ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

 مثليون سوريون في ألمانيا: نحلم بوطن يحمينا

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يرى مثليون سوريون أن أي تغيير حقيقي في سوريا يجب أن يبدأ من الداخل، من خلال الاعتراف المتدرّج بحقوقهم، ونزع الطابع الشيطاني و”المنافي للطبيعة” عن وجودهم، وصولاً إلى سنّ قوانين تحميهم من العنف والتمييز.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأوّل/ ديسمبر الماضي، ارتفع سقف الآمال والأحلام لدى كثير من السوريين بالوصول إلى دولة الحرّيات والمساواة، على اعتبار أن النظام السوري كان العقبة الأساسية أمام ذلك الحلم. لكنّ ذلك يصطدم بواقع أكثر قتامة لا يرتبط فقط بطبيعة الفصائل الجهادية التي أسقطت النظام، وكانت في الواقع أحد أسباب إجهاض الثورة المدنية السلمية التي انطلقت العام 2011، بل أيضاً بسبب طبيعة المجتمع السوري المحافظة التي ترفض كثيراً من بنود حقوق الإنسان الأساسية، أو تنظر لها بطريقة تمييزية.

قانون يجرّم ومجتمع يرفض: المادّة 520 وسلطة العُرف

يتجلّى ذلك أكثر من غيره عند النظر لحقوق المثليين في سوريا وأفق تحسّن واقع حياتهم في المستقبل المنظور، ففيما كان التنكيل والملاحقة واقعاً فرضه نظام الأسد عبر المادّة 520 من قانون العقوبات، التي تجرّم “الجماع المخالف للطبيعة” بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، فإن المجتمع نفسه يرفض المثليين أيضاً، عطفاً على النصوص الدينية  والعادات والتقاليد الموروثة، وشيوع قيم الذكورية السامّة التي تحدّد شكل تصرفات الأفراد وطبيعتهم، جندرياً وجنسياً، فيما فشلت الثورة السورية، على المستوى السياسي، في توفير خطاب إيجابي تجاه مجتمع الميم، ليس فقط من طرف الفصائل الإسلامية، بل حتى ضمن الأجسام السياسية الأكثر اعتدالاً مثل “الائتلاف المعارض”.

العودة غير آمنة !

خلال الأسابيع الماضية عاد ملفّ “العودة” إلى الواجهة مع عودة محدودة لبعض السوريين من أوروبا، بالتوازي مع تصاعد العنف في السويداء وما رافقه من انتهاكات فادحة بحقّ المدنيين، وبينهما انتشرت تسجيلات لاعتداءات على عابرات/ ين جنسياً في دمشق، فضلاً عن مقتل عدد من الأشخاص اللاجئين الذين قدموا من أوروبا، وربما القضيّة الأشهر كانت مقتل الشابّ يوسف اللبّاد بعد عودته من ألمانيا إلى سوريا، وتضارب الروايات حول مقتله على يد عناصر الأمن، بالإضافة إلى حوادث القتل التي حدثت في السويداء، حيث وثّق مقطع فيديو إجبار عناصر يرتدون زيّ الأمن ثلاثة أشخاص على رمي أنفسهم من شرفة المنزل، مع صرخات الله أكبر.  

هذه الوقائع أعادت طرح سؤال الأمان والحقوق الفردية في “سوريا ما بعد الأسد”، خصوصاً لدى مجتمع الميم/ الكوير المقيم في المنفى الأوروبي، الذي يرى أن الخطر لم يعد يقتصر على السلطة وأجهزتها، بل يمتدّ إلى بنية اجتماعية ودينية محافظة تُقنّن التمييز وتبرّره.

خوف من المجتمع والسلطة معاً 

قال الناشط السياسي السوري- الألماني عمر، وهو مثلي الجنس يُقيم في برلين، ويعمل مع منظّمة ألمانية تدعم اللاجئين والمهاجرين الجدد، أن لديه مخاوف عميقة من طروحات العودة التي يتمّ تعميمها في الخطاب السياسي والإعلامي، من دون مراعاة للخصوصية الفردية لكلّ لاجئ على حدة، لكنّ مخاوفه تتجاوز واقع السلطات الحالية إلى بنية المجتمع نفسه. 

وأوضح “ما هو مخيف في سوريا ليس فقط أدوات السلطة، بل المجتمع نفسه. المتطرّفون يشعرون أن لديهم سلطة اجتماعية ودينية لتطبيق ما يسمونه النهي عن المنكر. اليوم، لديهم أيضاً أدوات تنفيذ قانون تقف خلفهم”.

ولسنوات مارست الفصائل الإسلامية في سوريا على اختلافها فظائع بحقّ المثليين، بما في ذلك إعدامات مروّعة عبر “الرمي من شاهق”، تمّ تصويرها وبثّها علناً، ولا يمكن بالتالي الشعور بالأمل اليوم مع وصول الفصائل نفسها إلى السلطة، التي تعد باحترام الحرّيات الفردية في خطابها العامّ. 

وقال عمر: “حين خرجنا ضدّ النظام العام 2011، كان المحافظون وتحالف رجال الدين شركاء في السلطة. واليوم لا يبدو أنهم تغيّروا، بل بات صوتهم أقوى”.

بعد السقوط: اعتداءات موثّقة 

ما صرّح به عمر يتّسق تماماً مع عدد من الحوادث التي شهدها الشهر الحالي في دمشق وغيرها من المناطق، حيث تشهد مناطق مختلفة في سوريا، وبشكل يومي، عمليّات قتل وخطف بحقّ مدنيين، فضلاً عن توثيق اعتداء بشكل صريح على فتاة عابرة جنسياً وسط العاصمة دمشق، حيث انتشر مقطع فيديو يوثّق تعرّضها للسبّ والشتم بعبارات مسيئة جدّاً لكرامتها الإنسانية، ويظهر في الفيديو عشرات الأشخاص يلاحقونها، بغرض التنكيل فقط، وسط دعوات واضحة لقتلها، كلّ ذلك يجعل من عودة اللاجئين من مجتمع الميم، حتى ولو بغرض الزيارة، مغامرة خطيرة لا تستحقّ القيام بها. 

التغيير يبدأ من الداخل 

النظام الديموقراطي السائد في الدول الغربية يحمي المثليين ويعطيهم حقوقهم، ليس من باب التعاطف معهم كضحايا، بل من باب المساواة التي تضع الأفراد جميعاً في خانة واحدة من ناحية الحقوق والواجبات، بغضّ النظر عن دينهم ولونهم وأصلهم العرقي وميولهم الجنسية وجندرهم، وغيرها من التصنيفات التي مازالت في سوريا وبقيّة الدول العربية، حاضرة في القوانين والدساتير والأعراف الاجتماعية، بشكل يتخطّى المثليين أنفسهم ويلامس فكرة الأقلّيات التي تتعرّض للقمع.

ولهذا السبب، يرى مثليون سوريون أن أي تغيير حقيقي في سوريا يجب أن يبدأ من الداخل، من خلال الاعتراف المتدرّج بحقوقهم، ونزع الطابع الشيطاني و”المنافي للطبيعة” عن وجودهم، وصولاً إلى سنّ قوانين تحميهم من العنف والتمييز.

في عهد النظام السابق، كانت المثلية الجنسية مجرّمة في القانون السوري. ورغم أن الملاحقات القضائية لم تكن ممنهجة علناً، إلا أن الاعتقال والابتزاز الأمني كانا شائعين، خصوصاً عبر “شرطة الآداب”. وفي الوقت ذاته، لم يكن في سوريا أي جمعيّات أو منظّمات معترف بها تدافع عن حقوق مجتمع الميم، وكانت جميع أشكال النشاط الاجتماعي أو الترفيهي المتعلّقة بهم تتمّ في الخفاء، ضمن دوائر ضيّقة، وفي أماكن توصف بـ”الآمنة” لمجرّد أنها تدار من قِبل مثليين أو متعاطفين معهم.

رغم سقوط النظام، لم يتغيّر واقع المثليين كثيراً، بل وثّقت منظّمات حقوقية ووسائل إعلام خلال الأشهر الماضية حوادث اعتداءات متكرّرة على عابرين جنسياً، تمّ تصوير بعضها من قِبل المعتدين أنفسهم. وأظهرت مقاطع الفيديو، آخرها كان الشهر الماضي،  نمطاً من العنف المرتبط بالهوّية الجندرية، في ظلّ غياب قوانين تحمي هذه الفئات، واستمرار العمل بالقوانين القديمة نفسها، وربما بطريقة فجّة أكثر، خصوصاً مع وصول جماعات جهادية نشطت طوال فترة الحرب الأهلية في سوريا بعد العام 2011، وكان هدفها المعلن خلال تلك الفترة تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها في الوقت الراهن، وهو ما ظهر في حكم “هيئة تحرير الشام” لمحافظة إدلب، التي كانت خارجة عن سيطرة نظام الأسد معظم سنوات الحرب في سوريا.

أزمة “الأخطاء الفردية”

ويخشى كثير من المثليين السوريين من أن تكون الحكومة الجديدة، رغم طابعها المدني المعلن، محكومة بتحالفات محافظة أو متشدّدة دينياً، في ظلّ تقارير عن اعتماد رئيس الفترة الانتقالية أحمد الشرع على شخصيّات دينية ذات خلفيات متشدّدة في تركيبة سلطته، إضافة إلى الفلتان الأمني والانتهاكات التي يتمّ تبريرها على أنها أخطاء فردية لا تمثّل السلطة، من دون وجود إطار قانوني لإيقاف تلك التصرّفات في حال تصديق الرواية الرسمية، وعدم وجود عدالة، ما يعمّق الشكوك حول ضمان الحرّيات الفردية.

وبعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأوّل/ ديسمبر 2024، بدأت تتشكّل تصوّرات جديدة لدى السوريين في الداخل والمهجر، حول مستقبل البلاد وإمكانيّة العودة إلى الوطن بعد سنوات طويلة من اللجوء والمنفى. وبينما توجّه عدد من اللاجئين السوريين، خصوصاً في دول الجوار، إلى سوريا في زيارات استطلاعية أو عودة دائمة، بقيت المسألة معقّدة بالنسبة إلى مجتمع الكوير السوري في أوروبا، تحديداً في ألمانيا حيث تشكّل برلين مركزاً حيوياً لهم.

وطوال الشهور الماضية، كان هنالك مخاوف علنية في مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل المثليين أنفسهم، بشأن طروحات العودة إلى سوريا، والضغوط التي تولّدها تلك المطالب المتكرّرة خصوصاً في وسائل الإعلام السورية والعربية، التي تنادي بعودة جميع اللاجئين إلى البلاد، من دون الأخذ بعين الاعتبار مدى خصوصية اللجوء كحالات فردية أوّلاً.

الدرويش: “لا أعتقد أني مدعوّ للمشاركة في الفرح”

والحديث مع أفراد من مجتمع الميم في برلين يعكس تلك المخاوف أوّلاً، وطبيعة العلاقة المعقّدة التي تحكم هوّيات الأفراد ونظرتهم إلى أنفسهم وأصولهم الثقافية، مع اعتزاز كثيرين منهم بجذورهم مهما كان القمع الذي يتعرّضون له هناك شديداً، بينما يغيب حتى ذلك الاعتراف بوجودهم كسوريين على الضفّة المقابلة، إلى حدّ التنصّل من إنجازاتهم أو وجودهم.

إحدى تلك الشخصيّات راقص شرقي سوري يقيم في برلين، يطلق نفسه اسم “الدرويش“، ويرى في الرقص وسيلة لفهم ذاته كشخص سوري ينتمي إلى مجتمع الكوير ويعيش في المنفى. ولفترة طويلة لم يكن للدرويش أي صلة مع سوريا، والرقص جعله يفهم أكثر هوّيته وذاته، ولم يبدأ الرقص كمهنة، بل كهواية، وقال: “لم يكن الرقص وسيلة جدّية لكسب المال، بل كان للتسلية والتعبير عن نفسي بين الأصدقاء والأقارب، وبدأت رحلتي بشكل مهني بعد وصولي إلى ألمانيا”.

ويرتدي الدرويش في حفلاته أو الأنشطة التي يقوم بها، أزياء تعبّر عن هوّيته وشخصيّته وروح الفرح التي يحملها في الداخل، كما تتّسق مع نمط الأزياء المنتشر في برلين، وربما تبدو هذه الأزياء، فضلاً عن مهنة الرقص الشرقي، شيئاً غير مألوف لبعض الأشخاص المقيمين في سوريا، أو في دول عربية، أو حتى أجنبية، ما يجعل منه هدفاً سهلاً للمتطرّفين، بسبب مظهره الذي يوحي فوراً بهوّيته الجنسية، على عكس آخرين قد يمتلكون مظهراً وهوّية أكثر انسجاماً مع التصوّر المجتمعي السائد للذكورة والأنوثة، الذي يعمل على نزع الإنسانية عن شخصيّات مثل درويش لمجرّد وجودها، ليس فقط من طرف السلطة بل من طرف الأفراد الذين يعطون لأنفسهم الحقّ في تقرير ذلك، بناء على خلفياتهم الدينية والمجتمعية.

احتفل الدرويش ككلّ السوريين بسقوط نظام الأسد الدكتاتوري، وكان لديه أحلام وآمال، وأوضح: “فكّرت بالعودة للمشاركة بفرحة النصر، لكن لا أعرف إن كان بإمكاني السفر. كنت سعيداً جدّاً بسقوط النظام، لكنّ معظم السوريين في الداخل لا أعتقد أنهم سيدعوني أشاركهم هذه الفرحة، لأنهم ينظرون إليّ نظرة دونية بسبب مهنتي وملابسي”.

وكغيره من السوريين الذي لجأوا إلى أوروبا بعد الثورة السورية، ما زال الدرويش يعتقد أن سوريا غير آمنة، ليس فقط له كشخص مثلي الجنس، بل لمعظم السوريين، وهي نقطة لم تتغيّر حتى ضمن التصنيفات الأوروبية ذات الصلة، التي توضح الدول الآمنة من عدمها، والتي تمّ تجديدها مؤخّراً، رغم وجود مباحثات مستمرّة بهذا الشأن.

ويعيش الدرويش في ألمانيا وأسّس فيها حياة جديدة وأصدقاء جدّداً ودائرة علاقات يشعر فيها بالأمان، كما أسّس لمهنته هنا، لذلك لا يفكّر حالياً بالعودة إلى سوريا والاستقرار، ولا يعتقد أن لمهنته وجوداً هناك. وأكمل: “حالياً لا توجد مساحة حرّية حقيقية في سوريا، خصوصاً للعابرين جنسياً. ورأينا كيف جرت حملات اعتقال وتعذيب لهم. لدينا أمل، لكنّنا نراه يتراجع. حكومة الشرع تعتمد أكثر على مرجعيّات دينية. وحتى بعد لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. ورغم أن رفع العقوبات قد يرتبط بالحرّيات، فإن ترامب نفسه يعادي حقوق المثليين”.

وقال الدرويش: “تلقّيت تهديدات كثيرة بسبب الرقص من سوريا وخارج سوريا، لأن سوريا والوطن العربي هي أماكن غير قادرة على استيعاب معنى الفنّ، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر برجل يرقص رقصاً شرقياً، فهو يُنسب عادة للنساء والجسم الأنثوي. وبالتالي، المجتمع الذكوري يرفضني، وينظر إليّ نظرة دونية”.

هذه النقطة ترتبط بالذكورية السامّة السائدة والتصوّرات النمطية لما يجب أن يكون عليه الرجل أو المرأة، ولهذا فإن العابرين جنسياً قد يكونون الأكثر عرضة للاضطهاد، أو الأوائل ضمن لائحة من يتعرّضون له على الأقلّ، وهو نمط يتكرّر حول العالم في السنوات الأخيرة، بضغط من تيّارات اليمين المتطرّف الأكثر محافظة، ويحضر في خطابات ترامب ورجل الأعمال إيلون ماسك على سبيل المثال.

آلاء: “لا يريدون وجودنا”

ولا يختلف موقف آلاء (30 عاماً) وهي شابّة سورية مثلية لجأت إلى ألمانيا العام 2015، وتعمل اليوم في شركة لتأجير السيارات للفتيات، كثيراً، وقالت: “لجأت إلى ألمانيا لأسباب عديدة، الحرب واحدة منها، لكنّها لم تكن الوحيدة. الوضع في سوريا كان مأساوياً. كنّا مجتمعاً صغيراً يعيش في الخفاء. أما هنا، فأستطيع أن أكون على طبيعتي من دون خوف أو خجل”.

ووصفت آلاء المرحلة السياسية الجديدة بأنها مقلقة: “فرحنا بسقوط النظام، لكنّ ما سمعناه عن الاعتداءات والمجازر يقلقني. لا أعتقد أن السلطات الجديدة ستكون متسامحة مع المثليين، رغم أننا وقفنا مع الثورة”.

ولا تفكّر آلاء الحاصلة على الجنسيّة الألمانية بالعودة إلى سوريا للاستقرار، ولا حتى في المستقبل، لأن موضوع الأمان بالنسبة إليها شيء ضروري، وهو غير متوفّر حالياً في سوريا لفئات عديدة من بينها المثليون، لكنّها قد تفكّر بزيارة سوريا فقط، لأن عائلتها ومنزلها وطفولتها هناك، بشرط توافر الظروف الأمنية المناسبة طبعاً. 

وعلّقت آلاء على الاعتداءات الأخيرة على عابرين جنسياً في دمشق: “هذه الاعتداءات وتوثيقها بهذا الشكل تعكس ثقافة من وصل إلى السلطة. هي رسالة واضحة بأنهم لا يريدون وجودنا”، أما عن تطلّعاتها، فقالت: “أتمنّى يوماً أن تكون لنا حقوق محفوظة في سوريا، هذا كلّ ما أتمناه”.

أما الدرويش فلخّص آماله بطريقة مؤثّرة: “نحن لا نطالب بحقوق كاملة كما في المجتمعات المتقدّمة، بل نرجو فقط عدم التعرّض للأذى، أو النظر إلينا كخطر يهدّد قيم المجتمع، نريد أن أن يتمّ التعامل معنا كبشر، لا أكثر”.

ووجّه الدرويش رسالة إلى السوريين في الداخل: “نحن أثبتنا أنفسنا في الخارج، وحان الوقت لنُقدَّر داخل سوريا، وإعادة الإعمار لا تعني فقط الحجر، بل أن نكون معاً، باختلافاتنا. كثير من السوريين والسوريات من مجتمع الميم يرغبون في أن يكونوا جزءاً من بناء سوريا الجديدة”، ودعا الحكومة الحالية في دمشق إلى “احترام الأقلّيات وحمايتهم، لأن سوريا أجمل بتنوّعها”.

يرى مثليون سوريون أن أي تغيير حقيقي في سوريا يجب أن يبدأ من الداخل، من خلال الاعتراف المتدرّج بحقوقهم، ونزع الطابع الشيطاني و”المنافي للطبيعة” عن وجودهم، وصولاً إلى سنّ قوانين تحميهم من العنف والتمييز.

منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأوّل/ ديسمبر الماضي، ارتفع سقف الآمال والأحلام لدى كثير من السوريين بالوصول إلى دولة الحرّيات والمساواة، على اعتبار أن النظام السوري كان العقبة الأساسية أمام ذلك الحلم. لكنّ ذلك يصطدم بواقع أكثر قتامة لا يرتبط فقط بطبيعة الفصائل الجهادية التي أسقطت النظام، وكانت في الواقع أحد أسباب إجهاض الثورة المدنية السلمية التي انطلقت العام 2011، بل أيضاً بسبب طبيعة المجتمع السوري المحافظة التي ترفض كثيراً من بنود حقوق الإنسان الأساسية، أو تنظر لها بطريقة تمييزية.

قانون يجرّم ومجتمع يرفض: المادّة 520 وسلطة العُرف

يتجلّى ذلك أكثر من غيره عند النظر لحقوق المثليين في سوريا وأفق تحسّن واقع حياتهم في المستقبل المنظور، ففيما كان التنكيل والملاحقة واقعاً فرضه نظام الأسد عبر المادّة 520 من قانون العقوبات، التي تجرّم “الجماع المخالف للطبيعة” بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، فإن المجتمع نفسه يرفض المثليين أيضاً، عطفاً على النصوص الدينية  والعادات والتقاليد الموروثة، وشيوع قيم الذكورية السامّة التي تحدّد شكل تصرفات الأفراد وطبيعتهم، جندرياً وجنسياً، فيما فشلت الثورة السورية، على المستوى السياسي، في توفير خطاب إيجابي تجاه مجتمع الميم، ليس فقط من طرف الفصائل الإسلامية، بل حتى ضمن الأجسام السياسية الأكثر اعتدالاً مثل “الائتلاف المعارض”.

العودة غير آمنة !

خلال الأسابيع الماضية عاد ملفّ “العودة” إلى الواجهة مع عودة محدودة لبعض السوريين من أوروبا، بالتوازي مع تصاعد العنف في السويداء وما رافقه من انتهاكات فادحة بحقّ المدنيين، وبينهما انتشرت تسجيلات لاعتداءات على عابرات/ ين جنسياً في دمشق، فضلاً عن مقتل عدد من الأشخاص اللاجئين الذين قدموا من أوروبا، وربما القضيّة الأشهر كانت مقتل الشابّ يوسف اللبّاد بعد عودته من ألمانيا إلى سوريا، وتضارب الروايات حول مقتله على يد عناصر الأمن، بالإضافة إلى حوادث القتل التي حدثت في السويداء، حيث وثّق مقطع فيديو إجبار عناصر يرتدون زيّ الأمن ثلاثة أشخاص على رمي أنفسهم من شرفة المنزل، مع صرخات الله أكبر.  

هذه الوقائع أعادت طرح سؤال الأمان والحقوق الفردية في “سوريا ما بعد الأسد”، خصوصاً لدى مجتمع الميم/ الكوير المقيم في المنفى الأوروبي، الذي يرى أن الخطر لم يعد يقتصر على السلطة وأجهزتها، بل يمتدّ إلى بنية اجتماعية ودينية محافظة تُقنّن التمييز وتبرّره.

خوف من المجتمع والسلطة معاً 

قال الناشط السياسي السوري- الألماني عمر، وهو مثلي الجنس يُقيم في برلين، ويعمل مع منظّمة ألمانية تدعم اللاجئين والمهاجرين الجدد، أن لديه مخاوف عميقة من طروحات العودة التي يتمّ تعميمها في الخطاب السياسي والإعلامي، من دون مراعاة للخصوصية الفردية لكلّ لاجئ على حدة، لكنّ مخاوفه تتجاوز واقع السلطات الحالية إلى بنية المجتمع نفسه. 

وأوضح “ما هو مخيف في سوريا ليس فقط أدوات السلطة، بل المجتمع نفسه. المتطرّفون يشعرون أن لديهم سلطة اجتماعية ودينية لتطبيق ما يسمونه النهي عن المنكر. اليوم، لديهم أيضاً أدوات تنفيذ قانون تقف خلفهم”.

ولسنوات مارست الفصائل الإسلامية في سوريا على اختلافها فظائع بحقّ المثليين، بما في ذلك إعدامات مروّعة عبر “الرمي من شاهق”، تمّ تصويرها وبثّها علناً، ولا يمكن بالتالي الشعور بالأمل اليوم مع وصول الفصائل نفسها إلى السلطة، التي تعد باحترام الحرّيات الفردية في خطابها العامّ. 

وقال عمر: “حين خرجنا ضدّ النظام العام 2011، كان المحافظون وتحالف رجال الدين شركاء في السلطة. واليوم لا يبدو أنهم تغيّروا، بل بات صوتهم أقوى”.

بعد السقوط: اعتداءات موثّقة 

ما صرّح به عمر يتّسق تماماً مع عدد من الحوادث التي شهدها الشهر الحالي في دمشق وغيرها من المناطق، حيث تشهد مناطق مختلفة في سوريا، وبشكل يومي، عمليّات قتل وخطف بحقّ مدنيين، فضلاً عن توثيق اعتداء بشكل صريح على فتاة عابرة جنسياً وسط العاصمة دمشق، حيث انتشر مقطع فيديو يوثّق تعرّضها للسبّ والشتم بعبارات مسيئة جدّاً لكرامتها الإنسانية، ويظهر في الفيديو عشرات الأشخاص يلاحقونها، بغرض التنكيل فقط، وسط دعوات واضحة لقتلها، كلّ ذلك يجعل من عودة اللاجئين من مجتمع الميم، حتى ولو بغرض الزيارة، مغامرة خطيرة لا تستحقّ القيام بها. 

التغيير يبدأ من الداخل 

النظام الديموقراطي السائد في الدول الغربية يحمي المثليين ويعطيهم حقوقهم، ليس من باب التعاطف معهم كضحايا، بل من باب المساواة التي تضع الأفراد جميعاً في خانة واحدة من ناحية الحقوق والواجبات، بغضّ النظر عن دينهم ولونهم وأصلهم العرقي وميولهم الجنسية وجندرهم، وغيرها من التصنيفات التي مازالت في سوريا وبقيّة الدول العربية، حاضرة في القوانين والدساتير والأعراف الاجتماعية، بشكل يتخطّى المثليين أنفسهم ويلامس فكرة الأقلّيات التي تتعرّض للقمع.

ولهذا السبب، يرى مثليون سوريون أن أي تغيير حقيقي في سوريا يجب أن يبدأ من الداخل، من خلال الاعتراف المتدرّج بحقوقهم، ونزع الطابع الشيطاني و”المنافي للطبيعة” عن وجودهم، وصولاً إلى سنّ قوانين تحميهم من العنف والتمييز.

في عهد النظام السابق، كانت المثلية الجنسية مجرّمة في القانون السوري. ورغم أن الملاحقات القضائية لم تكن ممنهجة علناً، إلا أن الاعتقال والابتزاز الأمني كانا شائعين، خصوصاً عبر “شرطة الآداب”. وفي الوقت ذاته، لم يكن في سوريا أي جمعيّات أو منظّمات معترف بها تدافع عن حقوق مجتمع الميم، وكانت جميع أشكال النشاط الاجتماعي أو الترفيهي المتعلّقة بهم تتمّ في الخفاء، ضمن دوائر ضيّقة، وفي أماكن توصف بـ”الآمنة” لمجرّد أنها تدار من قِبل مثليين أو متعاطفين معهم.

رغم سقوط النظام، لم يتغيّر واقع المثليين كثيراً، بل وثّقت منظّمات حقوقية ووسائل إعلام خلال الأشهر الماضية حوادث اعتداءات متكرّرة على عابرين جنسياً، تمّ تصوير بعضها من قِبل المعتدين أنفسهم. وأظهرت مقاطع الفيديو، آخرها كان الشهر الماضي،  نمطاً من العنف المرتبط بالهوّية الجندرية، في ظلّ غياب قوانين تحمي هذه الفئات، واستمرار العمل بالقوانين القديمة نفسها، وربما بطريقة فجّة أكثر، خصوصاً مع وصول جماعات جهادية نشطت طوال فترة الحرب الأهلية في سوريا بعد العام 2011، وكان هدفها المعلن خلال تلك الفترة تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها في الوقت الراهن، وهو ما ظهر في حكم “هيئة تحرير الشام” لمحافظة إدلب، التي كانت خارجة عن سيطرة نظام الأسد معظم سنوات الحرب في سوريا.

أزمة “الأخطاء الفردية”

ويخشى كثير من المثليين السوريين من أن تكون الحكومة الجديدة، رغم طابعها المدني المعلن، محكومة بتحالفات محافظة أو متشدّدة دينياً، في ظلّ تقارير عن اعتماد رئيس الفترة الانتقالية أحمد الشرع على شخصيّات دينية ذات خلفيات متشدّدة في تركيبة سلطته، إضافة إلى الفلتان الأمني والانتهاكات التي يتمّ تبريرها على أنها أخطاء فردية لا تمثّل السلطة، من دون وجود إطار قانوني لإيقاف تلك التصرّفات في حال تصديق الرواية الرسمية، وعدم وجود عدالة، ما يعمّق الشكوك حول ضمان الحرّيات الفردية.

وبعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأوّل/ ديسمبر 2024، بدأت تتشكّل تصوّرات جديدة لدى السوريين في الداخل والمهجر، حول مستقبل البلاد وإمكانيّة العودة إلى الوطن بعد سنوات طويلة من اللجوء والمنفى. وبينما توجّه عدد من اللاجئين السوريين، خصوصاً في دول الجوار، إلى سوريا في زيارات استطلاعية أو عودة دائمة، بقيت المسألة معقّدة بالنسبة إلى مجتمع الكوير السوري في أوروبا، تحديداً في ألمانيا حيث تشكّل برلين مركزاً حيوياً لهم.

وطوال الشهور الماضية، كان هنالك مخاوف علنية في مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل المثليين أنفسهم، بشأن طروحات العودة إلى سوريا، والضغوط التي تولّدها تلك المطالب المتكرّرة خصوصاً في وسائل الإعلام السورية والعربية، التي تنادي بعودة جميع اللاجئين إلى البلاد، من دون الأخذ بعين الاعتبار مدى خصوصية اللجوء كحالات فردية أوّلاً.

الدرويش: “لا أعتقد أني مدعوّ للمشاركة في الفرح”

والحديث مع أفراد من مجتمع الميم في برلين يعكس تلك المخاوف أوّلاً، وطبيعة العلاقة المعقّدة التي تحكم هوّيات الأفراد ونظرتهم إلى أنفسهم وأصولهم الثقافية، مع اعتزاز كثيرين منهم بجذورهم مهما كان القمع الذي يتعرّضون له هناك شديداً، بينما يغيب حتى ذلك الاعتراف بوجودهم كسوريين على الضفّة المقابلة، إلى حدّ التنصّل من إنجازاتهم أو وجودهم.

إحدى تلك الشخصيّات راقص شرقي سوري يقيم في برلين، يطلق نفسه اسم “الدرويش“، ويرى في الرقص وسيلة لفهم ذاته كشخص سوري ينتمي إلى مجتمع الكوير ويعيش في المنفى. ولفترة طويلة لم يكن للدرويش أي صلة مع سوريا، والرقص جعله يفهم أكثر هوّيته وذاته، ولم يبدأ الرقص كمهنة، بل كهواية، وقال: “لم يكن الرقص وسيلة جدّية لكسب المال، بل كان للتسلية والتعبير عن نفسي بين الأصدقاء والأقارب، وبدأت رحلتي بشكل مهني بعد وصولي إلى ألمانيا”.

ويرتدي الدرويش في حفلاته أو الأنشطة التي يقوم بها، أزياء تعبّر عن هوّيته وشخصيّته وروح الفرح التي يحملها في الداخل، كما تتّسق مع نمط الأزياء المنتشر في برلين، وربما تبدو هذه الأزياء، فضلاً عن مهنة الرقص الشرقي، شيئاً غير مألوف لبعض الأشخاص المقيمين في سوريا، أو في دول عربية، أو حتى أجنبية، ما يجعل منه هدفاً سهلاً للمتطرّفين، بسبب مظهره الذي يوحي فوراً بهوّيته الجنسية، على عكس آخرين قد يمتلكون مظهراً وهوّية أكثر انسجاماً مع التصوّر المجتمعي السائد للذكورة والأنوثة، الذي يعمل على نزع الإنسانية عن شخصيّات مثل درويش لمجرّد وجودها، ليس فقط من طرف السلطة بل من طرف الأفراد الذين يعطون لأنفسهم الحقّ في تقرير ذلك، بناء على خلفياتهم الدينية والمجتمعية.

احتفل الدرويش ككلّ السوريين بسقوط نظام الأسد الدكتاتوري، وكان لديه أحلام وآمال، وأوضح: “فكّرت بالعودة للمشاركة بفرحة النصر، لكن لا أعرف إن كان بإمكاني السفر. كنت سعيداً جدّاً بسقوط النظام، لكنّ معظم السوريين في الداخل لا أعتقد أنهم سيدعوني أشاركهم هذه الفرحة، لأنهم ينظرون إليّ نظرة دونية بسبب مهنتي وملابسي”.

وكغيره من السوريين الذي لجأوا إلى أوروبا بعد الثورة السورية، ما زال الدرويش يعتقد أن سوريا غير آمنة، ليس فقط له كشخص مثلي الجنس، بل لمعظم السوريين، وهي نقطة لم تتغيّر حتى ضمن التصنيفات الأوروبية ذات الصلة، التي توضح الدول الآمنة من عدمها، والتي تمّ تجديدها مؤخّراً، رغم وجود مباحثات مستمرّة بهذا الشأن.

ويعيش الدرويش في ألمانيا وأسّس فيها حياة جديدة وأصدقاء جدّداً ودائرة علاقات يشعر فيها بالأمان، كما أسّس لمهنته هنا، لذلك لا يفكّر حالياً بالعودة إلى سوريا والاستقرار، ولا يعتقد أن لمهنته وجوداً هناك. وأكمل: “حالياً لا توجد مساحة حرّية حقيقية في سوريا، خصوصاً للعابرين جنسياً. ورأينا كيف جرت حملات اعتقال وتعذيب لهم. لدينا أمل، لكنّنا نراه يتراجع. حكومة الشرع تعتمد أكثر على مرجعيّات دينية. وحتى بعد لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. ورغم أن رفع العقوبات قد يرتبط بالحرّيات، فإن ترامب نفسه يعادي حقوق المثليين”.

وقال الدرويش: “تلقّيت تهديدات كثيرة بسبب الرقص من سوريا وخارج سوريا، لأن سوريا والوطن العربي هي أماكن غير قادرة على استيعاب معنى الفنّ، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر برجل يرقص رقصاً شرقياً، فهو يُنسب عادة للنساء والجسم الأنثوي. وبالتالي، المجتمع الذكوري يرفضني، وينظر إليّ نظرة دونية”.

هذه النقطة ترتبط بالذكورية السامّة السائدة والتصوّرات النمطية لما يجب أن يكون عليه الرجل أو المرأة، ولهذا فإن العابرين جنسياً قد يكونون الأكثر عرضة للاضطهاد، أو الأوائل ضمن لائحة من يتعرّضون له على الأقلّ، وهو نمط يتكرّر حول العالم في السنوات الأخيرة، بضغط من تيّارات اليمين المتطرّف الأكثر محافظة، ويحضر في خطابات ترامب ورجل الأعمال إيلون ماسك على سبيل المثال.

آلاء: “لا يريدون وجودنا”

ولا يختلف موقف آلاء (30 عاماً) وهي شابّة سورية مثلية لجأت إلى ألمانيا العام 2015، وتعمل اليوم في شركة لتأجير السيارات للفتيات، كثيراً، وقالت: “لجأت إلى ألمانيا لأسباب عديدة، الحرب واحدة منها، لكنّها لم تكن الوحيدة. الوضع في سوريا كان مأساوياً. كنّا مجتمعاً صغيراً يعيش في الخفاء. أما هنا، فأستطيع أن أكون على طبيعتي من دون خوف أو خجل”.

ووصفت آلاء المرحلة السياسية الجديدة بأنها مقلقة: “فرحنا بسقوط النظام، لكنّ ما سمعناه عن الاعتداءات والمجازر يقلقني. لا أعتقد أن السلطات الجديدة ستكون متسامحة مع المثليين، رغم أننا وقفنا مع الثورة”.

ولا تفكّر آلاء الحاصلة على الجنسيّة الألمانية بالعودة إلى سوريا للاستقرار، ولا حتى في المستقبل، لأن موضوع الأمان بالنسبة إليها شيء ضروري، وهو غير متوفّر حالياً في سوريا لفئات عديدة من بينها المثليون، لكنّها قد تفكّر بزيارة سوريا فقط، لأن عائلتها ومنزلها وطفولتها هناك، بشرط توافر الظروف الأمنية المناسبة طبعاً. 

وعلّقت آلاء على الاعتداءات الأخيرة على عابرين جنسياً في دمشق: “هذه الاعتداءات وتوثيقها بهذا الشكل تعكس ثقافة من وصل إلى السلطة. هي رسالة واضحة بأنهم لا يريدون وجودنا”، أما عن تطلّعاتها، فقالت: “أتمنّى يوماً أن تكون لنا حقوق محفوظة في سوريا، هذا كلّ ما أتمناه”.

أما الدرويش فلخّص آماله بطريقة مؤثّرة: “نحن لا نطالب بحقوق كاملة كما في المجتمعات المتقدّمة، بل نرجو فقط عدم التعرّض للأذى، أو النظر إلينا كخطر يهدّد قيم المجتمع، نريد أن أن يتمّ التعامل معنا كبشر، لا أكثر”.

ووجّه الدرويش رسالة إلى السوريين في الداخل: “نحن أثبتنا أنفسنا في الخارج، وحان الوقت لنُقدَّر داخل سوريا، وإعادة الإعمار لا تعني فقط الحجر، بل أن نكون معاً، باختلافاتنا. كثير من السوريين والسوريات من مجتمع الميم يرغبون في أن يكونوا جزءاً من بناء سوريا الجديدة”، ودعا الحكومة الحالية في دمشق إلى “احترام الأقلّيات وحمايتهم، لأن سوريا أجمل بتنوّعها”.