة الإقليمية؟

في هذا السياق، قد يصبح البقاء غايةً بحد ذاته. فلا يعود التنظيم أداةً لحماية المجتمع، بل يتحول المجتمع تدريجيًا إلى أداة لحماية استمرار التنظيم وشرعيته. وكلما ارتفعت الخسائر، تُستدعى مفاهيم الصمود والتضحية لمنع تحويل الألم الاجتماعي إلى مساءلة سياسية.

الانتصار في المنطقة: البقاء بوصفه إنجازًا

لا يقتصر هذا التحول على لبنان، ففي عدد من صراعات المنطقة، أصبحت الأنظمة والجماعات المسلحة تعلن الانتصار لأنها لم تسقط، لا لأنها حققت مشروعًا سياسيًا أو حسّنت أوضاع المجتمعات التي تحكمها أو تمثلها.

أصبح منع الخصم من الحسم بديلًا عن حسم الحرب، وأصبح استمرار التنظيم بديلًا عن انتصار الدولة، فيما تراجعت حياة المدنيين ومصالحهم إلى مرتبة ثانوية. وهكذا بإمكان أطراف متعددة أن تعلن انتصارها في الحرب نفسها، لأن كل طرف يضع لنفسه معيارًا مختلفًا ويستبعد المجتمع من عملية التقييم.

ما الذي بقي للمجتمع؟

يحتاج مفهوم الانتصار إلى إعادة تعريف. فلا ينبغي قياسه فقط بما بقي لدى الجيش أو حزب الله، بل بما بقي لدى الناس والدولة. الانتصار الحقيقي ليس مجرد نجاة التنظيم من الفناء، بل تحقيق نتيجة تجعل المجتمع أكثر قدرة على العيش، والدولة أكثر سيادة، والأرض أكثر أمانًا.

لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه بعد كل حرب ليس فقط: هل بقي التنظيم؟ بل: ماذا بقي من المجتمع؟ فإذا حافظ الفاعل المسلح على قوته، بينما فقد الناس منازلهم وأمنهم ومستقبلهم، نكون أمام انتصار للتنظيم على شروط هزيمته، لا انتصار للبلد على أسباب ضعفه.