ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

مشروبات الطاقة: إليكم ما نعرفه عن مخاطرها الصحية

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
The Examination

هذه القصة جزء من مشروع «Behind the Buzz»، وهو تعاون استقصائي يضم موقع “درج”، The Examination، وThe Bristol Cable، وInvestico، وPaper Trail Media، وDer Spiegel، وDer Standard، وSTAT، وToronto Star.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أنجز هذا التحقيق آشلي أوكوسا وساشا تشافكين


يشهد قطاع مشروبات الطاقة ازدهاراً، إذ يُتوقع أن ينمو السوق العالمي بنسبة 85 في المئة بحلول عام 2033، وفقاً لأبحاث السوق. وقد زادت أرباح أكبر شركتين، “ريد بُل” و”مونستر إنرجي“، خلال العام الماضي. وحتى ماكدونالدز تدخل هذا القطاع، إذ تعاونت مع “ريد بُل” لتقديم مشروب يُسمى “دراغون بيري إنرجايزر“.

لكن المخاوف بشأن سلامة مشروبات الطاقة لا تزال قائمة، وترتبط إلى حد كبير بكميات الكافيين والسكر والمكونات الأخرى التي تحتوي عليها، فضلاً عن آثار خلطها بالكحول. ويشعر المدافعون عن الصحة والمتخصصون في المجال الطبي بقلق خاص إزاء استهلاك الأطفال والمراهقين هذه المشروبات.

قالت جمعية المشروبات الأميركية، التي تمثل “ريد بُل” و”مونستر” وغيرهما من الشركات المصنّعة لمشروبات الطاقة، إن مشروبات الطاقة معترف بأنها آمنة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية والهيئات الصحية في مختلف أنحاء العالم.

ارتبط استهلاك مشروبات الطاقة بمشكلات صحية وحتى بحالات وفاة.
رسم توضيحي من إعداد The Examination/Evident Media


ولفتت المجموعة الممثِّلة للقطاع الى أن العبوات تتضمن عبارات تحذيرية تفيد بأن مشروبات الطاقة ليست “مخصصة أو موصى بها للأطفال أو النساء الحوامل أو المرضعات أو الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الكافيين”. وأضافت الجمعية: “نحن لا نشجع على الاستهلاك المفرط أو السريع”.

لم ترد “ريد بُل” و”مونستر” وجمعية المشروبات الأميركية على طلبات التعليق.

في إطار “Behind the Buzz“، وهو تحقيق مستمر في سلامة مشروبات الطاقة، وجدت The Examination والمؤسسات الإعلامية الشريكة لها، من بينها موقع “درج”، أن بعض الدراسات المستشهد بها للتأكيد أن مشروبات الطاقة آمنة يتعارض مع أبحاث مستقلّة.

على مدى أكثر من عقد، دفعت “ريد بُل” مئات آلاف الدولارات لأساتذة جامعيين لإجراء أبحاث حول المخاطر الصحية والسلوكية الناجمة عن خلط الكحول بمشروبات الطاقة. وخلصت جميع الدراسات التي أجراها باحثون تربطهم علاقات مالية بـ”ريد بُل” تقريباً، إلى أن خلط الاثنين ليس أكثر ضرراً من تناول الكحول وحده، بينما خلصت الغالبية العظمى من الدراسات المستقلة إلى عكس ذلك.

إذاً، ماذا نعرف عن مخاطر مشروبات الطاقة الصحية؟ راجعنا دراسات أُجريت خلال العقدين الماضيين، وأجرينا مقابلات مع نحو اثني عشر عالماً وخبيراً في الصحة العامة، ووجدنا مجموعة من الأدلة التي تربط مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين بمشكلات القلب والسمنة والقلق.

إليكم ما تحتاجون إلى معرفته عن مشروبات الطاقة وصحتكم.

ما المكونات التي تحتوي عليها مشروبات الطاقة؟

يُعد الكافيين أحد المكونات الرئيسية في مشروبات الطاقة. وتتراوح كمية الكافيين في أبرز العلامات التجارية من 80 ملغ في عبوة “ريد بُل” سعة 8.4 أونصة، وهي كمية أقل بقليل من تلك الموجودة في فنجان قهوة عادي، إلى 160 ملغ في عبوة “مونستر” سعة 16 أونصة، وتصل إلى 300 ملغ في عبوة “بانغ” سعة 16 أونصة.

تحتوي مشروبات الطاقة عموماً على مكونات أخرى يمكن أن تضاعف تأثيرات الكافيين، وفقاً للأبحاث. ويحتوي الغوارانا، وهو نبات موطنه الأصلي منطقة الأمازون، على الكافيين بتركيز أعلى من حبوب القهوة. كما يُعد الجينسنغ مادة منبّهة. ويُروّج للتورين، وهو حمض أميني، على أنه يعزز الأداء الذهني والبدني، لكن لم تُجرَ سوى أبحاث قليلة لإثبات ذلك.

كيف تؤثّر مشروبات الطاقة على القلب؟

تركز أبحاث كثيرة حول مشروبات الطاقة على الروابط المحتملة بينها وبين مشكلات القلب. وقد وردت تقارير عن أشخاص بدوا بصحة جيدة، من بينهم مراهقون وهواة لياقة بدنية، عانوا من مشكلات في القلب بعد تناول مشروبات الطاقة.

وتحذر معاهد الصحة الوطنية الأميركية من أن الجرعات العالية من الكافيين في مشروبات الطاقة يمكن أن تسبب “مشكلات خطيرة في القلب والأوعية الدموية“، بما في ذلك اضطرابات نظم القلب.

في العام الماضي، نشر باحثون في كليفلاند كلينك مراجعة شملت 37 دراسة تناولت مجموعة متنوعة من الأعراض القلبية، ووجدوا أن معظم هذه الدراسات أظهرت ارتفاعاً في معدل ضربات القلب وضغط الدم بعد تناول مشروبات الطاقة.

ربطت بعض الدراسات بين استهلاك مشروبات الطاقة وإطالة مدة ضربات القلب، ما قد يؤدي إلى اضطرابات قاتلة في نظم القلب. لكن لم تتوصل جميع الدراسات المستقلة إلى هذه النتيجة، ويواصل الباحثون استكشاف العلاقة بين مشروبات الطاقة ونظم القلب.

تتفاقم بعض هذه المشكلات بسبب حالات قلبية كامنة قد لا يكون الأشخاص، ولا سيما الشباب، على علم بها. ومن العوامل الأخرى كمية المشروبات التي يستهلكها الشخص.

هل خلط مشروبات الطاقة بالكحول مضرّ؟

تشتمل مشروبات مثل “ريد بُل” مع الفودكا على مخاطر صحية وسلوكية خاصة، وفقاً لباحثين بارزين في مجال الكحول. إذ قال تيم ستوكويل، الذي ترأس المعهد الكندي لأبحاث تعاطي المواد من عام 2004 إلى عام 2020، إن الجمع بين تأثير مشروبات الطاقة المنبِّه وضعف القدرة على اتخاذ القرارات الناجم عن الكحول يشكل وصفة لسلوكيات محفوفة بالمخاطر. ويطلق الباحثون على هذه الحالة اسم “الثمل اليقظ”.

وأضاف ستوكويل: “إنه مزيج قد يكون خطيراً للغاية، إذ يمنحك الطاقة للقيام بأمور جنونية وحمقاء، ويسلبك الخوف من العواقب”.

أظهرت دراسات أن مشروبات الطاقة يمكن أن تزيد الرغبة في تناول المزيد من الكحول. ووجدت دراسة أُجريت على طلاب جامعيين في الولايات المتحدة، أن خلط الاثنين ارتبط بارتفاع معدلات الإفراط في شرب الكحول والاعتداء الجنسي والقيادة تحت تأثير الكحول. وربطت دراسة أُجريت على مرضى في مستشفيات كندية، بين الجمع بين مشروبات الطاقة والكحول وارتفاع مستويات الإصابات، فيما تضاعف خطر الإصابة ثلاث مرات لدى النساء.

وقالت جمعية المشروبات الأميركية إن ملصقات مشروبات الطاقة “لا تروّج لخلط مشروبات الطاقة بالكحول ولا تشير إلى أنها تبطل تأثيرات الكحول”.

كيف تؤثر مشروبات الطاقة على مستوى السكر في الدم؟

توصي منظمات صحية، مثل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال وجمعية القلب الأميركية، بألا يستهلك الأطفال والبالغون أكثر من 25 إلى 36 غراماً من السكر يومياً. وقد يحتوي مشروب طاقة واحد على كمية أكبر بكثير، إذ تحتوي عبوة “مونستر إنرجي”، مثلاً، على 54 غراماً من السكر.

يحذر الأطباء وغيرهم من خبراء الصحة من أن استهلاك مشروبات الطاقة المتكرر، شأنه شأن المشروبات الأخرى المحلاة بالسكر، يمكن أن يؤثر على مستويات السكر في الدم ويؤدي إلى السمنة والسكري. ووجدت دراسة تابعت نحو 7 آلاف طفل في سن الدراسة في ألمانيا بين عامي 2016 و2018، أن استهلاك مشروبات الطاقة على المدى الطويل ارتبط بعادات غذائية سيئة، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، ومجموعة من النتائج الصحية السلبية الأخرى.

هل يمكن أن تؤثر مشروبات الطاقة على صحتك النفسية؟

ببساطة، نعم، ثمة أدلة على أن مشروبات الطاقة يمكن أن تؤثر على المزاج والسلوك. وقد ربطت الأبحاث بين مشروبات الطاقة وتدهور الصحة النفسية، بما في ذلك التوتر وحتى الانتحار.

في ورقة بحثية نُشرت عام 2024، راجع باحثون أكثر من اثنتي عشرة دراسة وثّقت تأثير مشروبات الطاقة في أنماط النوم. ووجدوا أن الأطفال والشباب الذين يستهلكون مشروبات الطاقة ينامون لساعات أقل ويتمتعون بنوعية نوم أدنى.

واستطلعت دراسة أخرى استهلاك المراهقين مشروبات الطاقة خلال الأسبوع السابق، وارتبط استهلاكها بزيادة أعراض الاكتئاب والصعوبات العاطفية وانخفاض مستويات الرفاه. كما وجدت مراجعة لنتائج استطلاعات شملت طلاب المدارس المتوسطة والثانوية في كندا، أن استهلاك مشروبات الطاقة ارتبط بالضيق النفسي والأفكار الانتحارية.

وقالت أميليا ليك، أستاذة التغذية في مجال الصحة العامة في جامعة تيسايد في المملكة المتحدة ونائبة مديرة مركز فيوز للأبحاث التطبيقية في الصحة العامة: “ثمة تجمّع للسلوكيات غير الصحية” المرتبطة بمشروبات الطاقة، إلى جانب تجمّع للنتائج السلبية المتعلقة بالصحة النفسية. وأضافت: “نحن قلقون على فئة الشباب في جميع أنحاء العالم”.

ماذا فعلت الجهات التنظيمية استجابةً للمخاوف الصحية المتعلقة بمشروبات الطاقة؟

لا يوجد توافق في الآراء حول ما ينبغي فعله، إن كان ثمة ما ينبغي فعله أصلاً، للحد من الحصول على مشروبات الطاقة استجابةً للمخاوف الصحية. لكنّ عدداً متزايداً من الدول، من بينها المملكة المتحدة والنرويج والكويت وبولندا والمجر، خلص إلى أن مشروبات الطاقة تشكل مخاطر صحية غير مقبولة على الأطفال والمراهقين، وفرض قيوداً عمرية على بيعها.

هذا العام، أصبحت كيبيك أول مقاطعة في كندا تحظر بيع مشروبات الطاقة للأطفال دون سن 16 عاماً. وفي العام المقبل، سيدخل حظر مماثل حيز التنفيذ في إنكلترا.

وأعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية عن خطط لإصدار إرشادات للقطاع هذا العام بشأن وضع ملصقات توضح محتوى الكافيين، كما قالت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية إنها ستعيد النظر في نتائجها المتعلقة بالكافيين ومشروبات الطاقة.

عن The Examination

The Examination غرفة أخبار غير ربحية تحقق في التهديدات الصحية العالمية. اشتركوا لتصل تحقيقات The Examination إلى بريدكم الإلكتروني.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 04.09.2026

لبنان: مليار دولار قد يستعيدها المودعون من مجالس إدارات المصارف 

محامو المصارف يستعينون بدفاعهم عن فعلة موكليهم بعبارة رهيبة، تتمثل بأن ما أقدم عليه موكلوهم عندما أنقذوا ودائعهم الشخصية من الفعلة التي ارتكبوها بحق زبائنهم هو "قانوني وإن كان غير أخلاقي"، ويبدو أنهم بصدد الاستعانة بهذه المعادلة في المرحلة التي تعقب اعترافهم بفعلتهم "القانونية وغير الأخلاقية".
26.08.2026
زمن القراءة: 6 minutes

هذه القصة جزء من مشروع «Behind the Buzz»، وهو تعاون استقصائي يضم موقع “درج”، The Examination، وThe Bristol Cable، وInvestico، وPaper Trail Media، وDer Spiegel، وDer Standard، وSTAT، وToronto Star.


أنجز هذا التحقيق آشلي أوكوسا وساشا تشافكين


يشهد قطاع مشروبات الطاقة ازدهاراً، إذ يُتوقع أن ينمو السوق العالمي بنسبة 85 في المئة بحلول عام 2033، وفقاً لأبحاث السوق. وقد زادت أرباح أكبر شركتين، “ريد بُل” و”مونستر إنرجي“، خلال العام الماضي. وحتى ماكدونالدز تدخل هذا القطاع، إذ تعاونت مع “ريد بُل” لتقديم مشروب يُسمى “دراغون بيري إنرجايزر“.

لكن المخاوف بشأن سلامة مشروبات الطاقة لا تزال قائمة، وترتبط إلى حد كبير بكميات الكافيين والسكر والمكونات الأخرى التي تحتوي عليها، فضلاً عن آثار خلطها بالكحول. ويشعر المدافعون عن الصحة والمتخصصون في المجال الطبي بقلق خاص إزاء استهلاك الأطفال والمراهقين هذه المشروبات.

قالت جمعية المشروبات الأميركية، التي تمثل “ريد بُل” و”مونستر” وغيرهما من الشركات المصنّعة لمشروبات الطاقة، إن مشروبات الطاقة معترف بأنها آمنة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية والهيئات الصحية في مختلف أنحاء العالم.

ارتبط استهلاك مشروبات الطاقة بمشكلات صحية وحتى بحالات وفاة.
رسم توضيحي من إعداد The Examination/Evident Media


ولفتت المجموعة الممثِّلة للقطاع الى أن العبوات تتضمن عبارات تحذيرية تفيد بأن مشروبات الطاقة ليست “مخصصة أو موصى بها للأطفال أو النساء الحوامل أو المرضعات أو الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الكافيين”. وأضافت الجمعية: “نحن لا نشجع على الاستهلاك المفرط أو السريع”.

لم ترد “ريد بُل” و”مونستر” وجمعية المشروبات الأميركية على طلبات التعليق.

في إطار “Behind the Buzz“، وهو تحقيق مستمر في سلامة مشروبات الطاقة، وجدت The Examination والمؤسسات الإعلامية الشريكة لها، من بينها موقع “درج”، أن بعض الدراسات المستشهد بها للتأكيد أن مشروبات الطاقة آمنة يتعارض مع أبحاث مستقلّة.

على مدى أكثر من عقد، دفعت “ريد بُل” مئات آلاف الدولارات لأساتذة جامعيين لإجراء أبحاث حول المخاطر الصحية والسلوكية الناجمة عن خلط الكحول بمشروبات الطاقة. وخلصت جميع الدراسات التي أجراها باحثون تربطهم علاقات مالية بـ”ريد بُل” تقريباً، إلى أن خلط الاثنين ليس أكثر ضرراً من تناول الكحول وحده، بينما خلصت الغالبية العظمى من الدراسات المستقلة إلى عكس ذلك.

إذاً، ماذا نعرف عن مخاطر مشروبات الطاقة الصحية؟ راجعنا دراسات أُجريت خلال العقدين الماضيين، وأجرينا مقابلات مع نحو اثني عشر عالماً وخبيراً في الصحة العامة، ووجدنا مجموعة من الأدلة التي تربط مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين بمشكلات القلب والسمنة والقلق.

إليكم ما تحتاجون إلى معرفته عن مشروبات الطاقة وصحتكم.

ما المكونات التي تحتوي عليها مشروبات الطاقة؟

يُعد الكافيين أحد المكونات الرئيسية في مشروبات الطاقة. وتتراوح كمية الكافيين في أبرز العلامات التجارية من 80 ملغ في عبوة “ريد بُل” سعة 8.4 أونصة، وهي كمية أقل بقليل من تلك الموجودة في فنجان قهوة عادي، إلى 160 ملغ في عبوة “مونستر” سعة 16 أونصة، وتصل إلى 300 ملغ في عبوة “بانغ” سعة 16 أونصة.

تحتوي مشروبات الطاقة عموماً على مكونات أخرى يمكن أن تضاعف تأثيرات الكافيين، وفقاً للأبحاث. ويحتوي الغوارانا، وهو نبات موطنه الأصلي منطقة الأمازون، على الكافيين بتركيز أعلى من حبوب القهوة. كما يُعد الجينسنغ مادة منبّهة. ويُروّج للتورين، وهو حمض أميني، على أنه يعزز الأداء الذهني والبدني، لكن لم تُجرَ سوى أبحاث قليلة لإثبات ذلك.

كيف تؤثّر مشروبات الطاقة على القلب؟

تركز أبحاث كثيرة حول مشروبات الطاقة على الروابط المحتملة بينها وبين مشكلات القلب. وقد وردت تقارير عن أشخاص بدوا بصحة جيدة، من بينهم مراهقون وهواة لياقة بدنية، عانوا من مشكلات في القلب بعد تناول مشروبات الطاقة.

وتحذر معاهد الصحة الوطنية الأميركية من أن الجرعات العالية من الكافيين في مشروبات الطاقة يمكن أن تسبب “مشكلات خطيرة في القلب والأوعية الدموية“، بما في ذلك اضطرابات نظم القلب.

في العام الماضي، نشر باحثون في كليفلاند كلينك مراجعة شملت 37 دراسة تناولت مجموعة متنوعة من الأعراض القلبية، ووجدوا أن معظم هذه الدراسات أظهرت ارتفاعاً في معدل ضربات القلب وضغط الدم بعد تناول مشروبات الطاقة.

ربطت بعض الدراسات بين استهلاك مشروبات الطاقة وإطالة مدة ضربات القلب، ما قد يؤدي إلى اضطرابات قاتلة في نظم القلب. لكن لم تتوصل جميع الدراسات المستقلة إلى هذه النتيجة، ويواصل الباحثون استكشاف العلاقة بين مشروبات الطاقة ونظم القلب.

تتفاقم بعض هذه المشكلات بسبب حالات قلبية كامنة قد لا يكون الأشخاص، ولا سيما الشباب، على علم بها. ومن العوامل الأخرى كمية المشروبات التي يستهلكها الشخص.

هل خلط مشروبات الطاقة بالكحول مضرّ؟

تشتمل مشروبات مثل “ريد بُل” مع الفودكا على مخاطر صحية وسلوكية خاصة، وفقاً لباحثين بارزين في مجال الكحول. إذ قال تيم ستوكويل، الذي ترأس المعهد الكندي لأبحاث تعاطي المواد من عام 2004 إلى عام 2020، إن الجمع بين تأثير مشروبات الطاقة المنبِّه وضعف القدرة على اتخاذ القرارات الناجم عن الكحول يشكل وصفة لسلوكيات محفوفة بالمخاطر. ويطلق الباحثون على هذه الحالة اسم “الثمل اليقظ”.

وأضاف ستوكويل: “إنه مزيج قد يكون خطيراً للغاية، إذ يمنحك الطاقة للقيام بأمور جنونية وحمقاء، ويسلبك الخوف من العواقب”.

أظهرت دراسات أن مشروبات الطاقة يمكن أن تزيد الرغبة في تناول المزيد من الكحول. ووجدت دراسة أُجريت على طلاب جامعيين في الولايات المتحدة، أن خلط الاثنين ارتبط بارتفاع معدلات الإفراط في شرب الكحول والاعتداء الجنسي والقيادة تحت تأثير الكحول. وربطت دراسة أُجريت على مرضى في مستشفيات كندية، بين الجمع بين مشروبات الطاقة والكحول وارتفاع مستويات الإصابات، فيما تضاعف خطر الإصابة ثلاث مرات لدى النساء.

وقالت جمعية المشروبات الأميركية إن ملصقات مشروبات الطاقة “لا تروّج لخلط مشروبات الطاقة بالكحول ولا تشير إلى أنها تبطل تأثيرات الكحول”.

كيف تؤثر مشروبات الطاقة على مستوى السكر في الدم؟

توصي منظمات صحية، مثل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال وجمعية القلب الأميركية، بألا يستهلك الأطفال والبالغون أكثر من 25 إلى 36 غراماً من السكر يومياً. وقد يحتوي مشروب طاقة واحد على كمية أكبر بكثير، إذ تحتوي عبوة “مونستر إنرجي”، مثلاً، على 54 غراماً من السكر.

يحذر الأطباء وغيرهم من خبراء الصحة من أن استهلاك مشروبات الطاقة المتكرر، شأنه شأن المشروبات الأخرى المحلاة بالسكر، يمكن أن يؤثر على مستويات السكر في الدم ويؤدي إلى السمنة والسكري. ووجدت دراسة تابعت نحو 7 آلاف طفل في سن الدراسة في ألمانيا بين عامي 2016 و2018، أن استهلاك مشروبات الطاقة على المدى الطويل ارتبط بعادات غذائية سيئة، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، ومجموعة من النتائج الصحية السلبية الأخرى.

هل يمكن أن تؤثر مشروبات الطاقة على صحتك النفسية؟

ببساطة، نعم، ثمة أدلة على أن مشروبات الطاقة يمكن أن تؤثر على المزاج والسلوك. وقد ربطت الأبحاث بين مشروبات الطاقة وتدهور الصحة النفسية، بما في ذلك التوتر وحتى الانتحار.

في ورقة بحثية نُشرت عام 2024، راجع باحثون أكثر من اثنتي عشرة دراسة وثّقت تأثير مشروبات الطاقة في أنماط النوم. ووجدوا أن الأطفال والشباب الذين يستهلكون مشروبات الطاقة ينامون لساعات أقل ويتمتعون بنوعية نوم أدنى.

واستطلعت دراسة أخرى استهلاك المراهقين مشروبات الطاقة خلال الأسبوع السابق، وارتبط استهلاكها بزيادة أعراض الاكتئاب والصعوبات العاطفية وانخفاض مستويات الرفاه. كما وجدت مراجعة لنتائج استطلاعات شملت طلاب المدارس المتوسطة والثانوية في كندا، أن استهلاك مشروبات الطاقة ارتبط بالضيق النفسي والأفكار الانتحارية.

وقالت أميليا ليك، أستاذة التغذية في مجال الصحة العامة في جامعة تيسايد في المملكة المتحدة ونائبة مديرة مركز فيوز للأبحاث التطبيقية في الصحة العامة: “ثمة تجمّع للسلوكيات غير الصحية” المرتبطة بمشروبات الطاقة، إلى جانب تجمّع للنتائج السلبية المتعلقة بالصحة النفسية. وأضافت: “نحن قلقون على فئة الشباب في جميع أنحاء العالم”.

ماذا فعلت الجهات التنظيمية استجابةً للمخاوف الصحية المتعلقة بمشروبات الطاقة؟

لا يوجد توافق في الآراء حول ما ينبغي فعله، إن كان ثمة ما ينبغي فعله أصلاً، للحد من الحصول على مشروبات الطاقة استجابةً للمخاوف الصحية. لكنّ عدداً متزايداً من الدول، من بينها المملكة المتحدة والنرويج والكويت وبولندا والمجر، خلص إلى أن مشروبات الطاقة تشكل مخاطر صحية غير مقبولة على الأطفال والمراهقين، وفرض قيوداً عمرية على بيعها.

هذا العام، أصبحت كيبيك أول مقاطعة في كندا تحظر بيع مشروبات الطاقة للأطفال دون سن 16 عاماً. وفي العام المقبل، سيدخل حظر مماثل حيز التنفيذ في إنكلترا.

وأعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية عن خطط لإصدار إرشادات للقطاع هذا العام بشأن وضع ملصقات توضح محتوى الكافيين، كما قالت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية إنها ستعيد النظر في نتائجها المتعلقة بالكافيين ومشروبات الطاقة.

عن The Examination

The Examination غرفة أخبار غير ربحية تحقق في التهديدات الصحية العالمية. اشتركوا لتصل تحقيقات The Examination إلى بريدكم الإلكتروني.