ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

ماذا لو نستوحي من قصة النبي إبراهيم؟!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

أعظم درس يقدّمه إبراهيم للبشرية هو أن طاعة الله لا تعني قتل الإنسان، بل احترام الحياة التي خلقها الله. ولذلك، فإن حماية الأبناء من الموت المجاني، ومن الاستغلال باسم الدين أو السياسة، ليست خروجاً عن الإيمان، بل هي جوهر الإيمان نفسه.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في قصة النبي إبراهيم، التي تتناقلها الديانات السماوية الثلاث، المسيحية واليهودية والإسلام، تتكرر حقيقة دينية وأخلاقية عميقة، مفادها أن الله لا يريد من الإنسان أن يقدّم أبناءه قرباناً له أو لأي قضية باسم الإيمان. فبحسب الرواية، عندما رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه طاعةً لله وقرباناً له، قرر الامتثال للأمر بوصفه اختباراً للإيمان، لكن الله تدخّل في اللحظة الأخيرة ومنع الذبح، وفدّى الابن بكبش عظيم. هنا تكمن الرسالة الأساسية: الله نفسه رفض أن تُراق دماء الأبناء، على الرغم من طاعة النبي واستعداده للتضحية.

تتجاوز هذه القصة تمجيد الموت نحو الرحمة والحياة. فالإله الذي وهب الإنسان الحياة لا يرضى أن تُنتزع منه ظلماً أو استغلالاً أو خدمةً لأهواء البشر. وتحويل الأبناء إلى وقود لمعركة سياسية، أو أداة في مشروع سلطوي، حتى لو لُفّ بشعارات دينية، هو نقيض جوهر الرسالة الإلهية التي حملها إبراهيم.

من هنا تحديداً، يمكن أن نطرح السؤال اللبناني: إذا كان الموروث الديني نفسه يروي لحظة إنقاذ الابن من الذبح، فكيف سمحنا، في السياسة، بعودة منطق القربان بأشكال أخرى؟ كيف صار مطلوباً من الأهل أن يقدّموا أبناءهم، لا لله، بل لحزب أو زعيم أو محور أو سردية قتالية؟ وكيف تحوّل موت الشباب في لبنان من مأساة شخصية ووطنية إلى مادة تمجيد سياسي، تُغلّف بلغة الشهادة والكرامة والنصر؟

كيف يمكن لرجل دين أو قائد سياسي أن يطلب من الآباء والأمهات تقديم أبنائهم “شهداء” لقضيته؟ وكيف يمكن أن يتحوّل حب الأم لابنها إلى استعداد للتضحية به من أجل شخص أو حزب أو زعيم؟
الإيمان الحقيقي لا يفرض على الإنسان أن يقدّم أبناءه فداءً للبشر، بل أن يحميهم ويصون حياتهم وكرامتهم. فالقضية التي تحتاج إلى دم الأطفال والشباب كي تستمر، هي قضية فقدت بعدها الأخلاقي مهما رفعت من شعارات مقدّسة.

في اليهودية والمسيحية والإسلام، تتكرر الفكرة نفسها: الإنسان ليس ملكاً للحاكم، ولا للجماعة، ولا للحزب، بل هو أمانة من الله. ومن هنا، تصبح حماية الحياة واجباً دينياً، لا مجرد موقف إنساني. فالله الذي منع إبراهيم من ذبح ابنه، وضع حداً لفكرة التضحية البشرية باسم المقدّس.

وفي عيد الأضحى تحديداً، ينبغي أن نتذكّر المعنى الحقيقي للعيد بوصفه احتفالاً بانتصار الرحمة على الذبح، والحياة على الفداء البشري، لا احتفاءً بالموت. فالالتزام الحقيقي بالدين هو أن يرفض المؤمن أن يكون أبناؤه وبناته وقوداً لأي مشروع سياسي أو عسكري أو طائفي. لا يستحق أي شخص، مهما كانت مكانته، أن يُقدَّم له الأبناء قرابين.

أعظم درس يقدّمه إبراهيم للبشرية هو أن طاعة الله لا تعني قتل الإنسان، بل احترام الحياة التي خلقها الله. ولذلك، فإن حماية الأبناء من الموت المجاني، ومن الاستغلال باسم الدين أو السياسة، ليست خروجاً عن الإيمان، بل هي جوهر الإيمان نفسه.

أيوب سعد - صحافي عراقي | 05.06.2026

عن النازع والمنزوع… فصائل تتّجه الى فكّ ارتباطها بالحشد الشعبي!

أعلنت حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، عبر بيانين منفصلين، الشروع بإجراءات فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، ليس فقط بسبب حجم الفصيلين وتأثيرهما، بل لأنها جاءت ضمن سياق أوسع يتحدث عن إعادة رسم خارطة القوة المسلّحة في العراق.
26.05.2026
زمن القراءة: 2 minutes

أعظم درس يقدّمه إبراهيم للبشرية هو أن طاعة الله لا تعني قتل الإنسان، بل احترام الحياة التي خلقها الله. ولذلك، فإن حماية الأبناء من الموت المجاني، ومن الاستغلال باسم الدين أو السياسة، ليست خروجاً عن الإيمان، بل هي جوهر الإيمان نفسه.

في قصة النبي إبراهيم، التي تتناقلها الديانات السماوية الثلاث، المسيحية واليهودية والإسلام، تتكرر حقيقة دينية وأخلاقية عميقة، مفادها أن الله لا يريد من الإنسان أن يقدّم أبناءه قرباناً له أو لأي قضية باسم الإيمان. فبحسب الرواية، عندما رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه طاعةً لله وقرباناً له، قرر الامتثال للأمر بوصفه اختباراً للإيمان، لكن الله تدخّل في اللحظة الأخيرة ومنع الذبح، وفدّى الابن بكبش عظيم. هنا تكمن الرسالة الأساسية: الله نفسه رفض أن تُراق دماء الأبناء، على الرغم من طاعة النبي واستعداده للتضحية.

تتجاوز هذه القصة تمجيد الموت نحو الرحمة والحياة. فالإله الذي وهب الإنسان الحياة لا يرضى أن تُنتزع منه ظلماً أو استغلالاً أو خدمةً لأهواء البشر. وتحويل الأبناء إلى وقود لمعركة سياسية، أو أداة في مشروع سلطوي، حتى لو لُفّ بشعارات دينية، هو نقيض جوهر الرسالة الإلهية التي حملها إبراهيم.

من هنا تحديداً، يمكن أن نطرح السؤال اللبناني: إذا كان الموروث الديني نفسه يروي لحظة إنقاذ الابن من الذبح، فكيف سمحنا، في السياسة، بعودة منطق القربان بأشكال أخرى؟ كيف صار مطلوباً من الأهل أن يقدّموا أبناءهم، لا لله، بل لحزب أو زعيم أو محور أو سردية قتالية؟ وكيف تحوّل موت الشباب في لبنان من مأساة شخصية ووطنية إلى مادة تمجيد سياسي، تُغلّف بلغة الشهادة والكرامة والنصر؟

كيف يمكن لرجل دين أو قائد سياسي أن يطلب من الآباء والأمهات تقديم أبنائهم “شهداء” لقضيته؟ وكيف يمكن أن يتحوّل حب الأم لابنها إلى استعداد للتضحية به من أجل شخص أو حزب أو زعيم؟
الإيمان الحقيقي لا يفرض على الإنسان أن يقدّم أبناءه فداءً للبشر، بل أن يحميهم ويصون حياتهم وكرامتهم. فالقضية التي تحتاج إلى دم الأطفال والشباب كي تستمر، هي قضية فقدت بعدها الأخلاقي مهما رفعت من شعارات مقدّسة.

في اليهودية والمسيحية والإسلام، تتكرر الفكرة نفسها: الإنسان ليس ملكاً للحاكم، ولا للجماعة، ولا للحزب، بل هو أمانة من الله. ومن هنا، تصبح حماية الحياة واجباً دينياً، لا مجرد موقف إنساني. فالله الذي منع إبراهيم من ذبح ابنه، وضع حداً لفكرة التضحية البشرية باسم المقدّس.

وفي عيد الأضحى تحديداً، ينبغي أن نتذكّر المعنى الحقيقي للعيد بوصفه احتفالاً بانتصار الرحمة على الذبح، والحياة على الفداء البشري، لا احتفاءً بالموت. فالالتزام الحقيقي بالدين هو أن يرفض المؤمن أن يكون أبناؤه وبناته وقوداً لأي مشروع سياسي أو عسكري أو طائفي. لا يستحق أي شخص، مهما كانت مكانته، أن يُقدَّم له الأبناء قرابين.

أعظم درس يقدّمه إبراهيم للبشرية هو أن طاعة الله لا تعني قتل الإنسان، بل احترام الحياة التي خلقها الله. ولذلك، فإن حماية الأبناء من الموت المجاني، ومن الاستغلال باسم الدين أو السياسة، ليست خروجاً عن الإيمان، بل هي جوهر الإيمان نفسه.