«لابسة توب عليه بليزر وإنتِ في المحكمة؟ دي محكمة الساحل ولا إيه وجواها بحر؟»، و«لو تقبلي نصيحتي، حاولي تصححي من مظهرك، وينتهي الأمر عند هذا الحد، وخصوصاً أن حضرتك في صعيد مصر».
لم تكن هذه التعليقات صادرة عن غرباء يلاحقون امرأة على مواقع التواصل الاجتماعي فحسب، بل عن محامين يخاطبون زميلتهم الشابّة، لؤة خلف، حديثة التخرّج والقيد في نقابة المحامين. كان الاعتراض على ملابسها، وعلى عدم ارتدائها الحجاب، وعلى ما اعتبره بعض زملائها خروجاً عن «المظهر اللائق» المتعارف عليه في محاكم صعيد مصر.
لجأت خلف إلى صفحتها على «فيسبوك»، ثم إلى المجلس القومي للمرأة، شاكيةً ما قالت إنها ممارسات تمييزية ومحاولات لفرض الوصاية على مظهرها وخياراتها الشخصية، إضافة إلى مضايقات ترمي إلى إقصائها من ساحات المحاكم. ولم يكن لجوؤها إلى المجلس خروجاً على الأطر الرسمية؛ فمكتب شكاوى المرأة التابع للمجلس مختصّ، وفق تعريفه الرسمي، بتلقّي شكاوى التمييز والعنف وانتهاكات الحقوق، وتقديم الاستشارات القانونية وإحالة الشكاوى إلى الجهات المختصّة ومتابعتها.
لكنّ خلف لم تجد الحماية التي كانت تنتظرها من نقابتها. ففي 11 حزيران/ يونيو 2026، أصدرت نقابة المحامين الفرعية في سوهاج بياناً تضمّن اسمها كاملاً، أعلنت فيه وقفها احتياطياً عن مزاولة المهنة إلى حين الفصل في الدعوى التأديبية المقامة ضدّها. القرار صدر بعد نحو 36 يوماً فقط من قيدها في جدول المحامين، إذ تقول النقابة إنها قُيدت في 5 أيّار/ مايو من العام نفسه، ورغم أن القرار بقي محدود التداول لأسابيع، فإنه عاد إلى واجهة النقاش العام خلال تمّوز/ يوليو الحالي.
اتّهم بيان النقابة خلف بممارسات عبر صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي، وبـ«الاستقواء» على النقابة وزملائها من خلال هيئات ومهن أخرى، فضلاً عن ارتكاب مخالفات لأحكام قانون المحاماة وأعرافها، وأكّدت النقابة حرصها على «هيبة وكرامة المهنة»، وعلى أن يؤدّي المحامون والمحاميات عملهم على نحو لائق، سلوكاً ومظهراً.
تكشف مفردة «الاستقواء» وحدها جانباً من المشكلة. فالمجلس القومي للمرأة هيئة وطنية رسمية، واللجوء إليه حقّ متاح للنساء اللواتي يقلن إنهن تعرّضن للتمييز أو العنف، لكنّ طلب الحماية جرى تقديمه في الخطاب النقابي، باعتباره فعلاً عدائياً موجّهاً ضدّ النقابة والزملاء، لا استخداماً لآلية قانونية يفترض أن تكون متاحة لأيّ امرأة.
في المقابل، تنفي نقابة المحامين أن يكون القرار مرتبطاً بالحجاب أو بالتمييز ضدّ خلف، وقال مسؤولون فيها إن الشكاوى المقدّمة ضدّها تتعلّق بإعلانها افتتاح مكتب محاماة باسمها وهي لا تزال مقيّدة في جدول المحامين تحت التمرين، وبممارسات مهنية ومنشورات على وسائل التواصل، فضلاً عن وقائع خلال حضورها في المحاكم. كما قال عضو في مجلس النقابة العامّة إن أكثر من أربعين محامياً تقدّموا بشكاوى ضدّها، وحتى الآن، لم يُتح للرأي العامّ الاطّلاع على ملفّ هذه الشكاوى أو التحقّق بصورة مستقلّة من تفاصيلها.
وفي 20 تمّوز/ يوليو الحالي، خضعت خلف لتحقيق أمام مجلس التأديب في النقابة العامّة استمرّ نحو خمس ساعات، وحتى 26 منه، لم يكن قد أُعلن قرار نهائي في القضيّة. وبعد تصاعد الجدل، أعلن نقيب المحامين عبد الحليم علّام أن الحجاب ليس شرطاً لممارسة المحاماة، وأنه «شأن شخصي»، لكنّه تمسّك في الوقت نفسه بضرورة التزام المحامين والمحاميات بـ«المظهر اللائق»، داعياً إيّاهم إلى الاقتداء بمظهر القضاة وأعضاء الهيئات القضائية.
ما المخالفة تحديداً؟
تحتاج رواية المخالفات المهنية إلى قدر أكبر من الدقّة ممّا ظهر في البيانات والتصريحات المتبادلة.
صحيح أن قانون المحاماة يمنع المحامي المقيّد تحت التمرين من فتح مكتب باسمه طوال فترة التمرين، لكنّ القول إن المحامي الجديد ممنوع كلياً من حضور جلسات المحاكم ليس دقيقاً. فالقانون يسمح له، في السنة الأولى، بالحضور أمام المحاكم الجزئية باسم المحامي الذي يتدرّب في مكتبه، من دون توقيع الدعاوى أو المذكّرات باسمه. وتتّسع صلاحياته في السنة الثانية ضمن حدود محدّدة وتحت إشراف محاميه، لذلك لا يكفي القول إن خلف «حضرت جلسات» لإثبات المخالفة؛ بل يجب تحديد المحكمة التي حضرت أمامها، والصفة التي حضرت بها، وما إذا كانت تعمل باسم المحامي المشرف عليها أم باسمها الشخصي.
أما إعلان افتتاح مكتب مستقلّ باسمها، إن ثبت أنها فعلت ذلك واقعاً وهي لا تزال تحت التمرين، فيشكّل مخالفة واضحة للمادّة 27 من قانون المحاماة، لكنّ ثبوت مخالفة مهنية لا يغلق النقاش، بل يفتحه على أسئلة أخرى: هل يتناسب الوقف الاحتياطي مع مخالفة ارتكبتها محامية لم يمضِ على قيدها سوى أسابيع؟ هل جرى تنبيهها أوّلاً وتصحيح وضعها؟ وهل عوملت بالطريقة نفسها التي يعامَل بها محامون آخرون يرتكبون مخالفات مشابهة؟
ثم هناك سؤال الاختصاص والإجراءات. فالمادّة 99 بعد تعديلها، تمنح هيئة مكتب النقابة العامّة سلطة وقف المحامي احتياطياً بعد إقامة الدعوى التأديبية وسماع أقواله، مع إتاحة التظلّم خلال ثلاثين يوماً. وقد اعتبر بيان تضامني وقّعته مؤسّسات حقوقية ونسوية أن النقابة الفرعية لا تملك وحدها إصدار قرار الوقف، وأن هذه السلطة تعود إلى هيئة مكتب النقابة العامّة. في المقابل، تقول النقابة إن الفرع مختصّ بتلقّي الشكاوى وفحصها تمهيداً لإحالتها إلى النقابة العامّة. وهنا كان يفترض بالبيان الرسمي أن يوضح الجهة التي أصدرت الوقف فعلياً، وتاريخ سماع أقوال خلف، والسند القانوني التفصيلي، بدلاً من الاكتفاء بتعابير عامّة عن «الهيبة» و«الأعراف».
كما يظلّ نشر اسم محامية شابّة كاملاً في بيان تأديبي، قبل صدور حكم نهائي ضدّها، موضع مساءلة. فالنقابة، التي يفترض أن تحمي أعضاءها، أسهمت في توسيع دائرة التشهير والتنمّر عليها، وفتحت المجال أمام التعليقات التي ناقشت ملابسها وجسدها وحجابها، بدلاً من مناقشة المخالفات القانونية المنسوبة إليها.
المحاسبة المهنية ليست في ذاتها اعتداءً على الحقوق، ومن حقّ النقابة أن تنظّم المهنة وأن تحقّق في المخالفات، سواء ارتكبها رجل أو امرأة، لكنّ المحاسبة العادلة تقتضي وضوح الاتّهام، وسرّية التحقيق، وسماع الدفاع، والتناسب بين المخالفة والجزاء، وعدم خلط الخطأ المهني بالاختيارات الشخصية والدينية.
تأديب النساء… حقّ للرجال؟
علّل نقيب المحامين موقف النقابة بأن المحامية يجب أن ترتدي «حاجة محترمة»، لكنّه لم يقدّم تعريفاً قانونياً أو مهنياً محدّداً لهذه «الحاجة»، واكتفى بالإحالة إلى ملابس القاضيات ووكيلات النيابة.
هنا تكمن خطورة المصطلحات الفضفاضة، فحين لا توجد قواعد مكتوبة ومحدّدة ومحايدة جندرياً للزيّ المهني، يصبح تحديد «المظهر اللائق» خاضعاً لأذواق الأشخاص وسلطتهم الاجتماعية والدينية، وما يراه شخص زيّاً مهنياً عادياً قد يصفه آخر بأنه غير محتشم، ولا سيّما حين تكون صاحبة الزيّ امرأة شابّة تعمل في بيئة محافظة.
ما حدث مع لؤة يشبه ما تتعرّض له نساء كثيرات لدى دخولهن المجال العامّ: «كشف هيئة» غير معلن، لا يقيس الكفاءة أو المعرفة أو النزاهة، بل يفحص الملابس والشعر والجسد والصوت وطريقة الكلام، قبل أن يسمح للمرأة بأن تكون زميلة كاملة الحقوق.
وقد أعلنت 22 مؤسّسة ومبادرة وحزباً، إلى جانب عشرات المحامين والحقوقيين والشخصيات العامّة، تضامنها مع خلف، وطالبت بإلغاء قرار وقفها، والتحقيق المستقلّ في ادّعاءات التمييز، ووقف استخدام مفاهيم مثل «المظهر اللائق» بصورة تتيح استهداف النساء، واعتبر البيان أن العدالة لا يمكن أن تدافع عنها نقابة تستخدم سلطتها التأديبية للوصاية على المحاميات.
ولا يتعلّق الأمر بالقول إن كل ملاحظة على الملابس تمثّل تمييزاً، أو إن المحامية معفاة من القواعد المهنية. السؤال هو: أين القاعدة المكتوبة؟ وهل تطبّق على الرجال والنساء بالصرامة نفسها؟ وهل تعاقب النقابة المحامي بسبب مظهره بالسرعة ذاتها التي تحرّكت فيها ضدّ محامية شابّة؟
فالدستور المصري ينصّ في مادّته الحادية عشرة على المساواة بين النساء والرجال في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويلزم الدولة بحماية النساء من العنف والتمييز، كما تحظر المادّة 53 التمييز بسبب الجنس أو الدين أو الاعتقاد أو الأصل أو غيرها من الأسباب، ومن ثم لا يجوز لمؤسّسة نقابية أن تستبدل معياراً مهنياً محدّداً بأحكام أخلاقية متفاوتة تُفرض عملياً على النساء أكثر من الرجال.
«لماذا لا ترتدين الحجاب؟»
تقول المحامية الحقوقية نورهان حسن لـ«درج» إن قضيّة لؤة تجاوزت الخلاف حول ما إذا كانت ملابسها لائقة أم غير لائقة، لتصل إلى التدخّل في حرّيتها الشخصية وفي قرارها ارتداء الحجاب أو عدمه.
وبحسب حسن، كان من بين الأسئلة الأولى التي وُجّهت إلى خلف خلال التحقيق معها: «لماذا لا ترتدين الحجاب؟»، وهي واقعة تنفي النقابة أن تكون أساس الإجراءات، ولذلك تحتاج إلى توثيقها بمحضر التحقيق أو مواجهة النقابة بها رسمياً. لكنّ مجرّد تداول السؤال داخل مسار تأديبي مهني، إن ثبت، يكشف انتقال التحقيق من فحص المخالفات إلى فحص الاختيارات الدينية والشخصية.
وترى حسن أن لجوء خلف إلى المجلس القومي للمرأة كان إجراءً طبيعياً، لا «استقواءً» على النقابة، فمن حقّ أيّ امرأة تتعرّض للعنف اللفظي أو الإقصاء أو التمييز أن تطلب تدخل الهيئة المختصّة. لكنّ خلف، بحسب روايتها، تحوّلت من صاحبة شكوى إلى متّهمة بسبب طلبها الحماية.
إقرأوا أيضاً:
وتضيف حسن، انطلاقاً من تجربتها المهنية، أن المحاميات يواجهن أشكالاً متعدّدة من التمييز: “في إفساح المجال لهن داخل المهنة، وفي ممارسة حقّهن في التعبير، وفي التعامل مع جهات العدالة والنقابة والزملاء. ويمنح بعض المحامين أنفسهم حقّ التحكّم في شكل المحامية وملابسها وطريقة مشاركتها المهنية، فيما تتعرّض من تعترّض للإقصاء أو الاتّهام بأنها لا تحترم المهنة”.
ولا ينفصل ذلك عن التمثيل المحدود للنساء في هياكل صنع القرار النقابي، فغالباً ما يُختزل دور المحاميات في «لجنة المرأة»، كما لو أن ملفّات الحقوق والحرّيات والتشريع وشؤون المهنة حكراً على الرجال، بينما تبقى قضايا النساء مساحة جانبية منفصلة.
المحاماة مهنة للرجال
في فيلم «الأستاذة فاطمة»، الذي أدّت بطولته فاتن حمامة إلى جانب كمال الشناوي، تدخل المحامية الشابّة مكتبها فلا تجد عملاء، لأن المجتمع لا يثق بامرأة تمارس المحاماة، ويقول لها خطيبها: «إنتِ واخدة الحكاية جد زيادة عن اللزوم»، قبل أن يجد نفسه لاحقاً مضطرّاً إلى الاعتماد عليها للدفاع عنه وإثبات براءته.
صدر الفيلم في مطلع خمسينيات القرن الماضي. وقبل ذلك بنحو عقدين، كانت نعيمة الأيوبي قد تخرّجت في كلية الحقوق في عام 1933، وناضلت من أجل قيدها في نقابة المحامين، لتصبح، وفق المجلس القومي للمرأة، أوّل امرأة تُقيّد في تاريخ النقابة وتمارس المحاماة في مصر.
لكنّ مرور أكثر من تسعين عاماً على دخول النساء إلى المهنة لم ينهِ سيطرة الرجال على مؤسّساتها. ففي انتخابات مجلس النقابة العامّة في عام 2024، أُعلن فوز النقيب و28 عضواً، وجميع الأسماء الفائزة المعلنة كانت لرجال. وكان عدد المقيّدين في كشوف الناخبين يتجاوز 322 ألف محامٍ ومحامية، لكنّ هذا الحجم الهائل للجمعية العمومية لم ينعكس تمثيلاً نسائياً داخل المجلس المنتخب.
وقد يكون هذا الغياب أحد أسباب القرارات العمياء جندرياً التي لا ترى أثر اللغة والإجراءات في المحاميات. ومن هنا تأتي مطالبات نسوية بإقرار كوتا مؤقّتة للنساء والشباب، تصل في بعض المقترحات إلى 50 في المئة، لضمان تمثيل يعبّر عن التكوين الفعلي للجمعية العمومية، بدلاً من إبقاء السلطة النقابية دائرة مغلقة يعيد الرجال داخلها انتخاب بعضهم بعضاً وتحديد ما يناسب النساء.
الكوتا ليست حلاً سحرياً، ولا تضمن وحدها قرارات عادلة، لكنّها قد تكسر احتكاراً تاريخياً لصنع القرار. فمن الصعب مطالبة المحاميات بالثقة بمؤسّسة لا يكدن يشاركن في قيادتها، ثم تطلب منهن هذه المؤسّسة قبول تعريفات يضعها الرجال وحدهم للمظهر والسلوك والاحترام.
من النقابة إلى «قيم الأسرة»
لا تبدو قضيّة لؤة خلف معزولة عن مناخ أوسع في مصر، تُستدعى فيه مفاهيم مثل «الآداب العامّة» و«قيم الأسرة المصرية» و«المظهر اللائق» لمراقبة سلوك النساء في المجال العامّ وعلى الإنترنت.
منذ سنوات، لاحقت السلطات المصرية صانعات محتوى ونساء ناشطات على «تيك توك» ومنصّات أخرى بتهم فضفاضة تتعلّق بانتهاك «قيم الأسرة» أو «الآداب العامّة»، ووثّقت منظّمات حقوقية كيف استُخدمت هذه الاتّهامات لمعاقبة نساء بسبب الملابس وطريقة الكلام والرقص والعمل وتحقيق دخل مستقلّ عبر الإنترنت.
وفي حملة امتدّت خلال العام 2025، قالت «هيومن رايتس ووتش» إن غالبية الذين استهدفتهم ملاحقات صنّاع المحتوى كانوا من النساء، وإن المادّة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تتيح ملاحقات بناءً على معيار غير محدّد لما يشكّل «قيم الأسرة المصرية».
لا يعني ذلك أن ملفّ لؤة مطابق قانونياً لقضايا «تيك توك»، أو أن نقابة المحامين جهاز أمني. لكنّ اللغة المشتركة لافتة: جهة تملك السلطة، وامرأة في الفضاء العامّ، ومعيار أخلاقي فضفاض، ورجال يمنحون أنفسهم حقّ تحديد ما إذا كان مظهرها وصوتها وسلوكها متوافقاً مع «قيم المجتمع».
يبدو الأمر كأن جزءاً من مؤسّسات «مصر المحروسة» يرى في تأديب النساء وتقويمهن مهمّة عامّة: مراقبة ملابسهن، وما يكتبنه على صفحاتهن، والطريقة التي يظهرن بها، والتأكّد من أنهن لا يخرجن عن الحدود التي يرسمها الرجال للدين والأسرة والمهنة.
وربما تتضاعف هذه الرغبة في الضبط كلما زاد حضور النساء في المجال العامّ وتصاعد الخطاب النسوي الرافض للوصاية. لكنّ المؤسّسات التي تنشغل بتقويم مظهر النساء لا تُبدي دائماً الحماسة نفسها عند مواجهة التحرّش والعنف والتمييز والإقصاء الذي تتعرّض له النساء في أماكن العمل وفي المجالين العامّ والخاصّ.
قضيّة لؤة خلف لا تتطلّب تقديس المحامية أو إعفاءها من أيّ مساءلة. قد تكون ارتكبت مخالفة مهنية بإعلان مكتب مستقلّ أو بتجاوز حدود القيد تحت التمرين، ويجب التحقيق في ذلك وفق القانون. لكنّها تتطلّب أيضاً مساءلة النقابة: لماذا نُشر اسمها قبل صدور حكم؟ ولماذا استخدمت تعبيرات مثل «المظهر» و«الاستقواء»؟ وهل جرى سماع أقوالها قبل وقفها؟ وهل طُبّقت قاعدة واضحة ومكتوبة، أم حكمت عليها أعراف محافظة يضعها زملاؤها؟
النقابة التي تحمل تاريخياً وصف «قلعة الحرّيات» لا تُختبر فقط حين تواجه تدخّل السلطة التنفيذية في عمل المحامين، بل حين تمتلك هي نفسها سلطة على عضو ضعيف وحديث القيد. فالعدالة تبدأ داخل المؤسّسة التي تطالب بها، وهيبة المحاماة لا يحميها ضبط أجساد المحاميات، بل احترام القانون، ووضوح الإجراءات، والمساواة بين أعضائها.
المحاماة ليست مهنةً لتأديب النساء وإصلاحهن، إنها مهنة يفترض أن تقاوم الوصاية، لا أن تمارسها.
إقرأوا أيضاً:











