ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

 لن يفعلها الشيخ نعيمَ!   

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

   لن يفعلها الشيخ نعيم، ولن يتنكّب ندماً لا يملكه، أو لا يستطيعه أن أحسنّا ظنّاً صار حسنه فائضاً على فائض أوهامنا. لن يندم، ولم يندم الأمين العامّ لـ”حزب الله”، فقاسم كما نحن، نعرف أن الخروج من المأساة، وكندم عليها، هو عند وليّ فيه أيضاً ما يشي أنه شرَّعنا ضحايا وأقفل دوننا باب الندامة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

متأخّراً لأكثر من عقدين ونصف العقد، وفي تأبين رفيق نضاله جورج حاوي، وقف محسن إبراهيم مُقرّاً بأعباء قضيّة فلسطين على لبنان. الأمين العامّ لـ”منظّمة العمل الشيوعي” ونائب رئيس الحركة الوطنية اللبنانية، كان كمن يتلو فعل الندامة، لكن حين لا ينفع الندم. فعلها محسن ابراهيم حين تبدّت تلك الحركة مجرّد طلل لواقعها في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته. 

  لكن، لا بأس أن يُحسب للرجل أنه فعلها، والأرجح من باب الاعتبار للآخرين، والآخرون ليسوا إلا ورثة نضاله، وباسم فلسطين دائماً، و”حزب الله” هو هذا “الآخرون”.

  راهناً، ليس في الحزب ما يشي أنه فاعلها، ولا مستقبلاً على الأرجح، والعبث أنه قد يفعلها حين تؤول مصائره إلى ما آل إليه مصير الحركة الوطنية. قد يفعلها “حزب االله” حين يصير ولبنان معه، مجرّد طللين آخرين ليسا ببعيدين، ومؤشّراتهما متأتية من حربي إسناد إيران وغزّة، وغزّة هذه ليست إلا من “بنات” فلسطين التي “قزَّمها” الإسلام السياسي حين آل إليه حكمها.

   وفي الوعي، تبدو فلسطين هذه “ثروة” رائجة عند هواة الحروب وهم يسلكون طرقهم، أنظمة أو جماعات، نحو  الاستبداد.  

  كان تسمين التغريبة الفلسطينية، ولا يزال، يندرج كأهمّ مشرب لتدجين وعي جمعي لم يشفَ من أثقالها بعد، فكيف وأن أثقال كهذه هشّمت، وباسمها، دولاً ما انفكّ لبنان يتمتّع بخصوبة راجحة لحملها، بالرغم من وقائع كثيرة تفترض تخفّف هذا الوعي من مُدَّعي حروبها الماضية والراهنة.

   تلا محسن إبراهيم ندمه متأخّراً، فيما لبنان في راهنه ينتظر ندم الشيخ نعيم قاسم، وهذا قبل الدخول الحتمي في “الأطلال” ومراثيها. لكنّ إلقاء مشقّة الندم وتلاوته على الأمين العامّ لـ”حزب الله” قد ينطوي على ندمنا نحن. فنحن، كما الشيخ نعيم، وكما حزبه، مجرّد منتظرين لندم يقتصده مرشد وحرس لا يعتنيان بانتطارنا، ويكثّفان سياقاً عدمياً لا يكترث لقسريتنا به، ولا لطواعية قاسم وحزبه له، ويدرجاننا مجتمعين ضحايا لفكرة مبسترة عن زوال إسرائيل، ثم بالضرورة استعادة فلسطين وشعبها إلى كنف الولاية.

    والعثور على ما يشي أن قادمنا أشفّ من حاضرنا يبدو عسيراً، ومستحيلاً إذا تجنّبنا صناعة الأمل. فقاسم، وفي ذروة المأساة لا يني يُسرّع حياتنا نحو الأطلال، وهذا إن تكلّم، ويكثّف المسارعة حين يصمت ويرمينا تحت أفواه منظّري حزبه، وبين الكلام والصمت تنعدم أيّ فسحة لأوهامنا التي تفترض أن الندم هو بالضرورة من طبائع البشر. فنحن، ومنذ نشأة حزب اقترن اسمه بالله، نعاين مكرهين تلك الهرمية المقدّسة بين البشر، وبين أنصاف الآلهة.

   لن يفعلها الشيخ نعيم، ولن يتنكّب ندماً لا يملكه، أو لا يستطيعه أن أحسنّا ظنّاً صار حسنه فائضاً على فائض أوهامنا. لن يندم، ولم يندم الأمين العامّ لـ”حزب الله”، فقاسم كما نحن، نعرف أن الخروج من المأساة، وكندم عليها، هو عند وليّ فيه أيضاً ما يشي أنه شرَّعنا ضحايا وأقفل دوننا باب الندامة.

   لن تفعل إيران ما فعله محسن إبراهيم قبل عقدين، ولن يخرج من حوزاتها، أو من مقرّات حرسها الثوري، من يدَّعي أن لبنان وشيعته خصوصاً، قد حُمِّلوا أكثر ممّا يحتمله وجودهم الذي صار قيد الدرس. لن تفعلها إيران، ولو أرادت، لكنّنا راهناً نبدّل سوء الظنّ بها  بالغفران لها، حيث الأخير هو ثمن لنجاتنا كواقفين على حافّة الهاوية.

  في الحكاية – الدراما أن أمّاً تحتضن طفلها أرادت النجاة من حيوان مفترس كان يطاردهما، وأن سبيل نجاتها ونجاة طفلها، وقف على عبور نهر كي لا يُفترسا. كانت الأمّ لا تتقن السباحة، وهو ما اقتضى منها اجتياز ذلك النهر سيراً على قدميها، وفعلت، وفي اللحظة التي وصل فيها منسوب الماء إلى  حيث الطفل رفعته من حضنها إلى رأسها، لكنّ المياه لم تلبث أن غمرت رأسها. هنا أدركت الأمّ أن النجاة تقتضي طقساً درامياً هو آخر فصول الحكاية. رمت طفلها في النهر وعبرت عليه أملاً بالنجاة، ونجت.

الحكاية استعان بها رجل دين شيعي قريب من “حزب الله”، وهو يجيب عن سؤال استنكاري طرحه أحد الحاضرين في جلسة خاصّة، عن “تخاذل” النظام الإيراني في نصرة الحزب، من لحظة اغتيال أمينه العامّ الأشهر السيّد حسن نصرالله، إلى راهن  لم يُقنع السائل أن إيران قد تخفّفت من تخاذلها.

  الأكثر مفارقة في حكاية أمّ هي إيران، وطفل هو “حزب الله”، أن رجل الدين بدّد كل وهم مفترض عن موقفه كما لو أنه تكثيف لاستنكار السائل، الرجل صلَّب موقفه بمقاربة الإمام الخميني في أن بقاء النظام في إيران أهمّ من ظهور الإمام المهدي، والأخير هو من هو في المعتقد الشيعي.

27.07.2026
زمن القراءة: 3 minutes

   لن يفعلها الشيخ نعيم، ولن يتنكّب ندماً لا يملكه، أو لا يستطيعه أن أحسنّا ظنّاً صار حسنه فائضاً على فائض أوهامنا. لن يندم، ولم يندم الأمين العامّ لـ”حزب الله”، فقاسم كما نحن، نعرف أن الخروج من المأساة، وكندم عليها، هو عند وليّ فيه أيضاً ما يشي أنه شرَّعنا ضحايا وأقفل دوننا باب الندامة.

متأخّراً لأكثر من عقدين ونصف العقد، وفي تأبين رفيق نضاله جورج حاوي، وقف محسن إبراهيم مُقرّاً بأعباء قضيّة فلسطين على لبنان. الأمين العامّ لـ”منظّمة العمل الشيوعي” ونائب رئيس الحركة الوطنية اللبنانية، كان كمن يتلو فعل الندامة، لكن حين لا ينفع الندم. فعلها محسن ابراهيم حين تبدّت تلك الحركة مجرّد طلل لواقعها في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته. 

  لكن، لا بأس أن يُحسب للرجل أنه فعلها، والأرجح من باب الاعتبار للآخرين، والآخرون ليسوا إلا ورثة نضاله، وباسم فلسطين دائماً، و”حزب الله” هو هذا “الآخرون”.

  راهناً، ليس في الحزب ما يشي أنه فاعلها، ولا مستقبلاً على الأرجح، والعبث أنه قد يفعلها حين تؤول مصائره إلى ما آل إليه مصير الحركة الوطنية. قد يفعلها “حزب االله” حين يصير ولبنان معه، مجرّد طللين آخرين ليسا ببعيدين، ومؤشّراتهما متأتية من حربي إسناد إيران وغزّة، وغزّة هذه ليست إلا من “بنات” فلسطين التي “قزَّمها” الإسلام السياسي حين آل إليه حكمها.

   وفي الوعي، تبدو فلسطين هذه “ثروة” رائجة عند هواة الحروب وهم يسلكون طرقهم، أنظمة أو جماعات، نحو  الاستبداد.  

  كان تسمين التغريبة الفلسطينية، ولا يزال، يندرج كأهمّ مشرب لتدجين وعي جمعي لم يشفَ من أثقالها بعد، فكيف وأن أثقال كهذه هشّمت، وباسمها، دولاً ما انفكّ لبنان يتمتّع بخصوبة راجحة لحملها، بالرغم من وقائع كثيرة تفترض تخفّف هذا الوعي من مُدَّعي حروبها الماضية والراهنة.

   تلا محسن إبراهيم ندمه متأخّراً، فيما لبنان في راهنه ينتظر ندم الشيخ نعيم قاسم، وهذا قبل الدخول الحتمي في “الأطلال” ومراثيها. لكنّ إلقاء مشقّة الندم وتلاوته على الأمين العامّ لـ”حزب الله” قد ينطوي على ندمنا نحن. فنحن، كما الشيخ نعيم، وكما حزبه، مجرّد منتظرين لندم يقتصده مرشد وحرس لا يعتنيان بانتطارنا، ويكثّفان سياقاً عدمياً لا يكترث لقسريتنا به، ولا لطواعية قاسم وحزبه له، ويدرجاننا مجتمعين ضحايا لفكرة مبسترة عن زوال إسرائيل، ثم بالضرورة استعادة فلسطين وشعبها إلى كنف الولاية.

    والعثور على ما يشي أن قادمنا أشفّ من حاضرنا يبدو عسيراً، ومستحيلاً إذا تجنّبنا صناعة الأمل. فقاسم، وفي ذروة المأساة لا يني يُسرّع حياتنا نحو الأطلال، وهذا إن تكلّم، ويكثّف المسارعة حين يصمت ويرمينا تحت أفواه منظّري حزبه، وبين الكلام والصمت تنعدم أيّ فسحة لأوهامنا التي تفترض أن الندم هو بالضرورة من طبائع البشر. فنحن، ومنذ نشأة حزب اقترن اسمه بالله، نعاين مكرهين تلك الهرمية المقدّسة بين البشر، وبين أنصاف الآلهة.

   لن يفعلها الشيخ نعيم، ولن يتنكّب ندماً لا يملكه، أو لا يستطيعه أن أحسنّا ظنّاً صار حسنه فائضاً على فائض أوهامنا. لن يندم، ولم يندم الأمين العامّ لـ”حزب الله”، فقاسم كما نحن، نعرف أن الخروج من المأساة، وكندم عليها، هو عند وليّ فيه أيضاً ما يشي أنه شرَّعنا ضحايا وأقفل دوننا باب الندامة.

   لن تفعل إيران ما فعله محسن إبراهيم قبل عقدين، ولن يخرج من حوزاتها، أو من مقرّات حرسها الثوري، من يدَّعي أن لبنان وشيعته خصوصاً، قد حُمِّلوا أكثر ممّا يحتمله وجودهم الذي صار قيد الدرس. لن تفعلها إيران، ولو أرادت، لكنّنا راهناً نبدّل سوء الظنّ بها  بالغفران لها، حيث الأخير هو ثمن لنجاتنا كواقفين على حافّة الهاوية.

  في الحكاية – الدراما أن أمّاً تحتضن طفلها أرادت النجاة من حيوان مفترس كان يطاردهما، وأن سبيل نجاتها ونجاة طفلها، وقف على عبور نهر كي لا يُفترسا. كانت الأمّ لا تتقن السباحة، وهو ما اقتضى منها اجتياز ذلك النهر سيراً على قدميها، وفعلت، وفي اللحظة التي وصل فيها منسوب الماء إلى  حيث الطفل رفعته من حضنها إلى رأسها، لكنّ المياه لم تلبث أن غمرت رأسها. هنا أدركت الأمّ أن النجاة تقتضي طقساً درامياً هو آخر فصول الحكاية. رمت طفلها في النهر وعبرت عليه أملاً بالنجاة، ونجت.

الحكاية استعان بها رجل دين شيعي قريب من “حزب الله”، وهو يجيب عن سؤال استنكاري طرحه أحد الحاضرين في جلسة خاصّة، عن “تخاذل” النظام الإيراني في نصرة الحزب، من لحظة اغتيال أمينه العامّ الأشهر السيّد حسن نصرالله، إلى راهن  لم يُقنع السائل أن إيران قد تخفّفت من تخاذلها.

  الأكثر مفارقة في حكاية أمّ هي إيران، وطفل هو “حزب الله”، أن رجل الدين بدّد كل وهم مفترض عن موقفه كما لو أنه تكثيف لاستنكار السائل، الرجل صلَّب موقفه بمقاربة الإمام الخميني في أن بقاء النظام في إيران أهمّ من ظهور الإمام المهدي، والأخير هو من هو في المعتقد الشيعي.