ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

مسيحيون من السويداء: “إذا كان الهجري عدوّهم، فلماذا دمّروا كنائسنا؟”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في سياق تغطية أحداث مجازر السويداء، التي راح ضحيتها ـ حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ـ نحو ألفي شخص، لا ترد معلومات واضحة عن المكون المسيحي فيها. معظم الأخبار المتداولة شملت ما تعرض له الدروز والبدو، في حين أن للمسيحيين حضورًا وازنًا، إذ يشكلون نحو 10 في المئة من سكان المحافظة، وقد تعرّضوا خلال الهجوم للقتل والتهجير والسلب.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

كانت ناديا (اسم مستعار) في زيارة لأهلها في قرية رضيمة اللواء، قبل اقتحام القرى الشمالية للسويداء من مسلحين تابعين للحكومة السورية وعشائر متحالفة معهم في تموز/ يوليو الماضي.
تنحدر العائلة من خلفية مسيحية وهي من أقدم العائلات في القرية، ومع بدء ملامح الهجوم على قرية الصورة الكبيرة، جاء زوجها وأخذها وأطفالها ونساء عائلتها إلى خارج البلدة، فيما بقي إخوتها في القرية.

“تركنا قبر أبي خلفنا”

“بقي إخوتي وعدد من نساء العائلة وأطفالهن في الكنيسة طوال الليل، بينما كانت أصوات القصف وإطلاق النار تتردّد قريبة منا، والرصاص لا ينقطع لحظة، حتى أوشكت أعصابنا على الانهيار”، تقول ناديا مستذكرة تجربة الهجوم على السويداء.

تعيش عائلة ناديا على الزراعة وتربية المواشي، لكنها فقدت كل شيء مع اقتحام قوات محسوبة على الحكومة السورية مدينة السويداء. خسرت العائلة كل ما تملك: نحو مئة رأس غنم، و12 خلية نحل، بالإضافة إلى العسل الذي كانوا قد فرزوه قبل فترة قصيرة.

ومع اقتراب القصف، أرسل الأهالي حافلة لنقل من بقي من نساء ورجال مسنين. لكن مع اجتياح القرية، لم يتبقَّ أي سيارات يستخدمها إخوة ناديا، فركبوا مع شابين على دراجات نارية وهربوا بينما كان القصف مستمرًا.

بعدما أمضوا أياماً عدة في قرية زوج ناديا، اضطروا في بعض الليالي إلى النوم داخل سياراتهم على الطرقات الرئيسية، تحسّبًا لأي هجوم قد يطاول القرية التي لجأوا إليها.

وزادت المعاناة مع وجود 14 شخصًا في بيت واحد، وسط شحّ المياه ومقومات الحياة. عندها قررت العائلة الذهاب إلى دمشق بأي طريقة، ورتبوا خروجهم من المدينة عبر المعبر الوحيد عن طريق درعا. تقول ناديا: “لا أستطيع أن أصف لك حجم الألم الذي نحمله في داخلنا، فشباب البلدة رحلوا، والجيران والمعارف والأصدقاء غابوا، وحتى من بقي منهم تفرّق وتشتّت في أماكن متفرقة”.

اليوم، وبعد انقضاء هذه التجربة المريرة، تبحث ناديا وعائلتها عن احتمالات السفر خارج سوريا. لا خطط واضحة لديهم، لكنهم فقدوا الأمل بعد ما حدث كما تقول. وتختتم: “قبر أبي في الكرم، بقي وحيدًا، لن أستطيع زيارته مجددًا أو التحدث معه، خرجنا كلنا ما عدا هو”.

في سياق تغطية أحداث مجازر السويداء، التي راح ضحيتها ـ حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ـ نحو ألفي شخص، لا ترد معلومات واضحة عن المكون المسيحي فيها. معظم الأخبار المتداولة شملت ما تعرض له الدروز والبدو، في حين أن للمسيحيين حضورًا وازنًا، إذ يشكلون نحو 10 في المئة من سكان المحافظة، وقد تعرّضوا خلال الهجوم للقتل والتهجير والسلب.

حرق 6 كنائس

عائلة ناديا ليست الوحيدة من المسيحيين التي تضررت من اجتياح السويداء؛ فقد نزحت عشرات العائلات المسيحية الأخرى وفقدت أرزاقها ومنازلها. وبحسب إحصاءات غير رسمية، يبلغ عدد المسيحيين في السويداء نحو 25 ألفًا، بينما فرّت نحو 200 عائلة مسيحية من منازلها.

وبحسب فيديو نشره الأب طوني بطرس، راعي كنيسة شهبا والقرى المحيطة بها، فقد أُحرقت ست كنائس. يقول الأب طوني لـ”درج”: “تعرّض المسيحيون كما الدروز للترويع والتهجير ونهب منازلهم، ونستقبلهم جميعًا في الكنيسة”.

وظهرت فيديوهات لكنائس في قرى تعارة والصورة الكبيرة ورضيمة اللواء وهي مدمّرة وتعرضت للحرق والتكسير. يقول الأب طوني: “لا نستطيع وصف حالة المسيحيين في السويداء بأنها خاصة، لأنهم كما غيرهم تعرّضوا للتهجير وخسروا أرزاقهم وشقاء عمرهم. ففي الصورة الكبيرة دخلوا وحرقوا بيوت المسيحيين والدروز، وأحرقوا الكنيسة والمجلس”. ويختتم: “ما حصل أمر غير طبيعي، هناك حقد ووحشية”.

“قبر أبي في الكرم، بقي وحيدًا، لن أستطيع زيارته مجددًا أو التحدث معه، خرجنا كلنا ما عدا هو”.

“لم يميّزوا بين درزي ومسيحي”

وسط هذا كله، بات الحديث عن الخروج من السويداء وربما من سوريا أمرًا شائعًا بين الكثير من العائلات المسيحية. وبينما تعجز عائلات كثيرة ماليًا عن المغادرة، بدأت ريتا (اسم مستعار) بجمع بعض الثياب والحاجيات لها ولزوجها وأطفالهما، استعدادًا للرحيل نحو لبنان.

اضطرت ريتا وزوجها وطفلاها للهرب مرتين مع اقتراب الفصائل والعشائر من قريتهم. تحاول جمع الأغراض الضرورية من أوراق رسمية وأدوية وبعض الثياب، لكن الذكريات أثقل من أن تُحمل. تقول ريتا: “أي بلد هذه التي سنعيش فيها؟ وابني الذي لم يتجاوز الخامسة لا يعرف سوى أصوات المعارك، وهناك مسلحون أحرقوا محطة الوقود وقتلوا الناس!”.

يعمل زوج ريتا في لجنة الدعم التابعة للقرية، حيث يستقبلون العائلات القادمة من قرى أخرى ويوزعون المساعدات. القرية الصغيرة، التي تقطنها غالبية من الدروز وعدد أقل من المسيحيين، أصبحت ملجأ لنحو 20 عائلة.

يشعر زوج ريتا بالإحباط، ويعتقد أن البلد تنبذه، وأن انتظار الفرج أو مستقبل أفضل لم يعد مجديًا بعد أكثر من 15 سنة من المآسي والحروب المتكررة، بخاصة أن المهاجمين لم يميزوا بين الدروز والمسيحيين؛ فعلى رغم سماعه عن عائلات مسيحية لم تتعرض للضرر، سمع أيضًا قصصًا عن مسيحيين تعرضوا لانتهاكات، ما دفعه الى الهرب هو وعائلته مرتين. يقول داني: “لا أعتقد أنهم يميزون بين درزي ومسيحي. إذا كان عدوهم الهجري، فلماذا دمّروا كنائسنا؟”.

وحكمت الهجري الذي يتحدث عنه داني هو زعيم روحي درزي رفض القبول بمطالب الحكومة الانتقالية والخضوع لسلطة دمشق، واعتُبر الهجوم على السويداء محاولة لتطويعه ومنعه من الانفصال.

كاهن القرية، وعندما سمع بنوايا داني بالرحيل، قال له: “لا أستطيع أن أقول لكم ابقوا. أعلم أن الوضع صعب، ولا يوجد ما نستطيع فعله لمساعدتكم أو أن نعدكم بأي تغيير”. لكن وفق إحصاءات محلية، قُتل نحو عشرين مسيحيًا خلال الأحداث الأخيرة.

خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، هاجر أو لجأ الكثير من المسيحيين من سوريا متّجهين إلى لبنان وأوروبا هربًا من الحروب والنزاعات المستمرة. ومع كل موجة نزوح جديدة، يواصل هذا المكوّن الأساسي في المجتمع السوري فقدان استقراره، في ظل تصاعد الانقسام الأهلي والطائفي في البلد.

قبل الثورة السورية عام 2011 وما تلاها من حروب، كان مسيحيو سوريا يشكّلون نحو 10 في المئة من السكان. اليوم تناقص عددهم بشكل كبير. وبعد تفجير كنيسة دمشق هذا الصيف، ومجازر الساحل بحق العلويين، ولاحقًا مجازر السويداء، يقف مسيحيو سوريا أمام امتحان جديد قد يهدد بقاء ممن لا يزالون منهم في البلاد، لا فقط في السويداء، بل في مختلف أرجاء سوريا.

ومنذ سقوط نظام الأسد على يد قوات هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع، تتملّك الكثيرين في سوريا مخاوف من “الأسلمة”. صحيح أن القيادة الجديدة حاولت مرارًا إرسال إشارات إيجابية، لكن المجازر الطائفية المتكررة وممارسات عدة في الدولة والحياة العامة لم تبدد المخاوف، بل فاقمتها.

29.08.2025
زمن القراءة: 5 minutes

في سياق تغطية أحداث مجازر السويداء، التي راح ضحيتها ـ حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ـ نحو ألفي شخص، لا ترد معلومات واضحة عن المكون المسيحي فيها. معظم الأخبار المتداولة شملت ما تعرض له الدروز والبدو، في حين أن للمسيحيين حضورًا وازنًا، إذ يشكلون نحو 10 في المئة من سكان المحافظة، وقد تعرّضوا خلال الهجوم للقتل والتهجير والسلب.

كانت ناديا (اسم مستعار) في زيارة لأهلها في قرية رضيمة اللواء، قبل اقتحام القرى الشمالية للسويداء من مسلحين تابعين للحكومة السورية وعشائر متحالفة معهم في تموز/ يوليو الماضي.
تنحدر العائلة من خلفية مسيحية وهي من أقدم العائلات في القرية، ومع بدء ملامح الهجوم على قرية الصورة الكبيرة، جاء زوجها وأخذها وأطفالها ونساء عائلتها إلى خارج البلدة، فيما بقي إخوتها في القرية.

“تركنا قبر أبي خلفنا”

“بقي إخوتي وعدد من نساء العائلة وأطفالهن في الكنيسة طوال الليل، بينما كانت أصوات القصف وإطلاق النار تتردّد قريبة منا، والرصاص لا ينقطع لحظة، حتى أوشكت أعصابنا على الانهيار”، تقول ناديا مستذكرة تجربة الهجوم على السويداء.

تعيش عائلة ناديا على الزراعة وتربية المواشي، لكنها فقدت كل شيء مع اقتحام قوات محسوبة على الحكومة السورية مدينة السويداء. خسرت العائلة كل ما تملك: نحو مئة رأس غنم، و12 خلية نحل، بالإضافة إلى العسل الذي كانوا قد فرزوه قبل فترة قصيرة.

ومع اقتراب القصف، أرسل الأهالي حافلة لنقل من بقي من نساء ورجال مسنين. لكن مع اجتياح القرية، لم يتبقَّ أي سيارات يستخدمها إخوة ناديا، فركبوا مع شابين على دراجات نارية وهربوا بينما كان القصف مستمرًا.

بعدما أمضوا أياماً عدة في قرية زوج ناديا، اضطروا في بعض الليالي إلى النوم داخل سياراتهم على الطرقات الرئيسية، تحسّبًا لأي هجوم قد يطاول القرية التي لجأوا إليها.

وزادت المعاناة مع وجود 14 شخصًا في بيت واحد، وسط شحّ المياه ومقومات الحياة. عندها قررت العائلة الذهاب إلى دمشق بأي طريقة، ورتبوا خروجهم من المدينة عبر المعبر الوحيد عن طريق درعا. تقول ناديا: “لا أستطيع أن أصف لك حجم الألم الذي نحمله في داخلنا، فشباب البلدة رحلوا، والجيران والمعارف والأصدقاء غابوا، وحتى من بقي منهم تفرّق وتشتّت في أماكن متفرقة”.

اليوم، وبعد انقضاء هذه التجربة المريرة، تبحث ناديا وعائلتها عن احتمالات السفر خارج سوريا. لا خطط واضحة لديهم، لكنهم فقدوا الأمل بعد ما حدث كما تقول. وتختتم: “قبر أبي في الكرم، بقي وحيدًا، لن أستطيع زيارته مجددًا أو التحدث معه، خرجنا كلنا ما عدا هو”.

في سياق تغطية أحداث مجازر السويداء، التي راح ضحيتها ـ حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ـ نحو ألفي شخص، لا ترد معلومات واضحة عن المكون المسيحي فيها. معظم الأخبار المتداولة شملت ما تعرض له الدروز والبدو، في حين أن للمسيحيين حضورًا وازنًا، إذ يشكلون نحو 10 في المئة من سكان المحافظة، وقد تعرّضوا خلال الهجوم للقتل والتهجير والسلب.

حرق 6 كنائس

عائلة ناديا ليست الوحيدة من المسيحيين التي تضررت من اجتياح السويداء؛ فقد نزحت عشرات العائلات المسيحية الأخرى وفقدت أرزاقها ومنازلها. وبحسب إحصاءات غير رسمية، يبلغ عدد المسيحيين في السويداء نحو 25 ألفًا، بينما فرّت نحو 200 عائلة مسيحية من منازلها.

وبحسب فيديو نشره الأب طوني بطرس، راعي كنيسة شهبا والقرى المحيطة بها، فقد أُحرقت ست كنائس. يقول الأب طوني لـ”درج”: “تعرّض المسيحيون كما الدروز للترويع والتهجير ونهب منازلهم، ونستقبلهم جميعًا في الكنيسة”.

وظهرت فيديوهات لكنائس في قرى تعارة والصورة الكبيرة ورضيمة اللواء وهي مدمّرة وتعرضت للحرق والتكسير. يقول الأب طوني: “لا نستطيع وصف حالة المسيحيين في السويداء بأنها خاصة، لأنهم كما غيرهم تعرّضوا للتهجير وخسروا أرزاقهم وشقاء عمرهم. ففي الصورة الكبيرة دخلوا وحرقوا بيوت المسيحيين والدروز، وأحرقوا الكنيسة والمجلس”. ويختتم: “ما حصل أمر غير طبيعي، هناك حقد ووحشية”.

“قبر أبي في الكرم، بقي وحيدًا، لن أستطيع زيارته مجددًا أو التحدث معه، خرجنا كلنا ما عدا هو”.

“لم يميّزوا بين درزي ومسيحي”

وسط هذا كله، بات الحديث عن الخروج من السويداء وربما من سوريا أمرًا شائعًا بين الكثير من العائلات المسيحية. وبينما تعجز عائلات كثيرة ماليًا عن المغادرة، بدأت ريتا (اسم مستعار) بجمع بعض الثياب والحاجيات لها ولزوجها وأطفالهما، استعدادًا للرحيل نحو لبنان.

اضطرت ريتا وزوجها وطفلاها للهرب مرتين مع اقتراب الفصائل والعشائر من قريتهم. تحاول جمع الأغراض الضرورية من أوراق رسمية وأدوية وبعض الثياب، لكن الذكريات أثقل من أن تُحمل. تقول ريتا: “أي بلد هذه التي سنعيش فيها؟ وابني الذي لم يتجاوز الخامسة لا يعرف سوى أصوات المعارك، وهناك مسلحون أحرقوا محطة الوقود وقتلوا الناس!”.

يعمل زوج ريتا في لجنة الدعم التابعة للقرية، حيث يستقبلون العائلات القادمة من قرى أخرى ويوزعون المساعدات. القرية الصغيرة، التي تقطنها غالبية من الدروز وعدد أقل من المسيحيين، أصبحت ملجأ لنحو 20 عائلة.

يشعر زوج ريتا بالإحباط، ويعتقد أن البلد تنبذه، وأن انتظار الفرج أو مستقبل أفضل لم يعد مجديًا بعد أكثر من 15 سنة من المآسي والحروب المتكررة، بخاصة أن المهاجمين لم يميزوا بين الدروز والمسيحيين؛ فعلى رغم سماعه عن عائلات مسيحية لم تتعرض للضرر، سمع أيضًا قصصًا عن مسيحيين تعرضوا لانتهاكات، ما دفعه الى الهرب هو وعائلته مرتين. يقول داني: “لا أعتقد أنهم يميزون بين درزي ومسيحي. إذا كان عدوهم الهجري، فلماذا دمّروا كنائسنا؟”.

وحكمت الهجري الذي يتحدث عنه داني هو زعيم روحي درزي رفض القبول بمطالب الحكومة الانتقالية والخضوع لسلطة دمشق، واعتُبر الهجوم على السويداء محاولة لتطويعه ومنعه من الانفصال.

كاهن القرية، وعندما سمع بنوايا داني بالرحيل، قال له: “لا أستطيع أن أقول لكم ابقوا. أعلم أن الوضع صعب، ولا يوجد ما نستطيع فعله لمساعدتكم أو أن نعدكم بأي تغيير”. لكن وفق إحصاءات محلية، قُتل نحو عشرين مسيحيًا خلال الأحداث الأخيرة.

خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، هاجر أو لجأ الكثير من المسيحيين من سوريا متّجهين إلى لبنان وأوروبا هربًا من الحروب والنزاعات المستمرة. ومع كل موجة نزوح جديدة، يواصل هذا المكوّن الأساسي في المجتمع السوري فقدان استقراره، في ظل تصاعد الانقسام الأهلي والطائفي في البلد.

قبل الثورة السورية عام 2011 وما تلاها من حروب، كان مسيحيو سوريا يشكّلون نحو 10 في المئة من السكان. اليوم تناقص عددهم بشكل كبير. وبعد تفجير كنيسة دمشق هذا الصيف، ومجازر الساحل بحق العلويين، ولاحقًا مجازر السويداء، يقف مسيحيو سوريا أمام امتحان جديد قد يهدد بقاء ممن لا يزالون منهم في البلاد، لا فقط في السويداء، بل في مختلف أرجاء سوريا.

ومنذ سقوط نظام الأسد على يد قوات هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع، تتملّك الكثيرين في سوريا مخاوف من “الأسلمة”. صحيح أن القيادة الجديدة حاولت مرارًا إرسال إشارات إيجابية، لكن المجازر الطائفية المتكررة وممارسات عدة في الدولة والحياة العامة لم تبدد المخاوف، بل فاقمتها.