ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

لبنان: لا رئيس للجمهورية ولا فكّ للارتباط مع غزة 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

أبلغ الإيرانيون من يعنيهم الأمر في لبنان بأن شروط “حرب الإسناد” لم تتغير، وألا وقف لإطلاق النار في لبنان ما لم تستجب إسرائيل لوقف النار في غزة. والسؤال اليوم عن شكل الاصطفاف الداخلي في ظل ذلك. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أبقى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الموقف من وقف إطلاق النار وربطه بغزة معلقاً، على رغم أن سياق كلمته العام اليوم كان الربط بين الحربين. لكن حرصه على تمجيد العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، يؤشر إلى أنه يفتح طريقاً لبري للانسحاب من المسار السياسي الذي خطّه اللقاء الثلاثي الذي جمع إلى بري كلاً من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والنائب السابق وليد جنبلاط. 

وفي هذا الوقت، تراجع نائب حزب الله حسين الحاج حسن عن تصريح واضح وصريح له قبل أيام، قال فيه إن حزب الله مع تطبيق القرار 1701 ومع وقف إطلاق النار في لبنان، ولم يشر في تصريحه إلى “حرب الإسناد”. الحاج حسن عاد وصرح بالأمس بأن حزب الله متمسك بـ”حرب الإسناد”. وبإمكان المرء أن يستنتج أن ثمة من قرع الرجل وطلب منه المسارعة لنفي ما قاله هو بنفسه.

 صار واضحاً أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي زار بيروت الأسبوع الفائت، أبلغ المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بأن الموقف مما يجري في جنوب لبنان ما زال على حاله، وأنه على الدولة اللبنانية أن تواصل ما كانت بدأته منذ “حرب الإسناد” لجهة ربط وقف إطلاق النار في لبنان بوقف إطلاق النار في غزة. 

وليد جنبلاط كشف ذلك علناً، والصورة التي جمعت ميقاتي بعراقجي في القصر الحكومي والملامح المتجهّمة لميقاتي و”ضيفه”، قالت الكثير حول ذلك. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد فرمل اندفاعته نحو ما كان أعلنه خلال اللقاء الثلاثي بينه وبين جنبلاط وميقاتي، والذين أبدوا خلاله استعداداً لبنانياً لتطبيق القرار 1701 ومندرجاته، من دون أي إشارة الى ربط الجبهة في لبنان بالجبهة في غزة.

إذاً، أبلغ الإيرانيون من يعنيهم الأمر في لبنان بأن شروط “حرب الإسناد” لم تتغير، وألا وقف لإطلاق النار في لبنان ما لم تستجب إسرائيل لوقف النار في غزة. والسؤال اليوم عن شكل الاصطفاف الداخلي في ظل ذلك. 

ربما، أول المؤشرات كان زيارة المرشح غير التوافقي لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية لبري وتصريحه بعد الزيارة بأن بري متمسك بترشيحه لرئاسة الجمهورية، في وقت كان اللقاء الثلاثي (بري وجنبلاط وميقاتي) قد “اتفقوا” على ضرورة انتخاب رئيس توافقي للجمهورية على نحو سريع.

 هذا الأمر يعني أن الحرب لم تملِ على ممثلي محور الممانعة في لبنان رغبة في تعديل الشروط الداخلية. فتعطيل انتخاب الرئيس ينسجم مع الرغبة الإيرانية في مواصلة القتال ربطاً بما يجري في غزة، وعدم تسهيل أي خطوة لإنتاج سياق سياسي قد يتولى المفاوضة على نحو قد يفترق عن رغبات طهران.

المؤشر الثاني للشقاق الأهلي الذي باشرته السلطة الإيرانية في لبنان هو الحملة المستأنفة على قائد الجيش جوزيف عون بوصفه مرشحاً توافقياً محتملاً لرئاسة الجمهورية، وهو ما يُتوقع أن يتم تزخيمه في الأيام المقبلة، ذاك أن الحاج حسن نفسه قال أيضاً إن حزب الله لا يرى أن انتخاب رئيس للجمهورية هو أولوية هذه الأيام. 

الأرجح أن بري سيباشر خطة انسحابه من نتائج اللقاء الثلاثي بعدما ظهر جلياً حجم الافتراق بين ما صدر عن هذا اللقاء وبين حزب الله، الذي يعتبر ألا شيء تغير وأن كل شيء مؤجل حتى تظهر نتائج الحرب. وفي موازاة ذلك، تجري جهود حثيثة لاختراع “نصر” يُعين الحزب في مرحلة ما بعد الحرب.

ما قاله وليد جنبلاط بالأمس عندما أعلن تضامنه مع ميقاتي في وجه من وصفهم بـ”بعض الزوار الذين يأتون لتعليمنا كيف نقاوم العدوان”، يؤشر إلى أن الوزير الإيراني استعمل في مخاطبته ميقاتي لغة “غير ديبلوماسية”، وعلى الأرجح أن ذلك ناجم عن شعور الإيرانيين بضرورة الانتقال إلى الفعل المباشر في الداخل اللبناني بعدما كان حزب الله يتولى بنفسه هذه المهمة. 

وهذا الانتقال يبدو أنه سيرتب طبيعة مختلفة في التعامل مع الملف الداخلي في لبنان، في ظل غياب قيادة الحزب بعد الضربات الإسرائيلية التي تلقتها وكانت ذروتها اغتيال أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله.

وفي النتيجة، لا يبدو أن ما أوحت به الوقائع في الأسبوع الفائت والمتمثلة باقتراب انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، أو بموافقة لبنان على تنفيذ القرار 1701 صحيح، وأن طهران تنتظر تغيراً في شروط الحرب، قبل أن تحسم خياراتها الداخلية في لبنان. وشروط الحرب بحسب طهران لا تقتصر على الميدان اللبناني، ذاك أن الرد الإسرائيلي على الصواريخ الإيرانية يتقدم على المواجهات الميدانية في لبنان كي تحدّد طهران خياراتها في لبنان.       

"درج"
لبنان
08.10.2024
زمن القراءة: 3 minutes

أبلغ الإيرانيون من يعنيهم الأمر في لبنان بأن شروط “حرب الإسناد” لم تتغير، وألا وقف لإطلاق النار في لبنان ما لم تستجب إسرائيل لوقف النار في غزة. والسؤال اليوم عن شكل الاصطفاف الداخلي في ظل ذلك. 

أبقى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الموقف من وقف إطلاق النار وربطه بغزة معلقاً، على رغم أن سياق كلمته العام اليوم كان الربط بين الحربين. لكن حرصه على تمجيد العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، يؤشر إلى أنه يفتح طريقاً لبري للانسحاب من المسار السياسي الذي خطّه اللقاء الثلاثي الذي جمع إلى بري كلاً من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والنائب السابق وليد جنبلاط. 

وفي هذا الوقت، تراجع نائب حزب الله حسين الحاج حسن عن تصريح واضح وصريح له قبل أيام، قال فيه إن حزب الله مع تطبيق القرار 1701 ومع وقف إطلاق النار في لبنان، ولم يشر في تصريحه إلى “حرب الإسناد”. الحاج حسن عاد وصرح بالأمس بأن حزب الله متمسك بـ”حرب الإسناد”. وبإمكان المرء أن يستنتج أن ثمة من قرع الرجل وطلب منه المسارعة لنفي ما قاله هو بنفسه.

 صار واضحاً أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي زار بيروت الأسبوع الفائت، أبلغ المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بأن الموقف مما يجري في جنوب لبنان ما زال على حاله، وأنه على الدولة اللبنانية أن تواصل ما كانت بدأته منذ “حرب الإسناد” لجهة ربط وقف إطلاق النار في لبنان بوقف إطلاق النار في غزة. 

وليد جنبلاط كشف ذلك علناً، والصورة التي جمعت ميقاتي بعراقجي في القصر الحكومي والملامح المتجهّمة لميقاتي و”ضيفه”، قالت الكثير حول ذلك. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد فرمل اندفاعته نحو ما كان أعلنه خلال اللقاء الثلاثي بينه وبين جنبلاط وميقاتي، والذين أبدوا خلاله استعداداً لبنانياً لتطبيق القرار 1701 ومندرجاته، من دون أي إشارة الى ربط الجبهة في لبنان بالجبهة في غزة.

إذاً، أبلغ الإيرانيون من يعنيهم الأمر في لبنان بأن شروط “حرب الإسناد” لم تتغير، وألا وقف لإطلاق النار في لبنان ما لم تستجب إسرائيل لوقف النار في غزة. والسؤال اليوم عن شكل الاصطفاف الداخلي في ظل ذلك. 

ربما، أول المؤشرات كان زيارة المرشح غير التوافقي لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية لبري وتصريحه بعد الزيارة بأن بري متمسك بترشيحه لرئاسة الجمهورية، في وقت كان اللقاء الثلاثي (بري وجنبلاط وميقاتي) قد “اتفقوا” على ضرورة انتخاب رئيس توافقي للجمهورية على نحو سريع.

 هذا الأمر يعني أن الحرب لم تملِ على ممثلي محور الممانعة في لبنان رغبة في تعديل الشروط الداخلية. فتعطيل انتخاب الرئيس ينسجم مع الرغبة الإيرانية في مواصلة القتال ربطاً بما يجري في غزة، وعدم تسهيل أي خطوة لإنتاج سياق سياسي قد يتولى المفاوضة على نحو قد يفترق عن رغبات طهران.

المؤشر الثاني للشقاق الأهلي الذي باشرته السلطة الإيرانية في لبنان هو الحملة المستأنفة على قائد الجيش جوزيف عون بوصفه مرشحاً توافقياً محتملاً لرئاسة الجمهورية، وهو ما يُتوقع أن يتم تزخيمه في الأيام المقبلة، ذاك أن الحاج حسن نفسه قال أيضاً إن حزب الله لا يرى أن انتخاب رئيس للجمهورية هو أولوية هذه الأيام. 

الأرجح أن بري سيباشر خطة انسحابه من نتائج اللقاء الثلاثي بعدما ظهر جلياً حجم الافتراق بين ما صدر عن هذا اللقاء وبين حزب الله، الذي يعتبر ألا شيء تغير وأن كل شيء مؤجل حتى تظهر نتائج الحرب. وفي موازاة ذلك، تجري جهود حثيثة لاختراع “نصر” يُعين الحزب في مرحلة ما بعد الحرب.

ما قاله وليد جنبلاط بالأمس عندما أعلن تضامنه مع ميقاتي في وجه من وصفهم بـ”بعض الزوار الذين يأتون لتعليمنا كيف نقاوم العدوان”، يؤشر إلى أن الوزير الإيراني استعمل في مخاطبته ميقاتي لغة “غير ديبلوماسية”، وعلى الأرجح أن ذلك ناجم عن شعور الإيرانيين بضرورة الانتقال إلى الفعل المباشر في الداخل اللبناني بعدما كان حزب الله يتولى بنفسه هذه المهمة. 

وهذا الانتقال يبدو أنه سيرتب طبيعة مختلفة في التعامل مع الملف الداخلي في لبنان، في ظل غياب قيادة الحزب بعد الضربات الإسرائيلية التي تلقتها وكانت ذروتها اغتيال أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله.

وفي النتيجة، لا يبدو أن ما أوحت به الوقائع في الأسبوع الفائت والمتمثلة باقتراب انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، أو بموافقة لبنان على تنفيذ القرار 1701 صحيح، وأن طهران تنتظر تغيراً في شروط الحرب، قبل أن تحسم خياراتها الداخلية في لبنان. وشروط الحرب بحسب طهران لا تقتصر على الميدان اللبناني، ذاك أن الرد الإسرائيلي على الصواريخ الإيرانية يتقدم على المواجهات الميدانية في لبنان كي تحدّد طهران خياراتها في لبنان.       

"درج"
لبنان
08.10.2024
زمن القراءة: 3 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية