fbpx

مخالفات قانونية وأضرار صحية.. هكذا اخترق “التبغ المسخن” السوق المصري

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

عقب طرح شركة “بريتش أميريكان توباكو” منتجها من التبغ المسخن في مصر ، ملتزمة بضرورة طباعة صورة تحذيرية على عبوات التبغ المسخن، تحفظت شركة “فيليب موريس” صاحبة منتج “آيكوس” على قرار وزارة الصحة المصرية، وطلبت الاكتفاء بكتابة عبارة تحذيرية فقط، من دون وجود صورة، مبررة ذلك بصغر حجم علبة السجائر الخاصة بها، وهذا ما وافقت عليه وزارة الصحة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

قبل 3 أعوام، بدأت شركات التبغ الأجنبية بطرح منتجات التبغ المسخن في السوق المصرية، وكانت البداية مع طرح شركة “بريتش أميريكان توباكو” منتج التبغ المسخن تحت اسم “جلو” ومن بعدها شركة “فيليب موريس” التي بدأت بطرح منتج “آيكوس”.

في مارس عام 2021 أصدرت وزارة الصحة المصرية القرار رقم 79 لسنة 2021 باعتماد التبغ المسخن، ضمن أنواع السجائر المتداولة في السوق المصرية، وعرفته على أنه “منتج مصنوع من خام التبغ سواء بإضافة أو بدون إضافة مكونات أخرى، الذى يتم تسخينه بدون احتراق أو اشتعال بواسطة جهاز تسخين، وقد يكون هذا التبغ على شكل سجائر أو كبسولات أو أية أشكال أخرى”.

عقب طرح شركة “بريتش أميريكان توباكو” منتجها من التبغ المسخن، ملتزمة باللائحة التنفيذية لقانون 52 لسنة 1981 في شأن الوقاية من أضرار التبغ، والتعليمات الحكومية بضرورة طباعة صورة تحذيرية على عبوات التبغ المسخن، كما هو متبع مع عبوات السجائر التقليدية، تحفظت شركة “فيليب موريس” صاحبة منتج “آيكوس” على قرار وزارة الصحة المصرية، وطلبت الاكتفاء بكتابة عبارة تحذيرية فقط، من دون وجود صورة، مبررة ذلك بصغر حجم علبة السجائر الخاصة بها.

في هذه الأثناء، تم إيقاف شحنة من سجائر “آيكوس” في الموانئ المصرية، نتيجة عدم التزامها بالمعايير المتبعة بوضع صورة تحذيرية على العبوات الخاصة بها، ولكن تم استثناء الشحنة من قرار وزارة الصحة، والسماح بطرح منتج “آيكوس” من دون وجود صورة تحذيرية، والاكتفاء بكتابة عبارة تحذيرية فقط، وهو ما أكده مصدر مسؤول في سوق التبغ والسجائر في مصر.

وقال مصدر سابق في شركة “بريتش أميريكان توباكو” – طلب عدم ذكر اسمه – إن “الشركة التزمت باللوائح والقوانين المنظمة للعمل في السوق المصرية، وطرحت منتجها من التبغ المسخن (جلو) بالصور التحذيرية المصورة بنسبة 50% من حجم العبوة، طبقاً لقرارات وزارة الصحة الصادرة في هذا الشأن”، مؤكداً أنه “لم يتم منح الشركة أي استثناء مثل الشركة المنافسة التي تنتج سجائر آيكوس”.

مجلس الوزراء المصري يتدخل لإزالة الصور التحذيرية

وفي وثيقة حصلنا عليها مدونة عليها عبارة (سري للغاية – عاجل جداً)، موجهة من رئاسة مجلس الوزراء المصري إلى وزيرة الصحة المصرية آنذاك، جاء التالي:

جمهورية مصر العربية – رئاسة الوزراء – الأمانة العامة – (سري للغاية – عاجل جداً) – السيدة الدكتورة- هالة زايد – وزيرة الصحة والسكان تحية طيبة وبعد.

“يرجى التفضل بالإحاطة أنه وردت مذكرة هيئة الرقابة الإدارية بشأن شكوى شركة بريتش أميريكان توباكو من الصور التحذيرية على التبغ المسخن، متضمنة تقدير موقف الهيئة (…) مسؤولي شركة فيليب موريس للتواصل مع سيادتكم، بشأن منح شركتهم التي تعمل في مجال بيع منتجات التبغ المسخن، صلاحية إزالة الصور التحذيرية، التي تحتوي على مخاطر التدخين على عبوات التبغ المسخن، والاكتفاء بكتابة العبارات التحذيرية، وسيترتب على القرار الصادر في هذا الشأن، تكبد شركة بريتش أميريكان توباكو خسائر مالية بحوالي مبلغ 20 مليون دولار، وذلك نتيجة التزامها بتعليمات وزارتكم الموقرة، فضلاً عن وجود بعض المعوقات التي تواجه الشركات المستوردة للسجائر الإلكترونية، بالرغم من صدور المواصفة القياسية المصرية رقم 8205-1-2018 بشأن تداول السجائر الإلكترونية، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود تنسيق بين أجهزة الدولة في هذا الشأن”.

سألنا مصدراً مسؤولاً في وزارة الصحة المصرية حول عدم وضع صورة تحذيرية على عبوات “آيكوس”، فأجاب، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه: “وجدنا أن حجم العبوة غير مناسب للصورة والكتابة معاً، وهو ما دفع الوزارة إلى إصدار قرار 79 لسنة 2021، الذي سمح باستخدام العبارة التحذيرية فقط: التدخين ضار بالصحة ويسبب الوفاة”.

الرخصة الجديدة لتصنيع السجائر

في عام 2022 حصلت شركة “فيليب موريس” على رخصة لتصنيع السجائر في مصر،  وأعطتها حق إنتاج ٣ أنواع سجائر منها التبغ المسخن، وشاب الرخصة الكثير من الغموض والانتقادات وعدم الشفافية بعد انسحاب شركات “بريتش أميريكان توباكو”، و”أدخنة النخلة” و”المنصور الدولية للتوزيع” من المزايدة التي أجرتها مصر بشأن الرخصة الجديدة، معللة الانسحاب بأن شروط المزايدة الجديدة ستخلق حالة شبه احتكارية في سوق السجائر.

وعقب حصول “فيليب موريس” على الرخصة الجديدة، بدأ منتج “آيكوس” بالانتشار بصورة أوسع في مصر، ولم تتوقف المخالفات لقانون مكافحة التبغ عند عدم وضع الصورة التحذيرية على عبوات السجائر، لكن بدأت المنتجات بالإعلان بصورة مباشرة وغير مباشرة، سواء على مواقع صحافية، أو بوضع “أكشاك” كبيرة داخل المولات التجارية الكبرى ومحطات الوقود.

الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن منتجات التبغ المسخن هي منتجات تبغ، مما يعني أن أحكام الاتفاقية الإطارية تنطبق بشكل تام على هذه المنتجات (القرارFCTC/COP8(22)). وعلى وجه التحديد، تُلزم المادة 13-4 (أ) الأطراف ب”حظر جميع أشكال الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته، التي تروج لمنتج من منتجات التبغ، بأي وسيلة كاذبة أو مضللة أو غيرها من الوسائل الخادعة، أو التي قد تعطي انطباعاً خاطئاً عن خصائصه أو آثاره الصحية أو مخاطره أو انبعاثاته”.

كانت مصر ضمن الدول التي وقعت على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في عام 2003، التي تقر فيها جميع الأطراف بفرض حظر شامل على الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته، كما تنص على أن يفرض كل طرف، وفقاً لدستوره أو مبادئه الدستورية، حظراً شاملاً على جميع أشكال الإعلان عن التبغ المباشرة وغير المباشرة، بما يحد من استهلاك منتجات التبغ، وهو ما يشمله قانون رقم 52 لسنة 1981 وتعديلاته.

مخالفة قانون مكافحة التبغ

وبسؤال الدكتورة فاطمة العوا مستشارة مبادرة “مكافحة التبغ في المكتب الإقليمي للشرق الأوسط” في منظمة الصحة العالمية حول أسباب عدم وضع صورة تحذيرية على منتجات التبغ المسخن في مصر، أجابت: “منظمة الصحة العالمية ليس لديها أي علم عن أسباب ذلك”. 

وأوضحت أن “هذا النوع من التبغ المسخن آيكوس، يخالف قانون مكافحة التبغ، ويخرق تطبيقه، ومن بين هذه المخالفات عدم وضع الصورة التحذيرية على عبوات السجائر، حيث يجب وضع صورة على منتجات التبغ كافة، لأن ذلك يؤدي إلى الحد من التدخين”.

وأضافت “سجائر آيكوس تمثل خطراً على الشباب، نظراً لتوفرها في الأماكن العامة كافة، وانتشار إعلاناتها في المولات التجارية ومحطات الوقود على الطرق”، مشيرة إلى أن “هذه المنتجات لا تخضع لتحذيرات وزارة الصحة وللضريبة نفسها التي تخضع لها السجائر التقليدية”، لافتة إلى “انتشار منتج آيكوس في الأعمال الدرامية”، معتبرة أن “ذلك يعد إعلاناً واضحاً عن المنتج، وهو ما يخالف القانون الذي يحظر الإعلان عن منتجات التبغ بأي شكل من الأشكال”.

وأشار الدكتور وائل صفوت رئيس مؤسسة “صحة مصر” وعضو “المنصة المصرية لمكافحة التبغ” ورئيس “الاتحاد العربي لمكافحة التبغ”، إلى أن “الاختراق الثاني لمنتجات التبغ المسخن يتمثل في خرق حظر الترويج، فهم موجودون في كل مكان، حيث يتم الاستعانة بالشبان والفتيات للترويج لهذه المنتجات في الكثير من الأماكن، مثل المولات التجارية الكبرى ومحطات الوقود ويستخدمون أشكالاً جذابة وإعلانات مضللة، ويقدمون أيضاً عروضاً وتخفيضاتٍ سعرية تستهدف الشباب، وتروج لمنتجات التبغ المسخن على أنها أقل ضرراً ووتشكل بديلاً آمنا عن السجائر التقليدية”.

وعن الدعاية لمنتج التبغ المسخن، أفاد المصدر المسؤول في وزارة الصحة، أنه “تم رصد بعض المشاهد في الأعمال الدرامية والأفلام، التي تحتوي مشاهد تدخين، خاصة آيكوس”، مؤكداً أن ذلك “يُعد تشجيعاً على التدخين، ودور وزارة الصحة العمل على نشر التوعية من خلال ورش عمل بصورة دورية لكتاب السيناريو والمخرجين، يتم التحذير فيها من الترويج للتدخين من خلال المشاهد، إضافة إلى طلبات الإحاطة التي تقدم في مجلس النواب للسبب نفسه”.

وقال فيل تشامبرلين نائب مدير “مجموعة أبحاث مكافحة التبغ” في جامعة باث البريطانية: “هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها صناعة التبغ تقوض اللوائح الدولية والوطنية، لذلك، من الهام أن يكون واضعو السياسات على دراية بتكتيكات الصناعة، ووقف أية امتيازات مقدمة لشركات التبغ، وهذا ليس فقط من متطلبات قوانين التبغ الدولية، ولكنه أيضاً الإجراء الصحيح لحماية الصحة العامة في بلد نحو ربع سكانه من المدخنين”. 

وحول توسع شركة “فيليب موريس” في السوق المصرية، قال تشامبرلين: “هذا يثبت مرة أخرى أن شركة فيليب موريس، هي شركة تعطي الأولوية لأرباحها على حساب صحة الناس في كل مكان”.

الأضرار الصحية للتبغ المسخن

تؤكد منظمة الصحة العالمية على موقعها الرسمي: “أن الحد من التعرض للمواد الكيميائية الضارة في منتجات التبغ المسخن، لا يجعل منها منتجات غير ضارة، ولا يفضي إلى انخفاض المخاطر على صحة الإنسان، وفي الواقع، فإن نسب بعض المواد السميّة التي يحتوي عليها الضبوب الذي يتولّد من منتجات التبغ المسخن أعلى من تلك الموجودة في دخان السجائر التقليدية، كما أن ضبوب منتجات التبغ المسخن يحتوي على مواد سميّة أخرى غير موجودة في دخان السجائر التقليدية، وتظل الآثار الصحية الناجمة عن التعرّض لهذه المواد السميّة غير معروفة”.

وتوضح المنظمة: “على الرغم من ادعاءات “الحد من المخاطر، لا يوجد دليل يثبت أن منتجات التبغ المسخن أقل ضرراً من منتجات التبغ التقليدية، وتوجد العديد من المواد السامة في دخان التبغ العادي، بمستويات أقل بكثير من تلك الموجودة في رذاذ منتجات التبغ المسخَّن، لكن رذاذ منتجات التبغ المسخن يحتوي على مواد سامة أخرى، توجد أحياناً بمستويات أعلى من تلك الموجودة في دخان التبغ، مثل الغلِيسِيدول، والبيريدين، وكبريتيد ثنائي الميثيل، والأسيتوين، والميثيل غلايكوكسال، علاوة على ذلك، بعض المواد السامة الموجودة في رذاذ منتجات التبغ المسخن غير موجودة في دخان السجائر التقليدية، وقد يكون لها آثار صحية مرتبطة، كما أن هذه المنتجات متغيرة للغاية، وبعض المواد السامة الموجودة في انبعاثات هذه المنتجات هي مواد مسرطنة”.

وقال صفوت: “إن التبغ المسخن على وجه التحديد، و”فايب” بالتبعية في مصر، تخالف قوانين وسياسات مكافحة التدخين، حيث يتم تقديمها بدون وجود تحذير مصور على العبوات”. 

وأشار إلى أنه “منذ عام 2008 كانت مصر الدولة الوحيدة في إقليم شرق المتوسط، التي استخدمت الصور التحذيرية على نصف عبوات السجائر من الناحيتين، وكذلك عبوات الشيشة، واستخدمت رقم خط الإقلاع، وكانت بذلك ضمن 10 أو 15 دولة على مستوى العالم طبقت هذا النوع من التحذير وقتها”.

وقال: “يجب على الدولة المصرية إلزام الشركات المصنعة لمنتجات مثل “فايب” أو “آيكوس” وضع الصور التحذيرية”، مؤكداً أن “العبوة مصنوعة بذكاء كي تكون صغيرة الحجم منعاً لوضع الصور التحذيرية عليها، وهو ما يُعد تحايلاً من شركات التبغ على القوانين”.

وأوضح أن “ثمة طرقاً مختلفة طُبقت فى بعض دول العالم لوضع الصور والتحذيرات رغم صغر الحجم، وكذلك على منتجات “فايب”، والغرض من إلزام الشركات بوضع الصور حتى لا يشعر الناس بأن هذا المنتج يختلف أو يقل ضرراً، كما يعتقد الكثيرون وكما يزعم المصنعون لهذه المنتجات”، شارحاً “الشركات تستخدم عبارات مضللة، أن هذه المنتجات تقل أضرارها بنسبة 95% عن المنتجات التقليدية وهذا غير حقيقي”، لافتاً إلى أن “هذه الشركات والمصنعين يبيعون منتجات فيها 5% سموماً، والأبحاث تؤكد أن بها سموماً كثيرة مختلفة عن السموم في منتجات التبغ الأخرى وتسبب أضراراً مختلفة”.

وتشير الشركة المصنعة لمنتج “آيكوس” على الموقع الرسمي في ترويجها للمنتج إلى أن “الانتقال الكامل إلى استخدام جهاز IQOS، هو أقل ضرراً من الاستمرار بالتدخين”، وتورد “معلومة مهمة: مع أنّ جهاز IQOS لا يُنتِج القطران، فهو لا يخلو من المخاطر، إذ يوفّر النيكوتين وهو مادة تسبّب الإدمان”.

وتوضح الشركة المصنعة على موقعها: “جهاز IQOS هو خيار أفضل من الاستمرار بالتدخين فيُصدِر جهاز IQOS نسبة 95% أقلّ من المواد الكيميائية الضارة بالمقارنة مع السجائر، وبما أن جهاز IQOS يُصدِر رائحة أقل من السجائر، يضعُف احتمال أن يزعج الناس من حولك، ويترك جهاز IQOS رائحة تعلق أقلّ مما تعلق رائحة السجائر على اليدَيْن والشعر والملابس”.

وهنا أكد صفوت أنه “من الضروري منع الشركات من خداع الجمهور بخصوص وجود منتجات أقل ضرراً”، موضحاً أن “هذه المنتجات سامة وتسبب الإدمان باعتراف الشركات المنتجة، حيث أن النيكوتين يسبب الإدمان، والنيكوتين هو جزء من السيجارة، بغض النظر عن شكلها، كما أن التبغ المسخن يحتوى على جلسرين وزيوت عطرية ونكهات ضارة جداً عند تسخينها”.

وأوضح “ثمة شروط عالمية للحد من انتشار منتجات التبغ، ومنها تدابير الـMPOWER التي تتوافق مع أول اتفاقية خاصة بالصحة في العالم، وهي اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، التي تشدد على منع التدخين في الأماكن المغلقة والعامة وتقديم المساعدة إلى الناس للإقلاع عن التدخين بأشكال مختلفة، ووضع تحذيرات صحية على منتجات التبغ ومنع الدعاية أو الترويج أو الإعلان على نحو مباشر وغير مباشر، ورفع أسعار منتجات التبغ والرقابة على محتويات منتجات التبغ وتقنينها”.

وبسؤال المصدر المسؤول في وزارة الصحة المصرية، حول أضرار التبغ المسخن، أجاب: “سجائر التبغ المسخن ليست أقل ضرراً من السجائر التقليدية، بل من الممكن أن تكون أكثر ضرراً، لأنها تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية التي قد تسبب أضراراً خطيرة على الرئة”.

زيادة أعداد مدخني التبغ المسخن

يقول محمد عادل (40 عاماً) صاحب محل بيع مستلزمات التبغ في منطقة حدائق القبة في القاهرة: “إن حجم مبيعات التبغ المسخن “آيكوس” زادت بصورة كبيرة في الشهور الماضية، خاصة في ظل أزمة السجائر في السوق المصرية، بنسبة تصل إلى 50% عن مبيعات المنتجات التقليدية”، موضحاً  أن “هناك الكثير من الشباب بدأوا بالعزوف عن السجائر التقليدية، والتوجه إلى شراء سجائر التبغ المسخن، خاصة فئة الشباب من عمر 25 عاماً”، مشيراً إلى أن “تدخين التبغ المسخن بالنسبة لهم زي الموضة”.

وحول الصورة التحذيرية على عبوات السجائر، قال: “عبوات التبغ المسخن هي السجائر الوحيدة المصرح تداولها في السوق بدون صورة تحذيرية”.

من جانبه، أكد ميلاد حنا وهو أحد موزعي منتجات التبغ في منطقة شبرا في القاهرة، أن “نسبة مبيعات التبغ المسخن “آيكوس” زادت خلال العام الماضي، خاصة مع ارتفاع أسعار السجائر التقليدية”، مشيراً إلى أن عدم ارتفاع سعر عبوة السجائر “آيكوس” وتوفرها في كافة الأماكن ساعد على انتشارها وزيادة مبيعاتها”.

وأوضح أن “حجم المبيعات لديه من “آيكوس” يصل إلى نحو 300 عبوة سجائر في اليوم الواحد”، مشيراً إلى أن “شكل العبوة وعدم طباعة صورة تحذيرية عليها، شجع المدخنين على شرائها”، شارحاً “في ناس أحياناً، مبتحبش شكل الصورة اللي على عبوة السجائر، وعشان كدا مش بتشتريها”.

بحسب بيانات صادرة عن شركة “فيليب موريس” فإن التوقعات تشير إلى أن “عدد المدخنين حول العالم سوف يصل إلى نحو مليار مدخن بحلول العام 2025، وهو ما دفع الشركة إلى التفكير بتوفير منتجات بديلة تختلف عن التدخين التقليدي، وتمكنت من تطوير منتج التبغ المسخن “آيكوس”، حيث أصبح متاحاً في نحو 71 سوقاً على مستوى العالم”.

وبحسب الشركة فإن “30% من إيرادات الشركة على مستوى العالم، تأتي من مبيعات منتجات التدخين البديلة، ومن بينها التبغ المسخن”، وأن الشركة تسعى إلى “زيادة النسبة إلى 50% بحلول العام 2025، بما يعادل مليار دولار”.

وتشير الشركة” إلى أن عدد مستخدمي “آيكوس” حالياً بلغ 18 مليون مستخدم تقريباً حول العالم، منهم 12.7 مليون تحولوا إلى المنتج البديل بشكل تام، والهدف الوصول إلى 40 مليون شخص في 2025″.

03.06.2024
زمن القراءة: 10 minutes

عقب طرح شركة “بريتش أميريكان توباكو” منتجها من التبغ المسخن في مصر ، ملتزمة بضرورة طباعة صورة تحذيرية على عبوات التبغ المسخن، تحفظت شركة “فيليب موريس” صاحبة منتج “آيكوس” على قرار وزارة الصحة المصرية، وطلبت الاكتفاء بكتابة عبارة تحذيرية فقط، من دون وجود صورة، مبررة ذلك بصغر حجم علبة السجائر الخاصة بها، وهذا ما وافقت عليه وزارة الصحة.

قبل 3 أعوام، بدأت شركات التبغ الأجنبية بطرح منتجات التبغ المسخن في السوق المصرية، وكانت البداية مع طرح شركة “بريتش أميريكان توباكو” منتج التبغ المسخن تحت اسم “جلو” ومن بعدها شركة “فيليب موريس” التي بدأت بطرح منتج “آيكوس”.

في مارس عام 2021 أصدرت وزارة الصحة المصرية القرار رقم 79 لسنة 2021 باعتماد التبغ المسخن، ضمن أنواع السجائر المتداولة في السوق المصرية، وعرفته على أنه “منتج مصنوع من خام التبغ سواء بإضافة أو بدون إضافة مكونات أخرى، الذى يتم تسخينه بدون احتراق أو اشتعال بواسطة جهاز تسخين، وقد يكون هذا التبغ على شكل سجائر أو كبسولات أو أية أشكال أخرى”.

عقب طرح شركة “بريتش أميريكان توباكو” منتجها من التبغ المسخن، ملتزمة باللائحة التنفيذية لقانون 52 لسنة 1981 في شأن الوقاية من أضرار التبغ، والتعليمات الحكومية بضرورة طباعة صورة تحذيرية على عبوات التبغ المسخن، كما هو متبع مع عبوات السجائر التقليدية، تحفظت شركة “فيليب موريس” صاحبة منتج “آيكوس” على قرار وزارة الصحة المصرية، وطلبت الاكتفاء بكتابة عبارة تحذيرية فقط، من دون وجود صورة، مبررة ذلك بصغر حجم علبة السجائر الخاصة بها.

في هذه الأثناء، تم إيقاف شحنة من سجائر “آيكوس” في الموانئ المصرية، نتيجة عدم التزامها بالمعايير المتبعة بوضع صورة تحذيرية على العبوات الخاصة بها، ولكن تم استثناء الشحنة من قرار وزارة الصحة، والسماح بطرح منتج “آيكوس” من دون وجود صورة تحذيرية، والاكتفاء بكتابة عبارة تحذيرية فقط، وهو ما أكده مصدر مسؤول في سوق التبغ والسجائر في مصر.

وقال مصدر سابق في شركة “بريتش أميريكان توباكو” – طلب عدم ذكر اسمه – إن “الشركة التزمت باللوائح والقوانين المنظمة للعمل في السوق المصرية، وطرحت منتجها من التبغ المسخن (جلو) بالصور التحذيرية المصورة بنسبة 50% من حجم العبوة، طبقاً لقرارات وزارة الصحة الصادرة في هذا الشأن”، مؤكداً أنه “لم يتم منح الشركة أي استثناء مثل الشركة المنافسة التي تنتج سجائر آيكوس”.

مجلس الوزراء المصري يتدخل لإزالة الصور التحذيرية

وفي وثيقة حصلنا عليها مدونة عليها عبارة (سري للغاية – عاجل جداً)، موجهة من رئاسة مجلس الوزراء المصري إلى وزيرة الصحة المصرية آنذاك، جاء التالي:

جمهورية مصر العربية – رئاسة الوزراء – الأمانة العامة – (سري للغاية – عاجل جداً) – السيدة الدكتورة- هالة زايد – وزيرة الصحة والسكان تحية طيبة وبعد.

“يرجى التفضل بالإحاطة أنه وردت مذكرة هيئة الرقابة الإدارية بشأن شكوى شركة بريتش أميريكان توباكو من الصور التحذيرية على التبغ المسخن، متضمنة تقدير موقف الهيئة (…) مسؤولي شركة فيليب موريس للتواصل مع سيادتكم، بشأن منح شركتهم التي تعمل في مجال بيع منتجات التبغ المسخن، صلاحية إزالة الصور التحذيرية، التي تحتوي على مخاطر التدخين على عبوات التبغ المسخن، والاكتفاء بكتابة العبارات التحذيرية، وسيترتب على القرار الصادر في هذا الشأن، تكبد شركة بريتش أميريكان توباكو خسائر مالية بحوالي مبلغ 20 مليون دولار، وذلك نتيجة التزامها بتعليمات وزارتكم الموقرة، فضلاً عن وجود بعض المعوقات التي تواجه الشركات المستوردة للسجائر الإلكترونية، بالرغم من صدور المواصفة القياسية المصرية رقم 8205-1-2018 بشأن تداول السجائر الإلكترونية، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود تنسيق بين أجهزة الدولة في هذا الشأن”.

سألنا مصدراً مسؤولاً في وزارة الصحة المصرية حول عدم وضع صورة تحذيرية على عبوات “آيكوس”، فأجاب، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه: “وجدنا أن حجم العبوة غير مناسب للصورة والكتابة معاً، وهو ما دفع الوزارة إلى إصدار قرار 79 لسنة 2021، الذي سمح باستخدام العبارة التحذيرية فقط: التدخين ضار بالصحة ويسبب الوفاة”.

الرخصة الجديدة لتصنيع السجائر

في عام 2022 حصلت شركة “فيليب موريس” على رخصة لتصنيع السجائر في مصر،  وأعطتها حق إنتاج ٣ أنواع سجائر منها التبغ المسخن، وشاب الرخصة الكثير من الغموض والانتقادات وعدم الشفافية بعد انسحاب شركات “بريتش أميريكان توباكو”، و”أدخنة النخلة” و”المنصور الدولية للتوزيع” من المزايدة التي أجرتها مصر بشأن الرخصة الجديدة، معللة الانسحاب بأن شروط المزايدة الجديدة ستخلق حالة شبه احتكارية في سوق السجائر.

وعقب حصول “فيليب موريس” على الرخصة الجديدة، بدأ منتج “آيكوس” بالانتشار بصورة أوسع في مصر، ولم تتوقف المخالفات لقانون مكافحة التبغ عند عدم وضع الصورة التحذيرية على عبوات السجائر، لكن بدأت المنتجات بالإعلان بصورة مباشرة وغير مباشرة، سواء على مواقع صحافية، أو بوضع “أكشاك” كبيرة داخل المولات التجارية الكبرى ومحطات الوقود.

الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن منتجات التبغ المسخن هي منتجات تبغ، مما يعني أن أحكام الاتفاقية الإطارية تنطبق بشكل تام على هذه المنتجات (القرارFCTC/COP8(22)). وعلى وجه التحديد، تُلزم المادة 13-4 (أ) الأطراف ب”حظر جميع أشكال الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته، التي تروج لمنتج من منتجات التبغ، بأي وسيلة كاذبة أو مضللة أو غيرها من الوسائل الخادعة، أو التي قد تعطي انطباعاً خاطئاً عن خصائصه أو آثاره الصحية أو مخاطره أو انبعاثاته”.

كانت مصر ضمن الدول التي وقعت على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في عام 2003، التي تقر فيها جميع الأطراف بفرض حظر شامل على الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته، كما تنص على أن يفرض كل طرف، وفقاً لدستوره أو مبادئه الدستورية، حظراً شاملاً على جميع أشكال الإعلان عن التبغ المباشرة وغير المباشرة، بما يحد من استهلاك منتجات التبغ، وهو ما يشمله قانون رقم 52 لسنة 1981 وتعديلاته.

مخالفة قانون مكافحة التبغ

وبسؤال الدكتورة فاطمة العوا مستشارة مبادرة “مكافحة التبغ في المكتب الإقليمي للشرق الأوسط” في منظمة الصحة العالمية حول أسباب عدم وضع صورة تحذيرية على منتجات التبغ المسخن في مصر، أجابت: “منظمة الصحة العالمية ليس لديها أي علم عن أسباب ذلك”. 

وأوضحت أن “هذا النوع من التبغ المسخن آيكوس، يخالف قانون مكافحة التبغ، ويخرق تطبيقه، ومن بين هذه المخالفات عدم وضع الصورة التحذيرية على عبوات السجائر، حيث يجب وضع صورة على منتجات التبغ كافة، لأن ذلك يؤدي إلى الحد من التدخين”.

وأضافت “سجائر آيكوس تمثل خطراً على الشباب، نظراً لتوفرها في الأماكن العامة كافة، وانتشار إعلاناتها في المولات التجارية ومحطات الوقود على الطرق”، مشيرة إلى أن “هذه المنتجات لا تخضع لتحذيرات وزارة الصحة وللضريبة نفسها التي تخضع لها السجائر التقليدية”، لافتة إلى “انتشار منتج آيكوس في الأعمال الدرامية”، معتبرة أن “ذلك يعد إعلاناً واضحاً عن المنتج، وهو ما يخالف القانون الذي يحظر الإعلان عن منتجات التبغ بأي شكل من الأشكال”.

وأشار الدكتور وائل صفوت رئيس مؤسسة “صحة مصر” وعضو “المنصة المصرية لمكافحة التبغ” ورئيس “الاتحاد العربي لمكافحة التبغ”، إلى أن “الاختراق الثاني لمنتجات التبغ المسخن يتمثل في خرق حظر الترويج، فهم موجودون في كل مكان، حيث يتم الاستعانة بالشبان والفتيات للترويج لهذه المنتجات في الكثير من الأماكن، مثل المولات التجارية الكبرى ومحطات الوقود ويستخدمون أشكالاً جذابة وإعلانات مضللة، ويقدمون أيضاً عروضاً وتخفيضاتٍ سعرية تستهدف الشباب، وتروج لمنتجات التبغ المسخن على أنها أقل ضرراً ووتشكل بديلاً آمنا عن السجائر التقليدية”.

وعن الدعاية لمنتج التبغ المسخن، أفاد المصدر المسؤول في وزارة الصحة، أنه “تم رصد بعض المشاهد في الأعمال الدرامية والأفلام، التي تحتوي مشاهد تدخين، خاصة آيكوس”، مؤكداً أن ذلك “يُعد تشجيعاً على التدخين، ودور وزارة الصحة العمل على نشر التوعية من خلال ورش عمل بصورة دورية لكتاب السيناريو والمخرجين، يتم التحذير فيها من الترويج للتدخين من خلال المشاهد، إضافة إلى طلبات الإحاطة التي تقدم في مجلس النواب للسبب نفسه”.

وقال فيل تشامبرلين نائب مدير “مجموعة أبحاث مكافحة التبغ” في جامعة باث البريطانية: “هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها صناعة التبغ تقوض اللوائح الدولية والوطنية، لذلك، من الهام أن يكون واضعو السياسات على دراية بتكتيكات الصناعة، ووقف أية امتيازات مقدمة لشركات التبغ، وهذا ليس فقط من متطلبات قوانين التبغ الدولية، ولكنه أيضاً الإجراء الصحيح لحماية الصحة العامة في بلد نحو ربع سكانه من المدخنين”. 

وحول توسع شركة “فيليب موريس” في السوق المصرية، قال تشامبرلين: “هذا يثبت مرة أخرى أن شركة فيليب موريس، هي شركة تعطي الأولوية لأرباحها على حساب صحة الناس في كل مكان”.

الأضرار الصحية للتبغ المسخن

تؤكد منظمة الصحة العالمية على موقعها الرسمي: “أن الحد من التعرض للمواد الكيميائية الضارة في منتجات التبغ المسخن، لا يجعل منها منتجات غير ضارة، ولا يفضي إلى انخفاض المخاطر على صحة الإنسان، وفي الواقع، فإن نسب بعض المواد السميّة التي يحتوي عليها الضبوب الذي يتولّد من منتجات التبغ المسخن أعلى من تلك الموجودة في دخان السجائر التقليدية، كما أن ضبوب منتجات التبغ المسخن يحتوي على مواد سميّة أخرى غير موجودة في دخان السجائر التقليدية، وتظل الآثار الصحية الناجمة عن التعرّض لهذه المواد السميّة غير معروفة”.

وتوضح المنظمة: “على الرغم من ادعاءات “الحد من المخاطر، لا يوجد دليل يثبت أن منتجات التبغ المسخن أقل ضرراً من منتجات التبغ التقليدية، وتوجد العديد من المواد السامة في دخان التبغ العادي، بمستويات أقل بكثير من تلك الموجودة في رذاذ منتجات التبغ المسخَّن، لكن رذاذ منتجات التبغ المسخن يحتوي على مواد سامة أخرى، توجد أحياناً بمستويات أعلى من تلك الموجودة في دخان التبغ، مثل الغلِيسِيدول، والبيريدين، وكبريتيد ثنائي الميثيل، والأسيتوين، والميثيل غلايكوكسال، علاوة على ذلك، بعض المواد السامة الموجودة في رذاذ منتجات التبغ المسخن غير موجودة في دخان السجائر التقليدية، وقد يكون لها آثار صحية مرتبطة، كما أن هذه المنتجات متغيرة للغاية، وبعض المواد السامة الموجودة في انبعاثات هذه المنتجات هي مواد مسرطنة”.

وقال صفوت: “إن التبغ المسخن على وجه التحديد، و”فايب” بالتبعية في مصر، تخالف قوانين وسياسات مكافحة التدخين، حيث يتم تقديمها بدون وجود تحذير مصور على العبوات”. 

وأشار إلى أنه “منذ عام 2008 كانت مصر الدولة الوحيدة في إقليم شرق المتوسط، التي استخدمت الصور التحذيرية على نصف عبوات السجائر من الناحيتين، وكذلك عبوات الشيشة، واستخدمت رقم خط الإقلاع، وكانت بذلك ضمن 10 أو 15 دولة على مستوى العالم طبقت هذا النوع من التحذير وقتها”.

وقال: “يجب على الدولة المصرية إلزام الشركات المصنعة لمنتجات مثل “فايب” أو “آيكوس” وضع الصور التحذيرية”، مؤكداً أن “العبوة مصنوعة بذكاء كي تكون صغيرة الحجم منعاً لوضع الصور التحذيرية عليها، وهو ما يُعد تحايلاً من شركات التبغ على القوانين”.

وأوضح أن “ثمة طرقاً مختلفة طُبقت فى بعض دول العالم لوضع الصور والتحذيرات رغم صغر الحجم، وكذلك على منتجات “فايب”، والغرض من إلزام الشركات بوضع الصور حتى لا يشعر الناس بأن هذا المنتج يختلف أو يقل ضرراً، كما يعتقد الكثيرون وكما يزعم المصنعون لهذه المنتجات”، شارحاً “الشركات تستخدم عبارات مضللة، أن هذه المنتجات تقل أضرارها بنسبة 95% عن المنتجات التقليدية وهذا غير حقيقي”، لافتاً إلى أن “هذه الشركات والمصنعين يبيعون منتجات فيها 5% سموماً، والأبحاث تؤكد أن بها سموماً كثيرة مختلفة عن السموم في منتجات التبغ الأخرى وتسبب أضراراً مختلفة”.

وتشير الشركة المصنعة لمنتج “آيكوس” على الموقع الرسمي في ترويجها للمنتج إلى أن “الانتقال الكامل إلى استخدام جهاز IQOS، هو أقل ضرراً من الاستمرار بالتدخين”، وتورد “معلومة مهمة: مع أنّ جهاز IQOS لا يُنتِج القطران، فهو لا يخلو من المخاطر، إذ يوفّر النيكوتين وهو مادة تسبّب الإدمان”.

وتوضح الشركة المصنعة على موقعها: “جهاز IQOS هو خيار أفضل من الاستمرار بالتدخين فيُصدِر جهاز IQOS نسبة 95% أقلّ من المواد الكيميائية الضارة بالمقارنة مع السجائر، وبما أن جهاز IQOS يُصدِر رائحة أقل من السجائر، يضعُف احتمال أن يزعج الناس من حولك، ويترك جهاز IQOS رائحة تعلق أقلّ مما تعلق رائحة السجائر على اليدَيْن والشعر والملابس”.

وهنا أكد صفوت أنه “من الضروري منع الشركات من خداع الجمهور بخصوص وجود منتجات أقل ضرراً”، موضحاً أن “هذه المنتجات سامة وتسبب الإدمان باعتراف الشركات المنتجة، حيث أن النيكوتين يسبب الإدمان، والنيكوتين هو جزء من السيجارة، بغض النظر عن شكلها، كما أن التبغ المسخن يحتوى على جلسرين وزيوت عطرية ونكهات ضارة جداً عند تسخينها”.

وأوضح “ثمة شروط عالمية للحد من انتشار منتجات التبغ، ومنها تدابير الـMPOWER التي تتوافق مع أول اتفاقية خاصة بالصحة في العالم، وهي اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، التي تشدد على منع التدخين في الأماكن المغلقة والعامة وتقديم المساعدة إلى الناس للإقلاع عن التدخين بأشكال مختلفة، ووضع تحذيرات صحية على منتجات التبغ ومنع الدعاية أو الترويج أو الإعلان على نحو مباشر وغير مباشر، ورفع أسعار منتجات التبغ والرقابة على محتويات منتجات التبغ وتقنينها”.

وبسؤال المصدر المسؤول في وزارة الصحة المصرية، حول أضرار التبغ المسخن، أجاب: “سجائر التبغ المسخن ليست أقل ضرراً من السجائر التقليدية، بل من الممكن أن تكون أكثر ضرراً، لأنها تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية التي قد تسبب أضراراً خطيرة على الرئة”.

زيادة أعداد مدخني التبغ المسخن

يقول محمد عادل (40 عاماً) صاحب محل بيع مستلزمات التبغ في منطقة حدائق القبة في القاهرة: “إن حجم مبيعات التبغ المسخن “آيكوس” زادت بصورة كبيرة في الشهور الماضية، خاصة في ظل أزمة السجائر في السوق المصرية، بنسبة تصل إلى 50% عن مبيعات المنتجات التقليدية”، موضحاً  أن “هناك الكثير من الشباب بدأوا بالعزوف عن السجائر التقليدية، والتوجه إلى شراء سجائر التبغ المسخن، خاصة فئة الشباب من عمر 25 عاماً”، مشيراً إلى أن “تدخين التبغ المسخن بالنسبة لهم زي الموضة”.

وحول الصورة التحذيرية على عبوات السجائر، قال: “عبوات التبغ المسخن هي السجائر الوحيدة المصرح تداولها في السوق بدون صورة تحذيرية”.

من جانبه، أكد ميلاد حنا وهو أحد موزعي منتجات التبغ في منطقة شبرا في القاهرة، أن “نسبة مبيعات التبغ المسخن “آيكوس” زادت خلال العام الماضي، خاصة مع ارتفاع أسعار السجائر التقليدية”، مشيراً إلى أن عدم ارتفاع سعر عبوة السجائر “آيكوس” وتوفرها في كافة الأماكن ساعد على انتشارها وزيادة مبيعاتها”.

وأوضح أن “حجم المبيعات لديه من “آيكوس” يصل إلى نحو 300 عبوة سجائر في اليوم الواحد”، مشيراً إلى أن “شكل العبوة وعدم طباعة صورة تحذيرية عليها، شجع المدخنين على شرائها”، شارحاً “في ناس أحياناً، مبتحبش شكل الصورة اللي على عبوة السجائر، وعشان كدا مش بتشتريها”.

بحسب بيانات صادرة عن شركة “فيليب موريس” فإن التوقعات تشير إلى أن “عدد المدخنين حول العالم سوف يصل إلى نحو مليار مدخن بحلول العام 2025، وهو ما دفع الشركة إلى التفكير بتوفير منتجات بديلة تختلف عن التدخين التقليدي، وتمكنت من تطوير منتج التبغ المسخن “آيكوس”، حيث أصبح متاحاً في نحو 71 سوقاً على مستوى العالم”.

وبحسب الشركة فإن “30% من إيرادات الشركة على مستوى العالم، تأتي من مبيعات منتجات التدخين البديلة، ومن بينها التبغ المسخن”، وأن الشركة تسعى إلى “زيادة النسبة إلى 50% بحلول العام 2025، بما يعادل مليار دولار”.

وتشير الشركة” إلى أن عدد مستخدمي “آيكوس” حالياً بلغ 18 مليون مستخدم تقريباً حول العالم، منهم 12.7 مليون تحولوا إلى المنتج البديل بشكل تام، والهدف الوصول إلى 40 مليون شخص في 2025″.

03.06.2024
زمن القراءة: 10 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية