ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

لقاء مارالاغو: غزّة بين إرث ترامب ومراوغة نتانياهو

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يتّضح أن خطّة ترامب، والقرار الأممي الذي منح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة لتأسيس مجلس سلام وإدارة غزّة، يفتقران إلى آليّات حقيقية لإرغام إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق النار، أو لربط التطبيع مع دول المنطقة بالاعتراف بدولة فلسطينية تمهيداً لإنهاء الاحتلال.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا الأميركية، في محاولة لدفع الطرفين نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطّة ترامب لإعادة إعمار غزّة، بعد وقف إطلاق نار هشّ في القطاع المنكوب.

غير أن أحداً لا يعرف على وجه الدقّة إلى أين ستتّجه الأمور في هذا اللقاء؛ وهو السادس بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام. ففرص التوصّل إلى حلول وسط لا تزال معلّقة، لا سيّما في القضايا الخلافية الأساسية، وعلى رأسها نزع سلاح حركة “حماس”، وقبول مشاركة قطر وتركيا في قوّات دعم الاستقرار الدولية في غزّة.

عقد المرحلة الثانية

ثمّة نقاط عالقة تحول دون إطلاق المرحلة الثانية، التي يُفترض أن تشمل تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة القطاع، والإشراف على توزيع المساعدات وإعادة الإعمار، تحت مظلّة “مجلس سلام دولي” يقوده ترامب. كما تتضمّن الخطّة نشر قوّات دولية لتحقيق الاستقرار، يقابله تقليص تدريجي لوجود الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.

حتى الآن، لم توافق إسرائيل ولا “حماس” على الانتقال إلى هذه المرحلة، بسبب خلافات تتعلّق بمصير جثمان آخر أسير إسرائيلي في غزّة، وبشروط نزع السلاح. ورغم ذلك، يضغط ترامب باتّجاه بدء المرحلة الثانية خلال الأسابيع المقبلة، بدعم من الدول الوسيطة: الولايات المتّحدة، وقطر، وتركيا، ومصر، وهي الدول التي وقّعت على اتّفاق وقف إطلاق النار في مؤتمر شرم الشيخ في 13 تشرين الأوّل/ أكتوبر، في مناسبة وصفها ترامب حينها بأنها “يوم عظيم في الشرق الأوسط”.

مراوغة إسرائيلية واستعداد أميركي للتسويات

بحسب مسؤول عربي فضّل عدم ذكر اسمه لحساسية الملفّ، فإن نتانياهو “يناور ويماطل”، معتبراً أن الإبقاء على الوضع القائم يخدم مصالحه السياسية والعسكرية. وأوضح المسؤول أن الانتقال إلى “غزّة 2″، ودخول قوّات الاستقرار الدولية، وتفعيل مركز التنسيق المدني– العسكري لمراقبة وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات، من شأنه أن يقيّد حرية حركة نتانياهو والجيش الإسرائيلي، ويحدّ من قدرتهما على مواصلة العمليّات العسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما في ذلك تسريع تهجير الفلسطينيين.

في هذا السياق، يصرّ نتانياهو على استعادة جثمان الشرطي الإسرائيلي ران غويلي قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، رغم قناعة ترامب وأطراف أخرى بأن الجثمان ليس في حوزة “حماس”، وأن الحركة غير قادرة أصلاً على الوصول إليه.

جوهر الخلاف: ماذا يعني “نزع السلاح”؟

في المقابل، تؤكّد “حماس” استعدادها لتجميد سلاحها أو تخزينه تسليمه مقابل قيام دولة فلسطينية مستقلّة، كما تشدّد على أنها لا تسعى لأن تكون جزءاً من السلطة الفلسطينية الجديدة التي ستتولّى إدارة غزّة، وهنا يكمن جوهر الصراع.

يقول دبلوماسي عربي إنه “لا يوجد حتى الآن اتّفاق واضح على معنى نزع السلاح”، مشيراً إلى أن خلافات لغوية ساهمت في تعميق الغموض حول طبيعة هذه الخطوة وحدودها، فنتانياهو يطالب بتفكيك كلّ أنواع السلاح ومصادرته، من الهاون إلى الكلاشينكوف، ومنع أي نشاط عسكري مستقبلاً، مستنداً إلى خطّة ترامب التي استخدمت مصطلح Demilitarization.

في المقابل، تعتمد مصر، التي تتواصل مع “حماس” لتذليل العقبات، لغة القرار الأممي الداعم للخطّة، والذي استخدم مصطلح
Decommissioning، أي نزع السلاح عبر تسجيله وتسليمه للسلطة الفلسطينية، أو تعطيله، أو تدميره تحت إشراف دولي.

في الحالين، تكون “حماس” قد فقدت قدراتها العسكرية، رغم استمرار تمتّعها بدعم شعبي في الضفّة الغربية وقطاع غزّة.

تسوية شكلية محتملة

يرجّح دبلوماسي عربي أن يخرج اجتماع فلوريدا بحلّ وسط، يقوم على تسليم شكلي لجزء من مخزون السلاح، ربما بضعة آلاف قطعة، مع علم أميركي– إسرائيلي كامل بحجم الترسانة الفعلية لـ”حماس” ومواقعها.

هذا التقدير يستند إلى قناعة بأن ترامب لن يسمح بإفشال خطّة “سلام غزّة”، باعتبارها جزءاً من إرثه السياسي، تماماً كما يولي أهمّية خاصّة لتوسيع الاتّفاقيات الإبراهيمية بين إسرائيل ودول عربية وإسلامية، القائمة على مبدأ التطبيع مقابل فرص اقتصادية، بدل الإطار الأممي التقليدي القائم على مبدأ “الأرض مقابل السلام”.

في المقابل، يحصل نتانياهو على هامش أوسع للمناورة في مواجهة “حزب الله” وإيران، مع ضمانة أميركية بدعم موقفه الرافض لقيام دولة فلسطينية، ما يعني عملياً تصفية القضيّة الفلسطينية بطرق أخرى قد تنعكس سلباً على دول الجوار.

خطّة لإدارة الأزمة لا لحلّ الصراع

يتّضح أن خطّة ترامب، والقرار الأممي الذي منح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة لتأسيس مجلس سلام وإدارة غزّة، يفتقران إلى آليّات حقيقية لإرغام إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق النار، أو لربط التطبيع مع دول المنطقة بالاعتراف بدولة فلسطينية تمهيداً لإنهاء الاحتلال.

وبحسب الخطّة، يتولّى مجلس السلام إدارة غزّة مؤقتاً إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج إصلاح شامل، وبعد ذلك فقط “قد تصبح الظروف مهيّأة لمسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير”، وفق صياغات مبهمة لا تحدّد شكل الدولة أو جدولها الزمني.

ويعلّق دبلوماسي عربي بالقول: “إن كلّ الإجراءات صيغت بلغة شرطية غامضة: إذا حصل كذا، قد يصبح كذا”، ويضيف: “نحن كدول طوق، ومن دون (قد) مع إسرائيل، لم نصل إلى مرحلة واضحة… فكيف إذا دخلت (قد) على الخطّ؟”.

السلطة الفلسطينية أمام اختبار مصيري

في ظلّ هذا المشهد، تبدو آفاق الخروج من الوضع الراهن شبه معدومة، ويُطرح السؤال: هل سيقبل الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، الذي يقود السلطة الوطنية الفلسطينية منذ 21 عاماً، بإصلاحات أمنية وسياسية وديمقراطية حقيقية، وبإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تفرز قيادات شابّة غير متّهمة بالفساد؟

هذه الإصلاحات تشكل جزءاً من الشروط الأميركية لإعادة التعامل مع السلطة، بدعم من دول عربية وأجنبية، بينها الأردن والسعودية، وفي هذا الإطار، أعلن عبّاس مؤخّراً عن برنامج شامل للتحديث.

غير أن مسؤولاً عربياً رفيع المستوى يحذّر من أن السلطة “مجبرة على القيام بهذه الإصلاحات وليست مخيّرة”، ويؤكّد أنه في حال الفشل “ستواصل إسرائيل الضغط، وستدفع بالسلطة إلى وضع تُدير فيه فقط المدن الفلسطينية الكبرى”، بعد أن تكون قد قطّعت أوصال الضفّة الغربية، بما في ذلك الطرق الرئيسية بين هذه المدن.

الخلاصة

يبقى مصدر القلق الأساسي بحسب دبلوماسيين عرب، أن خطّة ترامب لغزّة لا تتجاوز كونها خطّة إسرائيلية لإدارة الأزمة، أعلنتها الولايات المتّحدة نيابة عن تل أبيب، بدل أن تكون مدخلاً حقيقياً لحلّ الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي.

ولا شيء حتى الآن يشير إلى رغبة إسرائيل في وقف شرعنة الاحتلال، أو تجميد برنامج ضمّ أراضي الضفّة الغربية وغزّة، على الأقلّ ما دام تحالف نتانياهو في الحكم، رغم تعهّدات ترامب السابقة لقادة عرب ومسلمين التقاهم في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، بأنه لن يسمح بذلك.

بلدية القامشلي لوحة
شفان ابراهيم - صحافي سوري كردي | 10.07.2026

هدم مبنى بلدية القامشلي: الجرافات أسرع من “بيانات الإدانة”!

لم تتوقف "حرب البيانات" عند الأطراف الرسميّة، بل امتدت إلى ساحة المجتمع المدني، إذ أصدرت 21 منظمة مدنية محلية بياناً شجبت فيه عملية الهدم وطالبت بوقف أي إجراءات تؤدي إلى إزالة أو تغيير الطابع التاريخي لمبنى بلدية القامشلي القديم، معتبرةً أنه أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ المدينة وهويتها العمرانية. وأكدت أن الحفاظ على اللوحة التاريخية…
29.12.2025
زمن القراءة: 5 minutes

يتّضح أن خطّة ترامب، والقرار الأممي الذي منح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة لتأسيس مجلس سلام وإدارة غزّة، يفتقران إلى آليّات حقيقية لإرغام إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق النار، أو لربط التطبيع مع دول المنطقة بالاعتراف بدولة فلسطينية تمهيداً لإنهاء الاحتلال.

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا الأميركية، في محاولة لدفع الطرفين نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطّة ترامب لإعادة إعمار غزّة، بعد وقف إطلاق نار هشّ في القطاع المنكوب.

غير أن أحداً لا يعرف على وجه الدقّة إلى أين ستتّجه الأمور في هذا اللقاء؛ وهو السادس بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام. ففرص التوصّل إلى حلول وسط لا تزال معلّقة، لا سيّما في القضايا الخلافية الأساسية، وعلى رأسها نزع سلاح حركة “حماس”، وقبول مشاركة قطر وتركيا في قوّات دعم الاستقرار الدولية في غزّة.

عقد المرحلة الثانية

ثمّة نقاط عالقة تحول دون إطلاق المرحلة الثانية، التي يُفترض أن تشمل تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة القطاع، والإشراف على توزيع المساعدات وإعادة الإعمار، تحت مظلّة “مجلس سلام دولي” يقوده ترامب. كما تتضمّن الخطّة نشر قوّات دولية لتحقيق الاستقرار، يقابله تقليص تدريجي لوجود الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.

حتى الآن، لم توافق إسرائيل ولا “حماس” على الانتقال إلى هذه المرحلة، بسبب خلافات تتعلّق بمصير جثمان آخر أسير إسرائيلي في غزّة، وبشروط نزع السلاح. ورغم ذلك، يضغط ترامب باتّجاه بدء المرحلة الثانية خلال الأسابيع المقبلة، بدعم من الدول الوسيطة: الولايات المتّحدة، وقطر، وتركيا، ومصر، وهي الدول التي وقّعت على اتّفاق وقف إطلاق النار في مؤتمر شرم الشيخ في 13 تشرين الأوّل/ أكتوبر، في مناسبة وصفها ترامب حينها بأنها “يوم عظيم في الشرق الأوسط”.

مراوغة إسرائيلية واستعداد أميركي للتسويات

بحسب مسؤول عربي فضّل عدم ذكر اسمه لحساسية الملفّ، فإن نتانياهو “يناور ويماطل”، معتبراً أن الإبقاء على الوضع القائم يخدم مصالحه السياسية والعسكرية. وأوضح المسؤول أن الانتقال إلى “غزّة 2″، ودخول قوّات الاستقرار الدولية، وتفعيل مركز التنسيق المدني– العسكري لمراقبة وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات، من شأنه أن يقيّد حرية حركة نتانياهو والجيش الإسرائيلي، ويحدّ من قدرتهما على مواصلة العمليّات العسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما في ذلك تسريع تهجير الفلسطينيين.

في هذا السياق، يصرّ نتانياهو على استعادة جثمان الشرطي الإسرائيلي ران غويلي قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، رغم قناعة ترامب وأطراف أخرى بأن الجثمان ليس في حوزة “حماس”، وأن الحركة غير قادرة أصلاً على الوصول إليه.

جوهر الخلاف: ماذا يعني “نزع السلاح”؟

في المقابل، تؤكّد “حماس” استعدادها لتجميد سلاحها أو تخزينه تسليمه مقابل قيام دولة فلسطينية مستقلّة، كما تشدّد على أنها لا تسعى لأن تكون جزءاً من السلطة الفلسطينية الجديدة التي ستتولّى إدارة غزّة، وهنا يكمن جوهر الصراع.

يقول دبلوماسي عربي إنه “لا يوجد حتى الآن اتّفاق واضح على معنى نزع السلاح”، مشيراً إلى أن خلافات لغوية ساهمت في تعميق الغموض حول طبيعة هذه الخطوة وحدودها، فنتانياهو يطالب بتفكيك كلّ أنواع السلاح ومصادرته، من الهاون إلى الكلاشينكوف، ومنع أي نشاط عسكري مستقبلاً، مستنداً إلى خطّة ترامب التي استخدمت مصطلح Demilitarization.

في المقابل، تعتمد مصر، التي تتواصل مع “حماس” لتذليل العقبات، لغة القرار الأممي الداعم للخطّة، والذي استخدم مصطلح
Decommissioning، أي نزع السلاح عبر تسجيله وتسليمه للسلطة الفلسطينية، أو تعطيله، أو تدميره تحت إشراف دولي.

في الحالين، تكون “حماس” قد فقدت قدراتها العسكرية، رغم استمرار تمتّعها بدعم شعبي في الضفّة الغربية وقطاع غزّة.

تسوية شكلية محتملة

يرجّح دبلوماسي عربي أن يخرج اجتماع فلوريدا بحلّ وسط، يقوم على تسليم شكلي لجزء من مخزون السلاح، ربما بضعة آلاف قطعة، مع علم أميركي– إسرائيلي كامل بحجم الترسانة الفعلية لـ”حماس” ومواقعها.

هذا التقدير يستند إلى قناعة بأن ترامب لن يسمح بإفشال خطّة “سلام غزّة”، باعتبارها جزءاً من إرثه السياسي، تماماً كما يولي أهمّية خاصّة لتوسيع الاتّفاقيات الإبراهيمية بين إسرائيل ودول عربية وإسلامية، القائمة على مبدأ التطبيع مقابل فرص اقتصادية، بدل الإطار الأممي التقليدي القائم على مبدأ “الأرض مقابل السلام”.

في المقابل، يحصل نتانياهو على هامش أوسع للمناورة في مواجهة “حزب الله” وإيران، مع ضمانة أميركية بدعم موقفه الرافض لقيام دولة فلسطينية، ما يعني عملياً تصفية القضيّة الفلسطينية بطرق أخرى قد تنعكس سلباً على دول الجوار.

خطّة لإدارة الأزمة لا لحلّ الصراع

يتّضح أن خطّة ترامب، والقرار الأممي الذي منح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة لتأسيس مجلس سلام وإدارة غزّة، يفتقران إلى آليّات حقيقية لإرغام إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق النار، أو لربط التطبيع مع دول المنطقة بالاعتراف بدولة فلسطينية تمهيداً لإنهاء الاحتلال.

وبحسب الخطّة، يتولّى مجلس السلام إدارة غزّة مؤقتاً إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج إصلاح شامل، وبعد ذلك فقط “قد تصبح الظروف مهيّأة لمسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير”، وفق صياغات مبهمة لا تحدّد شكل الدولة أو جدولها الزمني.

ويعلّق دبلوماسي عربي بالقول: “إن كلّ الإجراءات صيغت بلغة شرطية غامضة: إذا حصل كذا، قد يصبح كذا”، ويضيف: “نحن كدول طوق، ومن دون (قد) مع إسرائيل، لم نصل إلى مرحلة واضحة… فكيف إذا دخلت (قد) على الخطّ؟”.

السلطة الفلسطينية أمام اختبار مصيري

في ظلّ هذا المشهد، تبدو آفاق الخروج من الوضع الراهن شبه معدومة، ويُطرح السؤال: هل سيقبل الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، الذي يقود السلطة الوطنية الفلسطينية منذ 21 عاماً، بإصلاحات أمنية وسياسية وديمقراطية حقيقية، وبإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تفرز قيادات شابّة غير متّهمة بالفساد؟

هذه الإصلاحات تشكل جزءاً من الشروط الأميركية لإعادة التعامل مع السلطة، بدعم من دول عربية وأجنبية، بينها الأردن والسعودية، وفي هذا الإطار، أعلن عبّاس مؤخّراً عن برنامج شامل للتحديث.

غير أن مسؤولاً عربياً رفيع المستوى يحذّر من أن السلطة “مجبرة على القيام بهذه الإصلاحات وليست مخيّرة”، ويؤكّد أنه في حال الفشل “ستواصل إسرائيل الضغط، وستدفع بالسلطة إلى وضع تُدير فيه فقط المدن الفلسطينية الكبرى”، بعد أن تكون قد قطّعت أوصال الضفّة الغربية، بما في ذلك الطرق الرئيسية بين هذه المدن.

الخلاصة

يبقى مصدر القلق الأساسي بحسب دبلوماسيين عرب، أن خطّة ترامب لغزّة لا تتجاوز كونها خطّة إسرائيلية لإدارة الأزمة، أعلنتها الولايات المتّحدة نيابة عن تل أبيب، بدل أن تكون مدخلاً حقيقياً لحلّ الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي.

ولا شيء حتى الآن يشير إلى رغبة إسرائيل في وقف شرعنة الاحتلال، أو تجميد برنامج ضمّ أراضي الضفّة الغربية وغزّة، على الأقلّ ما دام تحالف نتانياهو في الحكم، رغم تعهّدات ترامب السابقة لقادة عرب ومسلمين التقاهم في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، بأنه لن يسمح بذلك.

29.12.2025
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية