ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

كُرد سوريون يُجنَّسون كـ”عرب”… خطأ إداري أم سياسة ممنهجة؟ شفان إبراهيم

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تبقى الحيرة ممزوجة بالخوف على وجوه الكُرد مكتومي القيد أثناء تقديم طلبات الجنسية في المراكز التي افتتحتها حكومة دمشق؛ ملامحهم تعكس قلقاً وهم يواجهون عبارة “عربي سوري” على الاستمارة، متردّدين بين رفضها خوفاً من تكرار الماضي، أو قبولها تحت وطأة الخشية من ضياع الفرصة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بصور تُظهر ورود عبارة “عربي سوري” ضمن خانة الجنسية في استمارة طلب الحصول على الجنسية السورية، التي تقدّم لها كُرد مكتومو القيد والمحرومون من الجنسية.

إثبات عبارة “عربي سوري” في قيود الجنسية أثار جدلاً واسعاً، كونه يخالف المرسوم التشريعي رقم 13 للعام 2026، الذي أصدره الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي يعترف بالحقوق السياسية والثقافية الكردية. وتنصّ المادة السادسة منه على أن: “تلتزم مؤسّسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي”.

حضور توصيف “عربي سوري” يستحضر مجدّداً مخاوف التعريب والإقصاء، فضلاً عن إثارة مشاعر الغبن والخوف التي عاشها الكُرد تاريخياً نتيجة سياسات التعريب الممنهجة التي قادها حافظ الأسد، واستكملها ابنه بشّار الأسد.

منظّمات حقوقية تردّ ومخاوف من “إرث البعث”

في حديثه مع “درج”، يقول أورهان كمال، مسؤول “شبكة ضحايا انعدام الجنسية” في محافظة الحسكة: “أفاد عدد من المتقدّمين/ ات، ووفق ما نقلوه لنا، بأن بعض الموظّفين أشاروا إلى وجود توجيهات من وزارة الداخلية تقضي باستخدام هذا التوصيف (عربي سوري)”.

 وأضاف: “في جميع الأحوال، فإن أي إجراء يؤدّي إلى فرض هويّة على المتقدّمين/ات يُعدّ مخالفاً لمبدأ عدم التمييز، ويستوجب المعالجة الفورية”.

ووفقاً لأورهان، فإن الشبكة أصدرت بياناً بتاريخ 7 نيسان/ أبريل من العامّ الحالي حول هذه الممارسة، التي وصفها البيان بأنها انتهاك صارخ لروح المرسوم (13)، لأنها تقوم على “إدراج توصيف قومي غير دقيق أو مفروض، بدلاً من اعتماد ما يصرّح به المتقدّم/ة، وبما يتعارض مع المعايير الدولية التي تؤكّد أن تحديد الهويّة القومية يجب أن يستند حصراً إلى التصريح الحرّ للفرد”.

ووفقاً لأورهان، فإنهم في بيان الشبكة “تجنّبوا توصيف الدوافع، سواء كانت سياسية أو إدارية، والتركيز على الأثر القانوني للممارسة. لكن في حال تأكيد وجود تعليمات إدارية، فإن ذلك يعني أن المسألة قد لا تقتصر على اجتهادات فردية، بل قد ترتبط بإجراءات أو توجيهات تتطلّب مراجعة عاجلة، خاصّة أن ما يجري يرقى إلى مستوى التمييز الإداري غير المباشر؛ لأن النتيجة الفعلية هي تهميش هويّة فئة من المتقدّمين/ات. وعليه، فإن الأولوية هي تصحيح هذه الممارسة فوراً، وضمان عدم فرض أيّ توصيف قومي تحت أيّ ظرف”.

ويطرح أورهان مخاوف من تأثير إرث “البعث” على البنية القانونية، قائلاً: “البنية الإدارية في سوريا تأثّرت تاريخياً بسياسات مركزية اعتمدت تصنيفات قومية محدّدة ضمن السجلات الرسمية، وهو ما ساهم في ترسيخ أنماط إدارية استمرّت لسنوات طويلة”، واصفاً إضافة “عربي سوري” إلى خانة الجنسية بأنها “تعيد إنتاج أنماط التمييز السابقة المرتبطة بإحصاء العام 1962، خاصّة في حال عدم استكمال مواءمة الإجراءات الإدارية مع الإطار القانوني الجديد”.

ويدعو أورهان إلى ضرورة “انسجام التعليمات مع المرسوم (13) ومع مبادئ عدم التمييز، وألّا تؤدّي إلى فرض هويّة على المتقدّمين/ات، بشكل مباشر أو غير مباشر”، مختتماً حديثه: “من الضروري إصدار توضيحات رسمية وتصحيح هذه الإجراءات بسرعة وشفافية، بما يساهم في استعادة الثقة وتعزيزها”.

من هم مكتومو القيد؟

وفقاً لمنظّمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بلغ عدد مكتومي القيد في الحسكة حتى العام 2011 أكثر من 171,300 شخص، حصل نحو 50,400 منهم على الجنسية بحلول العام 2018، بعد تحويل وضعهم القانوني من فئة “المكتومين” إلى فئة “الأجانب”، ثم إلى فئة المواطنين السوريين. لكن قرابة 41,000 شخص لم يتمكّنوا من تغيير وضعهم بسبب مشكلات واجهتها مديرية النفوس أثناء إدخال ملفّاتهم ضمن قيود “أجانب الحسكة”، فيما لم يراجع نحو 5,000 شخص المديرية لتصحيح أوضاعهم القانونية. وبحلول العام 2018، كانت غالبية “أجانب الحسكة” قد حصلوا على الجنسية، إذ بلغ العدد 326,489 من أصل 346,242 شخصاً، وفق المصدر نفسه.

فرحة لم تكتمل!

عبد الوهّاب أبو الورد (اسم مستعار)، شاب كردي تقدّم بطلب للحصول على الجنسية، لكنّه صُدم بإصرار الموظّف على تدوين ما وصفه بـ”العبارة القاتلة”. يقول في حديث لـ”درج”: “أخشى ذكر اسمي الحقيقي، ولا أرغب في أن يُحرم أبنائي من الهويّة ما تبقّى من عمرهم. بعد طول انتظار، وبعد قرابة 63 عاماً من الإجحاف بحقّنا، على الأقلّ في الحصول على الهويّة، تأمّلنا خيراً من الحكومة الجديدة”.

ويضيف: “بعد كلّ هذه الظروف والنزاعات والحرب، فإن سوريا تستحقّ الأفضل، وأن ينال كلّ ذي حقّ حقّه، وخاصّة فئة الأجانب ومكتومي القيد”.

ويتمسّك عبد الوهّاب بما يصفه بالحقائق التاريخية: “نحن ككُرد نعيش على أرضنا التاريخية. كنّا نأمل أن يُكتب على هويّتنا وجنسيتنا “كردي سوري”، لكنّ تسجيلنا كـ”عرب سوريين” يزيد من الألم والإجحاف، ويثير الخوف من تكرار العقلية البعثية”.

ويقول فهد اليوسف لـ”درج”: “أمر غريب ومريب لا يمكن القبول به. كتب الموظّف في خانة الجنسية “عربي سوري”، وحين سألته قال إنها تعليمات، ثم سمعته يقول لبعض الإعلاميين إن الناس هي التي تكتب “عربي سوري” من دون أن تعرف ماذا تفعل”.

ويضيف: “هذا أمر مخيف. نحن سعداء بصدور المرسوم، وبأننا سنصبح مواطنين، وأن أبناءنا سيتمكّنون من التعليم والحصول على شهادات جامعية، لكن أخشى أن يؤثّر ذلك على الثقة بين الطرفين. فالمَرسوم لا يشير إلى التعريب، لكنّ الموظّف يصرّ على ذلك، وهذه كارثة حقيقية تثير لدينا مخاوف من تكرار سياسات البعث”.

ويختم قائلاً: “أعتقد أن المرسوم مهمّ وجيّد ولا يعرّبنا، لكن يجب محاسبة الموظّفين المسؤولين، لأنهم غير مؤهّلين للإدارة، وقد تسبّبوا بأذى نفسي كبير لطالبي الجنسية السورية”.

تكرار الماضي؟

في حديث لـ”درج”، قال عضو المكتب القانوني في المجلس الوطني الكردي في سوريا المحامي معاذ اليوسف: “لم يعد محرّماً أو ممنوعاً ذكر الصفة القومية للكُرد في سوريا، وذكر انتمائهم القومي أسوة بغيرهم من القوميات، وهو ما أكّده المرسوم التشريعي رقم 13، إضافة إلى التطمينات التي صدرت عن الرئيس أحمد الشرع بشأن الدور التاريخي للكُرد في بناء سوريا وحقوقهم”.

وأضاف: “لم تعد هناك قوانين تمنع ذكر الهويّات الفرعية، ومن بينها الهويّة الكردية، والقانون يسمح بذلك. لكن، لضمانات أكبر، لا بدّ من تضمين هذه الحقوق في الدستور السوري المقبل، وهو مطلب أساسي للحراك السياسي والشبابي الكردي”.

وحول إدراج عبارة “عربي سوري” في خانة الجنسية، قال: “المؤسف أن بعض الموظّفين في وزارة الداخلية ما زالوا يتصرّفون وفق ما كان مفروضاً سابقاً من نزعة عروبية وقومجية، علماً أن المزاج العامّ في سوريا لم يعد يحتمل هذه الذهنية الضيّقة”.

وفي اتّصال مع مُعدّ التقرير، قال موظّف في دائرة النفوس في القامشلي إن ما حدث “خطأ فردي تمّ تداركه، ولن تُضاف كلمة “عربي” إلى خانة الجنسية بعد الآن، وسيُعتمد توصيف “سوري” أو “مكتوم القيد”، ولن تتكرّر هذه العبارات”.

تبقى الحيرة ممزوجة بالخوف على وجوه الكُرد مكتومي القيد أثناء تقديم طلبات الجنسية في المراكز التي افتتحتها حكومة دمشق؛ ملامحهم تعكس قلقاً وهم يواجهون عبارة “عربي سوري” على الاستمارة، متردّدين بين رفضها خوفاً من تكرار الماضي، أو قبولها تحت وطأة الخشية من ضياع الفرصة.

10.04.2026
زمن القراءة: 5 minutes

تبقى الحيرة ممزوجة بالخوف على وجوه الكُرد مكتومي القيد أثناء تقديم طلبات الجنسية في المراكز التي افتتحتها حكومة دمشق؛ ملامحهم تعكس قلقاً وهم يواجهون عبارة “عربي سوري” على الاستمارة، متردّدين بين رفضها خوفاً من تكرار الماضي، أو قبولها تحت وطأة الخشية من ضياع الفرصة.

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بصور تُظهر ورود عبارة “عربي سوري” ضمن خانة الجنسية في استمارة طلب الحصول على الجنسية السورية، التي تقدّم لها كُرد مكتومو القيد والمحرومون من الجنسية.

إثبات عبارة “عربي سوري” في قيود الجنسية أثار جدلاً واسعاً، كونه يخالف المرسوم التشريعي رقم 13 للعام 2026، الذي أصدره الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي يعترف بالحقوق السياسية والثقافية الكردية. وتنصّ المادة السادسة منه على أن: “تلتزم مؤسّسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي”.

حضور توصيف “عربي سوري” يستحضر مجدّداً مخاوف التعريب والإقصاء، فضلاً عن إثارة مشاعر الغبن والخوف التي عاشها الكُرد تاريخياً نتيجة سياسات التعريب الممنهجة التي قادها حافظ الأسد، واستكملها ابنه بشّار الأسد.

منظّمات حقوقية تردّ ومخاوف من “إرث البعث”

في حديثه مع “درج”، يقول أورهان كمال، مسؤول “شبكة ضحايا انعدام الجنسية” في محافظة الحسكة: “أفاد عدد من المتقدّمين/ ات، ووفق ما نقلوه لنا، بأن بعض الموظّفين أشاروا إلى وجود توجيهات من وزارة الداخلية تقضي باستخدام هذا التوصيف (عربي سوري)”.

 وأضاف: “في جميع الأحوال، فإن أي إجراء يؤدّي إلى فرض هويّة على المتقدّمين/ات يُعدّ مخالفاً لمبدأ عدم التمييز، ويستوجب المعالجة الفورية”.

ووفقاً لأورهان، فإن الشبكة أصدرت بياناً بتاريخ 7 نيسان/ أبريل من العامّ الحالي حول هذه الممارسة، التي وصفها البيان بأنها انتهاك صارخ لروح المرسوم (13)، لأنها تقوم على “إدراج توصيف قومي غير دقيق أو مفروض، بدلاً من اعتماد ما يصرّح به المتقدّم/ة، وبما يتعارض مع المعايير الدولية التي تؤكّد أن تحديد الهويّة القومية يجب أن يستند حصراً إلى التصريح الحرّ للفرد”.

ووفقاً لأورهان، فإنهم في بيان الشبكة “تجنّبوا توصيف الدوافع، سواء كانت سياسية أو إدارية، والتركيز على الأثر القانوني للممارسة. لكن في حال تأكيد وجود تعليمات إدارية، فإن ذلك يعني أن المسألة قد لا تقتصر على اجتهادات فردية، بل قد ترتبط بإجراءات أو توجيهات تتطلّب مراجعة عاجلة، خاصّة أن ما يجري يرقى إلى مستوى التمييز الإداري غير المباشر؛ لأن النتيجة الفعلية هي تهميش هويّة فئة من المتقدّمين/ات. وعليه، فإن الأولوية هي تصحيح هذه الممارسة فوراً، وضمان عدم فرض أيّ توصيف قومي تحت أيّ ظرف”.

ويطرح أورهان مخاوف من تأثير إرث “البعث” على البنية القانونية، قائلاً: “البنية الإدارية في سوريا تأثّرت تاريخياً بسياسات مركزية اعتمدت تصنيفات قومية محدّدة ضمن السجلات الرسمية، وهو ما ساهم في ترسيخ أنماط إدارية استمرّت لسنوات طويلة”، واصفاً إضافة “عربي سوري” إلى خانة الجنسية بأنها “تعيد إنتاج أنماط التمييز السابقة المرتبطة بإحصاء العام 1962، خاصّة في حال عدم استكمال مواءمة الإجراءات الإدارية مع الإطار القانوني الجديد”.

ويدعو أورهان إلى ضرورة “انسجام التعليمات مع المرسوم (13) ومع مبادئ عدم التمييز، وألّا تؤدّي إلى فرض هويّة على المتقدّمين/ات، بشكل مباشر أو غير مباشر”، مختتماً حديثه: “من الضروري إصدار توضيحات رسمية وتصحيح هذه الإجراءات بسرعة وشفافية، بما يساهم في استعادة الثقة وتعزيزها”.

من هم مكتومو القيد؟

وفقاً لمنظّمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بلغ عدد مكتومي القيد في الحسكة حتى العام 2011 أكثر من 171,300 شخص، حصل نحو 50,400 منهم على الجنسية بحلول العام 2018، بعد تحويل وضعهم القانوني من فئة “المكتومين” إلى فئة “الأجانب”، ثم إلى فئة المواطنين السوريين. لكن قرابة 41,000 شخص لم يتمكّنوا من تغيير وضعهم بسبب مشكلات واجهتها مديرية النفوس أثناء إدخال ملفّاتهم ضمن قيود “أجانب الحسكة”، فيما لم يراجع نحو 5,000 شخص المديرية لتصحيح أوضاعهم القانونية. وبحلول العام 2018، كانت غالبية “أجانب الحسكة” قد حصلوا على الجنسية، إذ بلغ العدد 326,489 من أصل 346,242 شخصاً، وفق المصدر نفسه.

فرحة لم تكتمل!

عبد الوهّاب أبو الورد (اسم مستعار)، شاب كردي تقدّم بطلب للحصول على الجنسية، لكنّه صُدم بإصرار الموظّف على تدوين ما وصفه بـ”العبارة القاتلة”. يقول في حديث لـ”درج”: “أخشى ذكر اسمي الحقيقي، ولا أرغب في أن يُحرم أبنائي من الهويّة ما تبقّى من عمرهم. بعد طول انتظار، وبعد قرابة 63 عاماً من الإجحاف بحقّنا، على الأقلّ في الحصول على الهويّة، تأمّلنا خيراً من الحكومة الجديدة”.

ويضيف: “بعد كلّ هذه الظروف والنزاعات والحرب، فإن سوريا تستحقّ الأفضل، وأن ينال كلّ ذي حقّ حقّه، وخاصّة فئة الأجانب ومكتومي القيد”.

ويتمسّك عبد الوهّاب بما يصفه بالحقائق التاريخية: “نحن ككُرد نعيش على أرضنا التاريخية. كنّا نأمل أن يُكتب على هويّتنا وجنسيتنا “كردي سوري”، لكنّ تسجيلنا كـ”عرب سوريين” يزيد من الألم والإجحاف، ويثير الخوف من تكرار العقلية البعثية”.

ويقول فهد اليوسف لـ”درج”: “أمر غريب ومريب لا يمكن القبول به. كتب الموظّف في خانة الجنسية “عربي سوري”، وحين سألته قال إنها تعليمات، ثم سمعته يقول لبعض الإعلاميين إن الناس هي التي تكتب “عربي سوري” من دون أن تعرف ماذا تفعل”.

ويضيف: “هذا أمر مخيف. نحن سعداء بصدور المرسوم، وبأننا سنصبح مواطنين، وأن أبناءنا سيتمكّنون من التعليم والحصول على شهادات جامعية، لكن أخشى أن يؤثّر ذلك على الثقة بين الطرفين. فالمَرسوم لا يشير إلى التعريب، لكنّ الموظّف يصرّ على ذلك، وهذه كارثة حقيقية تثير لدينا مخاوف من تكرار سياسات البعث”.

ويختم قائلاً: “أعتقد أن المرسوم مهمّ وجيّد ولا يعرّبنا، لكن يجب محاسبة الموظّفين المسؤولين، لأنهم غير مؤهّلين للإدارة، وقد تسبّبوا بأذى نفسي كبير لطالبي الجنسية السورية”.

تكرار الماضي؟

في حديث لـ”درج”، قال عضو المكتب القانوني في المجلس الوطني الكردي في سوريا المحامي معاذ اليوسف: “لم يعد محرّماً أو ممنوعاً ذكر الصفة القومية للكُرد في سوريا، وذكر انتمائهم القومي أسوة بغيرهم من القوميات، وهو ما أكّده المرسوم التشريعي رقم 13، إضافة إلى التطمينات التي صدرت عن الرئيس أحمد الشرع بشأن الدور التاريخي للكُرد في بناء سوريا وحقوقهم”.

وأضاف: “لم تعد هناك قوانين تمنع ذكر الهويّات الفرعية، ومن بينها الهويّة الكردية، والقانون يسمح بذلك. لكن، لضمانات أكبر، لا بدّ من تضمين هذه الحقوق في الدستور السوري المقبل، وهو مطلب أساسي للحراك السياسي والشبابي الكردي”.

وحول إدراج عبارة “عربي سوري” في خانة الجنسية، قال: “المؤسف أن بعض الموظّفين في وزارة الداخلية ما زالوا يتصرّفون وفق ما كان مفروضاً سابقاً من نزعة عروبية وقومجية، علماً أن المزاج العامّ في سوريا لم يعد يحتمل هذه الذهنية الضيّقة”.

وفي اتّصال مع مُعدّ التقرير، قال موظّف في دائرة النفوس في القامشلي إن ما حدث “خطأ فردي تمّ تداركه، ولن تُضاف كلمة “عربي” إلى خانة الجنسية بعد الآن، وسيُعتمد توصيف “سوري” أو “مكتوم القيد”، ولن تتكرّر هذه العبارات”.

تبقى الحيرة ممزوجة بالخوف على وجوه الكُرد مكتومي القيد أثناء تقديم طلبات الجنسية في المراكز التي افتتحتها حكومة دمشق؛ ملامحهم تعكس قلقاً وهم يواجهون عبارة “عربي سوري” على الاستمارة، متردّدين بين رفضها خوفاً من تكرار الماضي، أو قبولها تحت وطأة الخشية من ضياع الفرصة.