ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

لبنان: فشل لا تعوزه “حربٌ أهليّة”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

سلاح حزب الله يمنع قيام دولة تضبط احتمالات الـ”ميني حرب أهلية”، لكن عناصر جديدة بدأت تظهر في هذا السياق. فإذا كان استعصاء السلاح سياسياً لدى القوى المسيحية، فإن مؤشرات سنية لبنانية بدأت تظهر في ظل الحدث السوري. هذه الجماعة التي استباحها سلاح المقاومة على مدى أكثر من عقدين، تشعر اليوم بأن الوقت حان للانتقال من موقع الضحية إلى موقع المرتكب.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 يجب أن نكفّ عن ابتذال عبارة “ميني حرب أهلية”، على رغم أن هذا الابتذال في مكانه، ذاك أننا عرضة في كل أسبوع لوقائع تصح تسميتها: “ميني حرب أهلية”! الأسبوع الفائت أطلقنا التسمية على صدام على السوشيل ميديا أحدثته زينة الميلاد في الوسط التجاري لبيروت، وقبلها كنا أطلقناها على اشتباكات منطقة الطيونة، وبعدها شهد السجال على سلاح “حزب الله” اشتباكات يومية على مواقع التواصل الاجتماعي. وها نحن اليوم نطلقه على المواجهات المتنقّلة بين صيدا وبيروت وطرابلس لمناسبة الذكرى السنوية لهروب بشار الأسد.

لقد “هرغلنا” الحرب الأهلية عبر توظيفها في متاهات لا ترقى إلى “نبل” حروب نحن أصلاً أعجز عن مباشرتها. “حزب الله” بوصفه القوة المذهبية المسلّحة الوحيدة أعجز عن المبادرة إلى القتال الأهلي، في ظل ما تلقّاه من ضربات وما يتعرض له من استهدافات، والجماعة السنية اللبنانية التي هبّت بالأمس للاحتفال بسقوط نظام الأسد في سوريا، كنا اختبرناها في واقعة 7 أيار/ مايو من العام 2008، فلم تبدِ بأساً، واحتلّ حزب الله مناطقها وأهان سكانها وقتل منهم العشرات.

نعم، المشهد اليوم مختلف عما كان عليه في 7 أيار. الشيعة يشعرون أنهم محاصرون، والسنة التقطوا أنفاساً بعد انتصار “إخوانهم” في سوريا، أما المسيحيون، فتجمعهم مع السنة عداوة حزب الله، لكن يجمعهم مع الشيعة خوفهم من غلبة الأكثرية. هذا كله لا يكفي لإشعال الحرب الأهلية. من سيموّل هذه الحرب، ومن سيستثمر بنتائجها؟ الكوكب مفلس، وإيران محاصرة، والسعودية ليست على موجة واحدة مع مشاعر السنة اللبنانيين، على رغم أننا عاجزون عن فهم حجرها على سعد الحريري، الذي وحده في ما يبدو يمكنه أن يضبط جنوح السنة اللبنانيين إلى خيارات خلف الحدود!

لكن عجزنا عن خوض الحرب لن يحمينا من تبعاتها ومآلاتها. أن يكون العجز ركيزة السلم الأهلي، فهذا يعني أن ندفع الأثمان الاجتماعية والنفسية للحرب من دون أن نخوضها. الفرز السكاني والإفلاس المالي والفساد والفشل، ومافيات موتيرات الكهرباء والنفايات على الطرق والتوترات على طريق المطار وفي كل مناطق الاحتكاك الطائفي، جميعها تشتغل من دون حرب أهلية.

سلاح حزب الله يمنع قيام دولة تضبط احتمالات الـ”ميني حرب أهلية”، لكن عناصر جديدة بدأت تظهر في هذا السياق. فإذا كان استعصاء السلاح سياسياً لدى القوى المسيحية، فإن مؤشرات سنية لبنانية بدأت تظهر في ظل الحدث السوري. هذه الجماعة التي استباحها سلاح المقاومة على مدى أكثر من عقدين، تشعر اليوم بأن الوقت حان للانتقال من موقع الضحية إلى موقع المرتكب، فمن كان يتخيل أن يتوجه المحتفلون بسقوط الأسد إلى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، رافعين الأعلام السورية الجديدة؟

وحده إفلاس الأحزاب والطوائف ما يقينا من الانفجار الأهلي، لكننا نعيش تبعات هذا الانفجار بالتقسيط. الطريق بين صيدا وبيروت لم تكن آمنة بالأمس، والمتوجهون إلى المطار لاستقبال أبنائهم القادمين لتمضية الأعياد حوصروا بتظاهرات الدراجات النارية المحتفلة بسقوط الأسد، وبتظاهرات المتصدّين لهم من أنصار “حزب الله”.

اللبنانيون، وبعد فشلهم في التعايش مع بعضهم بعضاً، قرروا التعايش مع الأوضاع الناجمة عن هذا الفشل. عندما كانت الضاحية الجنوبية تُقصف، كانت بيروت تستعد للاحتفال بالأعياد، وبالأمس لم ينجم عن الاحتقان على طريق المطار تعطيل للسهرات في شوارع السهر وأحيائه.

ليست “ميني حرب أهلية”، إنها نمط من العيش نواصل خوض غماره منذ أكثر من عشرين عاماً. عشرون عاماً عجزنا خلالها عن مباشرة حرب أهلية واضحة وصريحة ونظيفة. عجزنا عما تمكّن أسلافنا من الإقدام عليه بكل وضوح وتصميم، على رغم أنهم كانوا أقل منا احتقاناً وأكثر رغبة في العيش مع بعضهم بعضاً.

هلا نهاد نصرالدين - صحافية لبنانية | 16.01.2026

“الإبادة البيئيّة” في سلطنة عمان: من يحمي الحوت الأحدب والنمر العربي من شركات النفط والغاز؟

سلطنة عُمان تحتل المركز الثاني بين أكثر الدول التي تتضمن تراخيص نفط وغاز داخل مناطق محمية معترف بها دوليًا بمساحة تداخل تبلغ نحو 56 ألف كم²، حيث تتقاطع 20 ترخيصًا للنفط والغاز مع 35 منطقة محمية.

سلاح حزب الله يمنع قيام دولة تضبط احتمالات الـ”ميني حرب أهلية”، لكن عناصر جديدة بدأت تظهر في هذا السياق. فإذا كان استعصاء السلاح سياسياً لدى القوى المسيحية، فإن مؤشرات سنية لبنانية بدأت تظهر في ظل الحدث السوري. هذه الجماعة التي استباحها سلاح المقاومة على مدى أكثر من عقدين، تشعر اليوم بأن الوقت حان للانتقال من موقع الضحية إلى موقع المرتكب.

 يجب أن نكفّ عن ابتذال عبارة “ميني حرب أهلية”، على رغم أن هذا الابتذال في مكانه، ذاك أننا عرضة في كل أسبوع لوقائع تصح تسميتها: “ميني حرب أهلية”! الأسبوع الفائت أطلقنا التسمية على صدام على السوشيل ميديا أحدثته زينة الميلاد في الوسط التجاري لبيروت، وقبلها كنا أطلقناها على اشتباكات منطقة الطيونة، وبعدها شهد السجال على سلاح “حزب الله” اشتباكات يومية على مواقع التواصل الاجتماعي. وها نحن اليوم نطلقه على المواجهات المتنقّلة بين صيدا وبيروت وطرابلس لمناسبة الذكرى السنوية لهروب بشار الأسد.

لقد “هرغلنا” الحرب الأهلية عبر توظيفها في متاهات لا ترقى إلى “نبل” حروب نحن أصلاً أعجز عن مباشرتها. “حزب الله” بوصفه القوة المذهبية المسلّحة الوحيدة أعجز عن المبادرة إلى القتال الأهلي، في ظل ما تلقّاه من ضربات وما يتعرض له من استهدافات، والجماعة السنية اللبنانية التي هبّت بالأمس للاحتفال بسقوط نظام الأسد في سوريا، كنا اختبرناها في واقعة 7 أيار/ مايو من العام 2008، فلم تبدِ بأساً، واحتلّ حزب الله مناطقها وأهان سكانها وقتل منهم العشرات.

نعم، المشهد اليوم مختلف عما كان عليه في 7 أيار. الشيعة يشعرون أنهم محاصرون، والسنة التقطوا أنفاساً بعد انتصار “إخوانهم” في سوريا، أما المسيحيون، فتجمعهم مع السنة عداوة حزب الله، لكن يجمعهم مع الشيعة خوفهم من غلبة الأكثرية. هذا كله لا يكفي لإشعال الحرب الأهلية. من سيموّل هذه الحرب، ومن سيستثمر بنتائجها؟ الكوكب مفلس، وإيران محاصرة، والسعودية ليست على موجة واحدة مع مشاعر السنة اللبنانيين، على رغم أننا عاجزون عن فهم حجرها على سعد الحريري، الذي وحده في ما يبدو يمكنه أن يضبط جنوح السنة اللبنانيين إلى خيارات خلف الحدود!

لكن عجزنا عن خوض الحرب لن يحمينا من تبعاتها ومآلاتها. أن يكون العجز ركيزة السلم الأهلي، فهذا يعني أن ندفع الأثمان الاجتماعية والنفسية للحرب من دون أن نخوضها. الفرز السكاني والإفلاس المالي والفساد والفشل، ومافيات موتيرات الكهرباء والنفايات على الطرق والتوترات على طريق المطار وفي كل مناطق الاحتكاك الطائفي، جميعها تشتغل من دون حرب أهلية.

سلاح حزب الله يمنع قيام دولة تضبط احتمالات الـ”ميني حرب أهلية”، لكن عناصر جديدة بدأت تظهر في هذا السياق. فإذا كان استعصاء السلاح سياسياً لدى القوى المسيحية، فإن مؤشرات سنية لبنانية بدأت تظهر في ظل الحدث السوري. هذه الجماعة التي استباحها سلاح المقاومة على مدى أكثر من عقدين، تشعر اليوم بأن الوقت حان للانتقال من موقع الضحية إلى موقع المرتكب، فمن كان يتخيل أن يتوجه المحتفلون بسقوط الأسد إلى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، رافعين الأعلام السورية الجديدة؟

وحده إفلاس الأحزاب والطوائف ما يقينا من الانفجار الأهلي، لكننا نعيش تبعات هذا الانفجار بالتقسيط. الطريق بين صيدا وبيروت لم تكن آمنة بالأمس، والمتوجهون إلى المطار لاستقبال أبنائهم القادمين لتمضية الأعياد حوصروا بتظاهرات الدراجات النارية المحتفلة بسقوط الأسد، وبتظاهرات المتصدّين لهم من أنصار “حزب الله”.

اللبنانيون، وبعد فشلهم في التعايش مع بعضهم بعضاً، قرروا التعايش مع الأوضاع الناجمة عن هذا الفشل. عندما كانت الضاحية الجنوبية تُقصف، كانت بيروت تستعد للاحتفال بالأعياد، وبالأمس لم ينجم عن الاحتقان على طريق المطار تعطيل للسهرات في شوارع السهر وأحيائه.

ليست “ميني حرب أهلية”، إنها نمط من العيش نواصل خوض غماره منذ أكثر من عشرين عاماً. عشرون عاماً عجزنا خلالها عن مباشرة حرب أهلية واضحة وصريحة ونظيفة. عجزنا عما تمكّن أسلافنا من الإقدام عليه بكل وضوح وتصميم، على رغم أنهم كانوا أقل منا احتقاناً وأكثر رغبة في العيش مع بعضهم بعضاً.