fbpx

ما بعد قمة الجزائر مثل ما قبلها

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا يمكن توقع شيء من مؤسسة القمة، فهي تحصيل حاصل لطبيعة الأنظمة العربية السائدة، التي هي في واد وشعوبها في واد آخر.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

حافظ القادة العرب من رؤساء وملوك وأمراء في اجتماع القمة الأخير في الجزائر على عاداتهم، إذ ألقى كل منهم كلمته، كأنه يناجي نفسه، على شكل خطاب عمومي إنشائي، يعد بأشياء كثيرة ولا يلزم بشيء.

انتهى اجتماع القمة، بدون أي حوار متبادل، رغم كل المشكلات والتعقيدات والتحديات، إذ كان وزراء الخارجية العرب قد توافقوا على الخطوط العامة، في بيان ختامي عرف بـ”إعلان الجزائر”، لطرحها على الرأي العام، لمجرد الاستهلاك.

في الحقيقة لا يوجد ما يميز هذا الاجتماع عن غيره، سوى تكرار المعزوفة عن ممانعة أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول، والأصح للأنظمة العربية، واستعادة الرطانة المعروفة عن مركزية القضية الفلسطينية، التي لم تفد أو لم تترجم يوماً، سيما في علاقة معظم تلك الأنظمة بالشعب الفلسطيني، وتكرار الحديث الممل عن التكامل الاقتصادي العربي، والأمل في التأثير في “رسم معالم نظام دولي جديد يقوم على العدل والمساواة السيادية بين الدول”.

فيما يتعلق برفض التدخلات الخارجية لا يوجد جديد، سوى أن اللهجة، في كلمات القادة العرب، أتت أكثر تشدداً وصراحة قياساً للسابق، ويمكن تفسير ذلك بمحاولتهم الاستثمار في الاضطراب الحاصل في النظام الدولي، وحاجة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لإمدادات الطاقة من البلدان العربية، كجزء من التداعيات الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا. وكلمة السر هنا هي التبرّم من ضغوط الدول الغربية بخصوص مسائل حقوق الإنسان والديمقراطية، وكذلك كتعبير عن الغضب مما تعتبره لا مبالاة، أو تساهل، من قبل الغرب، إزاء تصاعد نفوذ إيران، وميليشياتها المسلحة، في المنطقة، وإزاء محاولتها حيازة قوة نووية.

حافظ القادة العرب من رؤساء وملوك وأمراء في اجتماع القمة الأخير في الجزائر على عاداتهم، إذ ألقى كل منهم كلمته، كأنه يناجي نفسه، على شكل خطاب عمومي إنشائي، يعد بأشياء كثيرة ولا يلزم بشيء.

بالنسبة إلى قضية فلسطين، يلفت الانتباه إلى أن استعادة القمة العربية للمبادرة العربية للسلام، التي صدرت قبل عقدين في قمة بيروت، أتت كتعبير عن عجز، ورفع للعتب، وللاستهلاك الشعبي، أكثر منها تعبيراً عن واقع قوة مستجد، إذ أن تلك المبادرة طواها النسيان، بعد أن أودعتها إسرائيل سلة المهملات، وبعد ذهاب عديد من الأنظمة العربية نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بل وتحولها نحو نسج منظومة علاقات أمنية واقتصادية وسياسية معها؛ وهو الأمر الذي سكت عنه مؤتمر القمة. أما الوعد بدعم الاعتراف بفلسطين كدولة دائمة العضوية في الأمم المتحدة، فهذا لا يضيف شيئا، إذ لا يوجد لدى الأنظمة العربية أكثر من البيان المعد لذلك التعهد، لا آليات، ولا محركات، ولا أوراق ضغط، بل ولا مصداقية، كما بينت التجربة التاريخية، وعلى الأرجح فإن مصير التعهدات الواردة في بيان القمة لن يكون أفضل من مصير البيان الصادر عن اجتماع الفصائل الفلسطينية في الجزائر لإنهاء الانقسام في تشرين أول/ أكتوبر الماضي الذي بات مجرد ذكرى.

أما فيما يخص التكامل الاقتصادي العربي، وهو ربما الأمر الوحيد الذي يمكن للأنظمة ترجمته عمليا، بدون أن يؤثر بأي شكل على استقرارها، فهو أكثر شيء لا تشتغل عليه تلك الأنظمة. وكانت مؤتمرات القمة، وهيئات جامعة الدول العربية، اتخذت منذ عقود عديدة قرارات بخصوص السوق العربية المشتركة، والاتحاد الجمركي، وتعزيز التبادل التجاري، إلا إنها كلها بقيت حبراً على ورق، وما زال التبادل التجاري العربي بحدود 10 ـ 12 بالمئة من التجارة العربية. 

أما فيما يخصّ الأمن الغذائي العربي فهو مقلق جداً بحكم فاتورة الغذاء العربية (63 مليار دولار لعام 2019)، فإذا كان بلد مثل السودان أو الجزائر ومساحة كل واحدة منها أربعة أو خمسة أضعاف أوكرانيا، إلا أنهما تستوردان حاجاتهما من القمح والمواد الغذائية الأخرى، فكيف الحال بالنسبة لباقي البلدان العربية، فحتى الدول النفطية تعتمد في وارداتها الغذائية على الخارج، بدل أن توظف أموالها للاستثمار في الزراعة. 

بهذا الخصوص لنأخذ الجزائر وهي البلد المضيف، كمثال. فهي بلد كبير بمساحته (2.4 مليون كم2)، والجزائر عاشر أكبر دولة في العالم، الثانية اسلامياً بعد كازاخستان(في المساحة)، أي أن الجزائر اربعة اضعاف أوكرانيا (80 ضعف فلسطين التاريخية/”إسرائيل”)، مع عدد السكان يقدر بـ 44 مليونا (مماثل لأوكرانيا)، ويتمتع بغنى كبيراً بالثروات المعدنية سيما النفط والغاز، مع ذلك فإن الناتج السنوي الاجمالي للجزائر يبلغ حوالي 170 مليار دولار، ويصدر بحوالي 40 مليار دولار (أغلبها نفط وغاز ومعادن)، ومستوى دخل الفرد أقل من 4 آلاف دولار سنويا. في المقابل فإن الناتج الإجمالي لماليزيا يبلغ 372 مليار دولار، ولإسرائيل 500 مليار دولار سنويا، ولتركيا 815 مليار دولار سنويا، ولهولندا 1 ترليون دولار سنويا (احصائيات تقرير البنك الدولي 2021).

بقيت تلك الفكرة، أو العبارات، التي وردت في خطابات القمة العربية والمتعلقة بضرورة “التكافؤ والمساواة بين جميع الدول”، و”وضع حد لتهميش الدول النامية” و”ضرورة مشاركة الدول العربية في صياغة معالم المنظومة الدولية الجديدة…كمجموعة منسجمة وموحدة وكطرف فاعل لا تعوزه الإرادة والإمكانيات والكفاءات لتقديم مساهمة فعلية وإيجابية في هذا المجال.”، تنم عن سذاجة، بل وعن انفصام عن الواقع، إذ لا يوجد مجموعة عربية منسجمة، أو موحدة، أو فاعلة، والمشكلة أن الأنظمة العربية لا تنتج شيئا تقدمه للعالم، سوى المواد الخام، سيما النفط والغاز (وأيضا المهاجرين)، وحتى كنظام سياسي، أو كقيم سياسية، لا يوجد ما تقدمه، في بلدان تهيمن فيها سلطات تهمّش مجتمعاتها، وتحرمهم حقوق المواطنة. 

فوق ذلك فإن المساهمة في بناء نظام عالمي جديد، أو منظومة عالمية جديدة، لا تحتاج لإذن من أحد، ولا إلى بيان، أو قرار من هيئة ما، فهذا الأمر يتأتى من خلال فاعلية الدول والمجتمعات، ومدى اسهامها في التطورات السياسية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والثقافية في العالم، وكما هو معلوم فإن العالم العربي هو في وضعية المستهلك، وليس المنتج، وعلى هامش حركة التاريخ. صحيح أن عدد سكان العالم العربي 430 مليون نسمة، لكن السؤال ما هي فاعلية كل منهم؟ أو ما هي حقوقه؟ أو كيف يمكنه أن يعبر عن وجوده؟ فالكتلة البشرية في العالم العربي تناهز 5.5 بالمئة من سكان العالم، لكن حصتها من الناتج الإجمالي العالمي 2.5 بالمئة فقط (من مئة ترليون دولار)، معظمها من المواد الخام، علماً أن حصة الصناعات التحويلية تقدر بـ 11 بالمئة فقط (267 مليار دولار) من الناتج الإجمالي العربي (2.432 ترليون دولار). ويكفي القول إن بلداً مثل هولندا لديه حجم صادرات يزيد عن حجم صادرات العالم العربي كله والتي تقدر بحوالي 746 مليار دولار، علما إن مساحتها 41,543 كلم مربع فقط (الاحصائيات في المقالة من التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2021).

يفيد هنا، أيضا، ملاحظة غياب او اختفاء مصطلحات مثل: إصلاح النظام السياسي، وترشيد نظم الحكم، وإعلاء شأن القانون، وهي تعبيرات كانت فرضت ذاتها في بداية الالفية الثالثة، سيما لدرء التداعيات الناجمة عن الحرب الدولية ضد الإرهاب، بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، إذ حاولت الأنظمة في حينه التكيف لفظيا مع “مشروع نشر الديمقراطية”، الذي طرحته إدارة بوش الابن (2002)، وركزت فيه على إحداث تغييرات في مبنى الأنظمة العربية، وهو الأمر الذي أثار في حينه القلق والتوتر في معظم العواصم العربية، وبات في مركز التوترات الأمريكية العربية منذ ذلك الحين. 

على أية حال لا يمكن توقع شيء من مؤسسة القمة، فهي تحصيل حاصل لطبيعة الأنظمة العربية السائدة، التي هي في واد وشعوبها في واد آخر.

06.11.2022
زمن القراءة: 5 minutes

لا يمكن توقع شيء من مؤسسة القمة، فهي تحصيل حاصل لطبيعة الأنظمة العربية السائدة، التي هي في واد وشعوبها في واد آخر.

حافظ القادة العرب من رؤساء وملوك وأمراء في اجتماع القمة الأخير في الجزائر على عاداتهم، إذ ألقى كل منهم كلمته، كأنه يناجي نفسه، على شكل خطاب عمومي إنشائي، يعد بأشياء كثيرة ولا يلزم بشيء.

انتهى اجتماع القمة، بدون أي حوار متبادل، رغم كل المشكلات والتعقيدات والتحديات، إذ كان وزراء الخارجية العرب قد توافقوا على الخطوط العامة، في بيان ختامي عرف بـ”إعلان الجزائر”، لطرحها على الرأي العام، لمجرد الاستهلاك.

في الحقيقة لا يوجد ما يميز هذا الاجتماع عن غيره، سوى تكرار المعزوفة عن ممانعة أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول، والأصح للأنظمة العربية، واستعادة الرطانة المعروفة عن مركزية القضية الفلسطينية، التي لم تفد أو لم تترجم يوماً، سيما في علاقة معظم تلك الأنظمة بالشعب الفلسطيني، وتكرار الحديث الممل عن التكامل الاقتصادي العربي، والأمل في التأثير في “رسم معالم نظام دولي جديد يقوم على العدل والمساواة السيادية بين الدول”.

فيما يتعلق برفض التدخلات الخارجية لا يوجد جديد، سوى أن اللهجة، في كلمات القادة العرب، أتت أكثر تشدداً وصراحة قياساً للسابق، ويمكن تفسير ذلك بمحاولتهم الاستثمار في الاضطراب الحاصل في النظام الدولي، وحاجة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لإمدادات الطاقة من البلدان العربية، كجزء من التداعيات الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا. وكلمة السر هنا هي التبرّم من ضغوط الدول الغربية بخصوص مسائل حقوق الإنسان والديمقراطية، وكذلك كتعبير عن الغضب مما تعتبره لا مبالاة، أو تساهل، من قبل الغرب، إزاء تصاعد نفوذ إيران، وميليشياتها المسلحة، في المنطقة، وإزاء محاولتها حيازة قوة نووية.

حافظ القادة العرب من رؤساء وملوك وأمراء في اجتماع القمة الأخير في الجزائر على عاداتهم، إذ ألقى كل منهم كلمته، كأنه يناجي نفسه، على شكل خطاب عمومي إنشائي، يعد بأشياء كثيرة ولا يلزم بشيء.

بالنسبة إلى قضية فلسطين، يلفت الانتباه إلى أن استعادة القمة العربية للمبادرة العربية للسلام، التي صدرت قبل عقدين في قمة بيروت، أتت كتعبير عن عجز، ورفع للعتب، وللاستهلاك الشعبي، أكثر منها تعبيراً عن واقع قوة مستجد، إذ أن تلك المبادرة طواها النسيان، بعد أن أودعتها إسرائيل سلة المهملات، وبعد ذهاب عديد من الأنظمة العربية نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بل وتحولها نحو نسج منظومة علاقات أمنية واقتصادية وسياسية معها؛ وهو الأمر الذي سكت عنه مؤتمر القمة. أما الوعد بدعم الاعتراف بفلسطين كدولة دائمة العضوية في الأمم المتحدة، فهذا لا يضيف شيئا، إذ لا يوجد لدى الأنظمة العربية أكثر من البيان المعد لذلك التعهد، لا آليات، ولا محركات، ولا أوراق ضغط، بل ولا مصداقية، كما بينت التجربة التاريخية، وعلى الأرجح فإن مصير التعهدات الواردة في بيان القمة لن يكون أفضل من مصير البيان الصادر عن اجتماع الفصائل الفلسطينية في الجزائر لإنهاء الانقسام في تشرين أول/ أكتوبر الماضي الذي بات مجرد ذكرى.

أما فيما يخص التكامل الاقتصادي العربي، وهو ربما الأمر الوحيد الذي يمكن للأنظمة ترجمته عمليا، بدون أن يؤثر بأي شكل على استقرارها، فهو أكثر شيء لا تشتغل عليه تلك الأنظمة. وكانت مؤتمرات القمة، وهيئات جامعة الدول العربية، اتخذت منذ عقود عديدة قرارات بخصوص السوق العربية المشتركة، والاتحاد الجمركي، وتعزيز التبادل التجاري، إلا إنها كلها بقيت حبراً على ورق، وما زال التبادل التجاري العربي بحدود 10 ـ 12 بالمئة من التجارة العربية. 

أما فيما يخصّ الأمن الغذائي العربي فهو مقلق جداً بحكم فاتورة الغذاء العربية (63 مليار دولار لعام 2019)، فإذا كان بلد مثل السودان أو الجزائر ومساحة كل واحدة منها أربعة أو خمسة أضعاف أوكرانيا، إلا أنهما تستوردان حاجاتهما من القمح والمواد الغذائية الأخرى، فكيف الحال بالنسبة لباقي البلدان العربية، فحتى الدول النفطية تعتمد في وارداتها الغذائية على الخارج، بدل أن توظف أموالها للاستثمار في الزراعة. 

بهذا الخصوص لنأخذ الجزائر وهي البلد المضيف، كمثال. فهي بلد كبير بمساحته (2.4 مليون كم2)، والجزائر عاشر أكبر دولة في العالم، الثانية اسلامياً بعد كازاخستان(في المساحة)، أي أن الجزائر اربعة اضعاف أوكرانيا (80 ضعف فلسطين التاريخية/”إسرائيل”)، مع عدد السكان يقدر بـ 44 مليونا (مماثل لأوكرانيا)، ويتمتع بغنى كبيراً بالثروات المعدنية سيما النفط والغاز، مع ذلك فإن الناتج السنوي الاجمالي للجزائر يبلغ حوالي 170 مليار دولار، ويصدر بحوالي 40 مليار دولار (أغلبها نفط وغاز ومعادن)، ومستوى دخل الفرد أقل من 4 آلاف دولار سنويا. في المقابل فإن الناتج الإجمالي لماليزيا يبلغ 372 مليار دولار، ولإسرائيل 500 مليار دولار سنويا، ولتركيا 815 مليار دولار سنويا، ولهولندا 1 ترليون دولار سنويا (احصائيات تقرير البنك الدولي 2021).

بقيت تلك الفكرة، أو العبارات، التي وردت في خطابات القمة العربية والمتعلقة بضرورة “التكافؤ والمساواة بين جميع الدول”، و”وضع حد لتهميش الدول النامية” و”ضرورة مشاركة الدول العربية في صياغة معالم المنظومة الدولية الجديدة…كمجموعة منسجمة وموحدة وكطرف فاعل لا تعوزه الإرادة والإمكانيات والكفاءات لتقديم مساهمة فعلية وإيجابية في هذا المجال.”، تنم عن سذاجة، بل وعن انفصام عن الواقع، إذ لا يوجد مجموعة عربية منسجمة، أو موحدة، أو فاعلة، والمشكلة أن الأنظمة العربية لا تنتج شيئا تقدمه للعالم، سوى المواد الخام، سيما النفط والغاز (وأيضا المهاجرين)، وحتى كنظام سياسي، أو كقيم سياسية، لا يوجد ما تقدمه، في بلدان تهيمن فيها سلطات تهمّش مجتمعاتها، وتحرمهم حقوق المواطنة. 

فوق ذلك فإن المساهمة في بناء نظام عالمي جديد، أو منظومة عالمية جديدة، لا تحتاج لإذن من أحد، ولا إلى بيان، أو قرار من هيئة ما، فهذا الأمر يتأتى من خلال فاعلية الدول والمجتمعات، ومدى اسهامها في التطورات السياسية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والثقافية في العالم، وكما هو معلوم فإن العالم العربي هو في وضعية المستهلك، وليس المنتج، وعلى هامش حركة التاريخ. صحيح أن عدد سكان العالم العربي 430 مليون نسمة، لكن السؤال ما هي فاعلية كل منهم؟ أو ما هي حقوقه؟ أو كيف يمكنه أن يعبر عن وجوده؟ فالكتلة البشرية في العالم العربي تناهز 5.5 بالمئة من سكان العالم، لكن حصتها من الناتج الإجمالي العالمي 2.5 بالمئة فقط (من مئة ترليون دولار)، معظمها من المواد الخام، علماً أن حصة الصناعات التحويلية تقدر بـ 11 بالمئة فقط (267 مليار دولار) من الناتج الإجمالي العربي (2.432 ترليون دولار). ويكفي القول إن بلداً مثل هولندا لديه حجم صادرات يزيد عن حجم صادرات العالم العربي كله والتي تقدر بحوالي 746 مليار دولار، علما إن مساحتها 41,543 كلم مربع فقط (الاحصائيات في المقالة من التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2021).

يفيد هنا، أيضا، ملاحظة غياب او اختفاء مصطلحات مثل: إصلاح النظام السياسي، وترشيد نظم الحكم، وإعلاء شأن القانون، وهي تعبيرات كانت فرضت ذاتها في بداية الالفية الثالثة، سيما لدرء التداعيات الناجمة عن الحرب الدولية ضد الإرهاب، بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، إذ حاولت الأنظمة في حينه التكيف لفظيا مع “مشروع نشر الديمقراطية”، الذي طرحته إدارة بوش الابن (2002)، وركزت فيه على إحداث تغييرات في مبنى الأنظمة العربية، وهو الأمر الذي أثار في حينه القلق والتوتر في معظم العواصم العربية، وبات في مركز التوترات الأمريكية العربية منذ ذلك الحين. 

على أية حال لا يمكن توقع شيء من مؤسسة القمة، فهي تحصيل حاصل لطبيعة الأنظمة العربية السائدة، التي هي في واد وشعوبها في واد آخر.

06.11.2022
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية