ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

مسيحيّو سوريا يعيشون أسوأ مأساة منذ سنوات

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

المشهد كان صادمًا إلى حد لا يُحتمل. أولئك الذين كانوا قرب مركز الانفجار تعرضوا لمصير لا يوصف. ركض الناجون باكين ومذهولين. بعضهم جلس على الأرصفة ممسكًا برأسه، وآخرون ركعوا في محاولة لاحتواء الألم. اليأس خيّم على أرواح جميع سكان الحي.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

على أطراف المدينة القديمة في دمشق، تقع منطقة الدويلعة الشعبية. عند مدخل الحي، تقف كنيسة مار إلياس الأرثوذكسية، وهي مكان بالغ الأهمية لسكان الحي وللمجتمع المسيحي عموماً. هناك تلتقي فرق الكشافة، وتُقام فعاليات دينية واجتماعية متنوعة، كما تضم الكنيسة ملجأين يؤويان مئات الأشخاص.

كان يوم الأحد الماضي من أكثر الأيام دموية في التاريخ الحديث للمجتمع المسيحي في سوريا. في تمام الساعة السادسة مساءً، وكما في كل أسبوع، تجمع أكثر من 300 شخص لحضور القداس. غير أن السكينة التي يسعى إليها المؤمن في دار العبادة قُطعت فجأة مع دخول مهاجم واحد على الأقل (بعض المصادر تتحدث عن اثنين، وأخرى عن ثلاثة). دخل المهاجم بعد دقائق من بدء القداس عبر المدخل الرئيسي المؤدي إلى الباحة الداخلية، وبدأ بإطلاق النار من بندقية كلاشينكوف. حاول حراس الكنيسة منعه من الوصول إلى القاعة. وخلال اشتباك بالأيدي بين بطرس وجريس بشارة والمهاجم، تمكن الأخير من الوصول إلى باب الكنيسة، حيث أمسك به الحارسان قبل أن يفجّر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه. قُتل الثلاثة على الفور، فيما أصابت شظايا الانفجار نحو مئة شخص. وأكدت وزارة الصحة مقتل 25 شخصًا وإصابة 65 آخرين، إلى جانب الصدمة النفسية العميقة التي لحقت بالناجين وعائلاتهم.

المشهد كان صادمًا إلى حد لا يُحتمل. أولئك الذين كانوا قرب مركز الانفجار تعرضوا لمصير لا يوصف. ركض الناجون باكين ومذهولين. بعضهم جلس على الأرصفة ممسكًا برأسه، وآخرون ركعوا في محاولة لاحتواء الألم. اليأس خيّم على أرواح جميع سكان الحي.

سائقو السيارات الخاصة والحافلات الصغيرة تولوا مهمة نقل الجرحى، في موقف تضامني، بينما وصل عناصر “الخوذ البيضاء” بسرعة قصوى، وبدأ الأطباء بعمليات الإنعاش. وبمساعدة الأهالي، فُتحت الطرقات المزدحمة لنقل المصابين إلى مستشفى سانت لويس أو مستشفى دمشق. من هناك، قالت الطبيبة العامة شام (30 عامًا) إنهم استقبلوا أكثر من 25 جريحًا تتراوح أعمارهم بين 15 و70 عامًا، مصابين بجروح وكسور متعددة. ثلاث نساء فارقن الحياة، ولا تزال هوياتهن مجهولة. وأكدت وزارة الصحة مجددًا مقتل 25 شخصًا وإصابة 65.

نسبت الحكومة الهجوم إلى تنظيم “داعش”، على رغم غياب بيان رسمي من التنظيم. وفي اليوم التالي، أعلنت جماعة سرايا أنصار السنة مسؤوليتها عن الهجوم، بعد اعتقال عدد من عناصرها في ريف دمشق. هذه الجماعة سبق أن نشطت في طرابلس، وشاركت أخيراً في المجازر الطائفية ضد العلويين، كما نفذت عمليات في أرزة بمحافظة حماة. وعلى الرغم من ادعائها الاستعداد للتعاون مع الحكومة في “اجتثاث” الدروز والعلويين والمسيحيين، فإن لها أجندة خاصة، ما يفاقم الوضع الأمني.

المطران يوحنا، ممثل بطريركية دمشق في قلب المدينة القديمة، قال إن “الحكومة لا تتصرف بشكل صحيح”، وأضاف: “تلقينا تهديدات عدة قبل الهجوم”. خلف لحيته الكثيفة، كشف المطران أن رسائل وشعارات وتدوينات كراهية وصلت إليهم منذ ستة أشهر، تتوعد بـ”قتل الكفار” وتقول إن “دوركم قادم”. وعلى رغم أن المسيحيين من أقدم مكونات البلاد، شدد قائلًا: “نحن هنا منذ عام 60، ولن يُخرجونا من أرضنا”. وعلى رغم مغادرة مئات المسيحيين خوفًا، أكد المطران بثقة: “لكننا نحن باقون”.

في اليوم التالي، أُقيم قداس لضحايا المجزرة. لا تزال رائحة الدماء تفوح من فوهة الانفجار، والبكاء لا ينقطع. تمحورت الخطابات حول وحدة البلاد. وفي ختام المراسم، خرجت مجموعة من المسيحيين في تظاهرة سلمية باتجاه ساحة العباسيين، مطالبين بحمايتهم من الإرهاب.

المطران أرسيليوس الأرثوذكسي أشار إلى أن “المسيحيين دائمًا عرضة للتهديدات، نحن مجتمع مسالم”، لكنه أضاف أن “الوضع ازداد سوءًا بعد سقوط النظام القديم”، على رغم أنهم فرحوا حينها بالتغيير. وفي مدينة حمص وسط البلاد، سُجلت اعتداءات عدة على المسيحيين في الأسابيع الأخيرة، كان آخرها إطلاق نار على الكاتدرائية السريانية الأرثوذكسية في 8 حزيران/ يونيو، من دون إصابات.

منذ سقوط نظام الأسد، الذي تم بدفع من السوريين جميعًا، تعيش الأقليات الإثنية والدينية في حالة دائمة من الترقب والتهديد، بل والاعتداءات الإجرامية. ففي آذار/ مارس الماضي فقط، قُتل أكثر من 1500 شخص في مجازر طائفية بالمناطق الساحلية، بينهم 102 طفل و99 امرأة، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان. والمصير ذاته طاول مجتمع الدروز بين نيسان/ أبريل وأيار/ مايو، عقب انتشار تسجيل لزعيم ديني يهين فيه النبي محمد، أدى إلى أربعة أيام من الاعتداءات. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 134 شخصًا خلال أسبوع من الاشتباكات في مناطق الدروز بمحافظة السويداء ومحيط دمشق، بما في ذلك جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا.

تقول الحكومة إن المنفذين كانوا “مجموعات خارجة عن القانون”، لكن في الحالتين، تحركت وحدات تُعرف باسم “كتائب الانتحار” و”كتيبة التسلل”، وهي جماعات لا تخضع مباشرة لوزارة الدفاع، وتعتبرها السلطات “مجموعات معزولة تستغل الانقسامات الدينية لزعزعة استقرار البلاد”.

وبحسب مطارنة البطريركية، لا أحد من الأقليات يتمتع بأي ضمانات أمنية. ويبدو أن الاستقرار لا يزال بعيد المنال في “سوريا الجديدة”، حيث تواجه حكومة أحمد الشرع تحديات جسيمة في التعامل مع جماعات معارضة مسلحة. بعد 14 عامًا من المأساة، حان الوقت لوقف السلاح، وتحقيق السلام الذي يستحقه السوريون بكل جدارة.

المشهد كان صادمًا إلى حد لا يُحتمل. أولئك الذين كانوا قرب مركز الانفجار تعرضوا لمصير لا يوصف. ركض الناجون باكين ومذهولين. بعضهم جلس على الأرصفة ممسكًا برأسه، وآخرون ركعوا في محاولة لاحتواء الألم. اليأس خيّم على أرواح جميع سكان الحي.

على أطراف المدينة القديمة في دمشق، تقع منطقة الدويلعة الشعبية. عند مدخل الحي، تقف كنيسة مار إلياس الأرثوذكسية، وهي مكان بالغ الأهمية لسكان الحي وللمجتمع المسيحي عموماً. هناك تلتقي فرق الكشافة، وتُقام فعاليات دينية واجتماعية متنوعة، كما تضم الكنيسة ملجأين يؤويان مئات الأشخاص.

كان يوم الأحد الماضي من أكثر الأيام دموية في التاريخ الحديث للمجتمع المسيحي في سوريا. في تمام الساعة السادسة مساءً، وكما في كل أسبوع، تجمع أكثر من 300 شخص لحضور القداس. غير أن السكينة التي يسعى إليها المؤمن في دار العبادة قُطعت فجأة مع دخول مهاجم واحد على الأقل (بعض المصادر تتحدث عن اثنين، وأخرى عن ثلاثة). دخل المهاجم بعد دقائق من بدء القداس عبر المدخل الرئيسي المؤدي إلى الباحة الداخلية، وبدأ بإطلاق النار من بندقية كلاشينكوف. حاول حراس الكنيسة منعه من الوصول إلى القاعة. وخلال اشتباك بالأيدي بين بطرس وجريس بشارة والمهاجم، تمكن الأخير من الوصول إلى باب الكنيسة، حيث أمسك به الحارسان قبل أن يفجّر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه. قُتل الثلاثة على الفور، فيما أصابت شظايا الانفجار نحو مئة شخص. وأكدت وزارة الصحة مقتل 25 شخصًا وإصابة 65 آخرين، إلى جانب الصدمة النفسية العميقة التي لحقت بالناجين وعائلاتهم.

المشهد كان صادمًا إلى حد لا يُحتمل. أولئك الذين كانوا قرب مركز الانفجار تعرضوا لمصير لا يوصف. ركض الناجون باكين ومذهولين. بعضهم جلس على الأرصفة ممسكًا برأسه، وآخرون ركعوا في محاولة لاحتواء الألم. اليأس خيّم على أرواح جميع سكان الحي.

سائقو السيارات الخاصة والحافلات الصغيرة تولوا مهمة نقل الجرحى، في موقف تضامني، بينما وصل عناصر “الخوذ البيضاء” بسرعة قصوى، وبدأ الأطباء بعمليات الإنعاش. وبمساعدة الأهالي، فُتحت الطرقات المزدحمة لنقل المصابين إلى مستشفى سانت لويس أو مستشفى دمشق. من هناك، قالت الطبيبة العامة شام (30 عامًا) إنهم استقبلوا أكثر من 25 جريحًا تتراوح أعمارهم بين 15 و70 عامًا، مصابين بجروح وكسور متعددة. ثلاث نساء فارقن الحياة، ولا تزال هوياتهن مجهولة. وأكدت وزارة الصحة مجددًا مقتل 25 شخصًا وإصابة 65.

نسبت الحكومة الهجوم إلى تنظيم “داعش”، على رغم غياب بيان رسمي من التنظيم. وفي اليوم التالي، أعلنت جماعة سرايا أنصار السنة مسؤوليتها عن الهجوم، بعد اعتقال عدد من عناصرها في ريف دمشق. هذه الجماعة سبق أن نشطت في طرابلس، وشاركت أخيراً في المجازر الطائفية ضد العلويين، كما نفذت عمليات في أرزة بمحافظة حماة. وعلى الرغم من ادعائها الاستعداد للتعاون مع الحكومة في “اجتثاث” الدروز والعلويين والمسيحيين، فإن لها أجندة خاصة، ما يفاقم الوضع الأمني.

المطران يوحنا، ممثل بطريركية دمشق في قلب المدينة القديمة، قال إن “الحكومة لا تتصرف بشكل صحيح”، وأضاف: “تلقينا تهديدات عدة قبل الهجوم”. خلف لحيته الكثيفة، كشف المطران أن رسائل وشعارات وتدوينات كراهية وصلت إليهم منذ ستة أشهر، تتوعد بـ”قتل الكفار” وتقول إن “دوركم قادم”. وعلى رغم أن المسيحيين من أقدم مكونات البلاد، شدد قائلًا: “نحن هنا منذ عام 60، ولن يُخرجونا من أرضنا”. وعلى رغم مغادرة مئات المسيحيين خوفًا، أكد المطران بثقة: “لكننا نحن باقون”.

في اليوم التالي، أُقيم قداس لضحايا المجزرة. لا تزال رائحة الدماء تفوح من فوهة الانفجار، والبكاء لا ينقطع. تمحورت الخطابات حول وحدة البلاد. وفي ختام المراسم، خرجت مجموعة من المسيحيين في تظاهرة سلمية باتجاه ساحة العباسيين، مطالبين بحمايتهم من الإرهاب.

المطران أرسيليوس الأرثوذكسي أشار إلى أن “المسيحيين دائمًا عرضة للتهديدات، نحن مجتمع مسالم”، لكنه أضاف أن “الوضع ازداد سوءًا بعد سقوط النظام القديم”، على رغم أنهم فرحوا حينها بالتغيير. وفي مدينة حمص وسط البلاد، سُجلت اعتداءات عدة على المسيحيين في الأسابيع الأخيرة، كان آخرها إطلاق نار على الكاتدرائية السريانية الأرثوذكسية في 8 حزيران/ يونيو، من دون إصابات.

منذ سقوط نظام الأسد، الذي تم بدفع من السوريين جميعًا، تعيش الأقليات الإثنية والدينية في حالة دائمة من الترقب والتهديد، بل والاعتداءات الإجرامية. ففي آذار/ مارس الماضي فقط، قُتل أكثر من 1500 شخص في مجازر طائفية بالمناطق الساحلية، بينهم 102 طفل و99 امرأة، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان. والمصير ذاته طاول مجتمع الدروز بين نيسان/ أبريل وأيار/ مايو، عقب انتشار تسجيل لزعيم ديني يهين فيه النبي محمد، أدى إلى أربعة أيام من الاعتداءات. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 134 شخصًا خلال أسبوع من الاشتباكات في مناطق الدروز بمحافظة السويداء ومحيط دمشق، بما في ذلك جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا.

تقول الحكومة إن المنفذين كانوا “مجموعات خارجة عن القانون”، لكن في الحالتين، تحركت وحدات تُعرف باسم “كتائب الانتحار” و”كتيبة التسلل”، وهي جماعات لا تخضع مباشرة لوزارة الدفاع، وتعتبرها السلطات “مجموعات معزولة تستغل الانقسامات الدينية لزعزعة استقرار البلاد”.

وبحسب مطارنة البطريركية، لا أحد من الأقليات يتمتع بأي ضمانات أمنية. ويبدو أن الاستقرار لا يزال بعيد المنال في “سوريا الجديدة”، حيث تواجه حكومة أحمد الشرع تحديات جسيمة في التعامل مع جماعات معارضة مسلحة. بعد 14 عامًا من المأساة، حان الوقت لوقف السلاح، وتحقيق السلام الذي يستحقه السوريون بكل جدارة.