ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

كيف يمكن استعادة “السيادة” بعد واقعة الروشة؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

قد يبدو سلام في موقف لا يُحسد عليه، لكن الحقيقة أنه وحده في هذه اللحظة في موقع قوة، لأنه وحده من قام بما يمليه عليه واجب حماية السيادة، وإن كان لا يملك أدوات، فالأمر يعود الى من يملكونها، بأن يظهروا وبوضوح وصراحة ما إذا كانوا مع مشروع الدولة وسيادتها بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

رئيس الحكومة نواف سلام في موقف لا يُحسد عليه. يبدو في معركة الدفاع عن الدولة وسيادتها وحيداً، معزولاً ومتحدثاً لغة لا يتقنها أو حتى يتقبلها أي من شركائه المفترضين. 

على الأقل من حيث الشكل، يبدو سلام الخاسر الأكبر والأوحد أثناء مشهد إضاءة صخرة الروشة ضمن مشهد استعراضي وتحدٍّ واضح، ليس فقط لقرار رئيس الحكومة، ولكن أيضاً لتسوية كان من المفترض أنه قد تم التوصل اليها. 

قرار سلام بمنع استخدام أي معالم وطنية من دون إذن من المحافظة أو الجهات المعنية، لم يأخذه من دون مفاوضات مع رئيس مجلس النواب ومتابعة مع الأجهزة الأمنية، بما في ذلك قيادة الجيش. هذه المفاوضات وصلت الى حلّ وسط، سمح بأن يكون هناك تجمع من دون إضاءة لا من البر ولا من البحر ولا من الجو. 

هذا التعهد رعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإذا كان قد تم تجاوزه فهناك مشكلة من اثنين، إما بري خدع سلام، وإما بري هو الآخر لا يملك سبل التحاور مع من يمكن التحاور معهم داخل حزب الله! هذان الاحتمالان لا يدخلان في التخمينات حول ما يحصل داخل الحزب وما يُحكى عن تمرّد وفيق صفا، وهو أمر قد يكون غير مستغرب، نظراً الى المشهد الذي بدا صفا من خلاله فاقداً زمام الأمور، تديره مجموعة من الشباب الذين طلب منهم الاستفزاز، حتى ولو كان ذلك على حساب رمزية الذكرى.  

الخلاصة، أن الأزمة اليوم لا تعني سلام، حتى وإن كان في الواجهة، بقدر ما تعني بري أولاً لأنه المسؤول الأول عما حصل يوم الجمعة بصفته من فاوض الحزب، والأهم من ذلك بصفته ممثلاً للطائفة الشيعية المرهقة، والتي تُحاصَر من كل صوب. 

نواف سلام لا يملك أدوات تمكّنه من فرض أي شيء على أي أحد، باستثناء إمكانية الاستقالة أو الاعتكاف، والدليل الأبلغ على ذلك هو كيفية تعاطي الجيش مع الموضوع يوم الجمعة… فهل كان المطلوب استخدام القوة؟ 

طبعاً لا، لكن أي شخص شارك في أية تظاهرة في أي مكان في العالم، يعرف جيداً أن هناك ألف طريقة لمنع بثّ من مكان عام على أملاك عامة، لم يكن هناك داع لاستخدام أي قوة، كان يكفي أن يُصادَر جهاز البث تنفيذاً لقرار حكومي!

 الأمر حقاً كان بهذه البساطة، وهو ما لم يحصل. هنا أيضاً، إذا كانت القوة الأمنية تصرفت بتحدٍّ لقرار حكومي كانت التزمت بتطبيقه، فالمصيبة كبيرة، أما إذا لم تكن تعرف كيف تتصرف فالمصيبة أعظم، إذ كيف بإمكان جيش غير قادر على توقيف بث صور في مساحة عامة أن يقوم بمهمة فرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية؟ 

في أي بلد طبيعي، يواجه الجيش موقفاً محرجاً وأسئلة يجب أن يكون هناك من يتحمّل مسؤولية الإجابة عنها. بهذا المعنى، وعلى الرغم من الالتباس في الوهلة الاولى، سلام ليس وحده في موقف حرج.

في هذه اللحظة تماماً، لا يمثل سلام نفسه، ولا موقع رئاسة الحكومة ولا حتى الطائفة السنية، هو يمثل سيادة الدولة، في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان. لقد اتخذ الموقف الشجاع والمشرف، والكرة الآن في ملعب رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، فإما هما مع مشروع الدولة وإما لا. 

أن يظهر علي حسن الخليل ويقول “على سلام أن يستوعب الأمر”، ففي قوله افتراء، لأن الرجل ومنذ تولّيه السلطة لم يكن إلا استيعابياً ليس للطائفة الشيعية فحسب ولكن حتى لجمهور حزب الله، وحتى في موضوع نزع السلاح، وهو التعبير الذي تنص عليه الاتفاقيات الدولية، لطالما التزم بتعبير فرض سيادة الدولة تطبيقاً لاتفاق الطائف. أما إذا كان المطلوب من سلام قبول الإهانة سواء من باب الاستيعاب أو حتى البراغماتية السياسية، فهو لا يملك هذا الخيار، لأن قبوله بتمرير ما حصل من دون أن يكون هناك تحميل للمسؤولية هو أولاً انتحار سياسي، ولكن الأهم بداية لنهاية خطاب القسم وعهد الرئيس جوزاف عون. 

المأزق الحالي يعني أيضاً اللاعبين الدوليين المعنيين بملف تطبيق القرارات الدولية. فترك سلام وحيداً في هذه اللحظة خطأ استراتيجي سيكون على هذه القوى تحمّله مستقبلاً إذا لم تعالج الأمور بما يحمي كرامة الدولة ومؤسساتها، قبل أن يكون ذلك حماية لسلام وحكومته.

المطلوب اليوم ليس الدفاع عن نواف سلام، ولا عن حكومته، ولا حتى عن قراره الذي يمكن نقاش جدواه ومراجعته، خصوصاً لجهة تعارضه مع مبادئ حرية التعبير ـ وهو تعارض إشكالي تماماً كما هي إشكالية إمكانية توقيف من قاموا ببث الصور. لكن واقع الأمر أنّ هذا البث خلق أزمة حقيقية، وتجاوزها من دون معالجة سيشكّل نقطة مفصلية تفقد الدولة عبرها المزيد من هيبتها لصالح قوى الأمر الواقع.

المطلوب إذاً، إيجاد مخرج يحفظ هيبة الدولة ومبدأ سيادتها. وهذا لا يتحقق إلا إذا ظهرت المؤسسات والأجهزة والإدارات، على اختلافها وتناحرها، متّفقة على قاعدة واحدة: سيادة الدولة فوق السلاح.

قد يبدو سلام في موقف لا يُحسد عليه، لكن الحقيقة أنه وحده في هذه اللحظة في موقع قوة، لأنه وحده من قام بما يمليه عليه واجب حماية السيادة، وإن كان لا يملك أدوات، فالأمر يعود الى من يملكونها، بأن يظهروا وبوضوح وصراحة ما إذا كانوا مع مشروع الدولة وسيادتها بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة. 

في هذه اللحظة، كل الأدوات يجب أن تسخّر لإنقاذ مشروع الدولة. يجب أن يعني هذا الأمر رئيس الجمهورية أولاً، لأن مستقبل عهده على المحك، ورئيس مجلس النواب لأن مستقبل الجنوب على المحك، ومن يملكون قدرة تحريك الشارع من أحزاب، ومن يملكون العلاقات للعمل على الحلول الدبلوماسية ضغطاً ودفعاً وإقناعاً. 

إنها لحظة الحقيقة. لا تفرضها أجندات دولية ولا أحد معني فيها غيرنا نحن اللبنانيين، مواطنين وسياسيين وحزبين ومستقلين. لحظة نحاول فيها أن نجد لغة مشتركة تمكننا من بناء مستقبل أفضل لأبنائنا، لعلهم ينجحون بأن يقفوا معاً مقابل صخرة الروشة، ويتذكروا رموزهم من دون أن يكون في ذلك خطر من حرب أهلية. 

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026

ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته

ورثة البساتين سيواصلون غيابهم، وسيولد جيل جديد في المغتربات من أصحاب الأملاك ممن لا يعرفون شيئاً عن ثقافة الليطاني، سيهجرون بساتين أجدادهم. وربما سنستعيد حكايات النهر في مسرحية يعرض علينا فيها يحيى جابر قصته مع النهر، في مسرح مونو في بيروت، ثم نغادر إلى منازلنا وننام.
26.09.2025
زمن القراءة: 4 minutes

قد يبدو سلام في موقف لا يُحسد عليه، لكن الحقيقة أنه وحده في هذه اللحظة في موقع قوة، لأنه وحده من قام بما يمليه عليه واجب حماية السيادة، وإن كان لا يملك أدوات، فالأمر يعود الى من يملكونها، بأن يظهروا وبوضوح وصراحة ما إذا كانوا مع مشروع الدولة وسيادتها بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة. 

رئيس الحكومة نواف سلام في موقف لا يُحسد عليه. يبدو في معركة الدفاع عن الدولة وسيادتها وحيداً، معزولاً ومتحدثاً لغة لا يتقنها أو حتى يتقبلها أي من شركائه المفترضين. 

على الأقل من حيث الشكل، يبدو سلام الخاسر الأكبر والأوحد أثناء مشهد إضاءة صخرة الروشة ضمن مشهد استعراضي وتحدٍّ واضح، ليس فقط لقرار رئيس الحكومة، ولكن أيضاً لتسوية كان من المفترض أنه قد تم التوصل اليها. 

قرار سلام بمنع استخدام أي معالم وطنية من دون إذن من المحافظة أو الجهات المعنية، لم يأخذه من دون مفاوضات مع رئيس مجلس النواب ومتابعة مع الأجهزة الأمنية، بما في ذلك قيادة الجيش. هذه المفاوضات وصلت الى حلّ وسط، سمح بأن يكون هناك تجمع من دون إضاءة لا من البر ولا من البحر ولا من الجو. 

هذا التعهد رعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإذا كان قد تم تجاوزه فهناك مشكلة من اثنين، إما بري خدع سلام، وإما بري هو الآخر لا يملك سبل التحاور مع من يمكن التحاور معهم داخل حزب الله! هذان الاحتمالان لا يدخلان في التخمينات حول ما يحصل داخل الحزب وما يُحكى عن تمرّد وفيق صفا، وهو أمر قد يكون غير مستغرب، نظراً الى المشهد الذي بدا صفا من خلاله فاقداً زمام الأمور، تديره مجموعة من الشباب الذين طلب منهم الاستفزاز، حتى ولو كان ذلك على حساب رمزية الذكرى.  

الخلاصة، أن الأزمة اليوم لا تعني سلام، حتى وإن كان في الواجهة، بقدر ما تعني بري أولاً لأنه المسؤول الأول عما حصل يوم الجمعة بصفته من فاوض الحزب، والأهم من ذلك بصفته ممثلاً للطائفة الشيعية المرهقة، والتي تُحاصَر من كل صوب. 

نواف سلام لا يملك أدوات تمكّنه من فرض أي شيء على أي أحد، باستثناء إمكانية الاستقالة أو الاعتكاف، والدليل الأبلغ على ذلك هو كيفية تعاطي الجيش مع الموضوع يوم الجمعة… فهل كان المطلوب استخدام القوة؟ 

طبعاً لا، لكن أي شخص شارك في أية تظاهرة في أي مكان في العالم، يعرف جيداً أن هناك ألف طريقة لمنع بثّ من مكان عام على أملاك عامة، لم يكن هناك داع لاستخدام أي قوة، كان يكفي أن يُصادَر جهاز البث تنفيذاً لقرار حكومي!

 الأمر حقاً كان بهذه البساطة، وهو ما لم يحصل. هنا أيضاً، إذا كانت القوة الأمنية تصرفت بتحدٍّ لقرار حكومي كانت التزمت بتطبيقه، فالمصيبة كبيرة، أما إذا لم تكن تعرف كيف تتصرف فالمصيبة أعظم، إذ كيف بإمكان جيش غير قادر على توقيف بث صور في مساحة عامة أن يقوم بمهمة فرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية؟ 

في أي بلد طبيعي، يواجه الجيش موقفاً محرجاً وأسئلة يجب أن يكون هناك من يتحمّل مسؤولية الإجابة عنها. بهذا المعنى، وعلى الرغم من الالتباس في الوهلة الاولى، سلام ليس وحده في موقف حرج.

في هذه اللحظة تماماً، لا يمثل سلام نفسه، ولا موقع رئاسة الحكومة ولا حتى الطائفة السنية، هو يمثل سيادة الدولة، في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان. لقد اتخذ الموقف الشجاع والمشرف، والكرة الآن في ملعب رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، فإما هما مع مشروع الدولة وإما لا. 

أن يظهر علي حسن الخليل ويقول “على سلام أن يستوعب الأمر”، ففي قوله افتراء، لأن الرجل ومنذ تولّيه السلطة لم يكن إلا استيعابياً ليس للطائفة الشيعية فحسب ولكن حتى لجمهور حزب الله، وحتى في موضوع نزع السلاح، وهو التعبير الذي تنص عليه الاتفاقيات الدولية، لطالما التزم بتعبير فرض سيادة الدولة تطبيقاً لاتفاق الطائف. أما إذا كان المطلوب من سلام قبول الإهانة سواء من باب الاستيعاب أو حتى البراغماتية السياسية، فهو لا يملك هذا الخيار، لأن قبوله بتمرير ما حصل من دون أن يكون هناك تحميل للمسؤولية هو أولاً انتحار سياسي، ولكن الأهم بداية لنهاية خطاب القسم وعهد الرئيس جوزاف عون. 

المأزق الحالي يعني أيضاً اللاعبين الدوليين المعنيين بملف تطبيق القرارات الدولية. فترك سلام وحيداً في هذه اللحظة خطأ استراتيجي سيكون على هذه القوى تحمّله مستقبلاً إذا لم تعالج الأمور بما يحمي كرامة الدولة ومؤسساتها، قبل أن يكون ذلك حماية لسلام وحكومته.

المطلوب اليوم ليس الدفاع عن نواف سلام، ولا عن حكومته، ولا حتى عن قراره الذي يمكن نقاش جدواه ومراجعته، خصوصاً لجهة تعارضه مع مبادئ حرية التعبير ـ وهو تعارض إشكالي تماماً كما هي إشكالية إمكانية توقيف من قاموا ببث الصور. لكن واقع الأمر أنّ هذا البث خلق أزمة حقيقية، وتجاوزها من دون معالجة سيشكّل نقطة مفصلية تفقد الدولة عبرها المزيد من هيبتها لصالح قوى الأمر الواقع.

المطلوب إذاً، إيجاد مخرج يحفظ هيبة الدولة ومبدأ سيادتها. وهذا لا يتحقق إلا إذا ظهرت المؤسسات والأجهزة والإدارات، على اختلافها وتناحرها، متّفقة على قاعدة واحدة: سيادة الدولة فوق السلاح.

قد يبدو سلام في موقف لا يُحسد عليه، لكن الحقيقة أنه وحده في هذه اللحظة في موقع قوة، لأنه وحده من قام بما يمليه عليه واجب حماية السيادة، وإن كان لا يملك أدوات، فالأمر يعود الى من يملكونها، بأن يظهروا وبوضوح وصراحة ما إذا كانوا مع مشروع الدولة وسيادتها بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة. 

في هذه اللحظة، كل الأدوات يجب أن تسخّر لإنقاذ مشروع الدولة. يجب أن يعني هذا الأمر رئيس الجمهورية أولاً، لأن مستقبل عهده على المحك، ورئيس مجلس النواب لأن مستقبل الجنوب على المحك، ومن يملكون قدرة تحريك الشارع من أحزاب، ومن يملكون العلاقات للعمل على الحلول الدبلوماسية ضغطاً ودفعاً وإقناعاً. 

إنها لحظة الحقيقة. لا تفرضها أجندات دولية ولا أحد معني فيها غيرنا نحن اللبنانيين، مواطنين وسياسيين وحزبين ومستقلين. لحظة نحاول فيها أن نجد لغة مشتركة تمكننا من بناء مستقبل أفضل لأبنائنا، لعلهم ينجحون بأن يقفوا معاً مقابل صخرة الروشة، ويتذكروا رموزهم من دون أن يكون في ذلك خطر من حرب أهلية. 

26.09.2025
زمن القراءة: 4 minutes
|
آخر القصص
بين كارثتين: لبنان الذي نستحقّه ولبنان الذي نملكه
عليا ابراهيم - صحافية وكاتبة لبنانية | 10.04.2026
قصّة نوّاف مع “البيئة”: “أريد حياته ويريد قتلي”
طارق اسماعيل - كاتب لبناني | 10.04.2026
ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته
حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026
الأربعاء الأسود… إسرائيل تقصف لبنان بلا أي قيود
ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 09.04.2026

اشترك بنشرتنا البريدية