يفتح في علامة تبويب جديدة
ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

ما مستقبل المقاتلات الكرديات في سوريا؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا يمكن فصل الحضور النسائي الذي تستعرضه مؤسسات دمشق الجديدة عن البعد الدعائي، فإظهار شرطيات وضابطات ونساء في مؤسسات الأمن يقدّم رسالة سياسية إلى الداخل والخارج مفادها أن الدولة الجديدة ليست مؤسسة ذكورية مغلقة، وأنها قادرة على استيعاب النساء. وهنا تصبح حالة المقاتلات الكرديات اختباراً أكثر صعوبة وإلحاحاً. فهن لا يطالبن فقط بمقاعد داخل مؤسسة أمنية، وإنما يدخلن إليها ومعهن تجربة عسكرية مستقلة، وهيكل تنظيمي، وذاكرة قتالية، وقائدات نسائيات، ورؤية مختلفة لدور المرأة في القوة والدفاع

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في قاعدة عسكرية بمدينة القامشلي، تقف مقاتلات “وحدات حماية المرأة” (YPJ) اليوم أمام سؤال مصيري، يتجاوز الاستقرار الوظيفي، فبعد أكثر من عقد من القتال والتدريب، وخوضهنّ معارك شرسة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، السؤال اليوم عن جوهر هويتهنّ: كيف لقوة نسائية مسلّحة، بنت كيانها واستقلاليتها على مدى سنوات، أن تنتقل من حيّز عسكري مستقلّ إلى دولة تعيد تشكيل جيشها وأجهزتها الأمنية؟

في أيلول/ سبتمبر 2026، خرج السؤال من دائرة التكهنات إلى أرض الواقع، إذ كشفت قائدة “وحدات حماية المرأة” نوروز أحمد، أن مقاتلات الوحدات تلقّين، خلال لقائهن بالرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، إجابة قاطعة: لا مكان لكنّ في الجيش السوري. وكانت الوحدات قد تقدمت باقتراح بالاندماج ضمن لواء أو كتيبة نسائية منظمة، استناداً إلى خبراتها القتالية المتراكمة، لكن الاقتراح قوبل بالرفض التام.

لكن المفاوضات لم تتوقف عند هذا الحد، بل انتقلت إلى ساحة وزارة الداخلية. تقول نوروز إن الوحدات قدّمت مقترحاً بالانضمام إلى قوات العمليات الخاصة التابعة للوزارة، محاولةً الحفاظ على طبيعة عملها العسكري الذي تدربت عليه طويلاً. وفي المقابل، أكدت أنهن تلقين عرضاً سابقاً لدمجهن في الشرطة السياحية، وهو ما رفضته الوحدات رفضاً قاطعاً.

ما يزيد من خطورة هذه المفاوضات أنها تتجاوز مصير أكثر من 1500 مقاتلة، وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام عن الوحدات، لتصل إلى جوهر السؤال الأكبر: ما هو موقع المرأة في مؤسسات القوة في سوريا الجديدة؟ فالمسألة ليست مجرد “هل ستدخل النساء الجيش أم الشرطة؟”، بل تتعلق بطبيعة الأدوار الممنوحة لهن، ومن يقررها، وهل تُعامَل المرأة كعنصر أمني وعسكري كامل الصلاحيات أم كقوة موجّهة لمهام محدّدة ومصاغة مسبقاً؟

امرأة في الأمن… ولكن بأيّ دور؟

في الجانب الآخر من المشهد، تسعى وزارة الداخلية السورية الجديدة إلى عرض حضور نسائي داخل مؤسساتها. ففي آذار/ مارس 2026، افتتحت الوزارة معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، معلنةً هدفها “تعزيز مشاركة المرأة في العمل الشرطي والأمني وتوسيع مشاركتها في اختصاصات مختلفة”. 

بدأت الدفعة الأولى من المنتسبات تدريبات عسكرية وبدنية وقانونية وشرطية، وفي تموز/ يوليو، فُتح باب الانتساب الى دورة أفراد من النساء بشروط محددة من عمر وتعليم ولياقة وطول وسجل عدلي، ومدة تدريب 120 يوماً.

وحضرت النساء أيضاً في صورة أخرى تروّج لها الوزارة: الشرطة السياحية، التي فُتح باب الانتساب إليها للذكور والإناث في نهاية 2025، قبل تخريج الدفعة الأولى في أيار/ مايو 2026. وفي آب/ أغسطس، ظهر حضور الشرطة النسائية في جناح وزارة الداخلية بمعرض دمشق الدولي، قدّمته الوزارة كدليل على مشاركة المرأة في سلك الشرطة وقدرتها على العمل جنباً إلى جنب مع الرجل.

لكن هذه الصور الرسمية، مهما كانت برّاقة، تطرح سؤالاً محورياً: ما الفرق بين المرأة التي تريدها المؤسسة الأمنية الجديدة وتصوغ دورها وفق رؤيتها، والمرأة التي قاتلت فعلياً في الحرب، وخاضت المعارك، وقادت الوحدات، وحمت المناطق، وبنَت خبرتها في ميادين القتال لا في قاعات التدريب؟

المرأة التي تظهر في المواد الترويجية للشرطة النسائية أو السياحية هي امرأة داخل مؤسسة تحدد مسبقاً طبيعة مهامها وتدريبها وموقعها التنظيمي. أما مقاتلات “وحدات حماية المرأة”، فخبرتهن مختلفة جذرياً: حمل السلاح لم يكن وظيفة، بل ضرورة للدفاع عن النفس، خوض المعارك لم يكن تدريباً، بل اختباراً يومياً للحياة والموت، قيادة الوحدات لم تكن منصباً، بل مسؤولية نضالية.

هذا لا يعني أن إحدى التجربتين تلغي الأخرى، لكن المقارنة تكشف عن هوّة جوهرية في تعريف “المرأة الأمنية” نفسها.

“المكتسبات لم تأتِ من فراغ”

بالنسبة إلى المقاتلات، فإن مسألة الاندماج لا يمكن فصلها عن الإرث الذي راكمته “وحدات حماية المرأة” خلال سنوات وجودها،  تقول المقاتلة برفين ولات، بإصرار: “ما حققته الوحدات لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة سنوات من النضال والتضحيات. أثبتنا أن المرأة قادرة على امتلاك إرادة وكيان مستقلّين، وإدارة نفسها ومجتمعها أيضاً”.

وترى ولات أن هذه المكتسبات ليست مجرد ماضٍ يُستذكَر، بل أساس يمكن أن يمنح المرأة موقعاً فاعلاً في بناء سوريا ديمقراطية، وأن تؤدي دوراً يتجاوز الدفاع عن حقوق المرأة الكردية إلى أن تكون نموذجاً للنساء في سوريا عموماً. وتصف “وحدات حماية المرأة” بأنها القوة النسائية التي واجهت تنظيم “داعش” في أشرس معاركه، وتعتبر أن انتقال مقاتلاتها إلى وزارة الدفاع أو الداخلية، في حال حصوله، ينبغي أن يكون بداية مرحلة جديدة تضمن للمرأة دوراً سياسياً ودستورياً، لا مجرد حضور شكلي. 

الانتقال إلى مؤسسات الدولة يطرح سؤال الثقة، ذلك المكوّن الشفاف الذي لا يمكن استيراده أو فرضه. تقول ولات، بنبرة واقعية: “لا يمكن بناء الثقة بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى اختبار حقيقي لمدى تقبّل المؤسسة الجديدة المرأة والاعتراف بدورها”. وتضيف أن الاعتراف بدور المرأة “الجوهري والحقيقي” في بناء المجتمعات والأوطان، وضمان حقوقها في الدستور السوري، يجب أن يترجما إلى خطوات ملموسة على الأرض، لأن “الوقائع والخطوات هي التي تبني الثقة، وليست التصريحات وحدها”.

“الدمج الفردي لا يناسب تجربتنا”

لا ترفض المقاتلات فكرة الاندماج من حيث المبدأ، لكنهن يضعن شرطاً أساسياً يتعلق بكيفية حدوثه. توضح ولات أن مقاتلات “وحدات حماية المرأة” عملن خلال سنوات وجودهن ضمن صفوف “قوات سوريا الديمقراطية- قسد”، وتدرّبن وقاتلن إلى جانب الرجال، مع الحفاظ على خصوصية وحداتهن واستقلاليتها. لذلك، ترى أن الحديث عن العمل ضمن وحدات مختلطة في ظل الحكومة السورية الانتقالية “مبكر” وغير ناضج.

وتؤكد أن وجود المقاتلات ككتلة منظمة، منذ تأسيس الوحدات، منحها هويتها وميز تجربتها عن الجيوش التي تشارك فيها النساء كأفراد متفرقين. ومن هذا المنطلق، تعتبر أن الدمج الفردي “ليس ملائماً ومناسباً لتجاربنا وخبراتنا وكفاءتنا وخصوصيتنا”. هذا الموقف ليس تشبثاً بالاستقلالية، بل هو دفاع عن كيان بُني عبر سنوات من النضال، وعن قدرة جماعية أثبتت فعاليتها في الميدان.

ليست قوة عسكرية فقط!

بالنسبة إلى ولات، فإن اختزال “وحدات حماية المرأة” في كونها قوة عسكرية، لا يعكس طبيعة التجربة التي تشكلت على مدى سنوات. تقول، وكأنها ترسم ملامح كيان متكامل: “الوحدات لم تكن عسكرية بحتة في يوم من الأيام، بل بنت نفسها على مستويات اجتماعية وثقافية وأخلاقية وسياسية وتنظيمية وفكرية. كان هدفها الأساسي بناء شخصية المرأة لتكون صاحبة إرادة وقرار وفكر، وقادرة على الاعتماد على ذاتها”. أما الجانب العسكري، فتراه جزءاً من هذه المنظومة، هدفه حماية حقوق النساء والمجتمعات، لا غاية في حدّ ذاته.

وتعتبر أن استمرار وجود الوحدات كقوة منظمة يمثل، بالنسبة إليها، “ضمانة حقيقية” لدور أكثر فاعلية للمرأة وحمايتها من العنف والاضطهاد والانتهاكات. وتضيف، بحسّ النضال الطويل، أن سنوات النضال أثبتت، من وجهة نظرها، أن المرأة المقاتلة قادرة على صون حقوقها وحمايتها من دون الاعتماد على الآخرين.

ترى ولات أن رفض الاعتراف بهذا النموذج لا يمكن فصله عن طريقة النظر إلى المرأة داخل مؤسسات القوة. تقول بحدة واضحة: “عدم قبول خبرات المرأة المقاتلة أو نموذجها قد يعني، في جوهره، رفضاً لفكرة أن المرأة يمكن أن تكون شريكاً حقيقياً في البناء والحماية، وليس مجرد عنصر يؤدي أدواراً محدّدة داخل المؤسسة”. 

لكنها، في الوقت نفسه، تؤكد أن مطلب الوحدات لا يتعلق برفض الاندماج، بل بشروطه، وتقول بوضوح: “مقاتلات وحدات حماية المرأة متمسكات بأهمية وجودهن ككتلة واحدة، ويصررن على هذا المبدأ في أي صيغة مستقبلية للاندماج”.

أي امرأة تريد الدولة السورية الجديدة؟

لا يمكن فصل الحضور النسائي الذي تستعرضه مؤسسات دمشق الجديدة عن البعد الدعائي، فإظهار شرطيات وضابطات ونساء في مؤسسات الأمن يقدّم رسالة سياسية إلى الداخل والخارج، مفادها أن الدولة الجديدة ليست مؤسسة ذكورية مغلقة، وأنها قادرة على استيعاب النساء.

وهنا تصبح حالة المقاتلات الكرديات اختباراً أكثر صعوبة وإلحاحاً. فهن لا يطالبن فقط بمقاعد داخل مؤسسة أمنية، وإنما يدخلن إليها ومعهن تجربة عسكرية مستقلة، وهيكل تنظيمي، وذاكرة قتالية، وقائدات نسائيات، ورؤية مختلفة لدور المرأة في القوة والدفاع. إنهن لا يطلبن مكاناً، بل يطلبن اعترافاً بكيانهن وخبرتهن وهوياتهن.

في هذا السياق، ترى المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة روكسان محمد، في حديثها لـ”درج”، أن بناء الدولة السورية الجديدة يستوجب الاعتراف بالمرأة بوصفها شريكاً أساسياً في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار، وليس الاكتفاء بتمثيل رمزي أو محدود. وتشير إلى أن حضور النساء في البرلمان السوري ومواقع القرار لا يزال دون مستوى مشاركتهن الفعلية في المجتمع، معتبرة أن هناك قصوراً في الاعتراف بهوية المرأة ودورها وإرادتها، وهو ما يستدعي من الحكومة الانتقالية مراجعة آليات التمثيل والمشاركة داخل مؤسسات الدولة.

تضيف روكسان: “المرأة شريك أساسي في بناء الدولة، وعمود ولبنة أساسيان في بناء المجتمع”، مستشهدة بتجارب خلال حقبة الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، بينها نموذج الرئاسة المشتركة، التي أتاحت للنساء مساحة أكبر للمشاركة في الإدارة وصنع القرار. 

وبحسب روكسان، فإن حضور المرأة في مواقع المسؤولية لا يرتبط فقط بمبدأ التمثيل، بل يساهم أيضاً في تطوير المؤسسات وتجديدها، “فالمرأة تعرف ما تريد، وما يحتاجه المجتمع من أجل التطوير”. وتخلص إلى أن الوصول إلى دولة سورية ديمقراطية يتطلب مشاركة النساء بصورة فعلية في مؤسسات الحكم، والاعتراف بحقوقهن ودورهن السياسي والاجتماعي، باعتبارهن جزءاً أساسياً من عملية بناء الدولة والمجتمع.

امرأة في موقع القوة أم امرأة تملك القوة؟

 لا يتعلق الدمج بنقل أفراد من مؤسسة إلى أخرى. إنه يعني، في جوهره، إعادة تعريف تجربة عسكرية نسائية كاملة داخل مؤسسات الدولة. بالنسبة إلى دمشق، قد يكون المطلوب توحيد السلاح تحت سلطة الدولة ومنع استمرار وجود تشكيلات عسكرية مستقلة. أما بالنسبة إلى المقاتلات الكرديات، فالمسألة مرتبطة أيضاً بضمان ألا يؤدي الدمج إلى فقدان التنظيم والخبرة والقدرة على حماية أنفسهن ومجتمعهن.

تقول مقاتلات إنهن اقترحن صيغة تضمن بقاءهن ضمن تشكيل منظم، لا توزيعهن كأفراد، فيما يُجرى نقاش حول إمكانية إدماجهن في وزارة الداخلية ضمن صيغة “قوات مهام خاصة”. وهنا تظهر المفارقة الأعمق: الدولة التي تقول إنها تريد دمج جميع القوى المسلحة في مؤسساتها، تواجه قوة نسائية لا تطالب فقط بالاندماج، بل تريد أن تحافظ على قدر من التنظيم الجماعي الذي تشكلت من خلاله خبرتها وهويتها. إنها مفاوضات لا تتعلق فقط بآلية الدمج، بل برؤيتين مختلفتين لدور المرأة في الدولة.

لا يتعلق مستقبل “وحدات حماية المرأة” فقط بمكان أكثر من 1500 مقاتلة داخل هيكل الدولة السورية الجديدة. القضية أوسع من ذلك، وأعمق بكثير: إنها تتعلق بما إذا كانت الدولة ستستوعب تجربة المرأة التي حملت السلاح وقادت وحداتها وشاركت في المعارك، أم أنها ستعيد تعريف حضورها داخل مؤسسات القوة وفق أدوار جديدة تحددها هي، من فوق، وفق رؤيتها الخاصة.

قد يكون الفارق، في النهاية، بين امرأة تسمح لها المؤسسة بأن تكون جزءاً من القوة، وامرأة تدخل المؤسسة وهي تمتلك تجربة وخبرة في ممارسة القوة. بين امرأة تُمنح دوراً، وامرأة تصنع دورها بنفسها. وهذا يجعل قضية المقاتلات الكرديات أكثر من مجرد ملف تفاوضي بين “وحدات حماية المرأة” والحكومة السورية. إنها نافذة مفتوحة على شكل الدولة التي تتشكل الآن، وعلى الطريقة التي ستعيد بها تعريف المرأة، والجيش، والأمن، والمواطنة، والسلطة نفسها.

فإذا كان الدمج يعني أن تصبح المقاتلة مجرد شرطية أو موظفة أمنية تؤدي وظيفة محددة، فإن السؤال سيكون: ماذا حدث للخبرة العسكرية التي اكتسبتها خلال أكثر من عقد من القتال؟ وماذا حدث للكيان الذي بنته بدمائها وتضحياتها؟ وأين ذهبت القائدة التي قادت المعارك؟ هل تتحول إلى مجرد منفّذة لأوامر؟

أما إذا كان الدمج يعني الاعتراف بها كمقاتلة وقائدة وصاحبة خبرة وكيان منظم، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام نموذج مختلف تماماً للمرأة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية السورية. نموذج لا يرى المرأة مجرد “إضافة” أو “حضور نسائي” للاستهلاك الداخلي والخارجي، بل يراها شريكاً حقيقياً في السلطة والقوة وصنع القرار.

وفي الحالتين، يبقى السؤال مفتوحاً، معلقاً في الهواء السوري المثقَل بالتحولات، ينتظر إجابة لا يمكن أن تأتي من التصريحات وحدها: هل تريد الدولة السورية الجديدة امرأة داخل مؤسسات القوة، أم امرأة تمتلك أيضاً حق تحديد موقعها ودورها داخل هذه المؤسسات؟

الإجابة عن هذا السؤال ستكون، ربما، المفتاح الحقيقي لمعرفة ما إذا كانت سوريا الجديدة ستكون دولة لكل مواطنيها، أم دولة تُنتج صوراً عن المواطنة بينما تبقى ممارساتها على بعد سنوات ضوئية من تلك الصور. وفي انتظار هذه الإجابة، تبقى مقاتلات “وحدات حماية المرأة” واقفات عند مفترق طرق مصيري، يحملن في أيديهن أكثر من مجرد سلاح، يحملن سؤالاً عن العدالة والمساواة والاعتراف، سؤالاً تتردد أصداؤه في كل زاوية من زوايا سوريا الجديدة التي تبحث عن هويتها.

15.09.2026
زمن القراءة: 9 minutes

لا يمكن فصل الحضور النسائي الذي تستعرضه مؤسسات دمشق الجديدة عن البعد الدعائي، فإظهار شرطيات وضابطات ونساء في مؤسسات الأمن يقدّم رسالة سياسية إلى الداخل والخارج مفادها أن الدولة الجديدة ليست مؤسسة ذكورية مغلقة، وأنها قادرة على استيعاب النساء. وهنا تصبح حالة المقاتلات الكرديات اختباراً أكثر صعوبة وإلحاحاً. فهن لا يطالبن فقط بمقاعد داخل مؤسسة أمنية، وإنما يدخلن إليها ومعهن تجربة عسكرية مستقلة، وهيكل تنظيمي، وذاكرة قتالية، وقائدات نسائيات، ورؤية مختلفة لدور المرأة في القوة والدفاع

في قاعدة عسكرية بمدينة القامشلي، تقف مقاتلات “وحدات حماية المرأة” (YPJ) اليوم أمام سؤال مصيري، يتجاوز الاستقرار الوظيفي، فبعد أكثر من عقد من القتال والتدريب، وخوضهنّ معارك شرسة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، السؤال اليوم عن جوهر هويتهنّ: كيف لقوة نسائية مسلّحة، بنت كيانها واستقلاليتها على مدى سنوات، أن تنتقل من حيّز عسكري مستقلّ إلى دولة تعيد تشكيل جيشها وأجهزتها الأمنية؟

في أيلول/ سبتمبر 2026، خرج السؤال من دائرة التكهنات إلى أرض الواقع، إذ كشفت قائدة “وحدات حماية المرأة” نوروز أحمد، أن مقاتلات الوحدات تلقّين، خلال لقائهن بالرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، إجابة قاطعة: لا مكان لكنّ في الجيش السوري. وكانت الوحدات قد تقدمت باقتراح بالاندماج ضمن لواء أو كتيبة نسائية منظمة، استناداً إلى خبراتها القتالية المتراكمة، لكن الاقتراح قوبل بالرفض التام.

لكن المفاوضات لم تتوقف عند هذا الحد، بل انتقلت إلى ساحة وزارة الداخلية. تقول نوروز إن الوحدات قدّمت مقترحاً بالانضمام إلى قوات العمليات الخاصة التابعة للوزارة، محاولةً الحفاظ على طبيعة عملها العسكري الذي تدربت عليه طويلاً. وفي المقابل، أكدت أنهن تلقين عرضاً سابقاً لدمجهن في الشرطة السياحية، وهو ما رفضته الوحدات رفضاً قاطعاً.

ما يزيد من خطورة هذه المفاوضات أنها تتجاوز مصير أكثر من 1500 مقاتلة، وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام عن الوحدات، لتصل إلى جوهر السؤال الأكبر: ما هو موقع المرأة في مؤسسات القوة في سوريا الجديدة؟ فالمسألة ليست مجرد “هل ستدخل النساء الجيش أم الشرطة؟”، بل تتعلق بطبيعة الأدوار الممنوحة لهن، ومن يقررها، وهل تُعامَل المرأة كعنصر أمني وعسكري كامل الصلاحيات أم كقوة موجّهة لمهام محدّدة ومصاغة مسبقاً؟

امرأة في الأمن… ولكن بأيّ دور؟

في الجانب الآخر من المشهد، تسعى وزارة الداخلية السورية الجديدة إلى عرض حضور نسائي داخل مؤسساتها. ففي آذار/ مارس 2026، افتتحت الوزارة معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، معلنةً هدفها “تعزيز مشاركة المرأة في العمل الشرطي والأمني وتوسيع مشاركتها في اختصاصات مختلفة”. 

بدأت الدفعة الأولى من المنتسبات تدريبات عسكرية وبدنية وقانونية وشرطية، وفي تموز/ يوليو، فُتح باب الانتساب الى دورة أفراد من النساء بشروط محددة من عمر وتعليم ولياقة وطول وسجل عدلي، ومدة تدريب 120 يوماً.

وحضرت النساء أيضاً في صورة أخرى تروّج لها الوزارة: الشرطة السياحية، التي فُتح باب الانتساب إليها للذكور والإناث في نهاية 2025، قبل تخريج الدفعة الأولى في أيار/ مايو 2026. وفي آب/ أغسطس، ظهر حضور الشرطة النسائية في جناح وزارة الداخلية بمعرض دمشق الدولي، قدّمته الوزارة كدليل على مشاركة المرأة في سلك الشرطة وقدرتها على العمل جنباً إلى جنب مع الرجل.

لكن هذه الصور الرسمية، مهما كانت برّاقة، تطرح سؤالاً محورياً: ما الفرق بين المرأة التي تريدها المؤسسة الأمنية الجديدة وتصوغ دورها وفق رؤيتها، والمرأة التي قاتلت فعلياً في الحرب، وخاضت المعارك، وقادت الوحدات، وحمت المناطق، وبنَت خبرتها في ميادين القتال لا في قاعات التدريب؟

المرأة التي تظهر في المواد الترويجية للشرطة النسائية أو السياحية هي امرأة داخل مؤسسة تحدد مسبقاً طبيعة مهامها وتدريبها وموقعها التنظيمي. أما مقاتلات “وحدات حماية المرأة”، فخبرتهن مختلفة جذرياً: حمل السلاح لم يكن وظيفة، بل ضرورة للدفاع عن النفس، خوض المعارك لم يكن تدريباً، بل اختباراً يومياً للحياة والموت، قيادة الوحدات لم تكن منصباً، بل مسؤولية نضالية.

هذا لا يعني أن إحدى التجربتين تلغي الأخرى، لكن المقارنة تكشف عن هوّة جوهرية في تعريف “المرأة الأمنية” نفسها.

“المكتسبات لم تأتِ من فراغ”

بالنسبة إلى المقاتلات، فإن مسألة الاندماج لا يمكن فصلها عن الإرث الذي راكمته “وحدات حماية المرأة” خلال سنوات وجودها،  تقول المقاتلة برفين ولات، بإصرار: “ما حققته الوحدات لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة سنوات من النضال والتضحيات. أثبتنا أن المرأة قادرة على امتلاك إرادة وكيان مستقلّين، وإدارة نفسها ومجتمعها أيضاً”.

وترى ولات أن هذه المكتسبات ليست مجرد ماضٍ يُستذكَر، بل أساس يمكن أن يمنح المرأة موقعاً فاعلاً في بناء سوريا ديمقراطية، وأن تؤدي دوراً يتجاوز الدفاع عن حقوق المرأة الكردية إلى أن تكون نموذجاً للنساء في سوريا عموماً. وتصف “وحدات حماية المرأة” بأنها القوة النسائية التي واجهت تنظيم “داعش” في أشرس معاركه، وتعتبر أن انتقال مقاتلاتها إلى وزارة الدفاع أو الداخلية، في حال حصوله، ينبغي أن يكون بداية مرحلة جديدة تضمن للمرأة دوراً سياسياً ودستورياً، لا مجرد حضور شكلي. 

الانتقال إلى مؤسسات الدولة يطرح سؤال الثقة، ذلك المكوّن الشفاف الذي لا يمكن استيراده أو فرضه. تقول ولات، بنبرة واقعية: “لا يمكن بناء الثقة بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى اختبار حقيقي لمدى تقبّل المؤسسة الجديدة المرأة والاعتراف بدورها”. وتضيف أن الاعتراف بدور المرأة “الجوهري والحقيقي” في بناء المجتمعات والأوطان، وضمان حقوقها في الدستور السوري، يجب أن يترجما إلى خطوات ملموسة على الأرض، لأن “الوقائع والخطوات هي التي تبني الثقة، وليست التصريحات وحدها”.

“الدمج الفردي لا يناسب تجربتنا”

لا ترفض المقاتلات فكرة الاندماج من حيث المبدأ، لكنهن يضعن شرطاً أساسياً يتعلق بكيفية حدوثه. توضح ولات أن مقاتلات “وحدات حماية المرأة” عملن خلال سنوات وجودهن ضمن صفوف “قوات سوريا الديمقراطية- قسد”، وتدرّبن وقاتلن إلى جانب الرجال، مع الحفاظ على خصوصية وحداتهن واستقلاليتها. لذلك، ترى أن الحديث عن العمل ضمن وحدات مختلطة في ظل الحكومة السورية الانتقالية “مبكر” وغير ناضج.

وتؤكد أن وجود المقاتلات ككتلة منظمة، منذ تأسيس الوحدات، منحها هويتها وميز تجربتها عن الجيوش التي تشارك فيها النساء كأفراد متفرقين. ومن هذا المنطلق، تعتبر أن الدمج الفردي “ليس ملائماً ومناسباً لتجاربنا وخبراتنا وكفاءتنا وخصوصيتنا”. هذا الموقف ليس تشبثاً بالاستقلالية، بل هو دفاع عن كيان بُني عبر سنوات من النضال، وعن قدرة جماعية أثبتت فعاليتها في الميدان.

ليست قوة عسكرية فقط!

بالنسبة إلى ولات، فإن اختزال “وحدات حماية المرأة” في كونها قوة عسكرية، لا يعكس طبيعة التجربة التي تشكلت على مدى سنوات. تقول، وكأنها ترسم ملامح كيان متكامل: “الوحدات لم تكن عسكرية بحتة في يوم من الأيام، بل بنت نفسها على مستويات اجتماعية وثقافية وأخلاقية وسياسية وتنظيمية وفكرية. كان هدفها الأساسي بناء شخصية المرأة لتكون صاحبة إرادة وقرار وفكر، وقادرة على الاعتماد على ذاتها”. أما الجانب العسكري، فتراه جزءاً من هذه المنظومة، هدفه حماية حقوق النساء والمجتمعات، لا غاية في حدّ ذاته.

وتعتبر أن استمرار وجود الوحدات كقوة منظمة يمثل، بالنسبة إليها، “ضمانة حقيقية” لدور أكثر فاعلية للمرأة وحمايتها من العنف والاضطهاد والانتهاكات. وتضيف، بحسّ النضال الطويل، أن سنوات النضال أثبتت، من وجهة نظرها، أن المرأة المقاتلة قادرة على صون حقوقها وحمايتها من دون الاعتماد على الآخرين.

ترى ولات أن رفض الاعتراف بهذا النموذج لا يمكن فصله عن طريقة النظر إلى المرأة داخل مؤسسات القوة. تقول بحدة واضحة: “عدم قبول خبرات المرأة المقاتلة أو نموذجها قد يعني، في جوهره، رفضاً لفكرة أن المرأة يمكن أن تكون شريكاً حقيقياً في البناء والحماية، وليس مجرد عنصر يؤدي أدواراً محدّدة داخل المؤسسة”. 

لكنها، في الوقت نفسه، تؤكد أن مطلب الوحدات لا يتعلق برفض الاندماج، بل بشروطه، وتقول بوضوح: “مقاتلات وحدات حماية المرأة متمسكات بأهمية وجودهن ككتلة واحدة، ويصررن على هذا المبدأ في أي صيغة مستقبلية للاندماج”.

أي امرأة تريد الدولة السورية الجديدة؟

لا يمكن فصل الحضور النسائي الذي تستعرضه مؤسسات دمشق الجديدة عن البعد الدعائي، فإظهار شرطيات وضابطات ونساء في مؤسسات الأمن يقدّم رسالة سياسية إلى الداخل والخارج، مفادها أن الدولة الجديدة ليست مؤسسة ذكورية مغلقة، وأنها قادرة على استيعاب النساء.

وهنا تصبح حالة المقاتلات الكرديات اختباراً أكثر صعوبة وإلحاحاً. فهن لا يطالبن فقط بمقاعد داخل مؤسسة أمنية، وإنما يدخلن إليها ومعهن تجربة عسكرية مستقلة، وهيكل تنظيمي، وذاكرة قتالية، وقائدات نسائيات، ورؤية مختلفة لدور المرأة في القوة والدفاع. إنهن لا يطلبن مكاناً، بل يطلبن اعترافاً بكيانهن وخبرتهن وهوياتهن.

في هذا السياق، ترى المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة روكسان محمد، في حديثها لـ”درج”، أن بناء الدولة السورية الجديدة يستوجب الاعتراف بالمرأة بوصفها شريكاً أساسياً في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار، وليس الاكتفاء بتمثيل رمزي أو محدود. وتشير إلى أن حضور النساء في البرلمان السوري ومواقع القرار لا يزال دون مستوى مشاركتهن الفعلية في المجتمع، معتبرة أن هناك قصوراً في الاعتراف بهوية المرأة ودورها وإرادتها، وهو ما يستدعي من الحكومة الانتقالية مراجعة آليات التمثيل والمشاركة داخل مؤسسات الدولة.

تضيف روكسان: “المرأة شريك أساسي في بناء الدولة، وعمود ولبنة أساسيان في بناء المجتمع”، مستشهدة بتجارب خلال حقبة الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، بينها نموذج الرئاسة المشتركة، التي أتاحت للنساء مساحة أكبر للمشاركة في الإدارة وصنع القرار. 

وبحسب روكسان، فإن حضور المرأة في مواقع المسؤولية لا يرتبط فقط بمبدأ التمثيل، بل يساهم أيضاً في تطوير المؤسسات وتجديدها، “فالمرأة تعرف ما تريد، وما يحتاجه المجتمع من أجل التطوير”. وتخلص إلى أن الوصول إلى دولة سورية ديمقراطية يتطلب مشاركة النساء بصورة فعلية في مؤسسات الحكم، والاعتراف بحقوقهن ودورهن السياسي والاجتماعي، باعتبارهن جزءاً أساسياً من عملية بناء الدولة والمجتمع.

امرأة في موقع القوة أم امرأة تملك القوة؟

 لا يتعلق الدمج بنقل أفراد من مؤسسة إلى أخرى. إنه يعني، في جوهره، إعادة تعريف تجربة عسكرية نسائية كاملة داخل مؤسسات الدولة. بالنسبة إلى دمشق، قد يكون المطلوب توحيد السلاح تحت سلطة الدولة ومنع استمرار وجود تشكيلات عسكرية مستقلة. أما بالنسبة إلى المقاتلات الكرديات، فالمسألة مرتبطة أيضاً بضمان ألا يؤدي الدمج إلى فقدان التنظيم والخبرة والقدرة على حماية أنفسهن ومجتمعهن.

تقول مقاتلات إنهن اقترحن صيغة تضمن بقاءهن ضمن تشكيل منظم، لا توزيعهن كأفراد، فيما يُجرى نقاش حول إمكانية إدماجهن في وزارة الداخلية ضمن صيغة “قوات مهام خاصة”. وهنا تظهر المفارقة الأعمق: الدولة التي تقول إنها تريد دمج جميع القوى المسلحة في مؤسساتها، تواجه قوة نسائية لا تطالب فقط بالاندماج، بل تريد أن تحافظ على قدر من التنظيم الجماعي الذي تشكلت من خلاله خبرتها وهويتها. إنها مفاوضات لا تتعلق فقط بآلية الدمج، بل برؤيتين مختلفتين لدور المرأة في الدولة.

لا يتعلق مستقبل “وحدات حماية المرأة” فقط بمكان أكثر من 1500 مقاتلة داخل هيكل الدولة السورية الجديدة. القضية أوسع من ذلك، وأعمق بكثير: إنها تتعلق بما إذا كانت الدولة ستستوعب تجربة المرأة التي حملت السلاح وقادت وحداتها وشاركت في المعارك، أم أنها ستعيد تعريف حضورها داخل مؤسسات القوة وفق أدوار جديدة تحددها هي، من فوق، وفق رؤيتها الخاصة.

قد يكون الفارق، في النهاية، بين امرأة تسمح لها المؤسسة بأن تكون جزءاً من القوة، وامرأة تدخل المؤسسة وهي تمتلك تجربة وخبرة في ممارسة القوة. بين امرأة تُمنح دوراً، وامرأة تصنع دورها بنفسها. وهذا يجعل قضية المقاتلات الكرديات أكثر من مجرد ملف تفاوضي بين “وحدات حماية المرأة” والحكومة السورية. إنها نافذة مفتوحة على شكل الدولة التي تتشكل الآن، وعلى الطريقة التي ستعيد بها تعريف المرأة، والجيش، والأمن، والمواطنة، والسلطة نفسها.

فإذا كان الدمج يعني أن تصبح المقاتلة مجرد شرطية أو موظفة أمنية تؤدي وظيفة محددة، فإن السؤال سيكون: ماذا حدث للخبرة العسكرية التي اكتسبتها خلال أكثر من عقد من القتال؟ وماذا حدث للكيان الذي بنته بدمائها وتضحياتها؟ وأين ذهبت القائدة التي قادت المعارك؟ هل تتحول إلى مجرد منفّذة لأوامر؟

أما إذا كان الدمج يعني الاعتراف بها كمقاتلة وقائدة وصاحبة خبرة وكيان منظم، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام نموذج مختلف تماماً للمرأة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية السورية. نموذج لا يرى المرأة مجرد “إضافة” أو “حضور نسائي” للاستهلاك الداخلي والخارجي، بل يراها شريكاً حقيقياً في السلطة والقوة وصنع القرار.

وفي الحالتين، يبقى السؤال مفتوحاً، معلقاً في الهواء السوري المثقَل بالتحولات، ينتظر إجابة لا يمكن أن تأتي من التصريحات وحدها: هل تريد الدولة السورية الجديدة امرأة داخل مؤسسات القوة، أم امرأة تمتلك أيضاً حق تحديد موقعها ودورها داخل هذه المؤسسات؟

الإجابة عن هذا السؤال ستكون، ربما، المفتاح الحقيقي لمعرفة ما إذا كانت سوريا الجديدة ستكون دولة لكل مواطنيها، أم دولة تُنتج صوراً عن المواطنة بينما تبقى ممارساتها على بعد سنوات ضوئية من تلك الصور. وفي انتظار هذه الإجابة، تبقى مقاتلات “وحدات حماية المرأة” واقفات عند مفترق طرق مصيري، يحملن في أيديهن أكثر من مجرد سلاح، يحملن سؤالاً عن العدالة والمساواة والاعتراف، سؤالاً تتردد أصداؤه في كل زاوية من زوايا سوريا الجديدة التي تبحث عن هويتها.

15.09.2026
زمن القراءة: 9 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية