fbpx

ماذا عن حقوق المعلمين الفلسطينيين؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

الضرر الذي ينتج عن ممارسة الإضراب كحرمان مواطنين من الحق في التعليم، تتحمل مسؤوليته السلطة الفلسطينية، لا أصحاب الحقوق الذين يطالبون بأبسط مستحقاتهم.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

انتهى إضراب حراك المعلمين الموحد في الضفة الغربيّة، والذي استمر 75 يوماً، بقيادة شخصيات غير معلنة خشية الملاحقة الأمنية، وجمّدت الفعاليات المرتبطة به حتى تاريخ 10 أيلول/ سبتمبر المقبل، وعاد جميع المعلمين والطلاب إلى المدارس. 

منح أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح” الفريق جبريل الرجوب، الفرصة لتنفيذ المبادرة المعدلة التي قُدِمت، والتي اعتبر أن عدم تنفيذ أول نقطة منها تتعلق بدمقرطة اتحاد المعلمين بما يكفل حرية الترشح والانتخاب. وحذر الحراك وزارة التربية والتعليم من اتخاذ مواقف انتقاميّة من المعلمين، ومنها تكليفهم ببرامج تعويض جائرة.

وتنص المبادرة التي تم بناءً عليها حل الأزمة على إدخال الـ10 في المئة المتبقية بعد دفع 5 في المئة من العلاوة المتفق عليها عام 2022، والبالغة 15 في المئة إلى موازنة عام 2023، وتنفيذها بحد أقصى في راتب شهر 2024/1، أو في حال انفراج الأزمة المالية، وتشكيل اتحاد ديمقراطي للمعلمين يكفل حرية الترشح والانتخاب في مدة أقصاها العاشر من أيلول المقبل، وضمان عدم التعرض للمعلمين على خلفية مشاركتهم في الإضراب والفعاليات، وإلغاء العقوبات والخصومات التي صدرت سابقاً.

وفي بيان للحكومة الفلسطينية، أوعز رئيس الوزراء الدكتور محمد إشتية بتشكيل لجنة خاصة لاستخلاص الدروس والعبر من الإضراب، الذي طال أمده، لأنه أخذ منحى سياسياً لا مطلبياً، بعدما استجابت الحكومة لجميع الحقوق المطلبية للمعلمين.

أزمة المعلمين الفلسطينيين قديمة، ففي أيار/ مايو استمر إضرابهم 60 يوماً. وفي بداية هذا العام توقع المعلمون أن يحصلوا على زيادة في الرواتب بنسبة 15 في المئة، وبعد موافقة اتحاد المعلمين والحكومة على مبادرة المؤسسات التربوية والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وشخصيات مستقلة، ومجالس أولياء الأمور، انتهى الإضراب. ومن بين بنود المبادرة الخمسة، صرف علاوة 15 في المئة مع مطلع 2023، والعمل على إعادة ترتيب اتحاد المعلمين ديمقراطياً، ليكون قادراً على تمثيل المعلمين نقابياً. إضافة إلى الحصول على رواتبهم المتأخرة.

مع أنه كان بإمكان السلطة الفلسطينية التي تتذرع بالأزمة المالية، وأن تعمل خلال الأشهر الماضية لمراجعة أنظمة الاتحاد العام للمعلمين لتضمن تمثيل المعلمين بشكل واضح في الاتحاد، إلا أنعدم التزام الحكومة بما وقعت عليه مع أصحاب المبادرة العام الماضي بصرف العلاوة  بداية 2023، هو السبب الرئيس للإضراب الذي استمر 75 يوماً.

عام 2016، خاض المعلمون إضراباً عن العمل استمر شهراً، وكان أحد أكثر الإضرابات الأطول في تاريخ السلطة الفلسطينية، بشأن الأجور ومستحقات وظيفية أخرى، وقابلته السلطة الفلسطينية بالعقوبات والقمع، لكسر الإضراب، ووضع حواجز أمنية على مداخل المدن لمنع تظاهرات المعلمين، ومنعهم من الوصول إلى مدينة رام الله للاعتصام أمام مقر مجلس الوزراء، إضافة إلى الاستدعاءات والاعتقالات التي نفذتها أجهزة أمنية، إلى جانب فرض التقاعد القسري على عدد من المعلمين.

وتوقف الإضراب وقتها بعد إعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس، عن مبادرة لحل أزمة الإضراب العام للمعلمين، وجاءت مبادرة الرئيس عباس من 5 نقاط.

أولاً: إتمام تطبيق الاتفاق الموَّقع بين الحكومة واتحاد المعلمين عام 2013 كاملاً.

ثانياً: منح المعلمين زيادة طبيعة بنسبة 10 في المئة موزعة بالتساوي مع بداية عامي 2017 و2018.

أما النقطة الثالثة فهي: العمل على دراسة وضع الإداريين وِفق الاتفاق الموقع في 18 شباط/ فبراير 2016، ورابعاً: تصحيح أوضاع الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين بالوسائل الديمقراطية. أما النقطة الأخيرة فهي تنفيذ ما تم الاتفاق عليه حول المتأخرات حتى تدفع على أربع دفعات قبل 1 أيلول 2016.

وخلال السنوات الماضية لم تحقق السلطة الفلسطينية أياً من تلك المطالب، برغم من احتجاجات المعلمين، التي قوبلت بالتجاهل الرسمي بذريعة الأزمة والمعاناة الاقتصادية في الضفة الغربية والديون التي تثقل كاهل السلطة الفلسطينية، والضغط المستمر الذي يسببه الاحتلال الإسرائيلي، وتراجع الموارد التي يمكن من خلالها زيادة رواتب المعلمين ما لم يقدم المانحون الدوليون المساعدة.

ووجهت وزارة التربية والتعليم رسائل إلى المعلمين تفيد بحسم أيام الإضراب من رواتبهم، ودعوتهم إلى الالتحاق بأماكن عملهم وتأدية واجباتهم الوظيفية تحت طائلة إجراءات قانونية إدارية ومالية بحسب الأصول في حال تخلفهم عن أداء واجبهم، بحسب قانون الخدمة المدنية وتعديلاته ولوائحه التنفيذية لعام 1998، وقرار المحكمة الإدارية لعام 2023 الداعي لانتظام العملية التعليمية في المدارس الحكومية. 

وفي ضوء ذلك، وعدم التزام الحكومة بتعهداتها، تجدد الإضراب في شهر شباط/ فبراير الماضي، واستخدمت السلطة الأدوات الترهيبية والتحريض واتهام المعلمين بتسييس الإضراب والتعسف في استخدام الحق في الإضراب، وممارسة الضغط الشعبي، والتهديد بفرض العقوبات على المعلمين لكسر الإضراب. وحاولت الأجهزة الأمنية الضغط على المعلمين، واستغلال القضاء بإصدار قرار من المحكمة الإدارية ضد المعلمين لوقف الإضراب وإيقاف عشرات المعلمين عن العمل. وأصدرت المحكمة قرارها في غياب أحد أطراف القضية وهم المعلمون، وثبت بالملموس أن القضاء يتصرف وفق إرادة السلطة التنفيذية وكـأنه أداة لتمرير سياسات السلطة الفلسطينية.

وفي ظل الجدل حول ادعاء تعسف المعلمين في الحق في الإضراب، وأي من الحقوق التي الأخرى، فيجدر التذكير بأن الإضراب حق دستوري نصت عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والنظام الأساسي الفلسطيني.

الإضراب بدأ بقوة خلال العام الماضي واستمر فترة طويلة، وانتهى باتفاق كان أهم بنوده إجراء انتخابات سليمة لاتحاد المعلمين، وتقديم علاوة مالية بنسبة 15 في المئة.

ولأن الحكومة لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه، عاد صراخ المعلمين هذا العام ليؤرق صفو يومياتها، ويضر مباشرة بالطلاب وبمستقبلهم. 

في مطلق الأحوال، الضرر الذي ينتج عن ممارسة الإضراب كحرمان مواطنين من الحق في التعليم، تتحمل مسؤوليته السلطة الفلسطينية، لا أصحاب الحقوق الذين يطالبون بأبسط مستحقاتهم.

إلا أن السلطة الفلسطينية ذهبت إلى مواجهة المعلمين ومحاولة إسكاتهم وإنهاء تحركهم، بدل البحث عن حلول مستدامة، وتقديم ضمانات حقيقية وطمأنة المعلمين وظيفياً، ومنحهم حقهم، والاستفادة من التجارب والدروس السابقة.

السلطة لم تتعلم من تجارب الماضي وفي ظل الوعود المعلقة وغياب الضمانات، من المتوقع ان تنفجر الأزمة في أي وقت وبشكل أعنف من السابق. فمن يضمن حدوث انفراج في الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة والتي تتحجج بها لعدم منح المعلمين حقوقهم المادية؟ هل بالفعل هناك جدية في إعادة تشكيل اتحاد ديمقراطي للمعلمين يمثلهم ويكفل حرية الترشح والانتخاب؟

01.05.2023
زمن القراءة: 4 minutes

الضرر الذي ينتج عن ممارسة الإضراب كحرمان مواطنين من الحق في التعليم، تتحمل مسؤوليته السلطة الفلسطينية، لا أصحاب الحقوق الذين يطالبون بأبسط مستحقاتهم.

انتهى إضراب حراك المعلمين الموحد في الضفة الغربيّة، والذي استمر 75 يوماً، بقيادة شخصيات غير معلنة خشية الملاحقة الأمنية، وجمّدت الفعاليات المرتبطة به حتى تاريخ 10 أيلول/ سبتمبر المقبل، وعاد جميع المعلمين والطلاب إلى المدارس. 

منح أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح” الفريق جبريل الرجوب، الفرصة لتنفيذ المبادرة المعدلة التي قُدِمت، والتي اعتبر أن عدم تنفيذ أول نقطة منها تتعلق بدمقرطة اتحاد المعلمين بما يكفل حرية الترشح والانتخاب. وحذر الحراك وزارة التربية والتعليم من اتخاذ مواقف انتقاميّة من المعلمين، ومنها تكليفهم ببرامج تعويض جائرة.

وتنص المبادرة التي تم بناءً عليها حل الأزمة على إدخال الـ10 في المئة المتبقية بعد دفع 5 في المئة من العلاوة المتفق عليها عام 2022، والبالغة 15 في المئة إلى موازنة عام 2023، وتنفيذها بحد أقصى في راتب شهر 2024/1، أو في حال انفراج الأزمة المالية، وتشكيل اتحاد ديمقراطي للمعلمين يكفل حرية الترشح والانتخاب في مدة أقصاها العاشر من أيلول المقبل، وضمان عدم التعرض للمعلمين على خلفية مشاركتهم في الإضراب والفعاليات، وإلغاء العقوبات والخصومات التي صدرت سابقاً.

وفي بيان للحكومة الفلسطينية، أوعز رئيس الوزراء الدكتور محمد إشتية بتشكيل لجنة خاصة لاستخلاص الدروس والعبر من الإضراب، الذي طال أمده، لأنه أخذ منحى سياسياً لا مطلبياً، بعدما استجابت الحكومة لجميع الحقوق المطلبية للمعلمين.

أزمة المعلمين الفلسطينيين قديمة، ففي أيار/ مايو استمر إضرابهم 60 يوماً. وفي بداية هذا العام توقع المعلمون أن يحصلوا على زيادة في الرواتب بنسبة 15 في المئة، وبعد موافقة اتحاد المعلمين والحكومة على مبادرة المؤسسات التربوية والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وشخصيات مستقلة، ومجالس أولياء الأمور، انتهى الإضراب. ومن بين بنود المبادرة الخمسة، صرف علاوة 15 في المئة مع مطلع 2023، والعمل على إعادة ترتيب اتحاد المعلمين ديمقراطياً، ليكون قادراً على تمثيل المعلمين نقابياً. إضافة إلى الحصول على رواتبهم المتأخرة.

مع أنه كان بإمكان السلطة الفلسطينية التي تتذرع بالأزمة المالية، وأن تعمل خلال الأشهر الماضية لمراجعة أنظمة الاتحاد العام للمعلمين لتضمن تمثيل المعلمين بشكل واضح في الاتحاد، إلا أنعدم التزام الحكومة بما وقعت عليه مع أصحاب المبادرة العام الماضي بصرف العلاوة  بداية 2023، هو السبب الرئيس للإضراب الذي استمر 75 يوماً.

عام 2016، خاض المعلمون إضراباً عن العمل استمر شهراً، وكان أحد أكثر الإضرابات الأطول في تاريخ السلطة الفلسطينية، بشأن الأجور ومستحقات وظيفية أخرى، وقابلته السلطة الفلسطينية بالعقوبات والقمع، لكسر الإضراب، ووضع حواجز أمنية على مداخل المدن لمنع تظاهرات المعلمين، ومنعهم من الوصول إلى مدينة رام الله للاعتصام أمام مقر مجلس الوزراء، إضافة إلى الاستدعاءات والاعتقالات التي نفذتها أجهزة أمنية، إلى جانب فرض التقاعد القسري على عدد من المعلمين.

وتوقف الإضراب وقتها بعد إعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس، عن مبادرة لحل أزمة الإضراب العام للمعلمين، وجاءت مبادرة الرئيس عباس من 5 نقاط.

أولاً: إتمام تطبيق الاتفاق الموَّقع بين الحكومة واتحاد المعلمين عام 2013 كاملاً.

ثانياً: منح المعلمين زيادة طبيعة بنسبة 10 في المئة موزعة بالتساوي مع بداية عامي 2017 و2018.

أما النقطة الثالثة فهي: العمل على دراسة وضع الإداريين وِفق الاتفاق الموقع في 18 شباط/ فبراير 2016، ورابعاً: تصحيح أوضاع الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين بالوسائل الديمقراطية. أما النقطة الأخيرة فهي تنفيذ ما تم الاتفاق عليه حول المتأخرات حتى تدفع على أربع دفعات قبل 1 أيلول 2016.

وخلال السنوات الماضية لم تحقق السلطة الفلسطينية أياً من تلك المطالب، برغم من احتجاجات المعلمين، التي قوبلت بالتجاهل الرسمي بذريعة الأزمة والمعاناة الاقتصادية في الضفة الغربية والديون التي تثقل كاهل السلطة الفلسطينية، والضغط المستمر الذي يسببه الاحتلال الإسرائيلي، وتراجع الموارد التي يمكن من خلالها زيادة رواتب المعلمين ما لم يقدم المانحون الدوليون المساعدة.

ووجهت وزارة التربية والتعليم رسائل إلى المعلمين تفيد بحسم أيام الإضراب من رواتبهم، ودعوتهم إلى الالتحاق بأماكن عملهم وتأدية واجباتهم الوظيفية تحت طائلة إجراءات قانونية إدارية ومالية بحسب الأصول في حال تخلفهم عن أداء واجبهم، بحسب قانون الخدمة المدنية وتعديلاته ولوائحه التنفيذية لعام 1998، وقرار المحكمة الإدارية لعام 2023 الداعي لانتظام العملية التعليمية في المدارس الحكومية. 

وفي ضوء ذلك، وعدم التزام الحكومة بتعهداتها، تجدد الإضراب في شهر شباط/ فبراير الماضي، واستخدمت السلطة الأدوات الترهيبية والتحريض واتهام المعلمين بتسييس الإضراب والتعسف في استخدام الحق في الإضراب، وممارسة الضغط الشعبي، والتهديد بفرض العقوبات على المعلمين لكسر الإضراب. وحاولت الأجهزة الأمنية الضغط على المعلمين، واستغلال القضاء بإصدار قرار من المحكمة الإدارية ضد المعلمين لوقف الإضراب وإيقاف عشرات المعلمين عن العمل. وأصدرت المحكمة قرارها في غياب أحد أطراف القضية وهم المعلمون، وثبت بالملموس أن القضاء يتصرف وفق إرادة السلطة التنفيذية وكـأنه أداة لتمرير سياسات السلطة الفلسطينية.

وفي ظل الجدل حول ادعاء تعسف المعلمين في الحق في الإضراب، وأي من الحقوق التي الأخرى، فيجدر التذكير بأن الإضراب حق دستوري نصت عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والنظام الأساسي الفلسطيني.

الإضراب بدأ بقوة خلال العام الماضي واستمر فترة طويلة، وانتهى باتفاق كان أهم بنوده إجراء انتخابات سليمة لاتحاد المعلمين، وتقديم علاوة مالية بنسبة 15 في المئة.

ولأن الحكومة لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه، عاد صراخ المعلمين هذا العام ليؤرق صفو يومياتها، ويضر مباشرة بالطلاب وبمستقبلهم. 

في مطلق الأحوال، الضرر الذي ينتج عن ممارسة الإضراب كحرمان مواطنين من الحق في التعليم، تتحمل مسؤوليته السلطة الفلسطينية، لا أصحاب الحقوق الذين يطالبون بأبسط مستحقاتهم.

إلا أن السلطة الفلسطينية ذهبت إلى مواجهة المعلمين ومحاولة إسكاتهم وإنهاء تحركهم، بدل البحث عن حلول مستدامة، وتقديم ضمانات حقيقية وطمأنة المعلمين وظيفياً، ومنحهم حقهم، والاستفادة من التجارب والدروس السابقة.

السلطة لم تتعلم من تجارب الماضي وفي ظل الوعود المعلقة وغياب الضمانات، من المتوقع ان تنفجر الأزمة في أي وقت وبشكل أعنف من السابق. فمن يضمن حدوث انفراج في الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة والتي تتحجج بها لعدم منح المعلمين حقوقهم المادية؟ هل بالفعل هناك جدية في إعادة تشكيل اتحاد ديمقراطي للمعلمين يمثلهم ويكفل حرية الترشح والانتخاب؟

01.05.2023
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية