ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

لم يُخلَ سبيله…! وثيقة فرنسيّة عن أملاك رياض سلامة وعائلته

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في الأسبوع الأخير من آب/ أغسطس 2025، أصدرت المحكمة الاتهامية في بيروت قرارًا بإخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، مقابل كفالة مالية قدرها 20 مليون دولار أميركي. وبينما يترقب اللبنانيون مصيره ويتساءلون ما إذا كان سيدفع الكفالة ليُخلى سبيله، تشير بعض المعلومات إلى أن سلامة يمتنع حتى الآن عن دفع الكفالة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يعتبر الصحافي الاقتصادي منير يونس، في مقابلة لموقع “درج”، أنّ “قرار إخلاء سبيل رياض سلامة ينمّ عن نظرة ضيّقة وتأويل محدود للقانون من حيث مفهوم الجريمة وحجمها وأبعادها. نحن أمام متّهم لا يشبه أي متهم آخر وقد لا يكون من حقه الحصول على إخلاء السبيل”.

إلّا أنّ مصدراً قانونياً قال لـ “درج”، إنّ رياض سلامة لن يدفع المبلغ وإنّه قد لا يريد الخروج من التوقيف، إذ من مصلحته البقاء فيه، “فهو يصيّف في بحنّس، ويشتّي في شاليه ببيروت”. من المتوقّع أنّ أحد أسباب بقائه هو حمايته من التحقيقات الأوروبية، خصوصًا أنّ المحاكمة في لبنان لم تبدأ بعد على رغم القضايا المرفوعة. 

وثيقة قضائيّة فرنسيّة

اطّلع موقع “درج” على وثيقة قضائية، من الواضح أنّها إحدى الرسائل المتبادلة بين القضاء الفرنسي واللبناني، وهي “طلب اطلاع” مرسلة بتاريخ 7 نيسان/ أبريل 2022 من محكمة الاستئناف الفرنسية في باريس، وتحديدًا رسالة من مكتب نائبة الرئيس المكلفة بالتحقيق، أود بوروزي، إلى النائب العام لدى محكمة التمييز في بيروت. يأتي هذا الطلب كجواب على رسالة مرسلة في 17 آب/ أغسطس 2021، والتي تسلمها مكتب بوروزي بتاريخ 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2021.

تتضمن التهم الموجّهة إلى سلامة، وفقًا للوثيقة: ارتكاب أفعال غسل الأموال ضمن عصابة منظمة، الاجتماع مع أشرار بهدف ارتكاب جنحة يُعاقَب عليها بالسجن عشر سنوات، ارتكاب جنحة غسل الأموال، مع التشديد لكونها ارتُكبت ضمن عصابة منظمة، ارتكاب فعل الاجتماع مع أشرار بنية ارتكاب جنحة يعاقب عليها بالسجن عشر سنوات.

كما يُتهم في باريس وعلى كامل التراب الوطني، وفي لبنان وبلجيكا وسويسرا وموناكو والمملكة المتحدة وألمانيا وجيرسي ولوكسمبورغ وسنغافورة والولايات المتحدة الأميركية وأيرلندا وليختنشتاين، بارتكاب جنحة غسل الأموال مع التشديد على كونها ارتُكبت ضمن عصابة منظمة، بالإضافة الى الاجتماع مع أشرار وإخفاء حصيلة هذه الجنح المعاقب عليها بالسجن عشر سنوات.

عائلة رياض سلامة

نور وريم سلامة
نور سلامة هي ابنة رياض سلامة، وشريكة في الشركة المدنية العقارية SCI YAL (شركة فرنسية) مع زوجها السابق شفيق أبي اللمع. وتمتلك نور أملاكًا عقارية كثيرة في فرنسا، ومن الظاهر أن قيمتها التي تصل الى ملايين يورو عدة، لا تتوافق مع مداخيلها المصرح بها. ومن المشتبه أن يكون والدها مصدر تمويل هذه الممتلكات، بحسب الوثيقة. 

مثلًا، بتاريخ 7 أيار / مايو 2021، اشترت نور سلامة ملكًا يقع في 138 rue Montmartre 75002 Paris، مقابل مبلغ 1,150,000 يورو من دون الاستعانة بقرض.

أمّا ريم سلامة، فهي ابنة رياض سلامة التي لديها أملاك في فرنسا حصلت عليها كهبة من والدها.

ندي سلامة 

ندي سلامة هو نجل رياض سلامة. كان مديراً من الفئة A لشركة Bnet قبل تعيينه كرئيس لمجلس الإدارة بتاريخ 22 حزيران/ تموز 2012. وتدير هذه الشركة ممتلكات في بلجيكا يملكها رياض سلامة عبر شركة 209 BR.

يملك ندي ممتلكات عقارية كثيرة في فرنسا وبريطانيا العظمى، ومن الظاهر أن قيمتها التي تبلغ ملايين يورو عدة، لا تتوافق مع مداخيله المصرح بها. ومن المشتبه أن يكون والده مصدر تمويل هذه الممتلكات. وللإشارة، يبدو أن ندي سلامة هو المستفيد منذ 2006 من الحساب المفتوح في HSBC BANKING GENEVE، وهو حساب دائن بمبلغ 4.6 مليون دولار (3,6) مليون يورو ) باسم شركة NARANORE Limited البنمية المنشأة عام 2003، بحسب الوثيقة الفرنسية.



لا بدّ من التذكير بأنّ ندي سلامة لعب دورًا محوريًا في إدارة وتنفيذ استثمارات عائلية واسعة في أوروبا، وخصوصًا عبر الشركات المسجلة في لوكسمبورغ وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا. شغل ندي مناصب إدارية في شركات استثمارية أوروبية عدّة، بينها “سكان برودوك هاوس ليميتد” التي تدير شقة فاخرة في لندن أصبحت لاحقًا باسمه، وكان يديرها منذ عام 2014 قبل أن تُنقل إليه الملكية كاملة في كانون الثاني/ يناير 2017، بحسب تحقيق لـ “درج” ومشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP).

تولى إدارة أو تمثيل شركات مرتبطة بالعائلة مثل “لويز 209أ 2″، “بي آر 209 إنفست إس إيه” و”فولوود إنفست إس إيه آر إل” و”ستوكويل إنفستيسمان إس إيه”، و“إتش- إنفست جي إم بي إتش”، والتي عملت على شراء عقارات تجارية وسكنية بملايين الدولارات في بريطانيا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ. 

كشفت الوثائق أن العقارات والأصول تُسجل غالبًا بأسماء شركات أوفشور يديرها ندي أو أبناء أخوة رياض سلامة، بهدف إخفاء المستفيد النهائي، أي رياض سلامة نفسه.

أنا كوساكوفا

أنا كوساكوفا Anna KOSAKOVA هي والدة إليزابيث سلامة، ابنة رياض سلامة. وهي تمتلك عقارات عدة بقيمة يبلغ مجموعها أكثر من 14 مليون يورو في فرنسا عن طريق الشركة المدنية العقارية SCI ZEL. وقد وهب لها رياض سلامة هذه العقارات عن طريق الشركة اللكسمبورغية BET .S.A. ويبدو أن إليزابيث سلامة قد تلقت عن طريق الهبة ملكية الرقبة لحصص من هذه الشركة، بحسب الوثيقة القضائية.

لا بدّ من التذكير أنّ آنا كوساكوفا، 49 عامًا، هي مواطنة أوكرانية، معروفة بوصفها الشريكة السابقة والمقرّبة من رياض سلامة، الحاكم السابق لمصرف لبنان. وقد كانت شخصية محورية في تحقيقات دولية حول غسل الأموال والفساد المرتبط بثروة سلامة الكبيرة في أوروبا. اعترف سلامة بابنته من كوسوكوفا، إليزابيث، عام 2007. 

ترأست آنا كوساكوفا وأدارت شركات عدة في فرنسا ولوكسمبورغ، أبرزها BET SA وZEL وEciffice، والتي استُخدمت لشراء وإدارة عقارات بقيمة لا تقل عن عشرة ملايين يورو في فرنسا. تلقّت هذه الشركات تحويلات مالية من شركة Forry Associates لشراء عقارات فاخرة ومساحات مكتبية، بما في ذلك شقق لآنا وسلامة في أحد أكثر أحياء باريس رقيًا، بالإضافة إلى مبنى مكتبي في الشانزليزيه استأجر منه مصرف لبنان مساحة كمركز لاستمرارية الأعمال، بحسب بيان لوزارة الخزانة الأميركية.

وُجهت إلى آنا كوساكوفا في فرنسا اتهامات رسمية شملت التآمر الجنائي (“association de malfaiteurs”)، وغسل الأموال في إطار عصابة منظمة (“blanchiment en bande organisée”)، وكذلك غسل عائدات التهرب الضريبي المشدد، وكلها تتعلق بقضية اختلاس أموال من المصرف المركزي اللبناني وارتباطها برياض سلامة. 

اعتبارًا من حزيران/ يونيو 2022، استُبعدت من إدارة BET وZEL وEciffice، ووُضعت تحت الرقابة القضائية، ومنعتها السلطات الفرنسية من السفر. صدرت عقوبات أميركية ضدّ كوساكوفا في آب/ أغسطس 2023، كما فرضت عليها المملكة المتحدة عقوبات ضمن نظام العقوبات العالمي لمكافحة الفساد (UK Global Anti-Corruption Sanctions Regulations 2021) في آب/ أغسطس 2023. 

المصدر: L’Orient Le Jour 2021

شركات كوساكوفا

امتلكت كوساكوفا وأدارت شركات عدة في فرنسا ولوكسمبورغ، أبرزها BET SA وZEL وEciffice، والتي استُخدمت لشراء وإدارة عقارات بقيمة لا تقل عن عشرة ملايين يورو في فرنسا (وبخاصة في باريس وشارع جورج-ماندل). فمثلًا كانت المالكة الوحيدة في شركة BET SA في لوكسمبورغ. كانت هذه الشركة تملك 99% من شركة عقارية فرنسية تدعى ZEL وأقرضتها مبلغًا بقيمة 21.5 مليون يورو. وترتبط ZEL مباشرة برجا سلامة، الذي أدار الشركة لسنوات عدة، وكان يمتلك 1% من أسهمها، قبل أن ينقلها إلى كوساكوفا في عام 2015، بحسب تحقيق صحيفة “لوريان لو جور”.

في عام 2007، اشترت ZEL شقة في الدائرة السادسة عشرة بباريس بقيمة 2.4 مليون يورو، في شارع جورج-مندل، حيث تقيم كوساكوفا. وتم شراء الشقة من أموال رجا سلامة الخاصة (900,000 يورو) بالإضافة إلى قرض من بنك HSBC فرنسا في باريس (1.5 مليون يورو). وبعد عامين، اشترت الشركة شقة بقيمة 2.9 مليون يورو في المبنى نفسه. وفي عام 2010، اشترت مكتبًا في 66 شارع الشانزليزيه بقيمة 2.5 مليون يورو.

وفي عام 2011، استحوذت ZEL على مكتب آخر بقيمة 2.6 مليون يورو، وفي عام 2014 اشترت مساحة مكتبية بقيمة 3.7 مليون يورو. وتشمل جميع هذه الاستحواذات الطابقين الثالث والرابع من المبنى وجزءًا من الطابق الخامس.

كوساكوفا أيضًا ترأس شركة Eciffice، وهي المساهمة الوحيدة فيها. ووفقًا لموقعها الإلكتروني، فإن Eciffice مركز أعمال يقع في 66 شارع الشانزليزيه ويوفر خدمات تأجير المساحات المكتبية ومساحات العمل المشتركة.

الطلب عن كشف حسابات رجا سلامة!

تشير الوثيقة القضائية التي اطلع عليها “درج”، إلى شبهات بأن رياض سلامة يخفي مداخيل غير مشروعة المورد ويحولها عن طريق منحها كهبات لفائدة أقربائه والمقربين منه، ما يبرر كون طلب المساعدة القضائية يشمل كذلك هؤلاء الأشخاص.

من أهم هؤلاء الأشخاص هو شقيق رياض سلامة الأصغر، رجا. بحيث تقدم السيد رياض سلامة بمذكرة عن طريق محاميه، يشير فيها إلى أنه كلف أخاه بإدارة جزء كبير من ممتلكاته الشخصية. لذلك، فتح رجا سلامة باسمه حسابات أودعت فيها أموال تعود ملكيتها الى رياض “سلامة”.

وفقًا للوثيقة القضائية، تلقى حساب FORRY أكثر من 326 مليون دولار من خلال 310 معاملات بنكية في الفترة من نيسان/ أبريل 2002 إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2014 مصدرها مصرف لبنان (LB02099900000001XXXXXXXXXXXX) تشمل 248 مليون حُولت بشكل شبه فوري إلى حساب شخصي لرجا سلامة مفتوح في HSBC Suisse. كما حول مبلغ 207 ملايين دولار إلى حسابات مملوكة لرجا سلامة في مصارف لبنانية (بنك البحر المتوسط وبنك مصر لبنان ببيروت والبنك اللبناني للتجارة وبنك الاعتماد اللبناني وبنك الاعتماد المصرفي وبنك عودة وبنك سرادار)، وكان التحويل مرفقاً بعبارة “النفقات شخصية”.

يطلب القضاء الفرنسي من القضاء اللبناني في نهاية الرسالة موافاته بالحسابات البنكية لرجا سلامة لدى البنوك اللبنانية:

بنك البحر المتوسط LB28002200000000XXXXXXXXXXXX

البنك اللبناني للتجارة LB830011XXXXXXXXXXXXXXX

بنك مصر – لبنان LB700003XXXXXXXXXXXXXXX

بنك الاعتماد المصرفي LB060103XXXXXXXXXXXXXXX

بنك الاعتماد اللبناني LB430053XXXXXXXXXXXXXXX

بنك عودة – سرادار LB320027XXXXXXXXXXXXXXX

بنك عودة برايفيت LB360027XXXXXXXXXXXXXXX

فهل تعاون القضاء اللبناني مع طلب القضاء الفرنسي الكشف عن حسابات رجا سلامة لمتابعة التحقيقات بقضية حاكم مصرف لبنان؟ 

إخلاء سبيل رياض سلامة

أعلنت المحكمة الاتهامية في بيروت في الأسبوع الأخير من آب/ أغسطس 2025، عن قرار إخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، بكفالة مالية قدرها 20 مليون دولار أميركي وخمسة ملايين ليرة لبنانية مع منع سفر لمدّة عام، بما وُصف بأكبر كفالة مالية في تاريخ لبنان.  

يرفض يونس، في مقابلة لموقع “درج”، القول إنها أكبر كفالة، معتبرًا ذلك “مسألة نسب وتناسب. فالمتهم بسرقة 500 مليون، لا يرقى مبلغ عشرين مليوناً اليوم بالنسبة الى وضعه، إلى مستوى الجريمة… فإذا دفع عشرين مليونًا فقط، هذا عمليًا لا شيء”، لأننا هنا “أمام متهم لا يشبه أي متهم آخر”.

هناك استثناءات لإخلاء السبيل، منها إذا كانت الجريمة تسبب خطرًا شاملًا. وفي هذا السياق، يمكن قراءة القانون بأن انهيار العملة الوطنية ودمار القطاع المصرفي يعدان من المخاطر الشاملة التي تطاول مختلف شرائح المجتمع. أما في ما يتعلق بقضايا الأمن، فالقانون ينص على أنه لا يجوز إخلاء سبيل المتهمين بقضايا أمن الدولة. ويبدو أن روحية القانون ترتبط بمفهوم الأمن بمعناه المباشر، إلا أن الأمن يشمل أيضًا الأمن الاقتصادي، والمصرفي، والمالي. إذًا، أمن الدولة هو مسألة مركبة ليست محصورة بالجانب الأمني البحت، وفقًا ليونس، الذي يرى أنّه كان بالإمكان، من خلال قراءة المادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية، استثناء رياض سلامة من إخلاء السبيل. علمًا أنّ إخلاء سبيل سلامة جاء في قضية حساب الاستشارات ولا يتضمّن ملفات أخرى كباقي العمولات المتعلقة بشركة “أوبتيموم”، التي تقدر قيمتها بثمانية مليارات، بالإضافة إلى قضية “فوري” بقيمة 330 مليونًا، والقضايا التي رفعتها القاضية غادة عون.

العلاقة مع HSBC جنيف

كان حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة على علاقة متينة مع بنك HSBC، حيث حُوّل نحو 330 مليون دولار من مصرف لبنان إلى حساب شركة Forry Associates في HSBC جنيف بين 2002 و2015 عبر أكثر من 300 معاملة. وخلال 2006-2013، نُبه البنك مرات عدة لهذا الحساب المريب، ولكن مدير الحساب في البنك كان دائماً مدافعاً، أو ربما متواطئاً، لحماية الحساب على رغم كل الشبهات.

انتظر البنك حتى صيف 2020 لإبلاغ مكتب تقارير غسل الأموال في سويسرا بشأن الشكوك، ما أدّى إلى فتح تحقيق في سويسرا، تلاه تحقيقات في ولايات أخرى. حصل هذا الإبلاغ بعدما كان البنك أقفل الحساب في عام 2016.

لا بدّ من الإشارة إلى أنه في 24 حزيران/ يونيو 2024، أعلنت هيئة الرقابة على سوق المال في سويسرا “فينما/ FINMA”، في بيان صحافي، أن بنك HSBC الخاص في سويسرا “خرق التزاماته بمراجعة الحقائق ”المتعلّقة بمنع غسل الأموال“ بجدّية في ما يتعلّق بشخصين لديهما ارتباطات سياسية”، وأمر القرار بألا يدخل البنك في أي علاقات تجارية جديدة  بأشخاص مرتبطين سياساً، حتى يتمّ استعراض جميع العلاقات الحالية.

بين نيسان/ أبريل 2002 وآذار/ مارس 2015، نُقل ما يقرب من 330 مليون دولار أميركي من مصرف لبنان، إلى حساب Forry Associates في بنك HSBC الخاص في جنيف، من خلال أكثر من 300 معاملة. كانت Forry Associates شركة مسجلّة في جزر العذراء البريطانية، ولا تملك مكتباً أو موظّفين، وكان رجا سلامة شقيق رياض سلامة، هو صاحب الفائدة فيها، بحسب منصّة Public Eye.

من بين مئات الملايين التي وصلت إلى جنيف، تم إرسال 207 ملايين دولار إلى لبنان، إلى حسابات رجا سلامة في أربعة بنوك محلّية، وتم تحديدها كـ “نفقات شخصية”.

“يُزعم أن الحاكم السابق لمصرف لبنان وهيكله الخارجي، تلقّيا – بشكل مباشر أو غير مباشر – أكثر من 26 مليون دولار أميركي، و9.2 مليون يورو، و5.3 مليون فرنك سويسري من Forry Associates. استُخدمت هذه الأموال للاستثمار في العقارات والأوراق المالية في سويسرا وخارجها”، بحسب ما ذكر تحقيق سابق لموقع “درج” نقلًا عن منصّة Public Eye.

في الأسبوع الأخير من آب/ أغسطس 2025، أصدرت المحكمة الاتهامية في بيروت قرارًا بإخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، مقابل كفالة مالية قدرها 20 مليون دولار أميركي. وبينما يترقب اللبنانيون مصيره ويتساءلون ما إذا كان سيدفع الكفالة ليُخلى سبيله، تشير بعض المعلومات إلى أن سلامة يمتنع حتى الآن عن دفع الكفالة.

يعتبر الصحافي الاقتصادي منير يونس، في مقابلة لموقع “درج”، أنّ “قرار إخلاء سبيل رياض سلامة ينمّ عن نظرة ضيّقة وتأويل محدود للقانون من حيث مفهوم الجريمة وحجمها وأبعادها. نحن أمام متّهم لا يشبه أي متهم آخر وقد لا يكون من حقه الحصول على إخلاء السبيل”.

إلّا أنّ مصدراً قانونياً قال لـ “درج”، إنّ رياض سلامة لن يدفع المبلغ وإنّه قد لا يريد الخروج من التوقيف، إذ من مصلحته البقاء فيه، “فهو يصيّف في بحنّس، ويشتّي في شاليه ببيروت”. من المتوقّع أنّ أحد أسباب بقائه هو حمايته من التحقيقات الأوروبية، خصوصًا أنّ المحاكمة في لبنان لم تبدأ بعد على رغم القضايا المرفوعة. 

وثيقة قضائيّة فرنسيّة

اطّلع موقع “درج” على وثيقة قضائية، من الواضح أنّها إحدى الرسائل المتبادلة بين القضاء الفرنسي واللبناني، وهي “طلب اطلاع” مرسلة بتاريخ 7 نيسان/ أبريل 2022 من محكمة الاستئناف الفرنسية في باريس، وتحديدًا رسالة من مكتب نائبة الرئيس المكلفة بالتحقيق، أود بوروزي، إلى النائب العام لدى محكمة التمييز في بيروت. يأتي هذا الطلب كجواب على رسالة مرسلة في 17 آب/ أغسطس 2021، والتي تسلمها مكتب بوروزي بتاريخ 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2021.

تتضمن التهم الموجّهة إلى سلامة، وفقًا للوثيقة: ارتكاب أفعال غسل الأموال ضمن عصابة منظمة، الاجتماع مع أشرار بهدف ارتكاب جنحة يُعاقَب عليها بالسجن عشر سنوات، ارتكاب جنحة غسل الأموال، مع التشديد لكونها ارتُكبت ضمن عصابة منظمة، ارتكاب فعل الاجتماع مع أشرار بنية ارتكاب جنحة يعاقب عليها بالسجن عشر سنوات.

كما يُتهم في باريس وعلى كامل التراب الوطني، وفي لبنان وبلجيكا وسويسرا وموناكو والمملكة المتحدة وألمانيا وجيرسي ولوكسمبورغ وسنغافورة والولايات المتحدة الأميركية وأيرلندا وليختنشتاين، بارتكاب جنحة غسل الأموال مع التشديد على كونها ارتُكبت ضمن عصابة منظمة، بالإضافة الى الاجتماع مع أشرار وإخفاء حصيلة هذه الجنح المعاقب عليها بالسجن عشر سنوات.

عائلة رياض سلامة

نور وريم سلامة
نور سلامة هي ابنة رياض سلامة، وشريكة في الشركة المدنية العقارية SCI YAL (شركة فرنسية) مع زوجها السابق شفيق أبي اللمع. وتمتلك نور أملاكًا عقارية كثيرة في فرنسا، ومن الظاهر أن قيمتها التي تصل الى ملايين يورو عدة، لا تتوافق مع مداخيلها المصرح بها. ومن المشتبه أن يكون والدها مصدر تمويل هذه الممتلكات، بحسب الوثيقة. 

مثلًا، بتاريخ 7 أيار / مايو 2021، اشترت نور سلامة ملكًا يقع في 138 rue Montmartre 75002 Paris، مقابل مبلغ 1,150,000 يورو من دون الاستعانة بقرض.

أمّا ريم سلامة، فهي ابنة رياض سلامة التي لديها أملاك في فرنسا حصلت عليها كهبة من والدها.

ندي سلامة 

ندي سلامة هو نجل رياض سلامة. كان مديراً من الفئة A لشركة Bnet قبل تعيينه كرئيس لمجلس الإدارة بتاريخ 22 حزيران/ تموز 2012. وتدير هذه الشركة ممتلكات في بلجيكا يملكها رياض سلامة عبر شركة 209 BR.

يملك ندي ممتلكات عقارية كثيرة في فرنسا وبريطانيا العظمى، ومن الظاهر أن قيمتها التي تبلغ ملايين يورو عدة، لا تتوافق مع مداخيله المصرح بها. ومن المشتبه أن يكون والده مصدر تمويل هذه الممتلكات. وللإشارة، يبدو أن ندي سلامة هو المستفيد منذ 2006 من الحساب المفتوح في HSBC BANKING GENEVE، وهو حساب دائن بمبلغ 4.6 مليون دولار (3,6) مليون يورو ) باسم شركة NARANORE Limited البنمية المنشأة عام 2003، بحسب الوثيقة الفرنسية.



لا بدّ من التذكير بأنّ ندي سلامة لعب دورًا محوريًا في إدارة وتنفيذ استثمارات عائلية واسعة في أوروبا، وخصوصًا عبر الشركات المسجلة في لوكسمبورغ وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا. شغل ندي مناصب إدارية في شركات استثمارية أوروبية عدّة، بينها “سكان برودوك هاوس ليميتد” التي تدير شقة فاخرة في لندن أصبحت لاحقًا باسمه، وكان يديرها منذ عام 2014 قبل أن تُنقل إليه الملكية كاملة في كانون الثاني/ يناير 2017، بحسب تحقيق لـ “درج” ومشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP).

تولى إدارة أو تمثيل شركات مرتبطة بالعائلة مثل “لويز 209أ 2″، “بي آر 209 إنفست إس إيه” و”فولوود إنفست إس إيه آر إل” و”ستوكويل إنفستيسمان إس إيه”، و“إتش- إنفست جي إم بي إتش”، والتي عملت على شراء عقارات تجارية وسكنية بملايين الدولارات في بريطانيا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ. 

كشفت الوثائق أن العقارات والأصول تُسجل غالبًا بأسماء شركات أوفشور يديرها ندي أو أبناء أخوة رياض سلامة، بهدف إخفاء المستفيد النهائي، أي رياض سلامة نفسه.

أنا كوساكوفا

أنا كوساكوفا Anna KOSAKOVA هي والدة إليزابيث سلامة، ابنة رياض سلامة. وهي تمتلك عقارات عدة بقيمة يبلغ مجموعها أكثر من 14 مليون يورو في فرنسا عن طريق الشركة المدنية العقارية SCI ZEL. وقد وهب لها رياض سلامة هذه العقارات عن طريق الشركة اللكسمبورغية BET .S.A. ويبدو أن إليزابيث سلامة قد تلقت عن طريق الهبة ملكية الرقبة لحصص من هذه الشركة، بحسب الوثيقة القضائية.

لا بدّ من التذكير أنّ آنا كوساكوفا، 49 عامًا، هي مواطنة أوكرانية، معروفة بوصفها الشريكة السابقة والمقرّبة من رياض سلامة، الحاكم السابق لمصرف لبنان. وقد كانت شخصية محورية في تحقيقات دولية حول غسل الأموال والفساد المرتبط بثروة سلامة الكبيرة في أوروبا. اعترف سلامة بابنته من كوسوكوفا، إليزابيث، عام 2007. 

ترأست آنا كوساكوفا وأدارت شركات عدة في فرنسا ولوكسمبورغ، أبرزها BET SA وZEL وEciffice، والتي استُخدمت لشراء وإدارة عقارات بقيمة لا تقل عن عشرة ملايين يورو في فرنسا. تلقّت هذه الشركات تحويلات مالية من شركة Forry Associates لشراء عقارات فاخرة ومساحات مكتبية، بما في ذلك شقق لآنا وسلامة في أحد أكثر أحياء باريس رقيًا، بالإضافة إلى مبنى مكتبي في الشانزليزيه استأجر منه مصرف لبنان مساحة كمركز لاستمرارية الأعمال، بحسب بيان لوزارة الخزانة الأميركية.

وُجهت إلى آنا كوساكوفا في فرنسا اتهامات رسمية شملت التآمر الجنائي (“association de malfaiteurs”)، وغسل الأموال في إطار عصابة منظمة (“blanchiment en bande organisée”)، وكذلك غسل عائدات التهرب الضريبي المشدد، وكلها تتعلق بقضية اختلاس أموال من المصرف المركزي اللبناني وارتباطها برياض سلامة. 

اعتبارًا من حزيران/ يونيو 2022، استُبعدت من إدارة BET وZEL وEciffice، ووُضعت تحت الرقابة القضائية، ومنعتها السلطات الفرنسية من السفر. صدرت عقوبات أميركية ضدّ كوساكوفا في آب/ أغسطس 2023، كما فرضت عليها المملكة المتحدة عقوبات ضمن نظام العقوبات العالمي لمكافحة الفساد (UK Global Anti-Corruption Sanctions Regulations 2021) في آب/ أغسطس 2023. 

المصدر: L’Orient Le Jour 2021

شركات كوساكوفا

امتلكت كوساكوفا وأدارت شركات عدة في فرنسا ولوكسمبورغ، أبرزها BET SA وZEL وEciffice، والتي استُخدمت لشراء وإدارة عقارات بقيمة لا تقل عن عشرة ملايين يورو في فرنسا (وبخاصة في باريس وشارع جورج-ماندل). فمثلًا كانت المالكة الوحيدة في شركة BET SA في لوكسمبورغ. كانت هذه الشركة تملك 99% من شركة عقارية فرنسية تدعى ZEL وأقرضتها مبلغًا بقيمة 21.5 مليون يورو. وترتبط ZEL مباشرة برجا سلامة، الذي أدار الشركة لسنوات عدة، وكان يمتلك 1% من أسهمها، قبل أن ينقلها إلى كوساكوفا في عام 2015، بحسب تحقيق صحيفة “لوريان لو جور”.

في عام 2007، اشترت ZEL شقة في الدائرة السادسة عشرة بباريس بقيمة 2.4 مليون يورو، في شارع جورج-مندل، حيث تقيم كوساكوفا. وتم شراء الشقة من أموال رجا سلامة الخاصة (900,000 يورو) بالإضافة إلى قرض من بنك HSBC فرنسا في باريس (1.5 مليون يورو). وبعد عامين، اشترت الشركة شقة بقيمة 2.9 مليون يورو في المبنى نفسه. وفي عام 2010، اشترت مكتبًا في 66 شارع الشانزليزيه بقيمة 2.5 مليون يورو.

وفي عام 2011، استحوذت ZEL على مكتب آخر بقيمة 2.6 مليون يورو، وفي عام 2014 اشترت مساحة مكتبية بقيمة 3.7 مليون يورو. وتشمل جميع هذه الاستحواذات الطابقين الثالث والرابع من المبنى وجزءًا من الطابق الخامس.

كوساكوفا أيضًا ترأس شركة Eciffice، وهي المساهمة الوحيدة فيها. ووفقًا لموقعها الإلكتروني، فإن Eciffice مركز أعمال يقع في 66 شارع الشانزليزيه ويوفر خدمات تأجير المساحات المكتبية ومساحات العمل المشتركة.

الطلب عن كشف حسابات رجا سلامة!

تشير الوثيقة القضائية التي اطلع عليها “درج”، إلى شبهات بأن رياض سلامة يخفي مداخيل غير مشروعة المورد ويحولها عن طريق منحها كهبات لفائدة أقربائه والمقربين منه، ما يبرر كون طلب المساعدة القضائية يشمل كذلك هؤلاء الأشخاص.

من أهم هؤلاء الأشخاص هو شقيق رياض سلامة الأصغر، رجا. بحيث تقدم السيد رياض سلامة بمذكرة عن طريق محاميه، يشير فيها إلى أنه كلف أخاه بإدارة جزء كبير من ممتلكاته الشخصية. لذلك، فتح رجا سلامة باسمه حسابات أودعت فيها أموال تعود ملكيتها الى رياض “سلامة”.

وفقًا للوثيقة القضائية، تلقى حساب FORRY أكثر من 326 مليون دولار من خلال 310 معاملات بنكية في الفترة من نيسان/ أبريل 2002 إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2014 مصدرها مصرف لبنان (LB02099900000001XXXXXXXXXXXX) تشمل 248 مليون حُولت بشكل شبه فوري إلى حساب شخصي لرجا سلامة مفتوح في HSBC Suisse. كما حول مبلغ 207 ملايين دولار إلى حسابات مملوكة لرجا سلامة في مصارف لبنانية (بنك البحر المتوسط وبنك مصر لبنان ببيروت والبنك اللبناني للتجارة وبنك الاعتماد اللبناني وبنك الاعتماد المصرفي وبنك عودة وبنك سرادار)، وكان التحويل مرفقاً بعبارة “النفقات شخصية”.

يطلب القضاء الفرنسي من القضاء اللبناني في نهاية الرسالة موافاته بالحسابات البنكية لرجا سلامة لدى البنوك اللبنانية:

بنك البحر المتوسط LB28002200000000XXXXXXXXXXXX

البنك اللبناني للتجارة LB830011XXXXXXXXXXXXXXX

بنك مصر – لبنان LB700003XXXXXXXXXXXXXXX

بنك الاعتماد المصرفي LB060103XXXXXXXXXXXXXXX

بنك الاعتماد اللبناني LB430053XXXXXXXXXXXXXXX

بنك عودة – سرادار LB320027XXXXXXXXXXXXXXX

بنك عودة برايفيت LB360027XXXXXXXXXXXXXXX

فهل تعاون القضاء اللبناني مع طلب القضاء الفرنسي الكشف عن حسابات رجا سلامة لمتابعة التحقيقات بقضية حاكم مصرف لبنان؟ 

إخلاء سبيل رياض سلامة

أعلنت المحكمة الاتهامية في بيروت في الأسبوع الأخير من آب/ أغسطس 2025، عن قرار إخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، بكفالة مالية قدرها 20 مليون دولار أميركي وخمسة ملايين ليرة لبنانية مع منع سفر لمدّة عام، بما وُصف بأكبر كفالة مالية في تاريخ لبنان.  

يرفض يونس، في مقابلة لموقع “درج”، القول إنها أكبر كفالة، معتبرًا ذلك “مسألة نسب وتناسب. فالمتهم بسرقة 500 مليون، لا يرقى مبلغ عشرين مليوناً اليوم بالنسبة الى وضعه، إلى مستوى الجريمة… فإذا دفع عشرين مليونًا فقط، هذا عمليًا لا شيء”، لأننا هنا “أمام متهم لا يشبه أي متهم آخر”.

هناك استثناءات لإخلاء السبيل، منها إذا كانت الجريمة تسبب خطرًا شاملًا. وفي هذا السياق، يمكن قراءة القانون بأن انهيار العملة الوطنية ودمار القطاع المصرفي يعدان من المخاطر الشاملة التي تطاول مختلف شرائح المجتمع. أما في ما يتعلق بقضايا الأمن، فالقانون ينص على أنه لا يجوز إخلاء سبيل المتهمين بقضايا أمن الدولة. ويبدو أن روحية القانون ترتبط بمفهوم الأمن بمعناه المباشر، إلا أن الأمن يشمل أيضًا الأمن الاقتصادي، والمصرفي، والمالي. إذًا، أمن الدولة هو مسألة مركبة ليست محصورة بالجانب الأمني البحت، وفقًا ليونس، الذي يرى أنّه كان بالإمكان، من خلال قراءة المادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية، استثناء رياض سلامة من إخلاء السبيل. علمًا أنّ إخلاء سبيل سلامة جاء في قضية حساب الاستشارات ولا يتضمّن ملفات أخرى كباقي العمولات المتعلقة بشركة “أوبتيموم”، التي تقدر قيمتها بثمانية مليارات، بالإضافة إلى قضية “فوري” بقيمة 330 مليونًا، والقضايا التي رفعتها القاضية غادة عون.

العلاقة مع HSBC جنيف

كان حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة على علاقة متينة مع بنك HSBC، حيث حُوّل نحو 330 مليون دولار من مصرف لبنان إلى حساب شركة Forry Associates في HSBC جنيف بين 2002 و2015 عبر أكثر من 300 معاملة. وخلال 2006-2013، نُبه البنك مرات عدة لهذا الحساب المريب، ولكن مدير الحساب في البنك كان دائماً مدافعاً، أو ربما متواطئاً، لحماية الحساب على رغم كل الشبهات.

انتظر البنك حتى صيف 2020 لإبلاغ مكتب تقارير غسل الأموال في سويسرا بشأن الشكوك، ما أدّى إلى فتح تحقيق في سويسرا، تلاه تحقيقات في ولايات أخرى. حصل هذا الإبلاغ بعدما كان البنك أقفل الحساب في عام 2016.

لا بدّ من الإشارة إلى أنه في 24 حزيران/ يونيو 2024، أعلنت هيئة الرقابة على سوق المال في سويسرا “فينما/ FINMA”، في بيان صحافي، أن بنك HSBC الخاص في سويسرا “خرق التزاماته بمراجعة الحقائق ”المتعلّقة بمنع غسل الأموال“ بجدّية في ما يتعلّق بشخصين لديهما ارتباطات سياسية”، وأمر القرار بألا يدخل البنك في أي علاقات تجارية جديدة  بأشخاص مرتبطين سياساً، حتى يتمّ استعراض جميع العلاقات الحالية.

بين نيسان/ أبريل 2002 وآذار/ مارس 2015، نُقل ما يقرب من 330 مليون دولار أميركي من مصرف لبنان، إلى حساب Forry Associates في بنك HSBC الخاص في جنيف، من خلال أكثر من 300 معاملة. كانت Forry Associates شركة مسجلّة في جزر العذراء البريطانية، ولا تملك مكتباً أو موظّفين، وكان رجا سلامة شقيق رياض سلامة، هو صاحب الفائدة فيها، بحسب منصّة Public Eye.

من بين مئات الملايين التي وصلت إلى جنيف، تم إرسال 207 ملايين دولار إلى لبنان، إلى حسابات رجا سلامة في أربعة بنوك محلّية، وتم تحديدها كـ “نفقات شخصية”.

“يُزعم أن الحاكم السابق لمصرف لبنان وهيكله الخارجي، تلقّيا – بشكل مباشر أو غير مباشر – أكثر من 26 مليون دولار أميركي، و9.2 مليون يورو، و5.3 مليون فرنك سويسري من Forry Associates. استُخدمت هذه الأموال للاستثمار في العقارات والأوراق المالية في سويسرا وخارجها”، بحسب ما ذكر تحقيق سابق لموقع “درج” نقلًا عن منصّة Public Eye.

|
آخر القصص
بين كارثتين: لبنان الذي نستحقّه ولبنان الذي نملكه
عليا ابراهيم - صحافية وكاتبة لبنانية | 10.04.2026
قصّة نوّاف مع “البيئة”: “أريد حياته ويريد قتلي”
طارق اسماعيل - كاتب لبناني | 10.04.2026
ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته
حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026
الأربعاء الأسود… إسرائيل تقصف لبنان بلا أي قيود
ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 09.04.2026

اشترك بنشرتنا البريدية