ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

من “البايجر” إلى الأرشيف النووي… ماذا قال المدير السابق للموساد يوسي كوهين؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

أبرز ما ورد على لسان المدير السابق للموساد بين عامي 2016 و2021 يوسي كوهين بشأن عملية البايجر، نفيه سقوط ضحايا مدنيين، معتبراً أن العملية كانت على “درجة عالية من الدقة” واستهدفت حصراً عناصر حزب الله. عندما رد عليه المذيع قائلاً: “أذكر أن طفلا أصيب بجراح”، اكتفى كوهين بالإجابة: “لا أذكر ذلك”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لم تخمد بعد أصداء عملية البايجر التي شنتها إسرائيل ضد حزب الله، وهو ما تعكسه المقابلة التي أجراها المدير السابق للموساد بين عامي 2016 و2021 يوسي كوهين ضمن البودكاست الفرنسي الشهير Legend والمنشورة في 28 حزيران/ يونيو الفائت.

في حديثه عن عملية تفجير أجهزة البايجرز في لبنان، قدّم كوهين الرواية الإسرائيلية للعملية كأنها إنجاز تقني نظيف، فيما مرّ حديث الضحايا المدنيين بإجابات مراوغة أو مخفِّفة من حجمها.

المشكلة، كما رأى منتقدون فرنسيون، لم تكن في استضافة مسؤول أمني سابق، بل في تركه يحوّل عملية خلّفت قتلى وآلاف الجرحى إلى مادة تشويق من دون تفكيك قانوني أو أخلاقي.

كحال غالبية المسؤولين الأمنيين السابقين، لم يتوسع كوهين في تناول أي محور من محاور الحلقة، وهو ما اتضح من إجاباته المقتضبة التي فرضت إيقاعاً سريعاً مقارنة بحلقات أخرى. 

من جهته، لم يخفِ مقدم البرنامج غيوم بلاي “تفهمه” القيود المفروضة على الضيف بحكم منصبه السابق، بل مهد له الطريق للامتناع عن الإجابة عن بعض الأسئلة الحساسة، مكرراً عبارات من قبيل: “لك الحق في عدم الإجابة” أو “أنت حر في الإجابة”. لم يكن بلاي ملحاً في أسئلته كما لم يلجأ إلى المناورة أو محاولة الإيقاع بضيفه لانتزاع إجابات بطرق “ملتوية”.

عملية البيجر

من أبرز الملفات التي تناولها بلاي كانت عملية تفجير أجهزة البايجر. وقد كرر كوهين الرواية التي باتت معروفة، أي خداع الموساد حزب الله عبر دفعه إلى شراء تلك الأجهزة من شركة ليست إلا ستاراً تجارياً للجهاز المذكور، ليضيف بعض التفاصيل الجديدة التي تبدو أقرب إلى قطعة “بازل” إضافية. 

صحيح أن التحضير للعملية استغرق نحو 10 سنوات، لكن فكرة اختراق سلاسل التوريد وُلدت، بحسب كوهين، قبل 20 عاماً. ومن بين التفاصيل التي أوردها، أن الموساد أخذ في الاعتبار العلاقة الوثيقة بين حزب الله وإيران: “طهران تمتلك موارد وخبرات أكثر تقدماً تتيح لها التحقق من هوية الشركات وفحص المعدات عند الحاجة”. لكن كوهين لم يكن واضحاً في كلامه: هل يقصد أن الجانب الإيراني أجرى تحقيقاته الخاصة من دون تمكّنه من كشف هوية الشركة الحقيقية أو اكتشاف المواد المفخخة؟ أم أن الموساد نجح في خداع الحزب على نحو لم يدفعه إلى الاستعانة بالخبرات الإيرانية؟ 

أما أبرز ما ورد على لسان كوهين بشأن عملية البايجر، نفيه سقوط ضحايا مدنيين، معتبراً أن العملية كانت على “درجة عالية من الدقة” واستهدفت حصراً عناصر حزب الله. عندما رد عليه المذيع قائلاً: “أذكر أن طفلا أصيب بجراح”، اكتفى كوهين بالإجابة: “لا أذكر ذلك”. 

مجافاة كوهين الحقيقة بدت جلية، فمن المستبعد أن يكون الشخص الذي “وافق على أول بايجر”، غير مطلع على نتائجها الموثّقة إعلامياً. علاوة على ذلك، لم يحمل نفياً مباشراً، خلافاً لما صدر عنه في بداية حديثه. 

تعليقات عدد من مشاهدي الحلقة على موقع يوتيوب توقفت عند هذه النقطة تحديداً. لم تمض 48 ساعة على نشرها حتى تجاوزت المشاهدات الـ 600 ألف إلى جانب أكثر من 4000 تعليق. وبينما رحبت بعض التعليقات بمضمون الحلقة وبالضيف، وجه آخرون انتقادات حادة لا سيما الجزء المتعلق بتفجير أجهزة البايجر.

واعتبر أحد المعلقين أن هذا المقطع يختصر وحده كل المقابلة ويعكس شخصية كوهين التي لا تعرف الرحمة. فيما استنكرت غالبية التعليقات استضافته ومضمون الحوار، معتبرة أنه يغرس في نفوس “غير المتيقظين” نوعاً من “الكره حيال المقموعين والإعجاب بمن يقمعهم”، ليتساءل أحدهم ما إذا كانت المنصة “تسوق لمرحلة ما بعد الإبادة” وسط اتهامات لها بالتواطؤ على حساب الحيادية مع دعوات إلى مقاطعتها. 

كما اختار بعض المعلقين التصويب من باب التهكم، ليتساءل البعض ما إذا كان نتانياهو سيحل ضيفاً في وقت لاحق، بينما اقترح آخرون استضافة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أو الفنان الفرنسي المتهم بالاغتصاب والعنف الجنسي باتريك برويل، ليقترح ثالث استضافة الشيطان بذاته. ورأى أحد المعلقين في هذه الردود جانباً مضيئاً، إذ اعتبرها أنها تدل على عدم اندثار الحسّ الإنساني.

أدت تعليقات المشاهدين إلى سجال لم يبتعد في مضمونه عما يشهده الوسطان الإعلامي والسياسي الفرنسيان. انقسام يطرح تساؤلاً عما إذا كان كوهين يسعى من خلال مشاركته إلى استمالة الرأي العام الفرنسي أكثر من تناول مسيرته. وهي فرضية تعززها مؤشرات عدة: منصة Legend تحظى بأكثر من ثلاثة ملايين مشترك، ويعد البودكاست، الذي يحمل الاسم ذاته، الأكثر شعبية في فرنسا، من حيث عدد المشاهدات وتنوع خلفيات الضيوف (رؤساء سابقون، وزراء حاليون، نصاب، فائز بجائزة اللوتو…)، فضلاً عن المحتوى الذي يقدمه، والذي يكشف عن معلومات حصرية أو يسلط الضوء على ملفات تحظى باهتمام الشارع الفرنسي كالانهيار المالي المحتمل لنظام التقاعد. 

دعاية أم سبق صحفي ؟

علاوة على ذلك، لا يتردد القيمون على البودكاست في دعوة أي شخص “لديه ما يرويه” إلى التواصل معهم. وعليه، هل كان كوهين المبادر إلى التواصل مع المعدين أم أن الدعوة جاءت منهم؟ سؤال طرحه موقع “درج” على القائمين على المنصة، من دون رد منهم. 

بغض النظر عن صاحب المبادرة، بدا واضحاً أن كوهين خاطب الشارع الفرنسي في محطات عدة كالحديث عن التطرف الإسلامي المتربص بإسرائيل، في محاكاة لما شهدته فرنسا من عمليات إرهابية خلال السنوات الماضية. كما أن “إنكاره” سقوط ضحايا من المدنيين خلال عملية البايجر، ينسجم مع السردية الإسرائيلية التي تلقى رواجاً داخل فرنسا ومفادها أن إسرائيل حريصة على سلامة المدنيين بدليل إنذارات الإخلاء المسبقة. 

من جهة أخرى، كشف كوهين جانباً مخفياً من كواليس التعاون الأمني الفرنسي – الإسرائيلي، وكيف ساهم الموساد في إحباط عمليتين لتنظيم “داعش”: الأولى كانت تستهدف “ديزني لاند باريس” فيما كان الاعتداء الثاني موجهاً ضد المتجر الباريسي الشهير Galerie la Fayette، مضيفاً أن الموساد معني أيضاً بأمن العالم بما يسمح للسكان “بممارسة حياتهم الطبيعية، فيما نتولى نحن حمايتهم”. واستطراداً، “طمأن” كوهين الفرنسيين على كفاءة الأجهزة الأمنية الفرنسية. 

وفي معرض الحديث عن عمليات الموساد، سُئل كوهين عن صحة ضلوع هذا الجهاز في اغتيال القيادي الفلسطيني وديع حداد، فردّ بأن لا علم له بذلك، وقد تكون واحدة من الإشاعات المحيطة بالموساد. لكنه عاد ليستدرك بأن الجهاز الذي ترأسه طوال خمس سنوات، نفذ على مر تاريخه عمليات عدة، وأنه ليس مطلعاً على كل الملفات، ليعود ويشير مجدداً إلى وجود الكثير من الإشاعات المتداولة. 

وبالحديث عن الإشاعات، وكما جرت العادة في حلقات Legend التي تخصّص فقرة لتفنيد الصور النمطية، وُجهت إلى كوهين مجموعة من الأسئلة حول عدد من العمليات التي تٌنسب إلى الموساد. وفقاً لإجاباته، جيفري إبستين ليس عميلاً من عملاء الموساد، وليس لهذا الجهاز أي علاقة بهجمات 11 أيلول/ سبتمبر أو بوفاة الأميرة ديانا.

اللافت في هذه الفقرة، طرح كوهين إحدى الإشاعات للتعليق عليها: “يُنسب إلينا استهداف رؤساء دول، في الواقع نحن مسؤولون عن بعضها”. 

ومن بين العمليات التي تناولتها الحلقة، سرقة الأرشيف النووي الإيراني عام 2018 واغتيال العالم النووي محسن فخري زاده بعدها بعامين. 

كوهين ذكر أنه في الأسبوع الأول لتوليه منصبه على رأس الموساد (كانون الثاني/ يناير 2016)، وصلت معلومات تفيد بأن فخري زاده بدأ بجمع أقراص صلبة (Hard Disk) وملفات كانت بحوزة زملائه، بغرض إخفائها. خطوة أثارت شكوك الموساد بشأن سعي الإيرانيين إلى إخفاء معلومات عن مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا سيما أن الاتفاق النووي الإيراني لم يكن قد مضى على توقيعه سوى 6 أشهر. 

بحسب كوهين، أكدت هذه العملية شكوكهم في شأن سعي إيران إلى امتلاك قنبلة نووية، وهو ما دفع بالرئيس الأميركي إلى الانسحاب من الاتفاق المذكور. كما أتى اغتيال فخري زاده في السياق ذاته، أي بهدف عرقلة مسار صناعة القنبلة النووية الإيرانية، وفق تعبيره.

اللافت أن المدير السابق للموساد لم يقدم أي رواية بشأن تفاصيل عملية اغتيال العالم الإيراني، مكتفياً بالإشارة إلى ما تداولته وسائل الإعلام عن استخدام سلاح يعمل بالذكاء الاصطناعي، من دون نفي تلك الرواية أو تبنّيها.

وفي إطار الحديث عن الذكاء الاصطناعي، ألمح كوهين إلى اهتمام جهاز الموساد بتوسيع اعتماده على هذه التقنية. ففي معرض حديثه عن عملية 7 تشرين الأول/ أكتوبر، قال إنه منذ تولّيه منصب مستشار الأمن القومي (بين عامي 2013 و2016) لمس تقصيراً رسمياً في جمع المعلومات المتعلقة بقطاع غزة، وهو ما وصفه بـ”الإخفاق الكبير”، متسائلاً: “لو حللنا المعلومات التي كانت بحوزتنا اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، هل كنا سنصل إلى نتيجة مغايرة؟”. 

ودائماً في سياق تناول المستقبل، أكد كوهين إعداد الموساد عمليات “لم يتم تفعيلها بعد”، وقد تحمل “مفاجآت خلال الحروب المقبلة” ضد حزب الله أو آخرين، على غرار تفجيرات البايجر.

أما بخصوص مستقبله الشخصي، لم يستبعد كوهين خوض العمل السياسي مستقبلاً، بل وحتى المنافسة على منصب رئيس الحكومة. 

شركة المهندس العراقية
يونس العميدي | 15.07.2026

شركة «المهندس»: “بيزنس” الحشد الشعبي فوق رقابة الدولة!

بحسب تقارير صحافية، تعتمد شركة "المهندس العامّة" على شبكة من الشركات كواجهة لتجنّب العقوبات، إذ تدخل هذه الكيانات بديلة عنها في التعاقدات الرسمية ومن أبرز هذه الشركات: «بلدنا للاستثمارات الزراعية»، ويُعتقد أن دورها يتمثّل في غسل أموال المشاريع الزراعية، و«التكامل الهندسي الدولي»، التي تُحال إليها عقود الكهرباء والطاقة، و«نور الجنوب للمقاولات» و«الرافد العربي للتوريد العامّ»،…
08.07.2026
زمن القراءة: 6 minutes

أبرز ما ورد على لسان المدير السابق للموساد بين عامي 2016 و2021 يوسي كوهين بشأن عملية البايجر، نفيه سقوط ضحايا مدنيين، معتبراً أن العملية كانت على “درجة عالية من الدقة” واستهدفت حصراً عناصر حزب الله. عندما رد عليه المذيع قائلاً: “أذكر أن طفلا أصيب بجراح”، اكتفى كوهين بالإجابة: “لا أذكر ذلك”.

لم تخمد بعد أصداء عملية البايجر التي شنتها إسرائيل ضد حزب الله، وهو ما تعكسه المقابلة التي أجراها المدير السابق للموساد بين عامي 2016 و2021 يوسي كوهين ضمن البودكاست الفرنسي الشهير Legend والمنشورة في 28 حزيران/ يونيو الفائت.

في حديثه عن عملية تفجير أجهزة البايجرز في لبنان، قدّم كوهين الرواية الإسرائيلية للعملية كأنها إنجاز تقني نظيف، فيما مرّ حديث الضحايا المدنيين بإجابات مراوغة أو مخفِّفة من حجمها.

المشكلة، كما رأى منتقدون فرنسيون، لم تكن في استضافة مسؤول أمني سابق، بل في تركه يحوّل عملية خلّفت قتلى وآلاف الجرحى إلى مادة تشويق من دون تفكيك قانوني أو أخلاقي.

كحال غالبية المسؤولين الأمنيين السابقين، لم يتوسع كوهين في تناول أي محور من محاور الحلقة، وهو ما اتضح من إجاباته المقتضبة التي فرضت إيقاعاً سريعاً مقارنة بحلقات أخرى. 

من جهته، لم يخفِ مقدم البرنامج غيوم بلاي “تفهمه” القيود المفروضة على الضيف بحكم منصبه السابق، بل مهد له الطريق للامتناع عن الإجابة عن بعض الأسئلة الحساسة، مكرراً عبارات من قبيل: “لك الحق في عدم الإجابة” أو “أنت حر في الإجابة”. لم يكن بلاي ملحاً في أسئلته كما لم يلجأ إلى المناورة أو محاولة الإيقاع بضيفه لانتزاع إجابات بطرق “ملتوية”.

عملية البيجر

من أبرز الملفات التي تناولها بلاي كانت عملية تفجير أجهزة البايجر. وقد كرر كوهين الرواية التي باتت معروفة، أي خداع الموساد حزب الله عبر دفعه إلى شراء تلك الأجهزة من شركة ليست إلا ستاراً تجارياً للجهاز المذكور، ليضيف بعض التفاصيل الجديدة التي تبدو أقرب إلى قطعة “بازل” إضافية. 

صحيح أن التحضير للعملية استغرق نحو 10 سنوات، لكن فكرة اختراق سلاسل التوريد وُلدت، بحسب كوهين، قبل 20 عاماً. ومن بين التفاصيل التي أوردها، أن الموساد أخذ في الاعتبار العلاقة الوثيقة بين حزب الله وإيران: “طهران تمتلك موارد وخبرات أكثر تقدماً تتيح لها التحقق من هوية الشركات وفحص المعدات عند الحاجة”. لكن كوهين لم يكن واضحاً في كلامه: هل يقصد أن الجانب الإيراني أجرى تحقيقاته الخاصة من دون تمكّنه من كشف هوية الشركة الحقيقية أو اكتشاف المواد المفخخة؟ أم أن الموساد نجح في خداع الحزب على نحو لم يدفعه إلى الاستعانة بالخبرات الإيرانية؟ 

أما أبرز ما ورد على لسان كوهين بشأن عملية البايجر، نفيه سقوط ضحايا مدنيين، معتبراً أن العملية كانت على “درجة عالية من الدقة” واستهدفت حصراً عناصر حزب الله. عندما رد عليه المذيع قائلاً: “أذكر أن طفلا أصيب بجراح”، اكتفى كوهين بالإجابة: “لا أذكر ذلك”. 

مجافاة كوهين الحقيقة بدت جلية، فمن المستبعد أن يكون الشخص الذي “وافق على أول بايجر”، غير مطلع على نتائجها الموثّقة إعلامياً. علاوة على ذلك، لم يحمل نفياً مباشراً، خلافاً لما صدر عنه في بداية حديثه. 

تعليقات عدد من مشاهدي الحلقة على موقع يوتيوب توقفت عند هذه النقطة تحديداً. لم تمض 48 ساعة على نشرها حتى تجاوزت المشاهدات الـ 600 ألف إلى جانب أكثر من 4000 تعليق. وبينما رحبت بعض التعليقات بمضمون الحلقة وبالضيف، وجه آخرون انتقادات حادة لا سيما الجزء المتعلق بتفجير أجهزة البايجر.

واعتبر أحد المعلقين أن هذا المقطع يختصر وحده كل المقابلة ويعكس شخصية كوهين التي لا تعرف الرحمة. فيما استنكرت غالبية التعليقات استضافته ومضمون الحوار، معتبرة أنه يغرس في نفوس “غير المتيقظين” نوعاً من “الكره حيال المقموعين والإعجاب بمن يقمعهم”، ليتساءل أحدهم ما إذا كانت المنصة “تسوق لمرحلة ما بعد الإبادة” وسط اتهامات لها بالتواطؤ على حساب الحيادية مع دعوات إلى مقاطعتها. 

كما اختار بعض المعلقين التصويب من باب التهكم، ليتساءل البعض ما إذا كان نتانياهو سيحل ضيفاً في وقت لاحق، بينما اقترح آخرون استضافة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أو الفنان الفرنسي المتهم بالاغتصاب والعنف الجنسي باتريك برويل، ليقترح ثالث استضافة الشيطان بذاته. ورأى أحد المعلقين في هذه الردود جانباً مضيئاً، إذ اعتبرها أنها تدل على عدم اندثار الحسّ الإنساني.

أدت تعليقات المشاهدين إلى سجال لم يبتعد في مضمونه عما يشهده الوسطان الإعلامي والسياسي الفرنسيان. انقسام يطرح تساؤلاً عما إذا كان كوهين يسعى من خلال مشاركته إلى استمالة الرأي العام الفرنسي أكثر من تناول مسيرته. وهي فرضية تعززها مؤشرات عدة: منصة Legend تحظى بأكثر من ثلاثة ملايين مشترك، ويعد البودكاست، الذي يحمل الاسم ذاته، الأكثر شعبية في فرنسا، من حيث عدد المشاهدات وتنوع خلفيات الضيوف (رؤساء سابقون، وزراء حاليون، نصاب، فائز بجائزة اللوتو…)، فضلاً عن المحتوى الذي يقدمه، والذي يكشف عن معلومات حصرية أو يسلط الضوء على ملفات تحظى باهتمام الشارع الفرنسي كالانهيار المالي المحتمل لنظام التقاعد. 

دعاية أم سبق صحفي ؟

علاوة على ذلك، لا يتردد القيمون على البودكاست في دعوة أي شخص “لديه ما يرويه” إلى التواصل معهم. وعليه، هل كان كوهين المبادر إلى التواصل مع المعدين أم أن الدعوة جاءت منهم؟ سؤال طرحه موقع “درج” على القائمين على المنصة، من دون رد منهم. 

بغض النظر عن صاحب المبادرة، بدا واضحاً أن كوهين خاطب الشارع الفرنسي في محطات عدة كالحديث عن التطرف الإسلامي المتربص بإسرائيل، في محاكاة لما شهدته فرنسا من عمليات إرهابية خلال السنوات الماضية. كما أن “إنكاره” سقوط ضحايا من المدنيين خلال عملية البايجر، ينسجم مع السردية الإسرائيلية التي تلقى رواجاً داخل فرنسا ومفادها أن إسرائيل حريصة على سلامة المدنيين بدليل إنذارات الإخلاء المسبقة. 

من جهة أخرى، كشف كوهين جانباً مخفياً من كواليس التعاون الأمني الفرنسي – الإسرائيلي، وكيف ساهم الموساد في إحباط عمليتين لتنظيم “داعش”: الأولى كانت تستهدف “ديزني لاند باريس” فيما كان الاعتداء الثاني موجهاً ضد المتجر الباريسي الشهير Galerie la Fayette، مضيفاً أن الموساد معني أيضاً بأمن العالم بما يسمح للسكان “بممارسة حياتهم الطبيعية، فيما نتولى نحن حمايتهم”. واستطراداً، “طمأن” كوهين الفرنسيين على كفاءة الأجهزة الأمنية الفرنسية. 

وفي معرض الحديث عن عمليات الموساد، سُئل كوهين عن صحة ضلوع هذا الجهاز في اغتيال القيادي الفلسطيني وديع حداد، فردّ بأن لا علم له بذلك، وقد تكون واحدة من الإشاعات المحيطة بالموساد. لكنه عاد ليستدرك بأن الجهاز الذي ترأسه طوال خمس سنوات، نفذ على مر تاريخه عمليات عدة، وأنه ليس مطلعاً على كل الملفات، ليعود ويشير مجدداً إلى وجود الكثير من الإشاعات المتداولة. 

وبالحديث عن الإشاعات، وكما جرت العادة في حلقات Legend التي تخصّص فقرة لتفنيد الصور النمطية، وُجهت إلى كوهين مجموعة من الأسئلة حول عدد من العمليات التي تٌنسب إلى الموساد. وفقاً لإجاباته، جيفري إبستين ليس عميلاً من عملاء الموساد، وليس لهذا الجهاز أي علاقة بهجمات 11 أيلول/ سبتمبر أو بوفاة الأميرة ديانا.

اللافت في هذه الفقرة، طرح كوهين إحدى الإشاعات للتعليق عليها: “يُنسب إلينا استهداف رؤساء دول، في الواقع نحن مسؤولون عن بعضها”. 

ومن بين العمليات التي تناولتها الحلقة، سرقة الأرشيف النووي الإيراني عام 2018 واغتيال العالم النووي محسن فخري زاده بعدها بعامين. 

كوهين ذكر أنه في الأسبوع الأول لتوليه منصبه على رأس الموساد (كانون الثاني/ يناير 2016)، وصلت معلومات تفيد بأن فخري زاده بدأ بجمع أقراص صلبة (Hard Disk) وملفات كانت بحوزة زملائه، بغرض إخفائها. خطوة أثارت شكوك الموساد بشأن سعي الإيرانيين إلى إخفاء معلومات عن مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا سيما أن الاتفاق النووي الإيراني لم يكن قد مضى على توقيعه سوى 6 أشهر. 

بحسب كوهين، أكدت هذه العملية شكوكهم في شأن سعي إيران إلى امتلاك قنبلة نووية، وهو ما دفع بالرئيس الأميركي إلى الانسحاب من الاتفاق المذكور. كما أتى اغتيال فخري زاده في السياق ذاته، أي بهدف عرقلة مسار صناعة القنبلة النووية الإيرانية، وفق تعبيره.

اللافت أن المدير السابق للموساد لم يقدم أي رواية بشأن تفاصيل عملية اغتيال العالم الإيراني، مكتفياً بالإشارة إلى ما تداولته وسائل الإعلام عن استخدام سلاح يعمل بالذكاء الاصطناعي، من دون نفي تلك الرواية أو تبنّيها.

وفي إطار الحديث عن الذكاء الاصطناعي، ألمح كوهين إلى اهتمام جهاز الموساد بتوسيع اعتماده على هذه التقنية. ففي معرض حديثه عن عملية 7 تشرين الأول/ أكتوبر، قال إنه منذ تولّيه منصب مستشار الأمن القومي (بين عامي 2013 و2016) لمس تقصيراً رسمياً في جمع المعلومات المتعلقة بقطاع غزة، وهو ما وصفه بـ”الإخفاق الكبير”، متسائلاً: “لو حللنا المعلومات التي كانت بحوزتنا اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، هل كنا سنصل إلى نتيجة مغايرة؟”. 

ودائماً في سياق تناول المستقبل، أكد كوهين إعداد الموساد عمليات “لم يتم تفعيلها بعد”، وقد تحمل “مفاجآت خلال الحروب المقبلة” ضد حزب الله أو آخرين، على غرار تفجيرات البايجر.

أما بخصوص مستقبله الشخصي، لم يستبعد كوهين خوض العمل السياسي مستقبلاً، بل وحتى المنافسة على منصب رئيس الحكومة.