أنتج هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و«الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا» (IJ4EU).

على بعد بضعة أمتار من الشاطئ في أرخبيل قرقنة، تقع وحدة إنتاج شركة PERENCO Tunisia -Oil and Gas Limited وهي فرع من شركة “بيرنكو” العالمية، تقوم باستخراج الغاز في المنطقة، بعد شرائها رخصة استغلال “شرقي” من الشركة البريطانية “بيتروفاك” في 2018. يبدو المشهد عادياً وهادئاً حول الشركة، حيث يمتدّ شاطئ صخري تكسوه الأعشاب وتغمره مياه منخفضة قادمة من البحر. من وقت لآخر، تخترق بعض الكائنات البحرية الصخور المغمورة بالمياه، كحيوان سلطعون البحر الذي يظهر فجأة ليختبئ بسرعة بين الأعشاب والصخور. وغير بعيد عن الشاطئ، توجد شبكة طويلة من “الشرافي” وهي عبارة عن طريقة صيد تقليدية للأسماك تشتهر بها جزر قرقنة، وتعتمد على نصب هياكل من سعف النخيل في مياه البحر لتوجيه الأسماك نحو مصائد تُعرف “بالدرينة”، وهذه الطريقة في الصيد أدرجتها اليونسكو سنة 2020 كتراث ثقافي لا مادّي للإنسانية.

“اتّفاقية رامسار هي فقط على الورق”، يقول بأسف عيسى عروس، وهو ناشط بيئي أصيل، جزر قرقنة التي تمّ تصنيفها ضمن المناطق الرطبة التي تشملها اتّفاقية رامسار للمناطق الرطبة، وذلك في دلالة على عدم احترام الالتزامات الدولية فيما يخصّ الحفاظ على التوازن البيئي والتنوّع البيولوجي في هذه الجزر.
جزر قرقنة هي منطقة ضمن مناطق عديدة في تونس مصنّفة كمناطق رطبة أو كمحميّات طبيعية أو كحدائق وطنية تتعرّض للانتهاكات من قِبل الشركات البترولية الأجنبية التي تتداخل مساحات رخص التنقيب عن النفط أو الغاز التي تمتلكها، معها، متسبّبة في أضرار بيئية تمسّ التنوّع البيولوجي، بالاضافة إلى إفراز المزيد من الغازات الدفيئة.
يندرج هذا التحقيق ضمن مشروع “الإبادة البيئية” الذي تقوده منظّمة “التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum (EIF) بالتعاون مع “شبكة التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations EIC)، وعدّة مؤسّسات صحافية عالمية منها “درج”، وتمّ خلاله الاعتماد على قاعدة بيانات (Protected Planet (WDPA والتحقّق منها بالرجوع إلى بيانات MapStand، وهي شركة أبحاث متخصّصة في رسم خرائط البنية التحتية للطاقة العالمية.
امتدّ هذا المشروع على مدار سنة كاملة، ويكشف كيف تقوم الشركات العاملة في قطاع المحروقات بعمليّات استكشاف واستخراج الغاز والنفط في المناطق المحميّة والمحميّات الطبيعية في العديد من المناطق في العالم، وهو ما يؤثّر بشكل كبير على فقدان التنوّع البيولوجي، على الرغم من الاتّفاقيات الدولية والقوانين الوطنية التي تمنع ذلك.
التداخل بين رخص التنقيب عن المحروقات والمناطق المحميّة خطر عالمي
في حين اختتمت قمّة المناخ “كوب 13” حول التنوّع البيولوجي لسنة 2022، بالتزام الدول الأعضاء بحماية 30% من الأراضي والبحار في كوكب الأرض بحلول العام 2030، يكشف الواقع عن وجود ممارسات بشرية تهدّد العديد من المحميّات والحدائق الوطنية، بخاصّة التداخل بينها وبين مناطق استكشاف واستخراج البترول والغاز التي تديرها الشركات البترولية الأجنبية، الذي ينعكس سلباً على التنوّع البيولوجي داخلها، كما يهدّد توازنها من خلال التلوّث وإفرازات الغازات الدفيئة التي تُفاقم آثار التغيّر المناخي.
تكشف بيانات مشروع “الإبادة البيئية” أن أكثر من 3,100 ترخيص النفط والغاز تتداخل مع أكثر من 7000 منطقة محميّة في 99 بلداً حول العالم، بمساحة تَداخل إجمالية تبلغ 690 ألف كيلومتر مربّع، وذلك على الرغم من القوانين السارية والجهود المستمرّة لحماية مناطق التنوّع البيولوجي الرئيسية.
لا تغطّي المنشآت النفطية والغازية نفسها على الأرض سوى جزء صغير من مساحة الـ 690 ألف كيلومتر مربّع المتداخلة مع المناطق المحميّة، لكنّ كلّ هذا التعدّي يمثّل تهديداً فعلياً أو محتملاً للتنوّع البيولوجي. تغطّي تراخيص الاستكشاف وحدها مساحة 387 ألف كيلومتر مربّع من المناطق المحميّة. ويمكن أن تتضمّن هذه التراخيص بالفعل بنى تحتية وآباراً استكشافية. وفي المناطق البحرية المحميّة، قد تُستخدَم تقنيات مسح المخزونات في قاع البحر، بما يسبّبه ذلك من أذى لأشكال متعدّدة من الحياة البحرية.
ومن أهمّ مالكي هذه الرخص نجد شركات ذات صيت عالمي مثل “توتال”، “شل”، “بيرنكو”، “إيني”، EXXON OMV وغيرها.
جاء في تقرير صدر في 2023 بعنوان ” فقدان الأرض: انعكاسات استخراج الوقود الأحفوري على المناطق المحميّة حول العالم” الذي أعدّته مبادرة Leave it in the Ground Initiative ومنظّمة Earth Insight والاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) أن هناك ما لا يقلّ عن 918 منطقة محميّة في العالم تحتضن إجمالي 2337 مشروعاً لاستخراج النفط والغاز والفحم. وتصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المحتملة الناتجة عن هذه المشاريع إلى 50,8 جيجا طن، أي ما يعادل ثلاث مرّات الانبعاثات السنوية للولايات المتّحدة والصين مجتمعة.
كما جاء في التقرير نفسه، أن “المناطق المحميّة تلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على التنوّع البيولوجي وتوفير التوازن البيئي، فهي ضرورية لاحتجاز الكربون. بالتالي، فإن تدهور النظام البيئي بسبب استخراج الوقود الأحفوري يُهّدد قدرتها على مكافحة تغيّر المناخ”، خاصّة وأن وقف الصناعات الإستخراجية يمكن أن ” يؤدّي إلى تجنّب انبعاثات مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوّي”.
ويؤكّد العديد من الباحثين أن إبقاء الوقود الأحفوري في الأرض في المناطق المحميّة من شأنه أن يمنع أضراراً مناخية بقيمة 20 تريليون دولاراً وينقذ حياة ما يقارب من 11 مليون شخص، حسب مقال نُشر في جريدة الغارديان البريطانية في 2023.
لذلك دعا القرار 102-3 الصادر عن مؤتمر الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) للعام 2016 الحكومات إلى “حظر الأنشطة الصناعية الضارّة بالبيئة وتطوير البنية التحتية في جميع فئات المناطق المحميّة، مع اشتراط إجراء تقييمات صارمة للأنشطة المسموح بها”.
23 منطقة محميّة في تونس تتداخل مع رخصة نفط وغاز واحدة على الأقلّ
تتداخل 13 رخصة استكشاف وتنقيب عن النفط والغاز في تونس مع 23 منطقة محميّة (بين حدائق وطنية، مناطق رطبة مصنّفة رامسار، محميّات طبيعية إلخ) على مساحة إجمالية تقدّر بـ 1950 كليومتراً مربّعاً، حسب ما جاء في بيانات مشروع “الإبادة البيئية”. وهذه الرخص تستغلّها مجموعة من الشركات البترولية الأجنبية، بالشراكة مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية.
وللتذكير، فإنه توجد في تونس 17 حديقة وطنية و27 محميّة طبيعية و4 محميّات للحياة البرّية و42 منطقة رطبة (تمّ تصنيفها كمناطق محميّة ضمن اتّفاقية رامسار للحفاظ على المناطق الرطبة). بالتالي، فإن جزءاً من هذه المناطق هو مُعرّض اليوم لخطر فقدان التنوّع البيولوجي إلى جانب الآثار البيئية السيّئة وزيادة إفرازات الغازات الدفيئة.
وتحتلّ الشركة التونسية للأنشطة البترولية المرتبة الأولى من حيث رخص النفط والغاز، التي تُشغلها والتي تتداخل مساحتها مع مناطق محميّة، حيث تتداخل خمس من الرخص التي تشغلها مع 13 منطقة محميّة بمساحة إجمالية تزيد عن 1,600 كيلومتر مربّع. تليها (من حيث عدد التداخل مع المناطق المحميّة) شركة PRIMOIL S.A التي تُشغّل رخصة “الكاف” EL KEF التي تتداخل مع 5 مناطق محميّة بمساحة نحو 47 كليومتراً مربّعاً. ثم تأتي في المرتبة الثالثة شركة PENNPETRO ENERGY PLC التي تُشغّل رخصة “صواف” SAOUAF والتي تتداخل مع 4 مناطق محميّة بمساحة نحو 106 كيلومترات مربّعة. وتأتي بعدها شركة MAZARINE ENERGY التي تُشغّل رخصة “غريب” GHRIB التي تتداخل بمساحة نحو 18 كيلومتراً مربّعاً مع منطقة محميّة واحدة، وهي شطّ الجريد المصنّفة منطقة رامسار منذ 2007، كما تمّ ترشيحها منذ 2008 لتكون ضمن التراث العالمي لليونسكو بسبب فرادتها من حيث خصوصياتها الطبيعية وثرائها البيولوجي.
ومن أكثر الشركات الأوروبية المالكة لرخص التنقيب عن المحروقات، التي تتداخل مساحاتها مع مناطق محميّة في تونس نجد YNG EXPLORATION LTD و”بيرنكو”، وPANORO وSERINUS وOMV.
وتُعدّ شركة YNG EXPLORATION LTD أكثر مالك لرخص بترولية تتداخل مساحتها مع مناطق محميّة، وهما رخصتا البحث: “نفزاوة” NEFZAOUA و”بئر عبد الله” BIR ABDALLAH اللتان تمتلكهما مناصفة مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية. وتتداخل هاتان الرخصتان مع ثلاث مناطق محميّة، وهي “شط الجريد” CHOTT JRID و”المناطق الرطبة بواحات قبلي” Zones Humides Oasiennes de Kebili وهما منطقتان مدرجتان ضمن تصنيف رامسار، بالإضافة إلى الحديقة الوطنية صنغار- جباس. هذه الحديقة تقع في محافظة تطاوين بالجنوب التونسي وتمسح 2870 كيلومتراً مربّعاً، وتحتوي على العديد من الأصناف الحيوانية المهدّدة بالانقراض مثل غزال دوركاس والفنك وطائر الحبارى.
تتعرّض هذه الحديقة أيضاً إلى التداخل مع رخصتين أخريين على ملك الشركة النرويجية OMV (TUNESIEN) PRODUCTION GMBH وهما رخصة “شروق” CHEROUQ التي تمتلكها مناصفة مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية، ورخصة “سندس” SONDES التي تملك 40% منها، حيث تمتدّ الرخصتان على مساحة 66.5 كيلومتراً مربّعاً من أرض الحديقة الوطنية صنغار- جباس.
في حين، تصل مساحة التداخل بين رخصة “شرقي” CHERGUI، التي تمتلكها شركة PERENCO Tunisia -Oil and Gas Limited بنسبة 45% بالشراكة مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية (55%)، وأرخبيل قرقنة المُصنّف منطقة رطبة مُدرجة ضمن قائمة رامسار (منذ 2012) بمساحة نحو 21.5 كيلومتراً مربّعاً.
كذلك، فإن شركة SERINUS ENERGY PLC تملك رخصتين تتداخلان مع مواقع محميّة، وهما رخصة “صبرية” Sabria التي تمتلك 45% منها بالشراكة مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية (55%) ورخصة “زينيا” ZINNIA التي تمتلكها بالكامل. وتغطّي الرخصتان 3.9 كيلومترات مربّعة، من مساحة منطقتي شطّ الجريد وبحيرات الجهة الشرقية للوطن القبلي (LAGUNES DU CAP BON ORIENTAL) وهما منطقتان مصنّفتان ضمن المناطق الرطبة المدرجة ضمن اتّفاقية رامسار.
تخاذل في تطبيق القانون على المتجاوزين وفي احترام التعهّدات الدولية
يحدث كلّ ذلك في حين جاء في الفصل 221 من مجلّة الغابات أنه “تُحجر أو تخضع لقيود كلّ الأعمال التي من شأنها أن تُلحق ضرراً بالنمو الطبيعي للحيوانات أو النباتات ولا سيّما تعاطي الصيد البرّي والبحري والأنشطة الفلاحية والغابية والصناعية والمنجمية… داخل حديقة قومية أو طبيعية”. كما جاء في الباب الرابع من المجلّة نفسها والمتعلّق بحماية المناطق الرطبة وتحديداً في الفصل 226 أنه “يُحجر صبّ الموادّ السامّة أو الملوثة سواء كانت سائلة أو صلبة أو غازية بالمناطق الرطبة”.
وللتذكير، فقد صادقت تونس على العديد من المعاهدات الدولية التي تُلزمها بأخذ إجراءات للتخفيض من إفرازات الغازات الدفيئة، والتقليل من مساهمتها في التغير المناخي والحفاظ على الطبيعة وعلى التنوّع البيولوجي من كل ما يمكن أن يضرّ به. وهنا يجدر بالذكر أن الدولة التونسية صادقت على اتّفاقية باريس منذ 2016 والتزمت بتخفيض كثافة الكربون في اقتصادها بنسبة 45% بحلول العام 2030.
كذلك فإنها صادقت على اتّفاقية رامسار للحفاظ على المناطق الرطبة منذ 1980، التي تلزمها بالحفاظ على التوازن البيئي والتنوّع البيولوجي في المناطق، التي تمّ تصنيفها ضمن قائمة الأماكن الرطبة التي تشملها الاتّفاقية. وقد جاء في الفصل الثالث منها، أنه على “كلّ الأطراف المُصادقة أن تقوم بإعداد وتنفيذ خطط التهيئة الخاصّة بها، بطريقة تُعزّز الحفاظ على الأراضي الرطبة المُدرجة في القائمة، والاستخدام الرشيد للأراضي الرطبة في أراضيها قدر الإمكان”.
يُضاف إلى ذلك أنه جاء في الدستور التونسي لسنة 2022 وتحديداً في الفصل السّابع والأربعين منه، أن الدولة “تضمن الحقّ في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ. وعلى الدولة توفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوّث البيئي”.
وعلى رغم وجود ترسانة قانونية تفرض حماية المحيط والحفاظ على الأنظمة البيئية من كلّ ما قد يُضرّ بها من أعمال إنسانية، كالأنشطة الاقتصادية أو الصناعية أو أعمال البناء واستغلال الأراضي أو الملك العمومي البحري، فإن الواقع في تونس يعكس تخاذلاً في تطبيق القانون على المتجاوزين، وفي احترام التعهّدات الدولية للحكومة التونسية في مجال مقاومة التغيّرات المناخية.
تواصلنا عبر البريد الإلكتروني مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية لمعرفة ردّها فيما يخصّ تداخل خمس من الرخص، التي تُشغّلها مع 5 مناطق محميّة، ولكنّها لم تردّ على أسئلتنا. لم نتلقّ أيضاً إجابات على بريدنا الإلكتروني المرسل إلى شركة YNG EXPLORATION LTD حول التداخل بين رخص البحث عن النفط والغاز التي تمتلكها مع مناطق محميّة في الجنوب االتونسي. في حين، تلقّينا إجابة من شركة OMV تقول فيها إنها ” تلتزم التزاماً تامّاً بالقوانين واللوائح السارية في تونس”، وأنها بصدد إعداد دراسة في الحديقة الوطنية صنغار- جباس. وتؤكّد أنها قامت “بمراعاة الآثار المحتملة على المواقع المحميّة، ووضعت التدابير المناسبة وقامت بتنفيذها لمنع أيّ تأثير سلبي كبير لأنشطتها على هذه المواقع، كجزء من إجراءات الحصول على الرخص البترولية”.
جزر قرقنة، تهديد متواصل من قِبل الشركات البترولية
تقع جزر قرقنة أو أرخبيل قرقنة على الساحل الشرقي لتونس، شمال خليج قابس، وعلى مسافة نحو 18 كيلومتراً شرق مدينة صفاقس (270 كيلومتراً من العاصمة تونس). وتتكوّن من جزيرتين أساسيتين هما “غربي” و”شرقي” و12 جزيرة صغيرة أخرى غير مأهولة بالسكّان تقع أساساً في شمال الأرخبيل الذي يمتدّ على مسافة 150 كيلومتراً مربّعاً، ومنها “قرمدي” و”رمادية” و”سفنو” وغيرها.
يتميّز أرخبيل قرقنة بتنوّعه البيولوجي، فهو يمثّل ملجأ ذا أهمّية كبيرة للطيور، بخاصّة الطيور الشتوية والمهاجرة، مثل طائر الغاق (Phalacrocorax carbo) وطائر الخرشنة القزويني (Sterna caspia) وطائر الدنلين (Calidris alpina)، وطائر الكروان الحجري (Burhinus oedicnemus) وقد تمّ تصنيفه كـ “منطقة مهمّة للحفاظ على الطيور” (ZICO) وهو تصنيف يندرج ضمن برنامج الجرد العالمي الذي أطلقته المنظّمة العالمية Birdlife.
يحتضن الأرخبيل كذلك أنواعاً حيوانية بحرية عديدة من أسماك وأخطبوط وسلاحف بحرية، هذا بالإضافة إلى امتلاكه غطاء نباتياً ثرياً، سواء على اليابسة، حيث توجد فيه مثلاً أنواع نادرة من الزهور ذات القيمة التراثية العالية مثل (Cenchrus ciliaris) أو في عمق البحر وعلى السواحل مثل نبتة “البوسيدونيا” (posidonia) البحرية.

ويعيش سكان قرقنة أساساً من الصيد والزراعة، رغم انحسار الأراضي الفلاحية في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر وتسبّبه في غمر أجزاء من الساحل وبالتالي تملّح المياه العذبة.
ورغم إدراج جزر قرقنة ضمن قائمة المناطق الرطبة المصنّفة عالمياً، وذلك نظراً لثرائها البيولوجي على مستوى تنوّع الأصناف الحيوانية والنباتية، فإن وجود الشركات البترولية على أراضيها وحولها يهدّد هذا التوازن البيئي والتنوّع البيولوجي، فهذه الشركات تقوم بحفر الآبار لاستخراج النفط والغاز سواء في البحر أو في البرّ، بالإضافة إلى مدّ القنوات لنقل الكميّات المستخرجة إلى مواقع الإنتاج والتصدير. كلّ هذه العمليّات من شأنها أن تؤثّر على النباتات والكائنات الموجودة في عمق البحر وعلى سطحه وعلى الأنظمة البيئية بشكل عامّ.
يعترف مرسي الفقيه، المدير الجهوي للوكالة الوطنية لحماية المحيط في صفاقس، أن “الشركات البترولية تتسبّب في أضرار بيئية، خاصّة وأن قنواتها تمرّ في عمق البحر”، ولكنّ هذا، بحسب رأيه، “لا يحصل فقط في تونس إنما في العديد من المناطق في العالم”، ويوضح “لو طبّقنا القانون بحذافيره في جزر قرقنة والتزمنا حرفياً بما جاء في معاهدة رامسار، فلن يكون من الممكن ممارسة أيّ نشاط من أيّ نوع في المنطقة”.
من جهة أخرى، تتعرّض جزر قرقنة من حين لآخر لتسرّبات نفطية تتسبّب فيها الشركات البترولية، التي تمتلك رخص تنقيب في المنطقة. فعدا “بيرنكو” التي تمتلك 45% من حقل “شرقي” مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية، هناك شركة أجنبية أخرى تمتلك رخصة استغلال مناصفة مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية ETAP وهي الشركة النرويجية PANORO Energy التي تمتلك 49% من امتياز “سيرسينا الجنوبية” و49% من امتياز “سيرسينا”. وكلا الامتيازين هو للتنقيب عن النفط في البحر من نوع Offshore يتمّ تشغيلهما من قِبل المشغّل شركة “طينة” للخدمات البترولية (Thyna Petroleum Services(TPS.
تُثبت صورة التقطها موقع SkyTruth وهو موقع لجمع البيانات حول الآثار البيئية، التي تُهدّد كوكب الأرض، من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية أن جزر قرقنة مُحاطة ببقع النفط الناتجة عن التسرّبات النفطية التي تتسبّبت فيها الشركات البترولية.

في السنوات الأخيرة، تكرّرت حوادث تسرّب النفط إلى أرخبيل قرقنة، لعلّ أبرزها ما حصل في آذار/ مارس 2016 حين تسرّبت موادّ نفطية من البئر رقم 7 من حقل سرسينا، الذي تديره شركة “طينة” للخدمات البترولية TPS، بلغ حجمها ثلاثة أمتار مكعبّة من النفط، وصلت إلى شواطئ قرقنة وغمرت أجزاء منها. حرّرت وقتها الوكالة الوطنية لحماية المحيط (المسؤولة عن مراقبة مدى التزام المنشآت الصناعية والبترولية بعدم تلويث المحيط) محضراً ضدّ الشركة وألزمتها بإصلاح الضرر، دون أن تعطي تفاصيل عن الأضرار. وأعلن رئيس ديوان وزير البيئة والتنمية المستدامة حاتم بن قديم، حينها أن “الشركة لم تُعلم السلطات المعنيّة بالحادثة في الوقت المناسب”، في حين قلّل مدير عام الوكالة الوطنية لحماية المحيط، آنذاك من حجم الضرر واصفاً إياّه “بالتلوّث السطحي”.
بعدها بسنة، وتحديداً في 2017، في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، حدثت تسرّبات نفطية أخرى وصلت إلى سواحل قرقنة، متسبّبة في نفوق أعداد كبيرة من الأسماك والأحياء البحرية. وأثبتت نتائج التحقيق الذي قامت به الوكالة الوطنية لحماية المحيط والمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار، وجود “كميّة نفط على الشاطئ تتراوح بين 1000 و 1500 لتر، موزّعة على مساحة 1500 متر مربّع”، بحسب ما جاء في البيان الذي نشرته وزارة الفلاحة بتاريخ 27 كانون الأوّل/ ديسمبر 2017، ولكن لم يتمّ تحميل المسؤوليّات وقتها للشركات البترولية، في حين توجّهت معظم أصابع الاتّهام من قِبل المتساكنين وناشطي المجتمع المدني إلي شركة TPS. وانتقد وقتها الرئيس السابق للاتّحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري في صفاقس عبد الرزاق كريشان، ما اعتبره “تلكّؤ ومماطلة الهياكل الرسمية للدولة، ولا سيّما الوكالة الوطنية لحماية المحيط ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في نشر نتائج التحقيق بصفة مدقّقة وتحميل المسؤوليّة للجهات المتسبّبة في التلوث النفطي رغم الوعود المتتالية”.
في آذار/ مارس 2018، حدث تسرّب نفطي جديد وصل إلى منطقة مليتة من جزر قرقنة، ومرّة أخرى توجّهت أصابع الاتّهام إلى الشركات البترولية التي تعمل في المنطقة، وخاصّة شركة طينة، حيث جاء على لسان أمين مال الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري في صفاقس أن مصدر التسرّب هو هذه الشركة.
تواصلنا عبر البريد الإلكتروني مع شركة TPS لمعرفة ردّها في ما يخصّ تواتر حوادث التسرّبات النفطية في قرقنة، التي تُنسب مسؤوليّتها إليها، ولكنّها لم تردّ على تساؤلاتنا.
القطاع السياحي في الأرخبيل يدفع ثمن التنقيب عن النفط والغاز
يظلّ خطر حصول التسرّبات النفطية جاثماً على مصير الأرخبيل وعلى ساكنيه الـ 15.000 الذين يجدون أنفسهم مهدّدين في لقمة عيشهم، فعدا الضرر الذي يلحق بنشاط الصيد البحري الذي يمارسه جزء مهمّ منهم، يُعاني العاملون في قطاع السياحة من التلوّث المتكرّر للشواطئ.
على شرفة فندق سرسينا، في منطقة سيدي فرج السياحية في قرقنة، يمتلئ المطعم المحاذي للشاطئ بالحرفاء القادمين لتناول المأكولات البحرية الشهية، التي يشتهر بها الفندق. يستمتع الجميع بمنظر البحر على مدّ البصر، حيث تلوح مراكب الصيد الراسية، ولكن أيضاً منصّات تنتصب في الأفق. نطلب من النادل أن يخبرنا عن هويّتها، فيجيب بنبرة غاضبة: “إنها المنصّات البترولية التي تهدّد عملنا بسبب التسرّبات التي تتسبّب فيها من حين لآخر. كيف يمكن أن يزدهر القطاع السياحي في الجزيرة مع وجودها!”، ويضيف: “هناك على الأقلّ 14 منها منتصبة غير بعيد عن المنطقة السياحية التي يقوم فيها النزل”.

يعاني قطاع السياحة في قرقنة من قلّة النزل رغم الإقبال الكبير على الأرخبيل، حيث قد يصل عدد الوافدين في الصيف مثلاً إلى 500 ألف شخص، وذلك نظراً لعدّة عوامل، أهمّها وجود التلوّث المستمرّ الذي تتسبّبت فيه بشكل كبير الشركات البترولية، التي تنتشر تجهيزاتها في مناطق عدّة، سواء على أرض الأرخبيل مثلما هو الحال بالنسبة إلى شركة “بيرنكو”، أو في محيطه الساحلي.
وعلى سبيل المثال، فإن المشروع السياحي الإيكولوجي على شاطئ سيدي فنخل، لا يزال يُراوح مكانه رغم أنه مُبرمج منذ 1999. وتوجد وحدة إنتاج شركة “بيرنكو” غير بعيد عن هذا الشاطئ (نحو 2.14 كلم) الذي يؤمّه المصطافون من أهالي قرقنة ومن خارجها، رغم أنه يُعاني من هشاشة بيئية.

كلّ هذا يهدّد التوازن البيولوجي في الأرخبيل الذي يشكو أساساً من الهشاشة نتيجة التغيّرات المناخية وارتفاع منسوب مياه البحر، خاصّة وأنه بدأ يُهدّد بغمر شواطئ عدّة من الأرخبيل، ويتسبّب في تملّح المياه.
“بعد 50 سنة قد يتمّ غمر أجزاء كبيرة من أرخبيل قرقنة”، يؤكّد الناشط البيئي عيسى عروس، مضيفاً “من المفروض أن لا يتمّ القيام بأيّ نشاط صناعي في جزر قرقنة، ومع ذلك نجد آبار استخراج النفط والغاز التي تؤثّر على الأعماق البحرية والسواحل، خاصّة في حالة حدوث تسرّبات من القنوات البحرية التي تنقل المحروقات”.
جدير بالذكر أن شركة “بيرنكو” مارست في الماضي التكسير الهيدروليكي الهادف إلى استخراج الغاز الصخري في حقل “الفرانيق” في الجنوب الغربي، بحسب بيان لها صدر في 2010 وبحسب تقرير أصدرته مؤسّسة “هانريش بول شتيفتنغ” بعنوان “الغاز الصخري في تونس بين الواقع والأساطير” (2015). ومعروف أن استخدام تقنية التكسير الهيدروليكي “غير التقليدية” أو “الفراكينغ” Fracking يتسبّب “في تلوّث المياه الجوفية جرّاء حقنها بالمياه بضغط مرتفع وخلطها بمختلف الموادّ الكيميائية المضافة، بغاية تفتيت الصخور العميقة الغنيّة بالوقود الأحفوري”.
منطقة محميّة معطّلة
في سعيها للحفاظ على التنوّع البيولوجي الهشّ في جزر قرقنة، تعمل الوكالة الوطنية لحماية الشريط الساحلي، على تصنيف الجهة الشمالية الشرقية من الأرخبيل كمحميّة طبيعية نظراً لثرائها البيولوجي من حيث تنوّع الأصناف الحيوانية والنباتية الموجودة فيها، بالإضافة إلى أنها منطقة مكوّنة من جزر صغيرة غير آهلة بالسكّان.
يثير اقترابنا من ضفاف جزيرة قرمدي الموجودة على بعد 350 متراً من الساحل في الجهة الشمالية الشرقية للأرخبيل، عبر مركب صيد أجّرناه، انتباه الطيور المائية المنتشرة على الشاطئ، فتطير بعيداً لتحطّ في مكان آخر من الجزيرة. تبدو المالكة الوحيدة للمكان حيث لا يوجد بشر يقطنون فيه، لذلك تتجوّل بحرّية على الصخور القريبة من الشاطئ، أو تغرس سيقانها في مياه البحر بحثاً عن الغذاء. على مرمى البصر، لا يعترضك سوى مشهد الأعشاب التي تغطّي رمال الجزيرة والأشجار البرّية. يبدو المكان أشبه ببطاقة بريدية لجزيرة جميلة عذراء لم تطأها قطّ، أقدام بشرية.

جزيرة قرمدي التي تقح على مساحة 196 هكتاراً، هي ضمن الـ 6 جزر التي ستُكوّن المحميّة القادمة والتي تعطّل تصنيفها إلى اليوم بسبب البيروقراطية، حيث أن خطّة الإدارة (Management Plan) جاهزة منذ 2019 ولكنّ الإجراءات التي يتطلّبها التصنيف من إجراء استقصاء عمومي وإعداد المراسيم القانونية لإعلان المنطقة رسمياً كمحميّة، لم يتمّ استكمالها إلى الآن.
يحدث هذا في حين أن أرخبيل قرقنة يعاني بكامله اليوم من العديد من التهديدات، مثل التوسّع العمراني الفوضوي والتلوّث الناتج عن الإلقاء العشوائي للفضلات في مياه البحر وآثار التغيّرات المناخية، ويضاف إلى كلّ ذلك، الخطر الذي تمثّله مزاولة الشركات البترولية أنشطتها على أرض الأرخبيل وفي سواحله.

ضرورة تشديد الرقابة على الشركات التي تشتغل في المناطق المحميّة
جاء في الفصل 27 من القانون 49 – 2009 المؤرّخ في 20 جويلية 2009، والمتعلّق بالمناطق البحرية والساحلية المحميّة، أنه يُحظر القيام بالأنشطة والإجراءات التالية، أو تخضع لقيود أو ترخيص مسبق، داخل المناطق البحرية والساحلية المحمية : (….) “الأنشطة الصناعية والاقتصادية والسياحية والتجارية (النقطة 5) وتصريف وإلقاء النفايات السائلة أو الصلبة أو الغازية أو الموادّ الأخرى التي من المحتمل أن تسبّب ضرراً مباشراً أو غير مباشر للمناطق البحرية والساحلية المحميّة” (النقطة 14).
وحول ما إذا كانت الدولة قادرة على إيقاف أو تحديد نشاط الشركات البترولية في المناطق الرطبة، يُبيّن الخبير في قطاع المحروقات، غازي بن جميع أن ذلك غير ممكن، بخاصّة لو كان تاريخ الحصول على رخصة الاستكشاف أو التنقيب أو الاستغلال سابقاً لتصنيف المنطقة الرطبة كمحميّة طبيعية، أو كمنطقة ضمن المناطق المُدرجة ضمن اتّفاقية رامسار”، مضيفاً “ولكنّ هذه الشركات مُلزمة بحسب مجلّة المحروقات بإصلاح الضرر في حالة أضرّت أنشطتها بالتوازن البيئي للمنطقة المحميّة”. فقد جاء في الفصل 59 (النقطة 2) من مجلّة المحروقات أنه على صاحب رخصة الاستكشاف أو البحث أو امتياز الاستغلال أن “يؤمّن مسؤوليّته المدنية لتغطية الخسائر والأضرار التي يُلحقها بالغير، والناتجة عن مباشرة أنشطته بما في ذلك على سبيل الذكر لا الحصر تغطية أضرار الخسائر البيئية”.
إلا أن الواقع لا يعكس بالضرورة ذلك، ففي الحالات المتكرّرة للتسرّبات البترولية، لم تعترف الشركات البترولية دائماً بمسؤوليّتها عن الحوادث، كما أنها تقوم برفع الضرر السطحي لهذه التسرّبات في البحر، ولكن ماذا عن الأضرار العميقة؟
في هذا الصدد، يفسّر بن جميع، أنه في “حال وقوع تسرّبات نفطية سواء في البحر أو في البرّ، فإنه من الممكن أن تتسرّب إلى المائدة المائية الجوفية، وهنا يصعب اكتشافها وحتى إصلاحها. في هذه الحالة ولتحديد الضرر، يتعيّن القيام بأبحاث عميقة تستوجب إمكانيّات تقنية وبشرية متقدّمة لا تمتلكها الدولة. وبالتالي، وفي صورة عدم قدرة هذه الأخيرة على تقييم هذا الضرر، يُصبح من المستحيل مطالبة الشركات البترولية بالقيام بإجراءات التعويض والإصلاح”.
لذلك ينصح بن جميع ب”تشديد الرقابة على هذه الشركات، بخاصّة إذا كانت تشتغل في مناطق محميّة أو رطبة، وأن يتمّ ذلك بشكل أسبوعي وحتى يومي من قِبل الوكالة الوطنية لحماية المحيط (المسؤولة عن مراقبة مدى التزام المنشآت الصناعية والبترولية بعدم تلويث المحيط)”، يشدّد على “ضرورة أن تقوم هذه الشركات بمعاينة دورية لأجهزتها وقنواتها لتفادي التسرّبات”، وهنا يحمّل المسؤوليّة مراقبتها “للشركة التونسية للأنشطة البترولية في حال كانت شريكة في رخصة البحث أو امتياز الاستغلال، ولوزراة الصناعة والطاقة والمناجم كسلطة إشراف على قطاع المحروقات في تونس”.
يبدو ذلك صعب التحقيق، بخاصّة إذا علمنا النقص الذي تعاني منه الوكالة الوطنية لحماية المحيط في الإمكانات البشرية لمراقبة كلّ الشركات البترولية بصفة دورية. وكان أحد الإطارات في الوكالة رفض ذكر اسمه، صرّح لنا في تحقيق سابق حول الأضرار البيئية التي تتسبّب فيا الشركات البترولية، بأن الوكالة “لا تتدخل إلا في حال حصول حادث أو تسرّب خطير للغاز أو النفط”.
تواصلنا بالبريد الإلكتروني مع الوكالة الوطنية لحماية المحيط، لمعرفة ردّها حول هذا الموضوع، ولكنّنا لم نتلقّ أيّ ردّ على أسئلتنا. في حين، ردّت علينا شركة “بيرنكو” بأنها “تُدرك أهمّية جزر قرقنة كأرض رطبة محميّة، مصنّفة ضمن مناطق رامسار منذ 2012. وتعترف “بتداخل رخصة “شرقي” مع هذه المنطقة، إلا أن جميع الأنشطة التشغيلية والاستكشافية التي نُفّذت حتى الآن في منطقة الامتياز تقع خارج حدود المحميّة الطبيعية” (المعتزم إنجازها في شمال شرق الأرخبيل)، مضيفة: “لقد تمّ التقليل من تأثير الشركة على البيئة إلى الحدّ الأدنى، مع الالتزام التامّ بالقوانين المحلّية”.
| يأتي هذا التحقيق ضمن سلسلة مشروع “الإبادة البيئية” (Fueling Ecocide)، الذي أُنجز بالتعاون بين 13 منصّة صحافية دولية، تحت تنسيق “منظّمة التحقيقات الاستقصائية البيئية” (Environmental Investigative Forum – EIF) وشبكة “التعاون الاستقصائي الأوروبي” (European Investigative Collaborations – EIC). المنصّات الصحافية المشاركة: Mediapart (فرنسا)، Reporters United (اليونان)، Domani (إيطاليا)، درج (لبنان)، InfoAmazonia (البرازيل)، InfoCongo (جمهورية الكونغو الديموقراطية)، Der Standard (النمسا)، The Bureau of Investigative Journalism/TBIJ (المملكة المتحدة)، El Espectador (كولومبيا)، 24.hu (هنغاريا)، Le Soir (بلجيكا)، Expresso (البرتغال)، و InfoLibre (إسبانيا).حظي هذا التحقيق بدعم Journalismfund Europe و”الصحافة الاستقصائية من أجل أوروبا” (IJ4EU). تحليل البيانات والبيانات الجغرافية: ليوبولد سالتزنستاين (EIF)، دفني كارافولا (Reporters United)، ألكسندر بروتيل (EIF)، ويان فيليبان (Mediapart). التصميم الغرافيكي والرسوم التوضيحية: سيمون توبيه (Mediapart). |












