ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

محاكمة دومينيك بيليكوت: قضيّة العنف الجنسي التي أشعلت نقاشاً عاماً حول العالم!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

قضية بيليكوت ليست مجرد مأساة فردية، بل هي صرخة مدوّية تسلط الضوء على أوجه القصور في الأنظمة المجتمعية والقانونية التي تسمح باستمرار العنف ضد النساء. إنها دعوة الى العمل لإصلاح هذه الأنظمة وبناء مجتمع أكثر أماناً وعدلاً للجميع.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أثارت محاكمة دومينيك بيليكوت، المتهم بتدبير سلسلة من الجرائم المروّعة ضد زوجته جيزيل بيليكوت، قضايا تتعلق بالموافقة والعنف الجنسي المنهجي والعدالة. خلال ما يقارب عقداً من الزمن، يُزعم أن جيزيل بيليكوت تعرضت للتخدير من زوجها والاغتصاب من 50 رجلاً غريباً، بتنسيق من زوجها. بدأت المحاكمة الجنائية في أيلول/ سبتمبر 2024 وصدر الحكم في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2024.

“لم أندم أبداً على هذا القرار… عندما فُتحت أبواب هذه المحاكمة، كنت أرغب في أن يتمكن المجتمع من فهم مجريات الأمور”، تقول جيزيل بيليكوت في مقابلة مع الصحافة بعد صدور الحكم.  51 متهماً في القضية أدينوا بتهم الاعتداءات الجنسية والاغتصاب الجماعي. صدرت العقوبة القصوى بحق دومينيك بيليكوت، زوج جيزيل، الذي حُكم بالسجن 20 عاماً. كما حُكم على 50 متهماً، بمن فيهم بعض الذين دافعوا عن براءتهم، بالسجن  لمدد تتراوح بين 3 و15 عاماً.

 أبرز شخصيات هذه القضية وأحداثها

في قلب هذه القضية المروّعة، دومينيك بيليكوت، المتهم بتخدير زوجته وتمكين الاعتداء الجنسي المتكرر عليها. تشير المعلومات والأدلّة إلى أنه دعا رجالاً آخرين للمشاركة في هذه الاعتداءات بينما كانت جيزيل فاقدة الوعي، وصوّر هذه الأفعال، التي اكتشفتها لاحقاً المحققون.

انتقلت عائلة بيليكوت من منطقة باريس إلى قرية مازان الجنوبية في عام 2013، حيث اختارا التقاعد. 

بدا أن الزوجين يعيشان حياة زوجية سعيدة ومستقرة، إذ قالت السيدة بيليكوت: “كنا نحتفل بالإجازات، الذكريات السنوية، وأعياد الميلاد… هذا كله كان بالنسبة إلي مصدر سعادة”.

لكن بين عامي 2011 و2020، بدأت جيزيل تعاني من أعراض غريبة اعتقدت أنها تشير إلى إصابتها بمرض الزهايمر أو ورم في الدماغ. خضعت لفحوصات طبية شاملة، لتكتشف لاحقاً أن حالات فقدان الوعي والذاكرة التي تعرضت لها كانت نتيجة الأدوية التي كان زوجها يعطيها لها من دون علمها.

الضحية تنازلت عن سرية المحاكمة التي تضمنها القوانين الفرنسية، وقررت جعلها علنية لزيادة الوعي حول انتشار العنف الجنسي وثقافة لوم الضحايا التي ترافق مثل هذه القضايا غالباً. 

المتّهمون وتسخيف جرم الاغتصاب

خلال المحاكمة، قال دومينيك بيليكوت: “أنا مغتصب مثل الآخرين في هذه الغرفة”، أما الرجال الخمسون المتورطون، والمتهمون بالاغتصاب، فقد ادعى بعضهم الجهل بغياب الموافقة في هذه الأفعال. فكيف برّروا أفعالهم الموثّقة في مقاطع الفيديو؟ 

“ليس أنا من يجب أن تغضبي منه، بل زوجك”، قال المتهم ديدييه س. (68 عاماً)، وهو سائق شاحنة وأب لطفلين. أنكر ديدييه  تهمة الاغتصاب، مدعياً أنه ذهب إلى المنزل لـ”لقاء جنسي مثلي” مع دومينيك بيليكوت، وأنه ببساطة كان يتّبع أوامره. 

“طالما كان الزوج موجوداً، لم يكن هناك اغتصاب”، قال أدريان ل. (34 عاما)، عمل سابقاً في قطاع البناء ويمضي بالفعل عقوبة بالسجن لمدة 14 عاماً بتهمة اغتصاب ثلاث شريكات سابقات.

قال إنه ذهب إلى منزل بيليكوت للمشاركة في سيناريو تمثيلي ولم يكن يعلم أن بيليكوت كانت مخدّرة.

“لم يكن بإمكاني تخمين أن ما يحدث من دون علمها، لأنه من المفترض أن يحميها زوجها”،  محمد ر. (70 عاماً)، وهو عامل سابق في ملهى ليلي وأب لسبعة أطفال، كان قد أدين سابقاً باغتصاب ابنته في عام 1999. أنكر مراراً تهمة اغتصاب جيزيل بيليكوت، زاعماً أن ما حدث كان “فخًا” نصبه له زوجها.

انتقد محامي جيزيل بيليكوت، أنطوان كاموس، استراتيجية الدفاع والتبريرات المتكررة بأن عمليات الاغتصاب حدثت “عن طريق الخطأ”. 

أمّا جيزيل بيليكوت فتوجهت الى متّهمين قائلةً: “الاغتصاب هو اغتصاب”، وتابعت: “عندما تدخل غرفة نوم وترى جسداً بلا حراك، عند أي نقطة (تقرر) ألا تتفاعل؟ لماذا لم تغادروا فوراً للإبلاغ عن ذلك للشرطة؟”، مضيفةً أنها لن تسامح زوجها أبداً.

 ردود الفعل العامة والتداعيات الأوسع

قضية بيليكوت ليست مجرد قصة عن العنف ضد النساء، بل هي صورة تعكس مدى ترسّخ هذا العنف في العلاقات الأكثر قرباً وثقة، بخاصة داخل الأسرة. الأسباب التي جعلت هذه القضية تُحدث ضجة عالمية هي:

الخيانة والخداع

القضية ليست مجرد انتهاك جسدي، بل خيانة على مستوى عميق وممنهج داخل نطاق العلاقات الأسرية التي من المفترض أن تكون رمزاً للأمان والثقة. دومينيك بيليكوت، الزوج، استغل ثقة زوجته وبيئة المنزل الآمنة لتحويلها إلى مكان للعنف والاعتداء. هذا الخداع المنهجي يبرز مدى ضعف النساء أمام الانتهاكات من أقرب الأشخاص.

استخدام المخدرات كوسيلة للعنف الجنسي

تسلط القضية الضوء على دور المخدرات في تمكين العنف الجنسي، إذ تُستخدم لتجريد الضحايا من إرادتهم ووعيهم، ما يجعلهم عاجزين أمام المعتدين. ويشير التحقيق إلى أن استخدام المخدرات كوسيلة للاغتصاب والانتهاك الجنسي شائع في فرنسا، ما يخلق حاجة ملحة إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة للحد من هذه الظاهرة ومحاسبة مرتكبيها.

حجم الانتهاكات

العدد الكبير للانتهاكات، الذي تجاوز الـ 200 حالة اغتصاب مسجّلة، يجعل هذه القضية صادمة ليس فقط بسبب الفعل نفسه، بل بسبب الكم الهائل من الاعتداءات التي ارتُكبت على مدى سنوات طويلة. هذه الأرقام تعكس فداحة الفظائع التي قد تُرتكب بعيداً من أعين المجتمع.

المدّة الزمنيّة

استمرارية الانتهاكات على مدار تسع سنوات تقريباً تُبرز المدى الذي يمكن أن تصل إليه الجرائم عندما لا يتم اكتشافها أو محاسبة مرتكبيها. هذه المدة الطويلة تجعلنا نعيد التفكير في الآليات التي تمنع النساء من الإبلاغ عن العنف أو التي تفشل في كشفه مبكراً.

أعداد المتّهمين وتنوّعهم

محاكمة 51 متهماً تتراوح أعمارهم بين 26 و74 عاماً، ينتمون إلى خلفيات اجتماعية متنوعة، تُظهر أن العنف الجنسي ليس محصوراً بفئة اجتماعية أو عمرية معينة، بل هو انعكاس لثقافة أوسع تتسامح مع هذه الجرائم أو تتجاهلها.

المحاكمة العلنيّة

وفقاً للقوانين الفرنسية، كان بإمكان السيدة بيليكوت إبقاء القضية سرية، لكنها اختارت جعل المحاكمة علنية لتسليط الضوء على الاعتداءات المرتكبة باستخدام المخدرات. هذا القرار الشجاع يعكس رغبتها في فضح الجرائم ودفع النقاش العام حول العنف الجنسي وتأثيره.

التأثير على الناجيات

تُظهر القضية مدى التأثير النفسي المدمِّر للعنف الجنسي على الضحية، ليس فقط في اللحظة التي يتم فيها الانتهاك، بل على المدى الطويل. هذا التأثير يمتد أيضاً ليشمل أفراد عائلتها، إذ يعانون من صدمة نفسية كبيرة نتيجة ما تعرضت له والدتهم. في هذا السياق، طلب ابنا عائلة بيليكوت من المحكمة أن تُعاقب والدهما بشدة، وأعلنا أنهما لن يسامحاه أبداً وأنه ميت بالنسبة إليهما. أما شقيقتهما، فقالت إنها تعتقد أن والدها قد خدّرها واعتدى عليها هي أيضاً.

المشاكل المنهجيّة

القضية تدين بشكل أوسع الأنظمة المجتمعية والقانونية التي تسمح لمثل هذه الجرائم بالاستمرار من دون اكتشافها لسنوات طويلة. هذا يدفعنا الى مساءلة كيفية تعامل المجتمعات مع العنف الجنسي ومدى فاعلية الأنظمة القانونية في حماية الضحايا ومحاسبة الجناة.

قضية بيليكوت ليست مجرد مأساة فردية، بل هي صرخة مدوّية تسلط الضوء على أوجه القصور في الأنظمة المجتمعية والقانونية التي تسمح باستمرار العنف ضد النساء. إنها دعوة الى العمل لإصلاح هذه الأنظمة وبناء مجتمع أكثر أماناً وعدلاً للجميع.

رنا زيد - كاتبة وشاعرة فلسطينية سورية | 11.07.2026

إنان م. بلاي: أهرب من العراق كلّه إلى غرفتي

تحاور الشاعرة والصحافية رنا زيد الكاتبة والنسوية إنان م. بلاي في طقس تصفه زيد بأنه يتحدّى السرد التقليدي للنساء، وللأمّهات والجدّات المشرقيات، حوار يتحدّى الفاشية المشرقية ومعها الفاشية الغربية، لضرورة أن يُسمع صوتها، صوت إنان، وصوت كلّ من تمثّله في العراق.
23.12.2024
زمن القراءة: 5 minutes

قضية بيليكوت ليست مجرد مأساة فردية، بل هي صرخة مدوّية تسلط الضوء على أوجه القصور في الأنظمة المجتمعية والقانونية التي تسمح باستمرار العنف ضد النساء. إنها دعوة الى العمل لإصلاح هذه الأنظمة وبناء مجتمع أكثر أماناً وعدلاً للجميع.

أثارت محاكمة دومينيك بيليكوت، المتهم بتدبير سلسلة من الجرائم المروّعة ضد زوجته جيزيل بيليكوت، قضايا تتعلق بالموافقة والعنف الجنسي المنهجي والعدالة. خلال ما يقارب عقداً من الزمن، يُزعم أن جيزيل بيليكوت تعرضت للتخدير من زوجها والاغتصاب من 50 رجلاً غريباً، بتنسيق من زوجها. بدأت المحاكمة الجنائية في أيلول/ سبتمبر 2024 وصدر الحكم في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2024.

“لم أندم أبداً على هذا القرار… عندما فُتحت أبواب هذه المحاكمة، كنت أرغب في أن يتمكن المجتمع من فهم مجريات الأمور”، تقول جيزيل بيليكوت في مقابلة مع الصحافة بعد صدور الحكم.  51 متهماً في القضية أدينوا بتهم الاعتداءات الجنسية والاغتصاب الجماعي. صدرت العقوبة القصوى بحق دومينيك بيليكوت، زوج جيزيل، الذي حُكم بالسجن 20 عاماً. كما حُكم على 50 متهماً، بمن فيهم بعض الذين دافعوا عن براءتهم، بالسجن  لمدد تتراوح بين 3 و15 عاماً.

 أبرز شخصيات هذه القضية وأحداثها

في قلب هذه القضية المروّعة، دومينيك بيليكوت، المتهم بتخدير زوجته وتمكين الاعتداء الجنسي المتكرر عليها. تشير المعلومات والأدلّة إلى أنه دعا رجالاً آخرين للمشاركة في هذه الاعتداءات بينما كانت جيزيل فاقدة الوعي، وصوّر هذه الأفعال، التي اكتشفتها لاحقاً المحققون.

انتقلت عائلة بيليكوت من منطقة باريس إلى قرية مازان الجنوبية في عام 2013، حيث اختارا التقاعد. 

بدا أن الزوجين يعيشان حياة زوجية سعيدة ومستقرة، إذ قالت السيدة بيليكوت: “كنا نحتفل بالإجازات، الذكريات السنوية، وأعياد الميلاد… هذا كله كان بالنسبة إلي مصدر سعادة”.

لكن بين عامي 2011 و2020، بدأت جيزيل تعاني من أعراض غريبة اعتقدت أنها تشير إلى إصابتها بمرض الزهايمر أو ورم في الدماغ. خضعت لفحوصات طبية شاملة، لتكتشف لاحقاً أن حالات فقدان الوعي والذاكرة التي تعرضت لها كانت نتيجة الأدوية التي كان زوجها يعطيها لها من دون علمها.

الضحية تنازلت عن سرية المحاكمة التي تضمنها القوانين الفرنسية، وقررت جعلها علنية لزيادة الوعي حول انتشار العنف الجنسي وثقافة لوم الضحايا التي ترافق مثل هذه القضايا غالباً. 

المتّهمون وتسخيف جرم الاغتصاب

خلال المحاكمة، قال دومينيك بيليكوت: “أنا مغتصب مثل الآخرين في هذه الغرفة”، أما الرجال الخمسون المتورطون، والمتهمون بالاغتصاب، فقد ادعى بعضهم الجهل بغياب الموافقة في هذه الأفعال. فكيف برّروا أفعالهم الموثّقة في مقاطع الفيديو؟ 

“ليس أنا من يجب أن تغضبي منه، بل زوجك”، قال المتهم ديدييه س. (68 عاماً)، وهو سائق شاحنة وأب لطفلين. أنكر ديدييه  تهمة الاغتصاب، مدعياً أنه ذهب إلى المنزل لـ”لقاء جنسي مثلي” مع دومينيك بيليكوت، وأنه ببساطة كان يتّبع أوامره. 

“طالما كان الزوج موجوداً، لم يكن هناك اغتصاب”، قال أدريان ل. (34 عاما)، عمل سابقاً في قطاع البناء ويمضي بالفعل عقوبة بالسجن لمدة 14 عاماً بتهمة اغتصاب ثلاث شريكات سابقات.

قال إنه ذهب إلى منزل بيليكوت للمشاركة في سيناريو تمثيلي ولم يكن يعلم أن بيليكوت كانت مخدّرة.

“لم يكن بإمكاني تخمين أن ما يحدث من دون علمها، لأنه من المفترض أن يحميها زوجها”،  محمد ر. (70 عاماً)، وهو عامل سابق في ملهى ليلي وأب لسبعة أطفال، كان قد أدين سابقاً باغتصاب ابنته في عام 1999. أنكر مراراً تهمة اغتصاب جيزيل بيليكوت، زاعماً أن ما حدث كان “فخًا” نصبه له زوجها.

انتقد محامي جيزيل بيليكوت، أنطوان كاموس، استراتيجية الدفاع والتبريرات المتكررة بأن عمليات الاغتصاب حدثت “عن طريق الخطأ”. 

أمّا جيزيل بيليكوت فتوجهت الى متّهمين قائلةً: “الاغتصاب هو اغتصاب”، وتابعت: “عندما تدخل غرفة نوم وترى جسداً بلا حراك، عند أي نقطة (تقرر) ألا تتفاعل؟ لماذا لم تغادروا فوراً للإبلاغ عن ذلك للشرطة؟”، مضيفةً أنها لن تسامح زوجها أبداً.

 ردود الفعل العامة والتداعيات الأوسع

قضية بيليكوت ليست مجرد قصة عن العنف ضد النساء، بل هي صورة تعكس مدى ترسّخ هذا العنف في العلاقات الأكثر قرباً وثقة، بخاصة داخل الأسرة. الأسباب التي جعلت هذه القضية تُحدث ضجة عالمية هي:

الخيانة والخداع

القضية ليست مجرد انتهاك جسدي، بل خيانة على مستوى عميق وممنهج داخل نطاق العلاقات الأسرية التي من المفترض أن تكون رمزاً للأمان والثقة. دومينيك بيليكوت، الزوج، استغل ثقة زوجته وبيئة المنزل الآمنة لتحويلها إلى مكان للعنف والاعتداء. هذا الخداع المنهجي يبرز مدى ضعف النساء أمام الانتهاكات من أقرب الأشخاص.

استخدام المخدرات كوسيلة للعنف الجنسي

تسلط القضية الضوء على دور المخدرات في تمكين العنف الجنسي، إذ تُستخدم لتجريد الضحايا من إرادتهم ووعيهم، ما يجعلهم عاجزين أمام المعتدين. ويشير التحقيق إلى أن استخدام المخدرات كوسيلة للاغتصاب والانتهاك الجنسي شائع في فرنسا، ما يخلق حاجة ملحة إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة للحد من هذه الظاهرة ومحاسبة مرتكبيها.

حجم الانتهاكات

العدد الكبير للانتهاكات، الذي تجاوز الـ 200 حالة اغتصاب مسجّلة، يجعل هذه القضية صادمة ليس فقط بسبب الفعل نفسه، بل بسبب الكم الهائل من الاعتداءات التي ارتُكبت على مدى سنوات طويلة. هذه الأرقام تعكس فداحة الفظائع التي قد تُرتكب بعيداً من أعين المجتمع.

المدّة الزمنيّة

استمرارية الانتهاكات على مدار تسع سنوات تقريباً تُبرز المدى الذي يمكن أن تصل إليه الجرائم عندما لا يتم اكتشافها أو محاسبة مرتكبيها. هذه المدة الطويلة تجعلنا نعيد التفكير في الآليات التي تمنع النساء من الإبلاغ عن العنف أو التي تفشل في كشفه مبكراً.

أعداد المتّهمين وتنوّعهم

محاكمة 51 متهماً تتراوح أعمارهم بين 26 و74 عاماً، ينتمون إلى خلفيات اجتماعية متنوعة، تُظهر أن العنف الجنسي ليس محصوراً بفئة اجتماعية أو عمرية معينة، بل هو انعكاس لثقافة أوسع تتسامح مع هذه الجرائم أو تتجاهلها.

المحاكمة العلنيّة

وفقاً للقوانين الفرنسية، كان بإمكان السيدة بيليكوت إبقاء القضية سرية، لكنها اختارت جعل المحاكمة علنية لتسليط الضوء على الاعتداءات المرتكبة باستخدام المخدرات. هذا القرار الشجاع يعكس رغبتها في فضح الجرائم ودفع النقاش العام حول العنف الجنسي وتأثيره.

التأثير على الناجيات

تُظهر القضية مدى التأثير النفسي المدمِّر للعنف الجنسي على الضحية، ليس فقط في اللحظة التي يتم فيها الانتهاك، بل على المدى الطويل. هذا التأثير يمتد أيضاً ليشمل أفراد عائلتها، إذ يعانون من صدمة نفسية كبيرة نتيجة ما تعرضت له والدتهم. في هذا السياق، طلب ابنا عائلة بيليكوت من المحكمة أن تُعاقب والدهما بشدة، وأعلنا أنهما لن يسامحاه أبداً وأنه ميت بالنسبة إليهما. أما شقيقتهما، فقالت إنها تعتقد أن والدها قد خدّرها واعتدى عليها هي أيضاً.

المشاكل المنهجيّة

القضية تدين بشكل أوسع الأنظمة المجتمعية والقانونية التي تسمح لمثل هذه الجرائم بالاستمرار من دون اكتشافها لسنوات طويلة. هذا يدفعنا الى مساءلة كيفية تعامل المجتمعات مع العنف الجنسي ومدى فاعلية الأنظمة القانونية في حماية الضحايا ومحاسبة الجناة.

قضية بيليكوت ليست مجرد مأساة فردية، بل هي صرخة مدوّية تسلط الضوء على أوجه القصور في الأنظمة المجتمعية والقانونية التي تسمح باستمرار العنف ضد النساء. إنها دعوة الى العمل لإصلاح هذه الأنظمة وبناء مجتمع أكثر أماناً وعدلاً للجميع.

23.12.2024
زمن القراءة: 5 minutes
|
آخر القصص
جمال سليمان وأيمن زيدان: “بوح” الخصوم!
زياد عدوان- مسرحي وأكاديمي سوري | 11.07.2026
إنان م. بلاي: أهرب من العراق كلّه إلى غرفتي
رنا زيد - كاتبة وشاعرة فلسطينية سورية | 11.07.2026

اشترك بنشرتنا البريدية