فرحت فرحاً غامراً… عارماً… لا وصف له…
المستحيل تحقق. أوّل العدل. يا ناس يا عالم، يوجد عدل.
كل هذا الفرح في يوم.
فرحت يوماً واحداً فقط لا غير، بعد ١٣ سنة انتظار منذ بدء الثورة، سُمِح لنا بيوم واحد فقط، يوم فرح واحد، ثم بدأ القلق، تصاعد القلق، يتضخم القلق:
إسرائيل استباحت المزيد من الأرض والكثير الكثير الكثير من عتاد البلد.
تتكشّف سجون وسجون وسجون والمزيد من السجون ورائحة الأرواح، التي نبحث عنها في كل زاوية.
فنون التعذيب، برغم كل ما عشناه، ما تزال صادمة. أُشيح بوجهي. لا أطيق النظر. لا أستطيع أن يعلق المزيد من ذاك “الأبد” فيَّ.
يرفع الدروز علماً يخصهم وحدهم دوناً عن غيرهم، ولم يعترض أحد. لم يخف أحد.
أما الذين استلموا السلطة الحالية فقد وضعوا إلى جانب علم الدولة، علم “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.
فـثار الجميع قائلين إنه علم أحادي الجانب، علم يناقض أقوالهم. يثير المخاوف من صراعات جديدة في ما بيننا.
الكرد في وضع شديد الوطأة. كم عدد الذين يتحدثون عن ذلك؟
العلويون على وجس. من يشعر بهم؟
الشيعة؟
كيف سيلتئم هذا المشهد؟؟؟
الذي أصبح: أحمد الشرع، بعد أن خلع عنه ثوب الجولاني (بما يمثله) وارتدى البدلة العسكرية في شكل يوحي بـأنه المناضل وليس المجاهد. هل هو تجميل؟ أم هو جاد فيما يَعِدْ؟ هل نعطيه فرصة؟ أم نقف له بالمرصاد؟

يحتشد القلق في تلافيف القلب والدماغ بما لا يسمح بتنفس الصعداء بعد.
أرى أنه يجب التروّي كثيراً قبل إطلاق الأحكام. لأن البعض يتصيّد في الماء العكر.
صامتة حتى اللحظة، أراقب بشدة.
هل لأني بعيدة عن البلد أحس أن الصورة غائمة؟ هل كانت اختلفت مشاعري وأفكاري لو كنت هناك في الشوارع مع من يحتفلون؟ يبدو الأمر كذلك.
سأحاول أن ألقي عن كاهلي كل هذا التوغل في القلق. هل سيكون هذا قلة مسؤولية مني؟
يجب أن أفرح أن المستحيل تحقق. نستحق ذلك بشدة.
أما “ما بعد”، فسيأتي وسنراه في وقته. دعي الغد للغد.
اقتربي اليوم من قلبكِ وعانقيه ليبتسم.
ويقلقني من أخذوا دور البومة، وأخشى أن أصبح مثلهم.
ويقلقني تصريح الألمان: سيكون لنا دور في سوريا بالتأكيد.
ويدفعني التحليل السياسي للجميع إلى زاويتي بعيداً عنهم. عن نفسي.
يجب أن أفرح أن المستحيل تحقق. نستحق ذلك بشدة.
ومن واشنطن معنا، ومن استنبول ينضم إلينا، ومن موسكو، تقول المذيعة، مرحّبة بضيوفها.
وتبدأ بتغيير التصنيف الإرهابي ل”هيئة تحرير الشام”.

أيام مرت ولم نتحرك من أمام التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، نتابع الأخبار.
كبيرة باحثي معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى تقول إن قانون قيصر قد لا يتجدد إن كانت الأمور إيجابية. لكنهم بحاجة إلى ضمانات. ونحن “الشعب” خارج الدائرة على ما يبدو، خارج دائرة الضمانات والهيئة والضيوف. كلٌ يلوي على مصالحه.
لماذا يجب أن أهتم أن ترامب يراقب الوضع؟
أقرأ عدي الزعبي، يتخفف قلبي.
قلة أولئك الذين يبثون الفرح كما ينبغي له أن يكون. نستحق ذلك بشدة.
وزير الخارجية الأميركي ليس واثقاً أن زعيم “هيئة تحرير الشام” سيحمي الأقليات في سوريا.
على أساس أن الأسد كان حاميها؟؟؟
لم ينتهِ الأسد إلا حين أراد المجتمع الدولي له أن ينتهي؟
جعلونا نحترق ١٣ عاماً. بكل ما فيها من سحق للإنسان فينا؟
لسنا وحدنا من حرر البلاد؟ الظرف العام ساهم؟ القرار الدولي فعل؟؟؟
ما الذي جرى بالفعل؟؟؟ هذا السقوط المدوي السريع السريع، كيف حصل؟؟؟
هل التدخل الخارجي قادم؟ التخوف شديد وواجب.
هل عليّ أن أخشى من التدخل الداخلي في حياتي ومهنتي وملبسي كامرأة؟
ازدحام مشاعر، ازدحام أفكار، ازدحام أقوال، ازدحام، ازدحام.
“بس بتعرفوا شو؟؟؟
كله أحسن من الجمود والشلل والخرس اللي كنا فيه”.
مغمورون بالخلاص يا شباب، يقول ياسين الحاج صالح. مغمورون بالخلاص.
حزب “البعث” يعلق أعماله حتى إشعار آخر بعد فرار بشار الأسد. تقول الأخبار.
“فْرَارِي”، كل شيء توقعته إلا “فْرَارِي”.
كم هو خسيس. بلا حدود.
لم يسلّم السلطة. هرب ليوقعنا في الفوضى.
الكل يخبرنا بما يجب علينا فعله. والجميع على السوشال ميديا يبدأ منشوراته بـ “يجب فوراً عمل…”
يقول البعض إن هذا مستفز وإنه من الواجب انتظار نتائج الحكومة الانتقالية، وأن يأخذوا فرصة ليعملوا ويثبتوا أنفسهم.
وآخرون يقولون إن الانتظار جريمة، يجب أن يكون الجميع على علم بكل شيء، وأن يكون للجميع رأي في كل شيء، وإلا ستتكرر المأساة. لا يُلْدَغ المؤمن من جحرٍ مرتين. أم أنه يتم التحامل عليهم أكثر من اللازم؟؟؟
واشنطن تدعم عملية الانتقال السياسي في سوريا.
وإسبانيا ترى أنه يجب تحديد “خطوط حمراء” في أي محادثات مع القيادة الجديدة.
أما ألمانيا فتبحث عن طرق مناسبة للتواصل مع “هيئة تحرير الشام”.
فرنسا تريد استعادة نفوذها في سوريا.
من يزيد؟؟؟
ثم أين تبخّر كل المخابرات وضباط الجيش، أين كل القتلة ومرتكبي الجرائم؟؟؟
هل سينبثقون في القريب العاجل؟؟؟ هل سيعودون للظهور في أشكال أخرى لهدم ما سيُبنى؟؟؟
مشاهد من الجو للعاصمة السورية دمشق على كل القنوات بفرح عارم.
لم يسبق لهم أن استطاعوا تصوير كل هذه المساحات.
كتابة دستور جديد يحافظ على المكونات السورية كافة، هو همّ الجميع.
الكثيرون بدأوا يساهمون بالفعل في طرح خطةٍ للطريق.
البعض من الخارج يرسلون عبر “فيسبوك” رسائل اعتراض أو توافق.
هل تتابع الإدارة السياسية الجديدة أو القيادة العسكرية (كما يدعون أنفسهم) الفيسبوك؟ هل لديهم الوقت مع كل هذا الإرث الهائل من الدمار على كل المستويات؟؟؟
كيف يمكننا أن نكون فاعلين؟
هل نترك مواقعنا التي وصلناها بشق الأنفس؟
وماذا لو اتضح أن البلد لا يُعاش فيه؟ مجدداً.
يؤكد يعرب العيسى: “أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل: صنعه”.
هل من أتوا هم سلطة أمر واقع؟ أم شركاء بالفعل؟
هل لمن حمل السلاح ووضع روحه على كفه الحق في أن يقرّر عني؟
ألا أحمل روحي وآلامها على كتفي في هذه الغربة؟ ألم يدفع الجميع ثمناً لا طاقة لهم به؟ كل من موقعه؟ ألسنا سواسية؟
كل الأسئلة مشروعة.
الحيرة، المجهول، الأسئلة، الحماسة، الاندفاع، الترقب، الحذر، خليط هائل لا وصف له.
بتعرفوا شو؟
انسوا كل ما سبق…
“سقط الأبد”. سقط الأسد. هرب الأسد. هل أُعيد؟؟؟
يُدعى الآن الرئيس المخلوع. الرجاء الدقة: هو “المجرم” المخلوع.
انسوا كل ما سبق…
على الأقل الأفق مفتوح على كل الاحتمالات الآن، لم يعد مغلقاً كما كان.
إقرأوا أيضاً:









