ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

لماذا حزن الإعلام الرسمي المصري على سقوط بشار الأسد؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في مصر انعكس سقوط نظام الأسد صدمة. وقلقاً على الإعلام التابع للنظام المصري..

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في مصر كان سوريون  يحتفلون بسقوط نظام بشار الأسد وهروبه خارج البلاد، وأثناء توزيع اللاجئين السوريين الحلوى في شوارع القاهرة تعبيراً عن سعادتهم، وتوجيه المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي عبارات طريفة للسوريين، بألا يخرجوا من مصر بدون وصفة الثومية السرية، كان الإعلام المصري يعبّر عن مشاعر أخرى، غير الفرحة بحرية شعب وتفكيك قبضة حزب “البعث” عن مقاليد أمور هذا الشعب، مشاعر تحفظ وتشاؤم وترقّب لما هو أسوأ.

بعد انتشار الخبر بساعات، بدأت حملة إعلامية، بدت للمتابع أنها ممنهجة سخفت فرحة السوريين، وسعت لبث الخوف والقلق من المستقبل الذي ينتظرهم تحت قيادة “هيئة تحرير الشام”، أو أكثر دقة، لتطمين الشعب المصري بأننا لا نزال أحسن من سوريا والعراق وهو الشعار الذي دأب النظام المصري على ترديده لامتصاص النقمة الشعبية ضد سياساته.

كل يودع بشار على طريقته

تنوعت طريقة إعلاميين مصريين معروفين بانحيازهم للنظام المصري في التعبير عن قلق النظام مما يجري في سوريا.  أحدهم وصف أن ما حدث ليس بثورة، وإعلامي ثانٍ لم يستح أن يتمنى استمرار حكم عائلة الأسد، وثالث بكى بشار.

الصحافي  إبراهيم عيسى ذهب إلى الهدف بشكل واضح وصريح، عندما قال  إنه لا توجد ثورة في سوريا، حتى إن خروج الشعب السوري في 2011 هو انتفاضة شعبية سلمية وواضحة، ولكنها لم تكتمل ولم تصبح ثورة، فقد استغلتها جماعات الإسلام السياسي، وبدأت بمعاركها الخاصة مع جيش النظام السوري/ جيش بشار: “نوع من الهرتلة والهذيان أن نتكلم عن ثورة في سوريا، فما حدث منذ أيام ليس بقريب أو بعيد ثورة، وما جرى لا علاقة له بالثورة ولا رائحة الثورة، وما حدث في عام 2011، كان انتفاضة شعبية ضد ديكتاتور ظالم، وسرعان ما تحول إلى صراعات ميليشياوية وتحولت سوريا إلى مناطق نفوذ مختلفة، كانت انتفاضة قصيرة أُجهضت من قبل الجيش السوري، وأيضاً من قبل الميليشيات المسلحة”. 

ليلة هروب بشار الأسد، تحدث  الإعلامي مصطفى بكري المعروف بانتمائه القومي، عن ما وصفه بتقطيع أوصال سوريا، وتخوف من أن ما يحدث، هو بداية استهداف لدول المنطقة بتوافق إسرائيلي أميركي، قائلاً: “كلنا مستهدفون، لن يقف الأمر عند حدود سوريا”.

بكري في اللحظات الأخيرة، قبل هروب الديكتاتور بساعات، كان يأمل أن يستعيد بشار سيطرته على الوضع العسكري، وأكد حينها؛ وقت إذاعة الحلقة، أن هناك خيارين: “إما أن يستطيع جيش سوريا التصدي للجماعات المسلحة/ الإرهابية، وإما أن تنهار المنطقة كلها تباعاً”، ووجه كلماته للفرحين تحديداً: “الذين يظنون أن أبو محمد الجولاني الإرهابي الذي قتل المئات سيتحول إلى سياسي واهمون، من يظن أن بقية الفصائل مثل النصرة ستحكم بديمقراطية وتعدّ لانتخابات حرة ومجلس شعب هم واهمون، أذكركم بالإخوان في مصر، حين حكموا وسيطروا وأقصوا الجميع وكان من الممكن أن تتحول مصر إلى حرب أهلية… أنا مستغرب لماذا يصمت المجتمع الدولي؟”، حتى أنه استغرب: “لماذا لم يُطلق الجيش العربي السوري طلقة واحدة؟ لماذا ينسحب؟”، فكيف كان يتمنى إطلاق نيران وحرب أهلية ونزوح داخلي لسوريين من أماكن سكنهم مجدداً؟.

بعد هروب بشار الأسد إلى موسكو، ظهر بكري حزيناً على مصيره وعاتبه قائلاً: “ليتك بقيت للنهاية بدلاً من ان تُسلم شعبك لهؤلاء الإرهابيين”، لم يحاول أن يُجمل كلامه، أو أن يُقر ببطش بشار بشعبه، ويتمنى أن تتغير الأوضاع السياسية في سوريا، لم يفعل حتى مثل إبراهيم عيسى الذي قال إن بشار مجرم وديكتاتور، وإنه لا خير في حكم ميليشيات متعددة، بل شطحت به الحماسة إلى  أن يؤيد مجرم حرب قتل أهله، ووجه حديثه إلى بشار: “أنا كنت أتمنى تقاتل للحظة الأخيرة وتبقى في سوريا تموت على أرضها، وألا تترك البلد بهذه الطريقة، كنت أتمنى أن تكون الصورة مختلفة، لأنك لم تخذل الشعب السوري، أنت خذلت كل القوميين العرب… أنا شخصياً مصدوم، كيف لا يرد الجيش ولا يقاتل؟ كيف يترك الرئيس بشار البلد هارباً؟”.

الإعلامي أحمد موسى، أكثر إعلاميي النظام ولاء ودفاعاً عنه،  ركز في برنامجه «على مسؤوليتي» الـذي يُذاع  علي قناة “صدى البلد” على التخوف من تعمق دولة الاحتلال/ إسرائيل في الأراضي السورية، وأن هدفها هو تقسيم الأراضي السورية لعدة دويلات… وكرس عدة حلقات تالية للحديث عن التقسيم والإرهاب المحتمل في سوريا.

عمرو أديب وعلى طريقته في المبالغة، بكى بشار يوم هروبه في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، وكبقية زملائه، تخوف من التقسيم، وركز على أن الأمور لن تتحول إلى الأفضل، وأشار بشكل مباشر إلى أن السوريين أحرار، مثلما كان المصريون “أحرار في فترة اختيارهم لحكم الإخوان المسلمين”، هذا التشبيه الذي ربط بين الحالتين يحول بشكل مباشر عقول المصريين إلى طريقة ارتباط الحالة الشرطية، فحين نقول إنهم أحرار مثلما اختار المصريون الإخوان للحكم، ففوراً تتداعى مشاهد حكم الإخوان وتخبّطهم وغرورهم وتفرّدهم بالقرارات إلى العقل الجمعي المصري، وتناسى أديب أن حالة سوريا الآن مختلفة تماماً عن حالة مصر منذ 11 عاماً، أثناء الانتخابات الرئاسية التي أفضت إلى فوز الرئيس السابق محمد مرسي ممثلاً لجماعة “الإخوان المسلمين”.

الندب واللطم ساعة الفرح


«سيبوا الفرحة تخش/ تدخل التاكس»، هي عبارة مصرية شهيرة تُقال للذين يندبون الحظ ويبكون شيئاً، بينما الموقف لا يدعو إلا إلى الفرح ولو حتى في اللحظة الآنية، هذه المقولة ربما وقتها الآن أن تُقال لهؤلاء من شريحة الإعلاميين والناشطين الذين أفجعهم سقوط نظام الأسد.

فالناشطون السياسيون في مصر، قد تخوفوا أيضاً من سقوط بشار، وائل عباس، الذي كان من أبرز ناشطي “ثورة يناير”، وذاع صيته قبل ذلك بسنوات مع نشره مقاطع عن التعذيب في أقسام الشرطة،كتب: “ليس معنى أن من وصل إلى السلطة في سوريا مجرمون، أن بشار كان كويس (جيداً)… وليس معنى أن من وصلوا إلى السلطة في سوريا خرجوا (أطلقوا) المعتقلين أنهم مش ها يدخّلوا معتقلين جدد بدالهم (لن يعتقلوا آخرين)”.

الناشط الحقوقي البارز جمال عيد، كتب منشوراً على فيسبوك: “الفرحة بسقوط المجرم بشار. فرحة مجروحة، بضبابية خلفية المعارضة، هل ستدشن حكماً ديمقراطياً؟ أم ستدشن حكماً دينياً قمعياً بديلاً عن حكم الأسد الدكتاتوري؟”.

والصحافي المصري حافظ المرازي، نشر على فيسبوك، قائلاً: “ما حدث سابقاً في مصر يثير الخوف مما قد يحدث في سوريا، لكن هناك ما يدعو للأمل، وهو أنهم تعلموا من أخطاء غيرهم”.

وجاء في تعليق آخر لمصرية تقول إنها شاركت في مظاهرات يناير: ” أنا من ساعة ثورة يناير وأصبح عندنا تروما (صدمة) لا أفرح كثيراً دون أن أفهم ما يجري. ما هي إيديولوجية المعارضة السورية؟ ومن الجماعات أو البلاد الداعمة لها؟”.


تخوف الناشطين المصريين جاء من منطلق أن تتماثل التجربة السورية مع تجربة “ثورة يناير” 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل مبارك، وقلقهم خرج في عبارات تحذيرية لإخوتهم السوريين بألا ينقادوا للشعارات، وأن يُبقوا على الدولة مدنية، ويختاروا رئيساً بانتخابات رئاسية سليمة، وأن يحافظوا على وحدتهم، كان قلق الناشطين مختلفاً عن قلق النظام المصري، فالناشطون يريدون للثورة السورية أن تتفادى أخطاء الثورة المصرية.

موقف رسمي محايد

 الموقف الرسمي حاول عدم التورط مع النظام الجديد، من خلال  البيان الرسمي لوزارة الخارجية المصرية على حسابها  الرسمي على موقع فيسبوك، الذي جاء متحفظاً “إن مصر تتابع باهتمام كبير التغير الذي شهدته سوريا، وتؤكد وقوفها إلى جانب الدولة والشعب السوري ودعمها لسيادة سوريا ووحدة وتكامل أراضيها”.

ودعت الخارجية المصرية “جميع الأطراف السورية بكافة توجهاتها إلى صون مقدرات الدولة ومؤسساتها الوطنية، وتغليب المصلحة العليا للبلاد، وذلك من خلال توحيد الأهداف والأولويات، وبدء عملية سياسية متكاملة وشاملة تؤسس لمرحلة جديدة من التوافق والسلام الداخلي”.

وأكدت مصر استمرارها في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة.

وكانت الخارجية المصرية نفت في وقت سابق، بشكل قاطع، ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين مصريين حثوا الرئيس السوري على مغادرة البلاد وتشكيل حكومة في المنفى.

لا احتفالات للسوريين في الشارع

في الشارع كان الأمر مختلفاً، حيث ألقت قوات الأمن المصرية القبض على بعض السوريين في منطقة مدينة 6 أكتوبر التابعة لمحافظة الجيزة، وذلك؛ حسب ما قالت المصادر الأمنية، لتجمهرهم بدون تصريح أمني، ولعل هذه الحركة تعد استباقية لفض أي تجمعات قد يندمج به المصريون، أو تتحول إلى مظاهرة تضامنية مع السوريين لاحتفالهم بسقوط  نظام ديكتاتوري، الأمن والنظام  لا يريدان أي مشهد يُذكر المصريين بمظاهرات “ثورة يناير” وما تلاها من مظاهرات أخرى، كان يعبّر من خلالها الشعب عن رأيه، وهو ما حُرم منه على مدار العشر سنوات الأخيرة، فلا توجد أي قناة للتعبير عن رأي الناس في الشارع، وبالتالي فخروج السوريين قد يحفز هذه المشاعر لدى المصريين، وهو ما لن تسمح به قوات الأمن ممثلة النظام.

أعداد السوريين اللاجئين في مصر حسب المفوضية الأممية للاجئين  158 ألف سوري، أما حسب الحكومة المصرية والإعلام المصري فتقترب أعدادهم من 2 مليون لاجئ، ما يعني أن هناك مئات الآلاف غير مقيدين بمفوضية اللاجئين بالقاهرة.
في كانون الثاني/ يناير الماضي، قدّر وزير الصحة والسكان المصري خالد عبد الغفار، أعداد اللاجئين بتسعة ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، 50.4% منهم من الذكور ويمثلون 8.7% من حجم سكان مصر.

وأضاف الوزير، وفقا لبيان مجلس الوزراء، أن 56% منهم يقيمون في 5 محافظات هي القاهرة والجيزة والإسكندرية والدقهلية ودمياط، كما أن 60% من المهاجرين يعيشون في مصر منذ حوالي 10 سنوات، و6% يعيشون باندماج داخل المجتمع المصري منذ نحو 15 عاماً أو أكثر، بالإضافة إلى أن هناك 37% منهم يعملون في وظائف ثابتة وشركات مستقرة.

وفي آخر تقرير عن اللاجئين السوريين ومن الجنسيات الأخرى في مصر، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن نتائج إحصائية أجرتها تشير إلى وجود 9 مليون لاجئ في مصر، مضيفة أن السودانيين يأتون في المرتبة الأولى بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون 1.5 مليون، واليمنيون والليبيون مليون واحد لكل منهما.

ويوضح التقرير أن الجنسيات الأربعة تشكّل نحو 80 % من المهاجرين المقيمين حالياً في مصر، فيما هناك 5.5 ملايين مهاجر يعيشون في مصر منذ أكثر من 10 سنوات.

26.12.2024
زمن القراءة: 7 minutes

في مصر انعكس سقوط نظام الأسد صدمة. وقلقاً على الإعلام التابع للنظام المصري..


في مصر كان سوريون  يحتفلون بسقوط نظام بشار الأسد وهروبه خارج البلاد، وأثناء توزيع اللاجئين السوريين الحلوى في شوارع القاهرة تعبيراً عن سعادتهم، وتوجيه المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي عبارات طريفة للسوريين، بألا يخرجوا من مصر بدون وصفة الثومية السرية، كان الإعلام المصري يعبّر عن مشاعر أخرى، غير الفرحة بحرية شعب وتفكيك قبضة حزب “البعث” عن مقاليد أمور هذا الشعب، مشاعر تحفظ وتشاؤم وترقّب لما هو أسوأ.

بعد انتشار الخبر بساعات، بدأت حملة إعلامية، بدت للمتابع أنها ممنهجة سخفت فرحة السوريين، وسعت لبث الخوف والقلق من المستقبل الذي ينتظرهم تحت قيادة “هيئة تحرير الشام”، أو أكثر دقة، لتطمين الشعب المصري بأننا لا نزال أحسن من سوريا والعراق وهو الشعار الذي دأب النظام المصري على ترديده لامتصاص النقمة الشعبية ضد سياساته.

كل يودع بشار على طريقته

تنوعت طريقة إعلاميين مصريين معروفين بانحيازهم للنظام المصري في التعبير عن قلق النظام مما يجري في سوريا.  أحدهم وصف أن ما حدث ليس بثورة، وإعلامي ثانٍ لم يستح أن يتمنى استمرار حكم عائلة الأسد، وثالث بكى بشار.

الصحافي  إبراهيم عيسى ذهب إلى الهدف بشكل واضح وصريح، عندما قال  إنه لا توجد ثورة في سوريا، حتى إن خروج الشعب السوري في 2011 هو انتفاضة شعبية سلمية وواضحة، ولكنها لم تكتمل ولم تصبح ثورة، فقد استغلتها جماعات الإسلام السياسي، وبدأت بمعاركها الخاصة مع جيش النظام السوري/ جيش بشار: “نوع من الهرتلة والهذيان أن نتكلم عن ثورة في سوريا، فما حدث منذ أيام ليس بقريب أو بعيد ثورة، وما جرى لا علاقة له بالثورة ولا رائحة الثورة، وما حدث في عام 2011، كان انتفاضة شعبية ضد ديكتاتور ظالم، وسرعان ما تحول إلى صراعات ميليشياوية وتحولت سوريا إلى مناطق نفوذ مختلفة، كانت انتفاضة قصيرة أُجهضت من قبل الجيش السوري، وأيضاً من قبل الميليشيات المسلحة”. 

ليلة هروب بشار الأسد، تحدث  الإعلامي مصطفى بكري المعروف بانتمائه القومي، عن ما وصفه بتقطيع أوصال سوريا، وتخوف من أن ما يحدث، هو بداية استهداف لدول المنطقة بتوافق إسرائيلي أميركي، قائلاً: “كلنا مستهدفون، لن يقف الأمر عند حدود سوريا”.

بكري في اللحظات الأخيرة، قبل هروب الديكتاتور بساعات، كان يأمل أن يستعيد بشار سيطرته على الوضع العسكري، وأكد حينها؛ وقت إذاعة الحلقة، أن هناك خيارين: “إما أن يستطيع جيش سوريا التصدي للجماعات المسلحة/ الإرهابية، وإما أن تنهار المنطقة كلها تباعاً”، ووجه كلماته للفرحين تحديداً: “الذين يظنون أن أبو محمد الجولاني الإرهابي الذي قتل المئات سيتحول إلى سياسي واهمون، من يظن أن بقية الفصائل مثل النصرة ستحكم بديمقراطية وتعدّ لانتخابات حرة ومجلس شعب هم واهمون، أذكركم بالإخوان في مصر، حين حكموا وسيطروا وأقصوا الجميع وكان من الممكن أن تتحول مصر إلى حرب أهلية… أنا مستغرب لماذا يصمت المجتمع الدولي؟”، حتى أنه استغرب: “لماذا لم يُطلق الجيش العربي السوري طلقة واحدة؟ لماذا ينسحب؟”، فكيف كان يتمنى إطلاق نيران وحرب أهلية ونزوح داخلي لسوريين من أماكن سكنهم مجدداً؟.

بعد هروب بشار الأسد إلى موسكو، ظهر بكري حزيناً على مصيره وعاتبه قائلاً: “ليتك بقيت للنهاية بدلاً من ان تُسلم شعبك لهؤلاء الإرهابيين”، لم يحاول أن يُجمل كلامه، أو أن يُقر ببطش بشار بشعبه، ويتمنى أن تتغير الأوضاع السياسية في سوريا، لم يفعل حتى مثل إبراهيم عيسى الذي قال إن بشار مجرم وديكتاتور، وإنه لا خير في حكم ميليشيات متعددة، بل شطحت به الحماسة إلى  أن يؤيد مجرم حرب قتل أهله، ووجه حديثه إلى بشار: “أنا كنت أتمنى تقاتل للحظة الأخيرة وتبقى في سوريا تموت على أرضها، وألا تترك البلد بهذه الطريقة، كنت أتمنى أن تكون الصورة مختلفة، لأنك لم تخذل الشعب السوري، أنت خذلت كل القوميين العرب… أنا شخصياً مصدوم، كيف لا يرد الجيش ولا يقاتل؟ كيف يترك الرئيس بشار البلد هارباً؟”.

الإعلامي أحمد موسى، أكثر إعلاميي النظام ولاء ودفاعاً عنه،  ركز في برنامجه «على مسؤوليتي» الـذي يُذاع  علي قناة “صدى البلد” على التخوف من تعمق دولة الاحتلال/ إسرائيل في الأراضي السورية، وأن هدفها هو تقسيم الأراضي السورية لعدة دويلات… وكرس عدة حلقات تالية للحديث عن التقسيم والإرهاب المحتمل في سوريا.

عمرو أديب وعلى طريقته في المبالغة، بكى بشار يوم هروبه في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، وكبقية زملائه، تخوف من التقسيم، وركز على أن الأمور لن تتحول إلى الأفضل، وأشار بشكل مباشر إلى أن السوريين أحرار، مثلما كان المصريون “أحرار في فترة اختيارهم لحكم الإخوان المسلمين”، هذا التشبيه الذي ربط بين الحالتين يحول بشكل مباشر عقول المصريين إلى طريقة ارتباط الحالة الشرطية، فحين نقول إنهم أحرار مثلما اختار المصريون الإخوان للحكم، ففوراً تتداعى مشاهد حكم الإخوان وتخبّطهم وغرورهم وتفرّدهم بالقرارات إلى العقل الجمعي المصري، وتناسى أديب أن حالة سوريا الآن مختلفة تماماً عن حالة مصر منذ 11 عاماً، أثناء الانتخابات الرئاسية التي أفضت إلى فوز الرئيس السابق محمد مرسي ممثلاً لجماعة “الإخوان المسلمين”.

الندب واللطم ساعة الفرح


«سيبوا الفرحة تخش/ تدخل التاكس»، هي عبارة مصرية شهيرة تُقال للذين يندبون الحظ ويبكون شيئاً، بينما الموقف لا يدعو إلا إلى الفرح ولو حتى في اللحظة الآنية، هذه المقولة ربما وقتها الآن أن تُقال لهؤلاء من شريحة الإعلاميين والناشطين الذين أفجعهم سقوط نظام الأسد.

فالناشطون السياسيون في مصر، قد تخوفوا أيضاً من سقوط بشار، وائل عباس، الذي كان من أبرز ناشطي “ثورة يناير”، وذاع صيته قبل ذلك بسنوات مع نشره مقاطع عن التعذيب في أقسام الشرطة،كتب: “ليس معنى أن من وصل إلى السلطة في سوريا مجرمون، أن بشار كان كويس (جيداً)… وليس معنى أن من وصلوا إلى السلطة في سوريا خرجوا (أطلقوا) المعتقلين أنهم مش ها يدخّلوا معتقلين جدد بدالهم (لن يعتقلوا آخرين)”.

الناشط الحقوقي البارز جمال عيد، كتب منشوراً على فيسبوك: “الفرحة بسقوط المجرم بشار. فرحة مجروحة، بضبابية خلفية المعارضة، هل ستدشن حكماً ديمقراطياً؟ أم ستدشن حكماً دينياً قمعياً بديلاً عن حكم الأسد الدكتاتوري؟”.

والصحافي المصري حافظ المرازي، نشر على فيسبوك، قائلاً: “ما حدث سابقاً في مصر يثير الخوف مما قد يحدث في سوريا، لكن هناك ما يدعو للأمل، وهو أنهم تعلموا من أخطاء غيرهم”.

وجاء في تعليق آخر لمصرية تقول إنها شاركت في مظاهرات يناير: ” أنا من ساعة ثورة يناير وأصبح عندنا تروما (صدمة) لا أفرح كثيراً دون أن أفهم ما يجري. ما هي إيديولوجية المعارضة السورية؟ ومن الجماعات أو البلاد الداعمة لها؟”.


تخوف الناشطين المصريين جاء من منطلق أن تتماثل التجربة السورية مع تجربة “ثورة يناير” 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل مبارك، وقلقهم خرج في عبارات تحذيرية لإخوتهم السوريين بألا ينقادوا للشعارات، وأن يُبقوا على الدولة مدنية، ويختاروا رئيساً بانتخابات رئاسية سليمة، وأن يحافظوا على وحدتهم، كان قلق الناشطين مختلفاً عن قلق النظام المصري، فالناشطون يريدون للثورة السورية أن تتفادى أخطاء الثورة المصرية.

موقف رسمي محايد

 الموقف الرسمي حاول عدم التورط مع النظام الجديد، من خلال  البيان الرسمي لوزارة الخارجية المصرية على حسابها  الرسمي على موقع فيسبوك، الذي جاء متحفظاً “إن مصر تتابع باهتمام كبير التغير الذي شهدته سوريا، وتؤكد وقوفها إلى جانب الدولة والشعب السوري ودعمها لسيادة سوريا ووحدة وتكامل أراضيها”.

ودعت الخارجية المصرية “جميع الأطراف السورية بكافة توجهاتها إلى صون مقدرات الدولة ومؤسساتها الوطنية، وتغليب المصلحة العليا للبلاد، وذلك من خلال توحيد الأهداف والأولويات، وبدء عملية سياسية متكاملة وشاملة تؤسس لمرحلة جديدة من التوافق والسلام الداخلي”.

وأكدت مصر استمرارها في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة.

وكانت الخارجية المصرية نفت في وقت سابق، بشكل قاطع، ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين مصريين حثوا الرئيس السوري على مغادرة البلاد وتشكيل حكومة في المنفى.

لا احتفالات للسوريين في الشارع

في الشارع كان الأمر مختلفاً، حيث ألقت قوات الأمن المصرية القبض على بعض السوريين في منطقة مدينة 6 أكتوبر التابعة لمحافظة الجيزة، وذلك؛ حسب ما قالت المصادر الأمنية، لتجمهرهم بدون تصريح أمني، ولعل هذه الحركة تعد استباقية لفض أي تجمعات قد يندمج به المصريون، أو تتحول إلى مظاهرة تضامنية مع السوريين لاحتفالهم بسقوط  نظام ديكتاتوري، الأمن والنظام  لا يريدان أي مشهد يُذكر المصريين بمظاهرات “ثورة يناير” وما تلاها من مظاهرات أخرى، كان يعبّر من خلالها الشعب عن رأيه، وهو ما حُرم منه على مدار العشر سنوات الأخيرة، فلا توجد أي قناة للتعبير عن رأي الناس في الشارع، وبالتالي فخروج السوريين قد يحفز هذه المشاعر لدى المصريين، وهو ما لن تسمح به قوات الأمن ممثلة النظام.

أعداد السوريين اللاجئين في مصر حسب المفوضية الأممية للاجئين  158 ألف سوري، أما حسب الحكومة المصرية والإعلام المصري فتقترب أعدادهم من 2 مليون لاجئ، ما يعني أن هناك مئات الآلاف غير مقيدين بمفوضية اللاجئين بالقاهرة.
في كانون الثاني/ يناير الماضي، قدّر وزير الصحة والسكان المصري خالد عبد الغفار، أعداد اللاجئين بتسعة ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، 50.4% منهم من الذكور ويمثلون 8.7% من حجم سكان مصر.

وأضاف الوزير، وفقا لبيان مجلس الوزراء، أن 56% منهم يقيمون في 5 محافظات هي القاهرة والجيزة والإسكندرية والدقهلية ودمياط، كما أن 60% من المهاجرين يعيشون في مصر منذ حوالي 10 سنوات، و6% يعيشون باندماج داخل المجتمع المصري منذ نحو 15 عاماً أو أكثر، بالإضافة إلى أن هناك 37% منهم يعملون في وظائف ثابتة وشركات مستقرة.

وفي آخر تقرير عن اللاجئين السوريين ومن الجنسيات الأخرى في مصر، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن نتائج إحصائية أجرتها تشير إلى وجود 9 مليون لاجئ في مصر، مضيفة أن السودانيين يأتون في المرتبة الأولى بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون 1.5 مليون، واليمنيون والليبيون مليون واحد لكل منهما.

ويوضح التقرير أن الجنسيات الأربعة تشكّل نحو 80 % من المهاجرين المقيمين حالياً في مصر، فيما هناك 5.5 ملايين مهاجر يعيشون في مصر منذ أكثر من 10 سنوات.

26.12.2024
زمن القراءة: 7 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية