ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

“مجلس السلام”… غزّة كـ”مشروع استثماري” يديره دونالد ترامب مدى الحياة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ليس هناك فهم واضح لدى الشارع الفلسطيني في غزّة لماهية “مجلس السلام” ودوره المقبل، وسط تساؤلات عن طبيعته، وجدّية ما يطرحه الرئيس الأميركي بشأن مصيرهم، وجلبه زعماء العالم من أجل حكمهم.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بعد حرب عاشها الغزّيون لعامين، قُتل فيها أبناؤهم، ودُمّرت منازلهم، وأحلامهم وذكرياتهم، وجد الغزّيون أنفسهم أمام وصاية دولية جديدة لحكم سكّان الخيام، فُرضت عليهم من دون موافقتهم، أو حتى مشاورتهم. 

فقد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الغزّيين والعالم ما يُسمّى “مجلس السلام”، وبدأ بتوجيه دعوات إلى رؤساء وزعماء دول للانضمام إليه، مع وضعه أيضاً شرطاً مالياً ضخماً لمن يريد الانضمام.

لم يجد أيّ فلسطيني مكاناً له في هذا المجلس، رغم توجيه الرئيس الأميركي دعوة إلى 60 دولة، ضمن خطّته لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة، وتدبير حكم هذا القطاع المدمّر.

ويترأس ترامب هذا المجلس مدى الحياة، وستكون أولى مهامه البتّ في شؤون القطاع، والحديث عن إعادة الإعمار، وتنصيب “ممثّل سامٍ” جديد لحكمه، بعد إبعاد حركة “حماس” عن السلطة.

أكثر ما أخاف سكّان غزّة هو توصيف الممثّل السامي لغزّة عضو المجلس نيكولاي ملادينوف، حيث استقبل أهالي القطاع المنكوب هذا الخبر بنوع من الريبة، واستدعاء الزمن لحقبة الاستعمار.

ليس هناك فهم واضح لدى الشارع الفلسطيني في غزّة لماهية “مجلس السلام” ودوره المقبل، وسط تساؤلات عن طبيعته، وجدّية ما يطرحه الرئيس الأميركي بشأن مصيرهم، وجلبه زعماء العالم من أجل حكمهم.

يعرّف ميثاق “مجلس السلام” المجلس على أنه منظّمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد وسيادة القانون، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضرّرة أو المهدّدة بالنزاعات.

ويتولّى المجلس مهام بناء السلام وفقاً للقانون الدولي، وبما يُقرّ بموجب هذا الميثاق، بما في ذلك تطوير ونشر أفضل الممارسات التي يمكن تطبيقها من قِبل الدول والمجتمعات الساعية إلى السلام، والتي – بحسب تسريبات نشرتها صحيفة “الغارديان” – ستبدأ في “رفح الجديدة”، المدينة النموذجية التي ستموّلها الإمارات، كأوّل محاولة لـ”إعادة الإعمار”.

وتتمتّع كلّ الدول الأعضاء بولاية مدّتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس، ولا تسري هذه الولاية التي تبلغ ثلاث سنوات، على الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى، التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ.

أما مدّة العضوية لأيّ دولة فتقتصر على ثلاث سنوات، إلا إذا دفعت الدولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس، لتحصل بذلك على عضوية دائمة. وقد وصف كثيرون المجلس بأنه استبدال لدور الأمم المتّحدة، خصوصاً بعد الهجمات التي تعرّضت لها “الأونروا” وموظّفوها.

آراء الغزّيين

داخل خيمته في منطقة الميناء غرب مدينة غزّة المكتظّة بالآلاف من النازحين، وصلت الأخبار إلى الأستاذ الجامعي أحمد أبو عودة عبر مذياعه الصغير الذي يعمل على بطاريات الليثيوم، ومن خلال أثير “صوت إسرائيل”، البثّ الأقوى الذي يصل إلى الغزّيين، ويتحدّث عن انطلاق “مجلس السلام”.

كان التعليق الأوّل لأبو عودة، بعد سؤال “درج” له عن تشكيل “مجلس السلام”: “وصاية دولية علينا من جديد، واستعمار بشكل آخر، بل هو عار سياسي، خاصّة مع توصيف الممثّل السامي”.

وباستغراب وحيرة، يتساءل أبو عودة عن هذا المجلس ومهامه، وكيف سيحصل على التمويل؟ وهل سيكون بديلاً عن النظام السياسي الفلسطيني الذي يتناحر عليه الفلسطينيون منذ العام 2006؟

ويقول أبو عودة: “رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو عضو في مجلس السلام ممثّلاً عن إسرائيل، والرئيس الفلسطيني محمود عبّاس لم تُوجَّه إليه الدعوة حتى، وهذا يجعلنا نطرح أسئلة مشروعة حول مصداقية المجلس نفسه وحياديته، لكنّه يبدو فعلاً مشروعاً استيطانياً”.

لا يعلّق الأستاذ الجامعي آمالاً كبيرة على هذا المجلس لصالح غزّة، كون المدينة لا تحتاج إلى وصاية دولية للنهوض من جديد وإعادة إعمارها، بل إلى الاعتماد على أبنائها، وعلى من عاشوا أهوال الحرب تحديداً.

وعلى خلاف توقّعات الأستاذ الجامعي، أبدى طبيب الأسنان محمّد ظهير حالة تفاؤل مفرطة بتشكيل “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واعتبره “الحلّ الأخير لإعادة إعمار قطاع غزّة وعودة الحياة الطبيعية إليه”.

ينظر ظهير إلى “مجلس السلام” بوصفه “بديلاً لانقسام الحالة الفلسطينية، وغياب التوافق على إنهاء المعاناة، والتعافي من آثار الحرب المدمّرة، وضرورة في هذا التوقيت لكبح جماح نتانياهو الذي يريد ابتلاع كلّ شيء، ولم يشبع بعد من الانتقام منذ السابع من أكتوبر”.

ويرى طبيب الأسنان أن الرئيس الأميركي لديه “أطماع معروفة من وراء تشكيل هذا المجلس، لكنّه قد يكون طوق نجاة لإعمار غزّة، والاستمرار في حالة الهدوء، وعدم العودة إلى الحرب من جديد”.

كما تبدي المعلّمة آمال حمدان حالة من التفاؤل تجاه “مجلس السلام”، ومساهمته في إلزام إسرائيل بإدخال مواد وآليّات لإعمار غزّة، وتوفير الميزانية المالية اللازمة لهذا الملفّ الذي يحتاج إلى مليارات الدولارات.

وتستند حالة التفاؤل لدى حمدان إلى “وزن قادة الدول المشاركة في “مجلس السلام”، والموارد التي تمتلكها، واستعدادها للتبرّع والمساهمة في إعادة إعمار غزّة، رغم عدم انضمام أيّ شخصيّة فلسطينية إليه”.

وترى حمدان أن “المجلس قد يكون بديلاً قويّاً للحالة السياسية الفلسطينية، لكنّه سيؤثّر بشكل كبير على منظّمات الأمم المتّحدة التي تعمل منذ سنوات في مناطق الصراع، ولا سيّما في فلسطين”.

28.01.2026
زمن القراءة: 4 minutes

ليس هناك فهم واضح لدى الشارع الفلسطيني في غزّة لماهية “مجلس السلام” ودوره المقبل، وسط تساؤلات عن طبيعته، وجدّية ما يطرحه الرئيس الأميركي بشأن مصيرهم، وجلبه زعماء العالم من أجل حكمهم.

بعد حرب عاشها الغزّيون لعامين، قُتل فيها أبناؤهم، ودُمّرت منازلهم، وأحلامهم وذكرياتهم، وجد الغزّيون أنفسهم أمام وصاية دولية جديدة لحكم سكّان الخيام، فُرضت عليهم من دون موافقتهم، أو حتى مشاورتهم. 

فقد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الغزّيين والعالم ما يُسمّى “مجلس السلام”، وبدأ بتوجيه دعوات إلى رؤساء وزعماء دول للانضمام إليه، مع وضعه أيضاً شرطاً مالياً ضخماً لمن يريد الانضمام.

لم يجد أيّ فلسطيني مكاناً له في هذا المجلس، رغم توجيه الرئيس الأميركي دعوة إلى 60 دولة، ضمن خطّته لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة، وتدبير حكم هذا القطاع المدمّر.

ويترأس ترامب هذا المجلس مدى الحياة، وستكون أولى مهامه البتّ في شؤون القطاع، والحديث عن إعادة الإعمار، وتنصيب “ممثّل سامٍ” جديد لحكمه، بعد إبعاد حركة “حماس” عن السلطة.

أكثر ما أخاف سكّان غزّة هو توصيف الممثّل السامي لغزّة عضو المجلس نيكولاي ملادينوف، حيث استقبل أهالي القطاع المنكوب هذا الخبر بنوع من الريبة، واستدعاء الزمن لحقبة الاستعمار.

ليس هناك فهم واضح لدى الشارع الفلسطيني في غزّة لماهية “مجلس السلام” ودوره المقبل، وسط تساؤلات عن طبيعته، وجدّية ما يطرحه الرئيس الأميركي بشأن مصيرهم، وجلبه زعماء العالم من أجل حكمهم.

يعرّف ميثاق “مجلس السلام” المجلس على أنه منظّمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد وسيادة القانون، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضرّرة أو المهدّدة بالنزاعات.

ويتولّى المجلس مهام بناء السلام وفقاً للقانون الدولي، وبما يُقرّ بموجب هذا الميثاق، بما في ذلك تطوير ونشر أفضل الممارسات التي يمكن تطبيقها من قِبل الدول والمجتمعات الساعية إلى السلام، والتي – بحسب تسريبات نشرتها صحيفة “الغارديان” – ستبدأ في “رفح الجديدة”، المدينة النموذجية التي ستموّلها الإمارات، كأوّل محاولة لـ”إعادة الإعمار”.

وتتمتّع كلّ الدول الأعضاء بولاية مدّتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس، ولا تسري هذه الولاية التي تبلغ ثلاث سنوات، على الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى، التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ.

أما مدّة العضوية لأيّ دولة فتقتصر على ثلاث سنوات، إلا إذا دفعت الدولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس، لتحصل بذلك على عضوية دائمة. وقد وصف كثيرون المجلس بأنه استبدال لدور الأمم المتّحدة، خصوصاً بعد الهجمات التي تعرّضت لها “الأونروا” وموظّفوها.

آراء الغزّيين

داخل خيمته في منطقة الميناء غرب مدينة غزّة المكتظّة بالآلاف من النازحين، وصلت الأخبار إلى الأستاذ الجامعي أحمد أبو عودة عبر مذياعه الصغير الذي يعمل على بطاريات الليثيوم، ومن خلال أثير “صوت إسرائيل”، البثّ الأقوى الذي يصل إلى الغزّيين، ويتحدّث عن انطلاق “مجلس السلام”.

كان التعليق الأوّل لأبو عودة، بعد سؤال “درج” له عن تشكيل “مجلس السلام”: “وصاية دولية علينا من جديد، واستعمار بشكل آخر، بل هو عار سياسي، خاصّة مع توصيف الممثّل السامي”.

وباستغراب وحيرة، يتساءل أبو عودة عن هذا المجلس ومهامه، وكيف سيحصل على التمويل؟ وهل سيكون بديلاً عن النظام السياسي الفلسطيني الذي يتناحر عليه الفلسطينيون منذ العام 2006؟

ويقول أبو عودة: “رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو عضو في مجلس السلام ممثّلاً عن إسرائيل، والرئيس الفلسطيني محمود عبّاس لم تُوجَّه إليه الدعوة حتى، وهذا يجعلنا نطرح أسئلة مشروعة حول مصداقية المجلس نفسه وحياديته، لكنّه يبدو فعلاً مشروعاً استيطانياً”.

لا يعلّق الأستاذ الجامعي آمالاً كبيرة على هذا المجلس لصالح غزّة، كون المدينة لا تحتاج إلى وصاية دولية للنهوض من جديد وإعادة إعمارها، بل إلى الاعتماد على أبنائها، وعلى من عاشوا أهوال الحرب تحديداً.

وعلى خلاف توقّعات الأستاذ الجامعي، أبدى طبيب الأسنان محمّد ظهير حالة تفاؤل مفرطة بتشكيل “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واعتبره “الحلّ الأخير لإعادة إعمار قطاع غزّة وعودة الحياة الطبيعية إليه”.

ينظر ظهير إلى “مجلس السلام” بوصفه “بديلاً لانقسام الحالة الفلسطينية، وغياب التوافق على إنهاء المعاناة، والتعافي من آثار الحرب المدمّرة، وضرورة في هذا التوقيت لكبح جماح نتانياهو الذي يريد ابتلاع كلّ شيء، ولم يشبع بعد من الانتقام منذ السابع من أكتوبر”.

ويرى طبيب الأسنان أن الرئيس الأميركي لديه “أطماع معروفة من وراء تشكيل هذا المجلس، لكنّه قد يكون طوق نجاة لإعمار غزّة، والاستمرار في حالة الهدوء، وعدم العودة إلى الحرب من جديد”.

كما تبدي المعلّمة آمال حمدان حالة من التفاؤل تجاه “مجلس السلام”، ومساهمته في إلزام إسرائيل بإدخال مواد وآليّات لإعمار غزّة، وتوفير الميزانية المالية اللازمة لهذا الملفّ الذي يحتاج إلى مليارات الدولارات.

وتستند حالة التفاؤل لدى حمدان إلى “وزن قادة الدول المشاركة في “مجلس السلام”، والموارد التي تمتلكها، واستعدادها للتبرّع والمساهمة في إعادة إعمار غزّة، رغم عدم انضمام أيّ شخصيّة فلسطينية إليه”.

وترى حمدان أن “المجلس قد يكون بديلاً قويّاً للحالة السياسية الفلسطينية، لكنّه سيؤثّر بشكل كبير على منظّمات الأمم المتّحدة التي تعمل منذ سنوات في مناطق الصراع، ولا سيّما في فلسطين”.