fbpx

مراقبة الهواتف في لبنان: تفويض الدولة الذاتي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يصبح كل من يمتلك خطاً خليوياً في لبنان عرضة لتنصّت شامل وخطر محدق بوصول بياناته إلى شركات وأطراف لا يعرفها. بينما يعجز عن محاسبة أي جهة أمنية قد تتسبب بخرقه أو التجسس عليه تحت تهديد “المس بالأمن القومي” أو “المس بهيبة الدولة”، فيعلق وسط حلقة مفرغة من المراقبة الدائمة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تمّ إنتاج هذا التحقيق بدعم من منظّمة Justice for Journalists.


تعتمد الدولة اللبنانية غالباً في عمليات التجسس على مواطنيها، أرقام هواتف يشتريها مواطنون من شركتي “ألفا” و”أم تي سي تاتش”. وهي طريقة تجسس ليست حديثة كالتقنيات التي تطورها شركات التجسس، لكنها أيضا تقنية zero click bait، أي أنها لا تتطلب الضغط على روابط مشبوهة. كما تشترك مع تقنيات التجسس الحديثة في أنها لا يمكن ملاحظتها. عدا عن تقنية “دارك كاراكال” التي تبيّن أن الأمن العام اشتراها رغم ذلك، تتمكن الدولة اللبنانية من متابعة حركة مواطنيها عبر تقنية لا يمكن التخلص منها بتغيير الهاتف أو الرقم.

تروي هند (إسم مستعار) عن تجربتها مع المراقبة في لبنان قائلة: “تلقيت اتصالاً بعد العودة من السفر بيوم واحد. كان المتصل ضابطاً من شعبة المعلومات. على الأرجح استخدم اسماً مستعاراً. قال لي إنه يريد أن يسألني بضع أسئلة، لكنه رفض أن يذكر ما هي. عندما شعر بتردّدي، قال إنهم يعرفون أين أسكن، بلهجة حادة، كنوع من التهديد. مضيفاً أنني لست المدعى عليها بل إنهم يريدون سؤالي عن أشخاص معينين يشكون في أمرهم”. 

لجأت هند أولاً إلى استشارة محام للذهاب معها حرصاً على ألا يضيع حقّها. تشرح محامية رفضت ذكر اسمها هذه القوانين: “يضمن قانون أصول المحاكمات الجزائية للشخص المحقّق معه، حقه بالتزام الصمت والامتناع عن مشاركة معلومات تضرّه. لا يمكن المحقق إجبار الشخص على تجريم نفسه. يمكنه التزام الصمت لأي سبب منطقي. في مرحلة متقدمة من التحقيقات، يتوقع من الشخص تسليم المعلومات والبيانات وأن يكون متعاوناً”. 

تعمل هند في تطوير القطاع الزراعي في مناطق عدة في لبنان مع جمعيات ومنظمات عالمية. كانت تعمل في مخيم للاجئين الفلسطينيين عندما سُحبت بياناتها في أيار/ مايو من هذا العام. وهو ما استُخدم ضدها خلال التحقيق. 

في اليوم التالي، رافق المحامي هند إلى التحقيق الذي دام نحو ساعتين. سُئلت هند خلاله عن أرقام محلية وعالمية. ودقق المحققون بوجود الأرقام على هاتفها. “عثروا على بعض الأرقام المحلية، لكنهم لم يعثروا على غيرها. حتى أنهم سألوني عن أرقام مزارعين كنت أعمل معهم حينها. ما أثار قلقي عليهم. كما قلقت على أشخاص ذكرت اسمهم خلال التحقيق”.  كما سئلت أسئلة مشككة من قبيل “بتشتغلي منيح مع جمعيات؟ بتطلعي مصاري؟ قديش؟ حدا أجنبي فات على المخيم بإسمك؟”.

بعد انتهاء الاستجواب، بقي هاتف هند مع الضابط لساعتين. ثم أمروها بالرحيل وبقي هاتفها بحوزة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية لـ24 ساعة. “قالوا لي أن لديهم برنامجاً لأخذ المعلومات التي يريدونها من الهاتف. لكن، اكتشفت أنهم كانوا يكذبون علي. اكتشفت لاحقاً، بمساعدة متخصص، أنهم سحبوا جميع بياناتي. استغرقت العملية 24 ساعة فقط لأنني لم أمح شيئاً عن الهاتف، لأنني ببساطة ليس لدي ما أخفيه. أيضاً، لأن المحامي رافقني. في حالات أخرى، قد يظل الهاتف أسبوعاً كاملاً لدى مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية”. 

بعد انتهاء التحقيق، لجأت هند إلى سمكس SMEX، وهى منظمة محلية تُعنى بالحقوق الرقمية التي أكدت سحب ما يعادل 10 جيغابايت من الداتا من هاتفها، بما في ذلك الصور والإيميلات والمحادثات الشخصية عبر “واتسآب”. كما أكدت هند تغيير مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية كلمة مرور البريد الإلكتروني، ما أجبرها على تغييره مرة أخرى، مضيفة أنها تلقت مرات عدة روابط مشبوهة عبر البريد الإلكتروني التي قد يستخدمها المرسل لخرق هاتفها والتجسس عليه. لكن المنظمة لا يمكنها تأكيد ما إذا خرق الهاتف قبل أن يتم التحقيق مع هند. 

تعتمد الدولة اللبنانية غالباً في عمليات التجسس على مواطنيها، أرقام هواتف يشتريها مواطنون من شركتي “ألفا” و”أم تي سي تاتش”

حماية شبه مستحيلة من تجسّس الدولة

تؤكد سمر حلال، مسؤولة وحدة التكنولوجيا في سمكس، “يجب أن نعرف التقنية التي تستخدمها الدولة لنتمكن من حماية أنفسنا منها. في لبنان، لا توجد شفافية حيال هذا الموضوع. يمكن أن تشتري الدولة تقنية جديدة ولا نعرف شيئاً عنها. الطريقة الأسهل للتجسس تبقى عند أخذ الهاتف وإضافة تقنية التجسس أو إرسال رابط مشبوه. وهو ما يسمى بمحاولات التصيد أو الـfishing، أي إرسال روابط تحمل مواد تجسس على الهاتف”. 

في المقابل، يضمن القانون اللبناني الحق بسرية المخابرات والاتصالات لأي مقيم على أراضي الدولة وفق القانون رقم 140 الصادر سنة 1999. إذ تنص المادة الأولى منه على حق الشخص بسرية المخابرات السلكية واللاسلكية منها، كما تشرح المحامية، مضيفة أن القانون يجرم التجسس والتنصت والإفشاء. لكن يُسمح به في حالات محددة لمدة محدودة وفي أماكن معينة وتحت شروط كحفظ الأمن القومي، ويتطلب أمراً إدارياً أو قراراً قضائياً. 

ثم تثبت هيئة مستقلة من قانونية المراقبة والقرار الذي تنصّت مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بموجبه. يمكن المتنصت عليه أن يرى القرار ويطعن به بعد اكتشافه الخرق، لكن إجمالاً لا يحدث ذلك لأن المواطنين لا يعرفون حقوقهم التي يكفلها القانون ولا يثقون بالقضاء ليحصّل لهم حقوقهم. بيد أن من حق من تجسست عليه الدولة التوجه الى القضاء الإداري (مجلس شورى الدولة تحديداً) للمطالبة بعطل وضرر، فتعوّض عليه الدولة مالياً إذا أثبت الضرر والعلاقة السببية بين التجسس والضرر الذي أُلحق بالشخص. 

لكن في الواقع، لا تعوض الدولة على الذين يرفعون دعوى قضائية ضدها. مثال على ذلك قضية الممثل المسرحي زياد عيتاني الذي لفقت له المقدم سوزان الحاج ملف عمالة، سُجن زياد على إثره أربعة أشهر، فترقّت الحاج إلى رتبة عقيد بينما رفع الأمن العام قضية ضد عيتاني بتهمة المس بهيبة الدولة، بعدما رفع الأخير دعاوى ضد الدولة على خلفية التعذيب وإفشاء سرية التحقيق وإفشاء فيديو بداعي التشهير!

أرسل درج أسئلة للأمن العام بهذا الخصوص ولم يصلنا جواباً حتى موعد النشر.

التحقيق يخرق القوانين بدل السعي الى تطبيقها 

بيد أن قانون العقوبات لحظ بالمواد 281 و282 و283 و284 القوانين المتعلقة بالتجسس، ولم يتطرق قانون المعاملات الإلكترونية ذات الطابع الشخصي الصادر عام 2018، الى حقنا بالحفاظ على البيانات بإطار التحقيق. لذا، لا يخضع التحقيق إلا للقوانين العامة التي تنظم المحاكمات الجزائية، كما توضح المحامية. 

رغم ذلك، خُرق القانون أثناء التحقيق. ويتمثل الخرق الذي ارتُكب بحق هند، بامتناع الضابط عن توضيح سبب استدعائها والمواد القانونية التي يستند إليها الاستدعاء. بل لجأ الضابط الى التهديد غير المباشر بدلاً عن التوضيح، بخاصة أنه لم تُرفع دعوى ضدها. 

“حتى اليوم، ما زلت لا أعرف لماذا حصل ذلك كله. أشعر أن شخصاً ما يملك جزءاً مني. جل ما أعرفه أن النائب العام التمييزي غسان عويدات، أصدر أمراً قضائياً بالتحقيق معي. إذا كنت أعرف أحداً يتعامل مع إسرائيل، يجب القبض عليه. لكن لماذا يسحبون كل هذه المعلومات؟ بينما لا يمكننا أن نسأل أو نعرف كيف تُستخدم هذه المعلومات ومن يحصل عليها”.

تضيف سمر في هذا الإطار، “عادة ما تراقب الدولة المواطنين عبر الجهاز أو خط الهاتف. الحل الوحيد هو بتغييرهما. لكن حتى عند شراء خط جديد، يقدم الشاري هويته إلى شركة أوجيرو التي تملكها الدولة. فتنتقل الأجهزة العسكرية من مراقبة خط إلى مراقبة آخر. أي أن تغيير الخط لا يوفر حماية فعلية للمراقبين إلا إذا اشترى المراقب الخط باستخدام هوية شخص ثالث، ما يخلق اتكالية على الطرف الثالث وتهديداً مستمراً إذا قرر الإفشاء بالمعلومات التي يعرفها”. 

هكذا، يصبح كل من يمتلك خطاً خليوياً في لبنان عرضة لتنصّت شامل وخطر محدق بوصول بياناته إلى شركات وأطراف لا يعرفها. بينما يعجز عن محاسبة أي جهة أمنية قد تتسبب بخرقه أو التجسس عليه تحت تهديد “المس بالأمن القومي” أو “المس بهيبة الدولة”، فيعلق وسط حلقة مفرغة من المراقبة الدائمة.

مؤسسة العدالة للصحافيين (JFJ) هي منظمة غير حكومية مقرها لندن. تمول JFJ التحقيقات الصحافية المتخصصة بجرائم العنف ضد العاملين في مجال الإعلام، وتساعد الصحافيين المحترفين والمواطنين على التخفيف من مخاطرهم. تأسست المؤسسة في آب/ أغسطس 2018 على يد ميخائيل خودوركوفسكي، مؤسس حركة روسيا المنفتحة المؤيدة للديمقراطية، وهو سجين رأي معترف به من منظمة العفو الدولية، وأبرز منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى جانب شريكه التجاري السابق، والمحسن، وعضو منظمة “الحرية”. اللجنة الدائمة لمنتدى روسيا ليونيد نيفزلين.

مهمتنا هي تسهيل وصول الصحافيين إلى الموارد الموجودة وجعلها ذات صلة بخصائص كل منطقة. نؤمن بأن الأمن هو الأساس الأساسي للعمل الإعلامي. نحن نساعد الصحافيين على اكتساب المهارات والمعرفة اللازمة لمواجهة تحدياتهم المهنية.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.

يصبح كل من يمتلك خطاً خليوياً في لبنان عرضة لتنصّت شامل وخطر محدق بوصول بياناته إلى شركات وأطراف لا يعرفها. بينما يعجز عن محاسبة أي جهة أمنية قد تتسبب بخرقه أو التجسس عليه تحت تهديد “المس بالأمن القومي” أو “المس بهيبة الدولة”، فيعلق وسط حلقة مفرغة من المراقبة الدائمة.

تمّ إنتاج هذا التحقيق بدعم من منظّمة Justice for Journalists.


تعتمد الدولة اللبنانية غالباً في عمليات التجسس على مواطنيها، أرقام هواتف يشتريها مواطنون من شركتي “ألفا” و”أم تي سي تاتش”. وهي طريقة تجسس ليست حديثة كالتقنيات التي تطورها شركات التجسس، لكنها أيضا تقنية zero click bait، أي أنها لا تتطلب الضغط على روابط مشبوهة. كما تشترك مع تقنيات التجسس الحديثة في أنها لا يمكن ملاحظتها. عدا عن تقنية “دارك كاراكال” التي تبيّن أن الأمن العام اشتراها رغم ذلك، تتمكن الدولة اللبنانية من متابعة حركة مواطنيها عبر تقنية لا يمكن التخلص منها بتغيير الهاتف أو الرقم.

تروي هند (إسم مستعار) عن تجربتها مع المراقبة في لبنان قائلة: “تلقيت اتصالاً بعد العودة من السفر بيوم واحد. كان المتصل ضابطاً من شعبة المعلومات. على الأرجح استخدم اسماً مستعاراً. قال لي إنه يريد أن يسألني بضع أسئلة، لكنه رفض أن يذكر ما هي. عندما شعر بتردّدي، قال إنهم يعرفون أين أسكن، بلهجة حادة، كنوع من التهديد. مضيفاً أنني لست المدعى عليها بل إنهم يريدون سؤالي عن أشخاص معينين يشكون في أمرهم”. 

لجأت هند أولاً إلى استشارة محام للذهاب معها حرصاً على ألا يضيع حقّها. تشرح محامية رفضت ذكر اسمها هذه القوانين: “يضمن قانون أصول المحاكمات الجزائية للشخص المحقّق معه، حقه بالتزام الصمت والامتناع عن مشاركة معلومات تضرّه. لا يمكن المحقق إجبار الشخص على تجريم نفسه. يمكنه التزام الصمت لأي سبب منطقي. في مرحلة متقدمة من التحقيقات، يتوقع من الشخص تسليم المعلومات والبيانات وأن يكون متعاوناً”. 

تعمل هند في تطوير القطاع الزراعي في مناطق عدة في لبنان مع جمعيات ومنظمات عالمية. كانت تعمل في مخيم للاجئين الفلسطينيين عندما سُحبت بياناتها في أيار/ مايو من هذا العام. وهو ما استُخدم ضدها خلال التحقيق. 

في اليوم التالي، رافق المحامي هند إلى التحقيق الذي دام نحو ساعتين. سُئلت هند خلاله عن أرقام محلية وعالمية. ودقق المحققون بوجود الأرقام على هاتفها. “عثروا على بعض الأرقام المحلية، لكنهم لم يعثروا على غيرها. حتى أنهم سألوني عن أرقام مزارعين كنت أعمل معهم حينها. ما أثار قلقي عليهم. كما قلقت على أشخاص ذكرت اسمهم خلال التحقيق”.  كما سئلت أسئلة مشككة من قبيل “بتشتغلي منيح مع جمعيات؟ بتطلعي مصاري؟ قديش؟ حدا أجنبي فات على المخيم بإسمك؟”.

بعد انتهاء الاستجواب، بقي هاتف هند مع الضابط لساعتين. ثم أمروها بالرحيل وبقي هاتفها بحوزة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية لـ24 ساعة. “قالوا لي أن لديهم برنامجاً لأخذ المعلومات التي يريدونها من الهاتف. لكن، اكتشفت أنهم كانوا يكذبون علي. اكتشفت لاحقاً، بمساعدة متخصص، أنهم سحبوا جميع بياناتي. استغرقت العملية 24 ساعة فقط لأنني لم أمح شيئاً عن الهاتف، لأنني ببساطة ليس لدي ما أخفيه. أيضاً، لأن المحامي رافقني. في حالات أخرى، قد يظل الهاتف أسبوعاً كاملاً لدى مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية”. 

بعد انتهاء التحقيق، لجأت هند إلى سمكس SMEX، وهى منظمة محلية تُعنى بالحقوق الرقمية التي أكدت سحب ما يعادل 10 جيغابايت من الداتا من هاتفها، بما في ذلك الصور والإيميلات والمحادثات الشخصية عبر “واتسآب”. كما أكدت هند تغيير مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية كلمة مرور البريد الإلكتروني، ما أجبرها على تغييره مرة أخرى، مضيفة أنها تلقت مرات عدة روابط مشبوهة عبر البريد الإلكتروني التي قد يستخدمها المرسل لخرق هاتفها والتجسس عليه. لكن المنظمة لا يمكنها تأكيد ما إذا خرق الهاتف قبل أن يتم التحقيق مع هند. 

تعتمد الدولة اللبنانية غالباً في عمليات التجسس على مواطنيها، أرقام هواتف يشتريها مواطنون من شركتي “ألفا” و”أم تي سي تاتش”

حماية شبه مستحيلة من تجسّس الدولة

تؤكد سمر حلال، مسؤولة وحدة التكنولوجيا في سمكس، “يجب أن نعرف التقنية التي تستخدمها الدولة لنتمكن من حماية أنفسنا منها. في لبنان، لا توجد شفافية حيال هذا الموضوع. يمكن أن تشتري الدولة تقنية جديدة ولا نعرف شيئاً عنها. الطريقة الأسهل للتجسس تبقى عند أخذ الهاتف وإضافة تقنية التجسس أو إرسال رابط مشبوه. وهو ما يسمى بمحاولات التصيد أو الـfishing، أي إرسال روابط تحمل مواد تجسس على الهاتف”. 

في المقابل، يضمن القانون اللبناني الحق بسرية المخابرات والاتصالات لأي مقيم على أراضي الدولة وفق القانون رقم 140 الصادر سنة 1999. إذ تنص المادة الأولى منه على حق الشخص بسرية المخابرات السلكية واللاسلكية منها، كما تشرح المحامية، مضيفة أن القانون يجرم التجسس والتنصت والإفشاء. لكن يُسمح به في حالات محددة لمدة محدودة وفي أماكن معينة وتحت شروط كحفظ الأمن القومي، ويتطلب أمراً إدارياً أو قراراً قضائياً. 

ثم تثبت هيئة مستقلة من قانونية المراقبة والقرار الذي تنصّت مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بموجبه. يمكن المتنصت عليه أن يرى القرار ويطعن به بعد اكتشافه الخرق، لكن إجمالاً لا يحدث ذلك لأن المواطنين لا يعرفون حقوقهم التي يكفلها القانون ولا يثقون بالقضاء ليحصّل لهم حقوقهم. بيد أن من حق من تجسست عليه الدولة التوجه الى القضاء الإداري (مجلس شورى الدولة تحديداً) للمطالبة بعطل وضرر، فتعوّض عليه الدولة مالياً إذا أثبت الضرر والعلاقة السببية بين التجسس والضرر الذي أُلحق بالشخص. 

لكن في الواقع، لا تعوض الدولة على الذين يرفعون دعوى قضائية ضدها. مثال على ذلك قضية الممثل المسرحي زياد عيتاني الذي لفقت له المقدم سوزان الحاج ملف عمالة، سُجن زياد على إثره أربعة أشهر، فترقّت الحاج إلى رتبة عقيد بينما رفع الأمن العام قضية ضد عيتاني بتهمة المس بهيبة الدولة، بعدما رفع الأخير دعاوى ضد الدولة على خلفية التعذيب وإفشاء سرية التحقيق وإفشاء فيديو بداعي التشهير!

أرسل درج أسئلة للأمن العام بهذا الخصوص ولم يصلنا جواباً حتى موعد النشر.

التحقيق يخرق القوانين بدل السعي الى تطبيقها 

بيد أن قانون العقوبات لحظ بالمواد 281 و282 و283 و284 القوانين المتعلقة بالتجسس، ولم يتطرق قانون المعاملات الإلكترونية ذات الطابع الشخصي الصادر عام 2018، الى حقنا بالحفاظ على البيانات بإطار التحقيق. لذا، لا يخضع التحقيق إلا للقوانين العامة التي تنظم المحاكمات الجزائية، كما توضح المحامية. 

رغم ذلك، خُرق القانون أثناء التحقيق. ويتمثل الخرق الذي ارتُكب بحق هند، بامتناع الضابط عن توضيح سبب استدعائها والمواد القانونية التي يستند إليها الاستدعاء. بل لجأ الضابط الى التهديد غير المباشر بدلاً عن التوضيح، بخاصة أنه لم تُرفع دعوى ضدها. 

“حتى اليوم، ما زلت لا أعرف لماذا حصل ذلك كله. أشعر أن شخصاً ما يملك جزءاً مني. جل ما أعرفه أن النائب العام التمييزي غسان عويدات، أصدر أمراً قضائياً بالتحقيق معي. إذا كنت أعرف أحداً يتعامل مع إسرائيل، يجب القبض عليه. لكن لماذا يسحبون كل هذه المعلومات؟ بينما لا يمكننا أن نسأل أو نعرف كيف تُستخدم هذه المعلومات ومن يحصل عليها”.

تضيف سمر في هذا الإطار، “عادة ما تراقب الدولة المواطنين عبر الجهاز أو خط الهاتف. الحل الوحيد هو بتغييرهما. لكن حتى عند شراء خط جديد، يقدم الشاري هويته إلى شركة أوجيرو التي تملكها الدولة. فتنتقل الأجهزة العسكرية من مراقبة خط إلى مراقبة آخر. أي أن تغيير الخط لا يوفر حماية فعلية للمراقبين إلا إذا اشترى المراقب الخط باستخدام هوية شخص ثالث، ما يخلق اتكالية على الطرف الثالث وتهديداً مستمراً إذا قرر الإفشاء بالمعلومات التي يعرفها”. 

هكذا، يصبح كل من يمتلك خطاً خليوياً في لبنان عرضة لتنصّت شامل وخطر محدق بوصول بياناته إلى شركات وأطراف لا يعرفها. بينما يعجز عن محاسبة أي جهة أمنية قد تتسبب بخرقه أو التجسس عليه تحت تهديد “المس بالأمن القومي” أو “المس بهيبة الدولة”، فيعلق وسط حلقة مفرغة من المراقبة الدائمة.

مؤسسة العدالة للصحافيين (JFJ) هي منظمة غير حكومية مقرها لندن. تمول JFJ التحقيقات الصحافية المتخصصة بجرائم العنف ضد العاملين في مجال الإعلام، وتساعد الصحافيين المحترفين والمواطنين على التخفيف من مخاطرهم. تأسست المؤسسة في آب/ أغسطس 2018 على يد ميخائيل خودوركوفسكي، مؤسس حركة روسيا المنفتحة المؤيدة للديمقراطية، وهو سجين رأي معترف به من منظمة العفو الدولية، وأبرز منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى جانب شريكه التجاري السابق، والمحسن، وعضو منظمة “الحرية”. اللجنة الدائمة لمنتدى روسيا ليونيد نيفزلين.

مهمتنا هي تسهيل وصول الصحافيين إلى الموارد الموجودة وجعلها ذات صلة بخصائص كل منطقة. نؤمن بأن الأمن هو الأساس الأساسي للعمل الإعلامي. نحن نساعد الصحافيين على اكتساب المهارات والمعرفة اللازمة لمواجهة تحدياتهم المهنية.

|

اشترك بنشرتنا البريدية