ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

ماذا يعني دخول أميركا “الوشيك” إلى الحرب؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

إذا لم نكن بصدد صفقة كبيرة تعلن فيها إيران قبولها بإنهاء برنامجها النووي، فسنكون أمام حرب أكبر من تلك التي نشهدها اليوم. التوقع وفقاً لتجربة “كأس السم” التي تجرعها الخميني عندما قبل بإنهاء الحرب العراقية – الإيرانية، أمر مستبعد

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

دخول الولايات المتحدة الأميركية على خط المواجهة العسكرية الجارية بين طهران وتل أبيب، سيعني تحولاً كبيراً في مسار الحرب، ومن المرجح ألا تقتصر نتائجه على القضاء النهائي على البرنامج النووي الإيراني، إنما ستشمل توسيع إيران دائرة استهدافاتها الصاروخية لتشمل قواعد عسكرية أميركية في العراق والخليج، وربما تمتد إلى مصافي النفط، وأهداف لها طابع مدني، كإقفال مضيق هرمز الذي يعتبر أهم معبر مائي في العالم.

هذا السيناريو الكارثي يقترب من أن يكون واقعاً، بفعل الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو لدفع واشنطن للانخراط المباشر بالحرب، لكن الجديد على هذا الصعيد هو بدء ظهور مؤشرات عن احتمال تجاوب ترامب لهذه الضغوط.

مغادرة الرئيس الأميركي قمة الـG7 في كندا على نحو مفاجئ، ورده الفج على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وطلبه غير المنطقي من سكان طهران مغادرتها، كلها مؤشرات عن قرب انخراطه المباشر بالحرب.

ترامب بدأ يتحدث بضمير المتكلم باسم غرفة العمليات. بالأمس قال: “لقد سيطرنا على المجال الجوي الإيراني”، على رغم أنه لم يعلن بعد انضمامه إلى الحرب. 

قد يعني هذا التصعيد “تفاوضاً على حافة الهاوية”، لكن طرفي التفاوض لا يملكان الكثير من الأوراق غير تصعيد المواجهة، ثم إننا حيال رئيس يقود العالم بمزاجية لا تستبعد الكارثة، ومرشد تتحكم بخياراته الضيقة أيديولوجية دينية لا ترى في الحرب كارثة وموتاً، ولا يقيم وزناً للأكلاف البشرية التي يمكن تجنبها عبر التنازلات. 

احتمالات توسع الحرب تزيد، وبنيامين نتانياهو يتولى رفع السقوف، فهو لن يكتفي بالقضاء على البرنامج النووي في حال نجح باستدراج ترامب، ذاك أن إسقاط النظام صار احتمالاً يراوده. وإسقاط النظام في إيران ليس شأناً اسرائيلياً وأميركياً وحسب، إنما تشمل نتائجه دول الجوار الإيراني، مثل باكستان وتركيا وطبعاً العراق. 

أميركا في حال اقتصرت مشاركتها على القضاء على البرنامج النووي، ولم تُستدرج إلى معركة إسقاط النظام، هي لن تقوى على منع سقوطه في حال تداعى من تلقائه بفعل الهزيمة. ومن المرجح أن نتانياهو يراهن على ذلك.   

في المقابل، فإن النظام في إيران، في حال شعر بأنه مهدد بشكل فعلي، سيستعمل أوراقاً من المرجح أن تكون مدمرة لن يستثني منها دولاً تستضيف قواعد أميركية.

حتى الآن لا يبدو أن لدى إسرائيل قدرة على إنهاء البرنامج النووي الإيراني. ومن دون تدخل طائرات الـ52 الأميركية والتي تحمل قنابل ضخمة خارقة للتحصينات، لن تنجح تل أبيب في “إنجاز المهمة” المتمثلة بالقضاء الكامل على البرنامج النووي.

لكن دخول واشنطن على خط المواجهة بشكل مباشر يطرح تساؤلات، في ظل وجود عدم توافق على الهدف. تل أبيب تريد إسقاط النظام، وواشنطن تريد إنهاء البرنامج النووي. 

لا أحدَ مستعدٌّ لنتائج سقوط النظام الإيراني. لا بديلَ داخليٌّ عن النظام في ظل احتمالات نزاعات أهلية وقومية لن تنجو منها دول الجوار الإيراني. هذا الأمر قد لا يعني إسرائيل، إلا أنه يعني واشنطن بشكل كبير. هذا الافتراق بين المشروعين الأميركي والإسرائيلي، قد يلجأ نتانياهو الى رأبه بوعود من نوع أن ينهي الحرب عند حدود البرنامج النووي. لكن من يضمن أن عدم تدحرج الانهيار، ثم إن الحرب قد تملي حسابات خارج الخطط.

إذا لم نكن بصدد صفقة كبيرة تعلن فيها إيران قبولها بإنهاء برنامجها النووي، فسنكون أمام حرب أكبر من تلك التي نشهدها اليوم. التوقع وفقاً لتجربة “كأس السم” التي تجرعها الخميني عندما قبل بإنهاء الحرب العراقية – الإيرانية، أمر مستبعد، فالفارق الزمني بين الحربين تكثفت خلاله الجرعات الأيديولوجية، والفرق بين المرشدين أيضاً واضح وجليّ ويعزز التشاؤم.    

"درج"
لبنان
18.06.2025
زمن القراءة: 3 minutes

إذا لم نكن بصدد صفقة كبيرة تعلن فيها إيران قبولها بإنهاء برنامجها النووي، فسنكون أمام حرب أكبر من تلك التي نشهدها اليوم. التوقع وفقاً لتجربة “كأس السم” التي تجرعها الخميني عندما قبل بإنهاء الحرب العراقية – الإيرانية، أمر مستبعد


دخول الولايات المتحدة الأميركية على خط المواجهة العسكرية الجارية بين طهران وتل أبيب، سيعني تحولاً كبيراً في مسار الحرب، ومن المرجح ألا تقتصر نتائجه على القضاء النهائي على البرنامج النووي الإيراني، إنما ستشمل توسيع إيران دائرة استهدافاتها الصاروخية لتشمل قواعد عسكرية أميركية في العراق والخليج، وربما تمتد إلى مصافي النفط، وأهداف لها طابع مدني، كإقفال مضيق هرمز الذي يعتبر أهم معبر مائي في العالم.

هذا السيناريو الكارثي يقترب من أن يكون واقعاً، بفعل الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو لدفع واشنطن للانخراط المباشر بالحرب، لكن الجديد على هذا الصعيد هو بدء ظهور مؤشرات عن احتمال تجاوب ترامب لهذه الضغوط.

مغادرة الرئيس الأميركي قمة الـG7 في كندا على نحو مفاجئ، ورده الفج على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وطلبه غير المنطقي من سكان طهران مغادرتها، كلها مؤشرات عن قرب انخراطه المباشر بالحرب.

ترامب بدأ يتحدث بضمير المتكلم باسم غرفة العمليات. بالأمس قال: “لقد سيطرنا على المجال الجوي الإيراني”، على رغم أنه لم يعلن بعد انضمامه إلى الحرب. 

قد يعني هذا التصعيد “تفاوضاً على حافة الهاوية”، لكن طرفي التفاوض لا يملكان الكثير من الأوراق غير تصعيد المواجهة، ثم إننا حيال رئيس يقود العالم بمزاجية لا تستبعد الكارثة، ومرشد تتحكم بخياراته الضيقة أيديولوجية دينية لا ترى في الحرب كارثة وموتاً، ولا يقيم وزناً للأكلاف البشرية التي يمكن تجنبها عبر التنازلات. 

احتمالات توسع الحرب تزيد، وبنيامين نتانياهو يتولى رفع السقوف، فهو لن يكتفي بالقضاء على البرنامج النووي في حال نجح باستدراج ترامب، ذاك أن إسقاط النظام صار احتمالاً يراوده. وإسقاط النظام في إيران ليس شأناً اسرائيلياً وأميركياً وحسب، إنما تشمل نتائجه دول الجوار الإيراني، مثل باكستان وتركيا وطبعاً العراق. 

أميركا في حال اقتصرت مشاركتها على القضاء على البرنامج النووي، ولم تُستدرج إلى معركة إسقاط النظام، هي لن تقوى على منع سقوطه في حال تداعى من تلقائه بفعل الهزيمة. ومن المرجح أن نتانياهو يراهن على ذلك.   

في المقابل، فإن النظام في إيران، في حال شعر بأنه مهدد بشكل فعلي، سيستعمل أوراقاً من المرجح أن تكون مدمرة لن يستثني منها دولاً تستضيف قواعد أميركية.

حتى الآن لا يبدو أن لدى إسرائيل قدرة على إنهاء البرنامج النووي الإيراني. ومن دون تدخل طائرات الـ52 الأميركية والتي تحمل قنابل ضخمة خارقة للتحصينات، لن تنجح تل أبيب في “إنجاز المهمة” المتمثلة بالقضاء الكامل على البرنامج النووي.

لكن دخول واشنطن على خط المواجهة بشكل مباشر يطرح تساؤلات، في ظل وجود عدم توافق على الهدف. تل أبيب تريد إسقاط النظام، وواشنطن تريد إنهاء البرنامج النووي. 

لا أحدَ مستعدٌّ لنتائج سقوط النظام الإيراني. لا بديلَ داخليٌّ عن النظام في ظل احتمالات نزاعات أهلية وقومية لن تنجو منها دول الجوار الإيراني. هذا الأمر قد لا يعني إسرائيل، إلا أنه يعني واشنطن بشكل كبير. هذا الافتراق بين المشروعين الأميركي والإسرائيلي، قد يلجأ نتانياهو الى رأبه بوعود من نوع أن ينهي الحرب عند حدود البرنامج النووي. لكن من يضمن أن عدم تدحرج الانهيار، ثم إن الحرب قد تملي حسابات خارج الخطط.

إذا لم نكن بصدد صفقة كبيرة تعلن فيها إيران قبولها بإنهاء برنامجها النووي، فسنكون أمام حرب أكبر من تلك التي نشهدها اليوم. التوقع وفقاً لتجربة “كأس السم” التي تجرعها الخميني عندما قبل بإنهاء الحرب العراقية – الإيرانية، أمر مستبعد، فالفارق الزمني بين الحربين تكثفت خلاله الجرعات الأيديولوجية، والفرق بين المرشدين أيضاً واضح وجليّ ويعزز التشاؤم.