ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

لبنان: “أشباح الماضي” يستجوبون وسام سعادة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

 المحكمة العسكرية في لبنان كجهة قضائية، معنية برأي وسام بسقوط النظام في سوريا، ومعنية بموقفه من السلام مع إسرئيل. هذه المنشأة القضائية أقرب إلى “think tank”، مع فارق صغير أنها تصادر هاتفك وتطلع على محادثاتك من دون أن تطلب الإذن، ثم تطلق سراحك من دون اعتذار، بعد أن تكون أنت أمضيت يوماً كابوسياً من التفكير بما يمكن أن يُلفّق لك من تُهم.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

إنها المحكمة العسكرية اللبنانية، من أوفد عناصر الأمن العام إلى منزل الكاتب وسام سعادة لمصادرة هاتفه وكومبيوتره وجواز سفره، ثم استدعائه إلى المحكمة في اليوم التالي! ثم أمضى وسام أكثر من ثلاث ساعات مع محقق حول رسالة وصلته عبر هاتفه من كمبوديا ولم يجب عليها. ثم امتد الحديث مع المحقق إلى نقاشات استعان فيها الأخير بالمعلومات التي اطلع عليها من هاتف وسام! رأيه بالسلام مع إسرائيل، وعن نقاش دار بينه وبين الكاتب السوري ياسين الحاج صالح، وعن قرار تقسيم فلسطين…

 المحكمة العسكرية في لبنان كجهة قضائية، معنية برأي وسام بسقوط النظام في سوريا، ومعنية بموقفه من السلام مع إسرئيل. هذه المنشأة القضائية أقرب إلى “think tank”، مع فارق صغير أنها تصادر هاتفك وتطلع على محادثاتك من دون أن تطلب الإذن، ثم تطلق سراحك من دون اعتذار، بعد أن تكون أنت أمضيت يوماً كابوسياً من التفكير بما يمكن أن يُلفّق لك من تُهم.

لكن من هي المحكمة العسكرية وإلى أي زمن تنتمي؟ فوسام كاتب وصحافي وباحث، والبديهي أن يمثل أمام محكمة مدنية، هذا قبل أن نتحدث عن ذلك الانتهاك السهل لحرمة منزله، ومصادرة متعلقاته الشخصية. إنها المحكمة العسكرية صاحبة التاريخ غير المطمئن، والتي ما زالت تشتغل بطاقة مستمدة من أنظمة جوار انقضى زمنها، ورحل رموزها. المحكمة صاحبة السوابق استدعت باحثاً وكاتباً يجول في شبه القارة الهندية بحثاً عن فكرة تبعده عن الهذيان المشرقي، ومطارداً هندوس كشمير ومسلميهم، ومدققاً بحرب أهلية كادت أن تتحول قبل أسابيع قليلة إلى حرب نووية.

المحكمة العسكرية التي كان في الماضي القاضي بيتر جرمانوس مفوض الحكومة لديها. هل تعرفون بيتر جرمانوس؟ هل تتابعونه على وسائل التواصل الاجتماعي؟ لكن السؤال الأهم لقضاة هذه المحكمة هو: هل تعرفون وسام سعادة؟ هل تتابعونه؟ هل أنتم معنيون باحتمالات الحرب النووية في شبه القارة الهندية؟ لا شيء غير السخرية، ما تستدرجه واقعة مداهمة منزل وسام ومصادرة هاتفه وكومبيوتره وجواز سفره، لكنها سخرية قاتمة، خلفها يقيم عقم في العدالة في بلد انهارت من حوله أنظمة الاستبداد، وواصلت مؤسساتها العمل فيه.

أحد التوقعات التي جالت في رؤوسنا بعد سماعنا خبر استدعاء وسام أن يكون أحد في المحكمة العسكرية يكره الهندوس مثلاً، أو أن للمخابرات لباكستانية نفوذ في هذه المحكمة.

وللبنان الرسمي ولأجهزة الأمن والعدالة فيه تاريخ من الانتهاكات تجعلنا نرتاب من أي واقعة تحيط بعمل الأمن، والقضاء، لا سيما العسكري منه. الفضيحة المدوية التي فجرتها قصة الفنان زياد عيتاني تحضر في كل محطة، وما حصل مع الصحافية عليا منصور لا يخرج عن ذلك الاستسهال في انتهاك المنازل والهواتف الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، مفوضّة بذلك من المحكمة العسكرية نفسها. واليوم، ها هو وسام سعادة ينضم إلى ركب المنتهكة خصوصيتهم، وكالعادة ينتهي التحقيق بشبه فضيحة قضائية. يُعرض على وسام توقيع تعهّد بـ”ضرورة التزام القوانين اللبنانية”! لا بأس، على رغم غرابة الطلب. فاللبناني الذي لم يعرض عليه توقيع تعهّد من هذا النوع سيكون في حلٍّ من تبعات خرقه القانون طالما أنه لم يوقع تعهداً من هذا النوع؟

نعم “إنهم أشباح الماضي”، على ما قال وسام بعد خروجه من التحقيق، ويبدو أن هذا الماضي لم يمضِ على رغم سقوط نظامه خلف الحدود.

"درج"
لبنان
30.05.2025
زمن القراءة: 3 minutes

 المحكمة العسكرية في لبنان كجهة قضائية، معنية برأي وسام بسقوط النظام في سوريا، ومعنية بموقفه من السلام مع إسرئيل. هذه المنشأة القضائية أقرب إلى “think tank”، مع فارق صغير أنها تصادر هاتفك وتطلع على محادثاتك من دون أن تطلب الإذن، ثم تطلق سراحك من دون اعتذار، بعد أن تكون أنت أمضيت يوماً كابوسياً من التفكير بما يمكن أن يُلفّق لك من تُهم.

إنها المحكمة العسكرية اللبنانية، من أوفد عناصر الأمن العام إلى منزل الكاتب وسام سعادة لمصادرة هاتفه وكومبيوتره وجواز سفره، ثم استدعائه إلى المحكمة في اليوم التالي! ثم أمضى وسام أكثر من ثلاث ساعات مع محقق حول رسالة وصلته عبر هاتفه من كمبوديا ولم يجب عليها. ثم امتد الحديث مع المحقق إلى نقاشات استعان فيها الأخير بالمعلومات التي اطلع عليها من هاتف وسام! رأيه بالسلام مع إسرائيل، وعن نقاش دار بينه وبين الكاتب السوري ياسين الحاج صالح، وعن قرار تقسيم فلسطين…

 المحكمة العسكرية في لبنان كجهة قضائية، معنية برأي وسام بسقوط النظام في سوريا، ومعنية بموقفه من السلام مع إسرئيل. هذه المنشأة القضائية أقرب إلى “think tank”، مع فارق صغير أنها تصادر هاتفك وتطلع على محادثاتك من دون أن تطلب الإذن، ثم تطلق سراحك من دون اعتذار، بعد أن تكون أنت أمضيت يوماً كابوسياً من التفكير بما يمكن أن يُلفّق لك من تُهم.

لكن من هي المحكمة العسكرية وإلى أي زمن تنتمي؟ فوسام كاتب وصحافي وباحث، والبديهي أن يمثل أمام محكمة مدنية، هذا قبل أن نتحدث عن ذلك الانتهاك السهل لحرمة منزله، ومصادرة متعلقاته الشخصية. إنها المحكمة العسكرية صاحبة التاريخ غير المطمئن، والتي ما زالت تشتغل بطاقة مستمدة من أنظمة جوار انقضى زمنها، ورحل رموزها. المحكمة صاحبة السوابق استدعت باحثاً وكاتباً يجول في شبه القارة الهندية بحثاً عن فكرة تبعده عن الهذيان المشرقي، ومطارداً هندوس كشمير ومسلميهم، ومدققاً بحرب أهلية كادت أن تتحول قبل أسابيع قليلة إلى حرب نووية.

المحكمة العسكرية التي كان في الماضي القاضي بيتر جرمانوس مفوض الحكومة لديها. هل تعرفون بيتر جرمانوس؟ هل تتابعونه على وسائل التواصل الاجتماعي؟ لكن السؤال الأهم لقضاة هذه المحكمة هو: هل تعرفون وسام سعادة؟ هل تتابعونه؟ هل أنتم معنيون باحتمالات الحرب النووية في شبه القارة الهندية؟ لا شيء غير السخرية، ما تستدرجه واقعة مداهمة منزل وسام ومصادرة هاتفه وكومبيوتره وجواز سفره، لكنها سخرية قاتمة، خلفها يقيم عقم في العدالة في بلد انهارت من حوله أنظمة الاستبداد، وواصلت مؤسساتها العمل فيه.

أحد التوقعات التي جالت في رؤوسنا بعد سماعنا خبر استدعاء وسام أن يكون أحد في المحكمة العسكرية يكره الهندوس مثلاً، أو أن للمخابرات لباكستانية نفوذ في هذه المحكمة.

وللبنان الرسمي ولأجهزة الأمن والعدالة فيه تاريخ من الانتهاكات تجعلنا نرتاب من أي واقعة تحيط بعمل الأمن، والقضاء، لا سيما العسكري منه. الفضيحة المدوية التي فجرتها قصة الفنان زياد عيتاني تحضر في كل محطة، وما حصل مع الصحافية عليا منصور لا يخرج عن ذلك الاستسهال في انتهاك المنازل والهواتف الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، مفوضّة بذلك من المحكمة العسكرية نفسها. واليوم، ها هو وسام سعادة ينضم إلى ركب المنتهكة خصوصيتهم، وكالعادة ينتهي التحقيق بشبه فضيحة قضائية. يُعرض على وسام توقيع تعهّد بـ”ضرورة التزام القوانين اللبنانية”! لا بأس، على رغم غرابة الطلب. فاللبناني الذي لم يعرض عليه توقيع تعهّد من هذا النوع سيكون في حلٍّ من تبعات خرقه القانون طالما أنه لم يوقع تعهداً من هذا النوع؟

نعم “إنهم أشباح الماضي”، على ما قال وسام بعد خروجه من التحقيق، ويبدو أن هذا الماضي لم يمضِ على رغم سقوط نظامه خلف الحدود.