قدّم مصرف لبنان، يوم الخميس، شكوى قضائية ضدّ مسؤول رفيع سابق في المصرف وضدّ مصرفي سابق، متّهمًا إيّاهما بالإثراء غير المشروع وباختلاس أموال تعود الى المصرف المركزي عبر شركات وهمية في الخارج، وفق ما أعلن الحاكم كريم سعيد.
الهدف من الخطوة، استرداد الأموال التي أسيء استخدامها أو هُدرت، بما قد يوفّر سيولة للمساهمة في ردّ أموال المودعين، كما أوضح.
لم يسمِّ سعيد المتهمين، لكن الخطوة تأتي في سياق التحقيقات المتواصلة مع الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، المتهم باختلاس أكثر من 300 مليون دولار من الأموال العامة بين عامي 2002 و2015.
في أيلول/ سبتمبر 2024، أصدر القضاء اللبناني مذكرة توقيف بحق سلامة بتهم مالية متعددة، من بينها اختلاس أموال عامة. وفي نيسان/ أبريل، أحاله قاضي التحقيق إلى المحاكمة بتهم اختلاس وإثراء غير مشروع. وكان سلامة، الذي ترأس مصرف لبنان لنحو ثلاثة عقود قبل أن يترك منصبه في تموز/ يوليو 2023، قد أُفرج عنه في آب/ أغسطس الماضي بكفالة قياسية بلغت 20 مليون دولار، مع منعه من السفر.
وقال سعيد في مؤتمر صحافي: “ستُتَّخذ إجراءات قانونية وقضائية بحقّ كل من يثبت أنه اختلس أو أساء استخدام أموال مصرف لبنان، بما أدّى إلى استنزاف موجوداته”.
وأضاف أن مصرف لبنان سيتقدّم أيضًا بصفة الادعاء الأساسي في التحقيق الذي تجريه الدولة في قضية شركة “فوري أسوشييتس”، المسجّلة في جزر العذراء البريطانية عام 2001. ويتّهم المصرف الشركة بأنها تقاضت بشكل غير قانوني عمولات على كل عملية تداول لأدوات مالية مع مصرف لبنان، وحوّلت الأموال الى حسابها بدل إعادتها إلى المصرف.
وتخضع شركة “فوري أسوشييتس” لسيطرة رجا سلامة، الشقيق الأصغر للحاكم السابق. ويواجه الشقيقان تحقيقات جارية بجرائم تبييض أموال واختلاس في دول أوروبية عدة، من بينها فرنسا وسويسرا وليختنشتاين ولوكسمبورغ.
وكشف تدقيق جنائي أجرته شركة ألفاريز آند مارسال عام 2023، عن إجراء مصرف لبنان تحويلات مصرفية إلى “فوري أسوشييتس” بين عامي 2002 وآذار/ مارس 2015 بلغت نحو 333 مليون دولار. وقد أقرّ رياض سلامة بهذه التحويلات عام 2021، لكنه نفى ارتكاب أي مخالفة، مؤكّدًا أن المدفوعات أقرّها مجلس إدارة المصرف المركزي.
ربطت تحقيقات إضافية، بشكل أوضح، شركة “فوري” بسلامة، إذ كشف تحقيق قضائي في لوكسمبورغ عام 2021 أنه في 16 أيار/ مايو 2012 حوّلت “فوري” أكثر من 2.8 مليون يورو إلى شركة مقرّها لوكسمبورغ خاضعة لسيطرة سلامة.
وقال سعيد إن مصرف لبنان يُحضّر لإجراءات قانونية إضافية ضد أطراف أخرى، من بينها شركة لم يُفصح عن اسمها يُشتبه بأنها استفادت من حساب استشارات “مشبوه” في المصرف، حُوّلت عبره مبالغ كبيرة من دون أي صلة بتفويضات المصرف أو بأموال المودعين.









