ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

لبنان: وزير الأشغال في “جمهورية الثنائي الشيعي”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

وزير الأشغال علي حمية لم يعنِ في خطابه طمأنة الجنوبيين إلى أن موازنة وزارته ستكون بتصرّفهم، ذلك أنه يعلم أن الدولة مفلسة، وأن ودائع اللبنانيين التي أهداها رياض سلامة إلى المنظومة قد نضبت، ولا مساعدات دولية وعربية تنتظر انتهاء الحرب حتى تأتي. كل ما عناه الوزير أن يكون جزءاً من طوائف ومذاهب وجماعات تحفل السوشيل ميديا اللبنانية بسجالاتها المبتذلة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يصلح ما قاله وزير الأشغال العامة والنقل في لبنان علي حمية أخيراً، عن أن الدستور اللبناني أعطاه صلاحية أن ينفق موازنة وزارته حيثما يراه معاليه مناسباً، أن يكون مدخلاً لعرض حال الدولة اللبنانية بصفتها مزرعة للثنائي الشيعي أمل وحزب الله، الذي ينفق حيثما يرى، ويقاتل حيثما تأتيه التعليمات من خارج الحدود أن يقاتل. ويتولى ممثّله في الدولة رئيس مجلس النواب نبيه بري استقبال الموفدين الدوليين والتفاوض معهم نيابة عن السلطة التنفيذية، هو الذي لم يمنحه الدستور ولا القانون هذه المهمة، تماماً مثلما لم يمنح الوزير أن ينفق من غير رقيب أو حسيب.

والمرء إذ لا يتحفّظ على قيام الدولة بمهامها لإغاثة منكوبي الحرب في جنوب لبنان، إلا أن الوزير المهيب ممثل الميليشيا في السلطة، قال ما قاله في سياق سجال أهلي ومذهبي قرر هو أن يضع وزارته في خدمة طرف فيه! وأي طرف، إنه الميليشيا التي تهيمن على الدولة فتحرم ضحايا انفجار مرفأ بيروت من العدالة، وتقرر أن تضع ضحايا القصف الإسرائيلي في مواجهة مع مواطنيهم، لنخرج بمعادلة اصطدام الضحايا بالضحايا، وبمعادلة التمييز بين الضحية والضحية. ويكون الوزير بذلك قد حفظ مقعده في الحكومة المقبلة بصفته متمماً واجباته حيال مرشده وولي نعمته.

حمية ليس حالة فريدة في الحكومة، فرئيسها نجيب ميقاتي بدوره قرر أن يبذل ماء وجهه ويسلّم أمره للثنائي الشيعي في كل شاردة وواردة. 

ما أن تحط طائرة الموفد الأميركي آموس هوكستين في مطار بيروت حتى يتوجه من تلقائه إلى عين التينة ليبحث مع بري بمستقبل الحرب في لبنان، بري الذي من المفترض، دستورياً، ألا يتولى هذه المهمة. 

هذا ما يفعله أيضاً الموفدون الأوروبيون، زيارة ميقاتي التي تعقب زيارة بري وتقتصر على بعدها البروتوكولي. وفي ظل الفراغ في رئاسة الجمهورية، يتحوّل بري إلى ممثل الدولة الوحيد، وبالتالي يتحقّق الشعار الذي يعلو “لوغو” العلم الأصفر، والذي ينص على أن “أمة حزب الله هم الغالبون”.

وإذا كان وزير الأشغال، بخطبته العصماء، يسعى إلى حجز مقعد وزاري له، فإن لدى ميقاتي أسباباً أكثر وجاهة لتسليم الجمل بما حمل إلى حزب الله. فمصلحة رئيس الحكومة في الحفاظ على كرسيّه تتعدّى الطموحات في البقاء في السلطة، ذاك أن ملفات الفساد التي تنتظر الرجل لدى القضاء الفرنسي والسويسري، ستتحرك ما أن يغادر منصبه، حاله كحال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي ما أن فقد الحصانة بعد مغادرته المنصب حتى انهالت عليه العقوبات الأميركية والدعاوى القضائية الأوروبية، وها هو اليوم لا يجد من يحميه باستثناء مافيا السلطة في لبنان.

ميقاتي ينتظره هذا المصير، وهو خلافاً لسلامة، ستكون أعماله خارج لبنان محاصرة بالدعاوى القضائية، وبالتالي لن يكون لبنان بالنسبة الى رئيس حكومته سوى حصانة له ولأعماله، وهذا ما تؤمّنه له جمهورية الثنائي الشيعي.

في هذا الوقت، تتعزز لدى جماعات لبنانية أخرى رغبات فيدرالية لا ترى في العلاقة مع المنظومة مستقبلاً لها. ونحن نتحدث عن نخب وأحزاب مسيحية، يُشهَر في وجهها سيف التخوين والتقسيم ما أن تبدي رغبتها هذه. 

لكن المنظومة، وعلى رأسها الثنائي الشيعي، لا توفر مناسبة إلا وتتولى فيها تعزيز القناعات الفيدرالية لدى خصومها. فـ”الفيدرالية الأمنية” والواقعية حق للثنائي، فيما “الفيدرالية الثقافية والسياسية” خيانة! وإذا انطوت الثانية على رغبة انكفائية وغير عادلة لشرائح واسعة لا ترى أن لها مستقبلاً في كانتون طائفي، فإن الأولى طاردة وإقصائية ومرتهنة لمشاريع غير لبنانية، ناهيك بانعدام حساسيتها حيال الفساد والعدالة.

وزير الأشغال علي حمية لم يعنِ في خطابه طمأنة الجنوبيين إلى أن موازنة وزارته ستكون بتصرّفهم، ذلك أنه يعلم أن الدولة مفلسة، وأن ودائع اللبنانيين التي أهداها رياض سلامة إلى المنظومة قد نضبت، ولا مساعدات دولية وعربية تنتظر انتهاء الحرب حتى تأتي. 

كل ما عناه الوزير أن يكون جزءاً من طوائف ومذاهب وجماعات تحفل السوشيل ميديا اللبنانية بسجالاتها المبتذلة، حاله كحال تلك السيدة التي انتشر فيديو لها تصوّر فيه نفسها مع خادماتها، لتقول للبنانيين: “فدى أجر السيد”.

أما أن يكون وزير في الحكومة جزءاً من هذه العراضة المذهبية، فهذا يقول إلى أي درك انحدر هؤلاء بلبنان وبدولته.     

هلا نهاد نصرالدين - صحافية لبنانية | 13.04.2026

“مرض السرطان لا ينتظر وقف إطلاق النار”: “كيترودا” علاج الأغنياء في زمن الحرب 

تدخل الحرب الإسرائيلية على لبنان شهرها الثاني، حاملةً معها أعباء مضاعفة على مرضى السرطان. فالسرطان، كما كتب وزير الصحّة السابق الدكتور فراس أبيض على حسابه في لينكدإن: "لا ينتظر وقف إطلاق النار… بالنسبة إلى هؤلاء المرضى، لا تكون الحرب مجرّد أزمة أمنية؛ في لبنان، تتحوّل سريعاً إلى أزمة علاج وتشخيص وتمويل، إذ يقوّض النزوح استمرارية…
16.08.2024
زمن القراءة: 3 minutes

وزير الأشغال علي حمية لم يعنِ في خطابه طمأنة الجنوبيين إلى أن موازنة وزارته ستكون بتصرّفهم، ذلك أنه يعلم أن الدولة مفلسة، وأن ودائع اللبنانيين التي أهداها رياض سلامة إلى المنظومة قد نضبت، ولا مساعدات دولية وعربية تنتظر انتهاء الحرب حتى تأتي. كل ما عناه الوزير أن يكون جزءاً من طوائف ومذاهب وجماعات تحفل السوشيل ميديا اللبنانية بسجالاتها المبتذلة.

يصلح ما قاله وزير الأشغال العامة والنقل في لبنان علي حمية أخيراً، عن أن الدستور اللبناني أعطاه صلاحية أن ينفق موازنة وزارته حيثما يراه معاليه مناسباً، أن يكون مدخلاً لعرض حال الدولة اللبنانية بصفتها مزرعة للثنائي الشيعي أمل وحزب الله، الذي ينفق حيثما يرى، ويقاتل حيثما تأتيه التعليمات من خارج الحدود أن يقاتل. ويتولى ممثّله في الدولة رئيس مجلس النواب نبيه بري استقبال الموفدين الدوليين والتفاوض معهم نيابة عن السلطة التنفيذية، هو الذي لم يمنحه الدستور ولا القانون هذه المهمة، تماماً مثلما لم يمنح الوزير أن ينفق من غير رقيب أو حسيب.

والمرء إذ لا يتحفّظ على قيام الدولة بمهامها لإغاثة منكوبي الحرب في جنوب لبنان، إلا أن الوزير المهيب ممثل الميليشيا في السلطة، قال ما قاله في سياق سجال أهلي ومذهبي قرر هو أن يضع وزارته في خدمة طرف فيه! وأي طرف، إنه الميليشيا التي تهيمن على الدولة فتحرم ضحايا انفجار مرفأ بيروت من العدالة، وتقرر أن تضع ضحايا القصف الإسرائيلي في مواجهة مع مواطنيهم، لنخرج بمعادلة اصطدام الضحايا بالضحايا، وبمعادلة التمييز بين الضحية والضحية. ويكون الوزير بذلك قد حفظ مقعده في الحكومة المقبلة بصفته متمماً واجباته حيال مرشده وولي نعمته.

حمية ليس حالة فريدة في الحكومة، فرئيسها نجيب ميقاتي بدوره قرر أن يبذل ماء وجهه ويسلّم أمره للثنائي الشيعي في كل شاردة وواردة. 

ما أن تحط طائرة الموفد الأميركي آموس هوكستين في مطار بيروت حتى يتوجه من تلقائه إلى عين التينة ليبحث مع بري بمستقبل الحرب في لبنان، بري الذي من المفترض، دستورياً، ألا يتولى هذه المهمة. 

هذا ما يفعله أيضاً الموفدون الأوروبيون، زيارة ميقاتي التي تعقب زيارة بري وتقتصر على بعدها البروتوكولي. وفي ظل الفراغ في رئاسة الجمهورية، يتحوّل بري إلى ممثل الدولة الوحيد، وبالتالي يتحقّق الشعار الذي يعلو “لوغو” العلم الأصفر، والذي ينص على أن “أمة حزب الله هم الغالبون”.

وإذا كان وزير الأشغال، بخطبته العصماء، يسعى إلى حجز مقعد وزاري له، فإن لدى ميقاتي أسباباً أكثر وجاهة لتسليم الجمل بما حمل إلى حزب الله. فمصلحة رئيس الحكومة في الحفاظ على كرسيّه تتعدّى الطموحات في البقاء في السلطة، ذاك أن ملفات الفساد التي تنتظر الرجل لدى القضاء الفرنسي والسويسري، ستتحرك ما أن يغادر منصبه، حاله كحال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي ما أن فقد الحصانة بعد مغادرته المنصب حتى انهالت عليه العقوبات الأميركية والدعاوى القضائية الأوروبية، وها هو اليوم لا يجد من يحميه باستثناء مافيا السلطة في لبنان.

ميقاتي ينتظره هذا المصير، وهو خلافاً لسلامة، ستكون أعماله خارج لبنان محاصرة بالدعاوى القضائية، وبالتالي لن يكون لبنان بالنسبة الى رئيس حكومته سوى حصانة له ولأعماله، وهذا ما تؤمّنه له جمهورية الثنائي الشيعي.

في هذا الوقت، تتعزز لدى جماعات لبنانية أخرى رغبات فيدرالية لا ترى في العلاقة مع المنظومة مستقبلاً لها. ونحن نتحدث عن نخب وأحزاب مسيحية، يُشهَر في وجهها سيف التخوين والتقسيم ما أن تبدي رغبتها هذه. 

لكن المنظومة، وعلى رأسها الثنائي الشيعي، لا توفر مناسبة إلا وتتولى فيها تعزيز القناعات الفيدرالية لدى خصومها. فـ”الفيدرالية الأمنية” والواقعية حق للثنائي، فيما “الفيدرالية الثقافية والسياسية” خيانة! وإذا انطوت الثانية على رغبة انكفائية وغير عادلة لشرائح واسعة لا ترى أن لها مستقبلاً في كانتون طائفي، فإن الأولى طاردة وإقصائية ومرتهنة لمشاريع غير لبنانية، ناهيك بانعدام حساسيتها حيال الفساد والعدالة.

وزير الأشغال علي حمية لم يعنِ في خطابه طمأنة الجنوبيين إلى أن موازنة وزارته ستكون بتصرّفهم، ذلك أنه يعلم أن الدولة مفلسة، وأن ودائع اللبنانيين التي أهداها رياض سلامة إلى المنظومة قد نضبت، ولا مساعدات دولية وعربية تنتظر انتهاء الحرب حتى تأتي. 

كل ما عناه الوزير أن يكون جزءاً من طوائف ومذاهب وجماعات تحفل السوشيل ميديا اللبنانية بسجالاتها المبتذلة، حاله كحال تلك السيدة التي انتشر فيديو لها تصوّر فيه نفسها مع خادماتها، لتقول للبنانيين: “فدى أجر السيد”.

أما أن يكون وزير في الحكومة جزءاً من هذه العراضة المذهبية، فهذا يقول إلى أي درك انحدر هؤلاء بلبنان وبدولته.     

16.08.2024
زمن القراءة: 3 minutes
|
آخر القصص
كيف يجني المزوّرون أرباحًا من أكثر أدوية السرطان مبيعًا في العالم؟
مركز الصحافيين الاستقصائيين الدوليين - ICIJ | 14.04.2026
عن أصدقاء “شيعة”
حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 14.04.2026

اشترك بنشرتنا البريدية